أخبار عاجلة

صراع السلطة الفلسطينية وطارق النتشة إلى نقطة اللاعودة

انشغلت الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام الماضية بنبأ إصدار النيابة العامة الفلسطينية مذكرة جلب بحق رجل الأعمال الفلسطيني طارق النتشة، صاحب شركة محطات الهدى للوقود، وأحد أكبر مستوردي الوقود.

ورغم عدم صدور أي تصريح رسمي من جانب السلطات الفلسطينية بعد في ما يخص هذا الموضوع، فإن الجدل بشأنه شغل الرأي العام الفلسطيني في الضفة التي تعاني من أزمة البنزين والسولار، التي ظهرت في النصف الثاني من تموز / يوليو، ثم تفاقمت بصورة كبيرة بعد ذلك بأيام.

ومع أن سوق الوقود شهدت انفراجة مطلع الشهر الجاري، وذلك بعد ارتفاع كبير طال السولار والبنزين، فإن مدنا مثل نابلس وجنين وطولكرم ما زالت تعاني من نقص في إمدادات الوقود.

وتداولت مصادر مقربة من النتشة إنه منذ بداية الأزمة، التي بدأت مع مداهمة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ليلة السبت الموافق 13 تموز / يوليو 2026، عددا من محطات الوقود في مدن رام الله والبيرة وأريحا وبيت عور، في مهمة أمنية مشتركة شاركت فيها أجهزة الأمن الوقائي والضابطة الجمركية وجهاز الاستخبارات، ومنذ ذلك الحين لا يقيم في مدينة رام الله.

وخلال عمليات التفتيش، صادرت أجهزة أمن فلسطينية كاميرات مراقبة وملفات وكميات من المحروقات.

ويقول مصدر فلسطيني مطلع على مجريات القضية إن النتشة، على الأرجح، لم يغادر فلسطين، وإنه قد يكون في أراضي 48، رغم الأنباء التي تواترت عن مغادرته مطار بن غوريون الإسرائيلي متوجها إلى قبرص.

ويؤكد مصدر ثان تحدثت إليه “القدس العربي” أن هناك احتمالا أن يكون النتشة يقيم في بلدة بيت حنينا في مدينة القدس المحتلة، أو في بلدة دير الأسد في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

وحسب المصدر الأول الذي تحدث لـ”القدس العربي”، طالبا عدم ذكر اسمه، فإن القضية تشوبها أخطاء سواء من جانب النتشة نفسه، ولكن أيضا من قبل الذين هم وراء إصدار مذكرة الجلب بحقه.

فملفات الفساد وتهريب الوقود والتهرب الضريبي ليست جديدة، لكن النتشة هو الطرف الأضعف فيها.

وحسب المعلومات المتوافرة لـ”القدس العربي”، فإن الجهات الرسمية المعنية تطالب النتشة بتسديد 2.4 مليار شيكل بمفعول رجعي لعشر سنوات إلى الوراء.

وتحدثت “القدس العربي” إلى مصدر آخر مقرب من جهات رسمية، فقال إن الإجراءات القانونية التي تبدو أنها الطريق الذي اختارته السلطة في مسار التعامل مع قضية النتشة وملف تهريب المحروقات، إلا أن ذلك إجراء للضغط ليس أكثر.

وعلى عكس ذلك، يؤكد المصدر الفلسطيني الأول أن الإجراءات بحق النتشة جدية جدا، ووصل الملف إلى نقطة اللاعودة، وأنها بدأت أصلا من خلال وضع اليد على أملاكه ورفع السرية عن أمواله، ووضع اليد على محطات “شركة الهدى” التي لا تزال تعمل ولم تتوقف.

ويرجح هذا المصدر أن يصدر تعميم على قوى الأمن الفلسطيني وموظفي القطاع الحكومي بتعبئة الوقود حصرا من محطات “الهدى” التي سوف تدار من جهة جديدة.

لكن من هي هذه الجهة التي يتم الحديث عنها ويقال تارة إنها ستكون حكومية؟ وما علاقتها بـ”هيئة البترول الفلسطينية”؟

يؤكد المصدر المطلع أن الترويج للشركة الجديدة المنوي إقامتها بأنها ستكون حكومية أو مملوكة للسلطات، لا يعني أنها لن تكون خاضعة لما يسميه تحالفا اقتصاديا جديدا، من أبرز رموزه اللواء نضال شاهين، قائد جهاز الاستخبارات العسكرية، مع شخصيات جديدة وأسماء في مقدمتها ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، وهو نفس السياق الذي بات يوجه الساحة الفلسطينية.

ويذكر المصدر بأن “شركة الهدى” التابعة للنتشة ليست الوحيدة التي ثار الجدل حولها خلال السنوات الماضية، فتوجد شركتان أخريان، “شركة عطاري” التي فتح ملفها ثم أغلق بعدما دفعت عشرين مليون شيكل على شكل ضرائب.

و”شركة القمة” التي فتح ملفها على استحياء، ويحكى عن صلات لها مع جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ومقرها العيزرية في القدس الشرقية المحتلة.

وبشأن الجهة الجديدة التي سوف يتم تشكيلها لإدارة موضوع استيراد الوقود، يقول المصدر الفلسطيني إن الحديث يدور حول أنها قد تضطلع بأدوار تتولاها حاليا “هيئة البترول الفلسطينية”، التي من المرجح أن يصبح دورها أكثر في إطار تنظيم القطاع، في حين أن الجهة الجديدة هي التي ستعقد الصفقات.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات