دعت جبهة الخلاص التونسية المعارضةَ إلى التوقف عن ممارسة الإقصاء والخلافات الحزبية وتوحيد جهودها لإعادة البلاد إلى سكة الديموقراطية.
وقالت في بيان: “تعيش تونس أزمة وطنية عميقة ومتعددة الأبعاد، تتداخل فيها الأزمة السياسية والمؤسساتية مع التدهور الاقتصادي والاجتماعي، والانتهاكات المتصاعدة للحقوق والحريات، وانسداد الأفق أمام قطاعات واسعة من التونسيين والتونسيات. وهي أزمة لم تعد تقتصر على تعثّر السياسات العمومية أو عجز السلطة عن الاستجابة لمطالب المواطنين، بل باتت تمسّ أسس الدولة الجمهورية، ومقوّمات العيش الكريم، وشروط التعاقد بين الدولة والمجتمع”.
واعتبرت أن ما شهدته الفترة الأخيرة من “فشل مطلق للسلطة في القيام بأبسط واجباتها وما خلّفه ذلك من انقطاعات غير مسبوقة للماء والكهرباء وفقدان للمواد الأساسية والأعداد المفزعة للوفيات داخل السجون” كان “شاهدا على سقوط آخر أوراق المشروعية التي تسند سلطة الأمر الواقع”.
وأكدت الحبهة أنها “غير معنية بالجدل العقيم حول المبادرات وخلفياتها والبيانات ومفرداتها، فمن العبث الحديث عن الإقصاء والاختلافات داخل صفوف معارضة السلطة بمختلف تلويناتها ومرجعياتها في واقع جرى فيه تجريف الساحة السياسية، وتصحير المجال الإعلامي، ومحاصرة الفضاء المدني والحقوقي، واستعمال القضاء والإجراءات الزجرية لإقصاء الخصوم وإسكات المعارضين، وصولا إلى جعل كل صوت مستقل عرضة للتشويه أو التهديد أو التتبّع”.
وأكدت أن “التنافس السياسي لا يكون إلا في ظل توفّر الضمانات الدنيا للممارسة السياسية الحرة، وفي غيابها فالأولوية الوجوديّة المطلقة هي الدفاع عن حق المجتمع في السياسة، وحق المواطنين في الاختيار والمساءلة، وحق البلاد في بديل ديمقراطي ينقذها من الاستبداد والانهيار الاقتصادي”.
كما اعتبرت الجبهة أن “مواجهة الوضع الراهن لا يمكن أن تتحقق بتبادل الاتهامات أو الانكفاء داخل الحسابات الحزبية والفئوية، ولا باشتراط التطابق في المواقف والبرامج قبل تنسيق الجهود”.
وأكدت أن “اختلاف التقديرات والاجتهادات أمر مشروع في الحياة السياسية، لكنه لا ينبغي أن يحجب وحدة التحدي الذي تواجهه البلاد، ولا أن يتحول إلى عائق أمام بناء أوسع جبهة نضالية سلمية قادرة على التصدي للحكم الفردي، واستعادة الديمقراطية، والدفاع عن الحقوق والحريات، وفتح الطريق أمام إصلاح اقتصادي واجتماعي عادل”.
كما أكدت أن “إنقاذ البلاد يقتضي الانتقال من تشتت الجهود إلى تنسيقها، ومن الاكتفاء بتشخيص الأزمة إلى بلورة أفق وطني جامع، ومن ردود الفعل المتفرقة إلى عمل مشترك ومستدام، يستند إلى النضال السلمي، واحترام التعددية، والاحتكام إلى إرادة الشعب”.
ويأتي بيان الجبهة بعد أيام من بيان أصدرته ثمانية أحزاب في المعارضة، وتضمن عبارات اعتبر البعض أنها موجهة ضد جبهة الخلاص وحركة النهضة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات