أعلنت لجنة نوبل النرويجية، منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، التي سبق أن ترأست لجنة تحقيق أممية خلصت إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة.
وقالت اللجنة، في بيان، إنها قررت منح الجائزة إلى نافانيثيم “نافي” بيلاي، تقديرا لـ”جهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي”.
وسبق أن ترأست بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل.
وخلصت اللجنة، في تقرير أصدرته عام 2025، إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما رفضت تل أبيب نتائج التقرير ووصفتها بأنها “مشينة”.
وقالت لجنة نوبل “لقد كان للفائزة بالجائزة هذا العام دور محوري في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية”، مشيدة بـ”شجاعتها ونزاهتها” الاستثنائيتين.
وأضافت “في ظل التحديات الوجودية التي يواجهها العالم، بما في ذلك حروب وصراعات لم يشهدها منذ زمن طويل، لم يعد القانون الدولي مجرد عنصر مكمّل للسلام والأمن، بل هو ضرورة مطلقة”.
تلقت بيلاي نبأ الجائزة أثناء حضورها مؤتمرا قانونيا في مبنى بمدينة نورمبرغ الألمانية أُنشئت فيه أول محكمة جنائية دولية بين عامي 1945 و1946 لمحاكمة جرائم النازيين، وذلك بعد 80 عاما وتسعة أيام من صدور الأحكام في تلك المحاكمات.
وقالت بيلاي لحشد تجمع للاحتفال بالجائزة، بحسب مقطع فيديو نشره رئيس منظمة العفو الدولية على وسائل التواصل الاجتماعي “أحدث ما فعلته هو تقديم التقرير بشأن غزة، الذي يصف ما يجري هناك بأنه إبادة جماعية”.
وأضافت مازحة وسط ضحك الحاضرين “إذا صفقتم أكثر قليلا، فقد أشارك هذه الجائزة مع ترامب”، في إشارةٍ واضحة إلى قرار الفائزة بجائزة نوبل للسلام العام الماضي، ماريا كورينا ماتشادو، منح ميدالية نوبل الخاصة بها للرئيس الأمريكي في كانون الثاني/يناير دعما لحملتها من أجل فنزويلا تنعم بالديمقراطية.
وقال ترامب مرارا إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام.
وفي وقت لاحق، أهدت بيلاي الجائزة إلى “جميع الناجين من الجرائم الدولية، وكذلك العاملين والمدافعين عن العدالة الدولية الذين يواصل تعاطفهم وشجاعتهم ضمان ألا يفلت مرتكبو الجرائم من العقاب”.
ووجهت حديثها إلى قادة العالم قائلة “أنتم ملزمون قانونا… بحماية حقوق الإنسان والامتناع عن الحرب”.
وفي بيان صدر في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، هنأ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش بيلاي بمناسبة فوزها بالجائزة..
وقال غوتيريش: “لقد كانت بيلاي، على مدى عقود، نصيرةً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وصوتاً مستقلاً وثابتاً للعدالة في خضم بعض أهم القضايا القانونية الدولية في عصرنا”.
وقال الأمين العام: بداية من عملها في جنوب أفريقيا دفاعاً عن نيلسون مانديلا وغيره ممن تصدوا لنظام الفصل العنصري القمعي، إلى دورها كقاضية دولية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضايا تتعلق بالجرائم الدولية – بما في ذلك الإبادة الجماعية في رواندا – ومروراً بفترة توليها منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ووصولاً إلى رئاستها للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة؛ أثبتت بيلاي أن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو الضمان الأكيد ضد الظلم.
وختم غوتيريش رسالة التهنئة لبيلاي قائلا: “إن جائزة اليوم تمثل تكريماً لجميع العاملين على إعلاء القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها، والساعين إلى ترسيخ السلام والعدالة والكرامة الإنسانية”.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية إن جائزة نوبل للسلام التي منحت لقاضيتها السابقة نافي بيلاي تعد اعترافا مهما بدور العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام.
وقالت رئيسة المحكمة توموكو أكاني “هذا اعتراف مهم بالدور الحيوي الذي تؤديه العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام الدائم”.
وأضافت “في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه النظام القانوني الدولي وسيادة القانون، يكتسب هذا الاعتراف أهمية خاصة”.
كما قال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن فوز نافي بيلاي بالجائزة هو انتصار جماعي لحقوق الإنسان ولجميع الساعين لتحقيق العدالة والمساءلة، بما في ذلك من خلال المحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف تورك، متحدثا عن بيلاي التي شغلت منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الفترة من 2008 إلى 2014 “قرار لجنة جائزة نوبل بمنح الجائزة لنافي بيلاي يمثل انتصارا جماعيا لحقوق الإنسان، وكذلك للسعي نحو العدالة والمساءلة في هذا العالم”.
من هي بيلاي؟
ولدت نافي بيلاي في منطقة ناتال في جنوب إفريقيا لأسرة من أصول تاميلية هندية، وشغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من 2008 إلى 2014.
وأصبحت في عام 1967 أول امرأة تزاول مهنة المحاماة في ناتال. وبعد انتهاء نظام الفصل العنصري، أصبحت أول امرأة من غير البيض تعين في المحكمة العليا بجنوب إفريقيا.
كما أصبحت خامس شخصية من جنوب إفريقيا تفوز بجائزة نوبل للسلام، بعد نيلسون مانديلا وفريدريك دي كليرك والأسقف ديزموند توتو وألبرت لوتولي.
تنقّلت بيلاي في مسيرتها المهنية بين المحاكم في جنوب إفريقيا، حيث دافعت عن ناشطين مناهضين للفصل العنصري وانتزعت حقوقا أساسية لسجناء سياسيين، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مرورا بالمحكمة الجنائية الدولية.
وترأست اللجنة التي كلّفها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التحقيق في الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل.
وتبدي بيلاي استياءها مُذاك لوصفها بأنها “معادية للسامية”، مندّدة بدعوات عبر منصات التواصل تطالب الولايات المتحدة بفرض عقوبات عليها، على غرار ما فعلته واشنطن بحق المقررة الأممية فرانشيسكا البانيزي وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات غير حكومية فلسطينية.
وتشغل بيلاي حاليا منصب قاضية في محكمة العدل الدولية.
وجائزة السلام هي خامس جائزة نوبل تمنح هذا الأسبوع بعد جوائز الأدب والكيمياء والفيزياء والطب. وفازت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بجائزة السلام في عام 2025.
ومن المقرر تقديم جائزة نوبل للسلام، التي تبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية (حوالي 1.2 مليون دولار)، في أوسلو في العاشر من كانون الأول/ديسمبر في ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل الذي أوصى بهذه الجوائز في وصيته عام 1895.

تعليقات الزوار
لا تعليقات