أخبار عاجلة

أزمة الكهرباء تبقي الشارع الليبي في حالة غليان

شهد الملف الليبي تطورين متوازيين، أولهما ترحيب أمريكي بما وصف بالتقدم في مسار توحيد المؤسسة العسكرية عقب زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى شرق ليبيا وغربها، وثانيهما استمرار تداعيات أزمة الكهرباء التي دفعت الاحتجاجات الشعبية إلى التوسع، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين وتحسين الخدمات الأساسية.
ورحب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بما وصفه بـ«التقدم المستمر» في جهود توحيد المؤسسة العسكرية، معتبرا أن التصريحات الصادرة عن مسؤولي الدفاع في شرق ليبيا وغربها عقب لقاءاتهم مع وفد من الكونغرس الأمريكي تمثل مؤشرا على إحراز تقدم في هذا المسار.
وقال بولس، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة ترحب بالالتزامات التي أعلنتها وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة والسلطات العسكرية في شرق ليبيا، والتي تشمل إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة في مدينة سرت، وإنشاء مركز وطني للتميز لتدريب القوات الجوية في مدينة مصراتة، إضافة إلى العمل على تأسيس قيادة جوية مندمجة.
وأضاف أن استضافة ليبيا أحد محاور تمرين «فلينتلوك 2026» خلال نيسان/أبريل الماضي شكلت خطوة مهمة في مسار التعاون العسكري، معتبرا أن مستوى التنسيق بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها مهد الطريق لاستضافة الجزء الرئيسي من تمرين «فلينتلوك 2027».
وجاءت تصريحات بولس عقب زيارة أجراها وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى ليبيا الثلاثاء الماضي، استهلها بمدينة بنغازي، حيث التقى مسؤولين عسكريين تابعين لسلطات الشرق الليبي، قبل أن ينتقل إلى مدينة مصراتة للاجتماع مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد السلام الزوبي.
وركزت مباحثات الوفد الأمريكي في المدينتين على ملف توحيد المؤسسة العسكرية، حيث أعلنت السلطات العسكرية في شرق ليبيا الاتفاق على البدء في إجراءات إنشاء غرفة عمليات مشتركة بمدينة سرت تضم عناصر من القوات في شرق البلاد وغربها، والعمل على إنشاء قيادة جوية موحدة، إلى جانب تأسيس مركز وطني لتدريب القوات الجوية داخل الأكاديمية الجوية في مصراتة.
ووصف وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام الزوبي الزيارة الأمريكية بأنها خطوة مهمة ضمن الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، مؤكدا أن التعاون مع القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أسهم في استضافة جزء من تمرين «فلينتلوك 2026»، وأن المرحلة المقبلة تستهدف توسيع هذا التعاون.
ويأتي هذا الحراك في وقت يشهد فيه الملف الليبي اهتماما أمريكيا متزايدا خلال الأشهر الأخيرة، مع استمرار التحركات الرامية إلى دفع مسارات توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع الجهود السياسية الهادفة إلى إنهاء حالة الانقسام.
في المقابل، بقيت أزمة الكهرباء الملف الأكثر حضورا على المستوى الداخلي، مع استمرار موجة الاحتجاجات التي اندلعت خلال الأيام الماضية بسبب الانقطاع الطويل والمتكرر للتيار الكهربائي، وما ترتب عليه من تدهور في الخدمات الأساسية.
وشهدت عدة مدن، لا سيما في غرب ليبيا، احتجاجات تخللتها عمليات إغلاق لطرق رئيسية بالسواتر الترابية، وإشعال إطارات، وإغلاق عدد من المؤسسات الحكومية، بالتزامن مع دعوات للعصيان المدني ومطالبات بمحاسبة المسؤولين وتحميل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية.
وامتدت تداعيات أزمة الكهرباء إلى قطاعات حيوية، من بينها إمدادات مياه الشرب والخدمات الصحية، إضافة إلى أزمة الوقود، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وزادت حدة الأزمة بعد إغلاق محتجين مجمع مليتة النفطي، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل عدد من محطات الكهرباء، قبل أن تعلن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة إعادة تأمين المجمع واستئناف ضخ الغاز، الأمر الذي ساهم في إعادة استقرار الشبكة تدريجيا.
ورغم ذلك، أفاد سكان في مناطق مختلفة بأن ساعات طرح الأحمال تجاوزت في بعض المناطق عشرين ساعة يوميا، سواء في مدن غرب ليبيا أو شرقها، الأمر الذي وسع دائرة الغضب الشعبي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، وجّه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بتأمين مجمع مليتة واستعادة تشغيله، كما عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بصفته القائد الأعلى للجيش، اجتماعات تناولت تطورات الأوضاع الأمنية والخدمية.
وفي شرق البلاد، عقد اللواء المتقاعد خليفة حفتر اجتماعا مع لجنة أزمة الكهرباء، بحضور رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، ورئيس أركان القوات التابعة لسلطات الشرق الليبي خالد حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر، حيث جرى بحث سبل معالجة الأزمة وتسريع تنفيذ حلول تضمن استقرار الشبكة الكهربائية وتحسين التغذية في مختلف المناطق.
وتحولت أزمة الكهرباء خلال الأيام الأخيرة إلى محور رئيسي للاحتجاجات الشعبية، إذ توسعت المطالب من تحسين الخدمات إلى الدعوة لمحاسبة المسؤولين، مع تحميل الحكومات المتعاقبة مسؤولية الإخفاق في معالجة أحد أكثر الملفات الخدمية تعقيدا.
ويأتي تزامن الحراك الأمريكي الداعم لمسار توحيد المؤسسة العسكرية مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ليعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها ليبيا، حيث تتواصل الجهود الرامية إلى تحقيق تقدم في الملفات الأمنية والعسكرية، في وقت لا تزال فيه الأزمات المعيشية، وفي مقدمتها الكهرباء، تمثل التحدي الأبرز أمام السلطات، وتلقي بظلالها على المشهدين السياسي والأمني.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات