أخبار عاجلة

مصراتة والزاوية تتمسكان بحكومة الدبيبة

تتسارع التحركات السياسية في غرب ليبيا في ظل إعادة رسم التحالفات والمواقف من مستقبل السلطة التنفيذية، بعدما أعلن اجتماع موسع ضم قيادات وفعاليات من مدينتي مصراتة والزاوية دعمه لاستمرار حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة حتى إجراء الانتخابات، بالتزامن مع تقارير عن تعثر تفاهمات كانت تهدف إلى دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها، وإشراك صدام حفتر في صيغة سياسية جديدة.
وجاء الموقف خلال «ملتقى أبناء الوطن» الذي عقد في مدينة مصراتة بمشاركة مشايخ وأعيان وشخصيات اجتماعية وأعضاء من مجلس النواب والمجالس البلدية وفعاليات مدنية وشبابية من مصراتة والزاوية، إلى جانب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.
وأكد البيان الختامي للملتقى التمسك بوحدة ليبيا وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض استمرار حالة الانقسام أو فرض خيارات سياسية بقوة السلاح، مشددًا على أن مصلحة البلاد ينبغي أن تتقدم على الأشخاص والمصالح والخلافات السياسية.
وأعلن المشاركون دعمهم الكامل لحكومة الوحدة الوطنية في قراراتها السياسية والعسكرية، معتبرين أن استمرارها يجب أن يكون إلى حين استكمال العملية الانتخابية وتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بوصف الانتخابات المسار الشرعي للاحتكام إلى إرادة الليبيين وإنهاء المراحل الانتقالية.
كما شدد المجتمعون على ضرورة صون السلم الأهلي ورفض خطاب التحريض والفتنة، وتغليب الحوار والتوافق في معالجة الخلافات، مؤكدين في الوقت نفسه أن الموقف الصادر عن الملتقى لا يستهدف أي مدينة أو منطقة أو مكون ليبي.
ويكتسب اجتماع مصراتة والزاوية أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل السياسي والاجتماعي والأمني للمدينتين في غرب البلاد، خصوصًا في وقت تشهد فيه الساحة الليبية جدلًا متصاعدًا بشأن شكل السلطة التنفيذية المقبلة ومحاولات التوصل إلى تفاهمات تعيد توحيد المؤسسات المنقسمة.
وفي موازاة هذا التحرك الداخلي، كشفت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية عن تعثر محادثات مرتبطة بخطة مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، لتقريب السلطتين في شرق ليبيا وغربها ضمن صيغة سياسية جديدة. وقالت الصحيفة إن الخطة المتداولة كانت تتضمن تولي صدام حفتر موقع الرئاسة مقابل تولي شخصية من عائلة الدبيبة رئاسة الحكومة، إلا أن هذا التصور واجه عقبات جديدة بعد مزاعم بشأن دور صدام حفتر في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت للوقود في غرب ليبيا خلال آب / أغسطس الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في حكومة الوحدة الوطنية قولها إن العمل مع صدام حفتر أصبح «مستحيلًا» في ضوء المعلومات التي ظهرت بشأن الهجمات، رغم عدم صدور قرار رسمي نهائي في هذا الشأن.
وكانت منشآت وخزانات للوقود في مدينة الزاوية قد تعرضت خلال آب / أغسطس الماضي لسلسلة حوادث وهجمات بطائرات مسيرة، من بينها استهداف خزان للبنزين يحتوي على ملايين اللترات، ما أدى إلى اندلاع حريق وأثار مخاوف من تأثير تلك الهجمات على إمدادات الوقود والبنية التحتية الحيوية في المنطقة الغربية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن تداعيات تلك الهجمات لم تعد أمنية فقط، بل امتدت إلى المسار السياسي ومحاولات إعادة تشكيل السلطة، بعدما ربط تقرير الصحيفة البريطانية بينها وبين الخلافات المحيطة بخطة توحيد السلطتين.
وفي المقابل، يبدو أن حكومة الوحدة الوطنية تتحرك لتعزيز موقعها داخل مدن الغرب الليبي وتأكيد استمرارها حتى الانتخابات، وهو ما ظهر بوضوح في البيان الصادر عن ملتقى مصراتة والزاوية، الذي لم يكتف برفض الحلول العسكرية، بل تبنى بصورة صريحة موقفًا مؤيدًا لاستمرار الحكومة الحالية.
ويأتي ذلك بينما تدعم حكومة الوحدة مسار لجنة «4+4 بوصفه إطارًا يمكن أن يقود إلى انتخابات وإنهاء الانقسام المؤسساتي. ونقلت «ذا غارديان» عن وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي تأكيده أن دعم هذا المسار يستند إلى كونه إطارًا يرمي إلى الوصول إلى مؤسسات تستمد شرعيتها من إرادة الناخبين، وليس إلى تسوية سياسية تتجاوز الانتهاكات أو حقوق المتضررين.
كما أعاد اللافي طرح ملف المهجرين من بنغازي منذ أحداث عام 2014، في إشارة إلى اعتراض حكومة الوحدة على أي تسوية بين القوى المتنفذة في شرق البلاد وغربها لا تتعامل مع الملفات الحقوقية والسياسية العالقة.
وفي جانب آخر، ربط تقرير الصحيفة التطورات الأخيرة بالتوازنات داخل معسكر خليفة حفتر نفسه، مشيرًا إلى احتمال انعكاس الضغوط التي يتعرض لها صدام على التنافس بين أبناء حفتر، في ظل أدوار متزايدة لكل من خالد وبلقاسم حفتر.
وبذلك، تتزامن محاولات توحيد المؤسسات الليبية مع تحركات داخلية لتثبيت موازين القوى القائمة؛ ففي الوقت الذي يصر فيه أنصار حكومة الوحدة في الغرب على بقائها حتى الانتخابات ويرفضون فرض أي تغيير بالقوة، تواجه مشاريع التسوية بين شرق البلاد وغربها تحديات متزايدة ترتبط بالملفات الأمنية والتنافس على السلطة.
وتضع هذه التطورات المسار الليبي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على كيفية تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، بل أصبح يتعلق كذلك بالأطراف التي يمكن إشراكها في تلك السلطة وشروط مشاركتها، في وقت تتمسك فيه القوى المجتمعة في مصراتة والزاوية بأن تكون الانتخابات، وليس ترتيبات تقاسم السلطة، الطريق النهائي لتحديد مستقبل الحكم في ليبيا.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات