أخبار عاجلة

حفتر يثبّت رئاسة البرلمان الجديدة بدعم دولي

تتسارع التحولات السياسية في ليبيا عقب إزاحة عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب وانتخاب الصالحين عبد النبي خلفًا له، وسط تحركات متلاحقة للواء المتقاعد خليفة حفتر لدعم القيادة البرلمانية الجديدة، وترحيب أممي وتركي بالتعامل معها، في مقابل اعتراضات نيابية تحذر من التدخل العسكري في شؤون المؤسسة التشريعية، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن اتفاق لجنة «4+4»، وتحذيرات الأمم المتحدة من تداعيات انقسام القضاء على مستقبل الانتخابات.
وفي أحدث هذه التطورات، استقبل حفتر، الأحد، رئيس مجلس النواب الجديد الصالحين عبد النبي، في لقاء تناول المستجدات السياسية والجهود المبذولة لدعم الاستقرار وإنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، بحسب بيان صادر عن قوات حفتر.
ويأتي اللقاء بعد أيام من انتخاب عبد النبي رئيسًا للمجلس خلفًا لعقيلة صالح، الذي شغل المنصب منذ آب/أغسطس 2014، في تحول بارز داخل معسكر شرق ليبيا، يثير تساؤلات بشأن طبيعة التوازنات الجديدة، وما إذا كانت إزاحة صالح تمثل بداية إعادة ترتيب النفوذ السياسي داخل المعسكر الذي يقوده حفتر.
وسبق لقاء الأحد اجتماع جمع عبد النبي، الجمعة، بخالد حفتر، نجل اللواء المتقاعد ورئيس أركان قواته، في مقر رئاسة الأركان بالرجمة، حيث تلقى التهنئة بمناسبة انتخابه، وبحث الطرفان التطورات السياسية والجهود المتعلقة بتوحيد المؤسسات.
وتشير اللقاءات المتتابعة إلى حرص حفتر على إظهار دعمه للرئاسة البرلمانية الجديدة، بعد سنوات من التحالف السياسي مع عقيلة صالح، الذي شكل أحد أبرز الوجوه المدنية المرتبطة بمعسكر الشرق، قبل أن تنتهي رئاسته للمجلس وسط خلافات بشأن شرعية الإجراءات التي أفضت إلى انتخاب خلفه.
وفي موازاة تحركات حفتر، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استعدادها للعمل مع رئاسة مجلس النواب الجديدة وجميع أعضاء المجلس لدفع العملية السياسية، مؤكدة أن موقفها لا يلغي الحقوق القانونية للمعترضين على إجراءات الانتخاب.
وقال المتحدث باسم البعثة محمد الأسعدي، السبت، إن الأمم المتحدة تابعت جلستي مجلس النواب الأخيرتين وانتخاب الصالحين عبد النبي رئيسًا، موضحًا أن استعدادها للتعاون مع القيادة الجديدة يأتي في إطار ولايتها لدعم المؤسسات الليبية وتيسير العملية السياسية.
وشدد الأسعدي على أن هذا الموقف لا يمثل تجاوزًا لاختصاصات البعثة، ولا ينتقص من حق النواب المعترضين في اتباع المسارات القانونية، في إشارة إلى استمرار الجدل داخل المؤسسة التشريعية حول الإجراءات التي رافقت تغيير رئاستها.
ويمنح الموقف الأممي القيادة الجديدة فرصة للانخراط في المشاورات السياسية الجارية، لكنه لا ينهي الخلافات الداخلية المتعلقة بشرعيتها، خصوصًا مع استمرار دعوات نواب إلى عقد جلسة بديلة في العاصمة طرابلس.
وفي تطور موازٍ، تلقى الصالحين عبد النبي برقية تهنئة من رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، أعرب فيها عن ثقته في تعزيز التعاون بين البلدين، وتطوير العلاقات البرلمانية من خلال الحوار والتواصل المتبادل.
وتكتسب التهنئة التركية دلالة سياسية في ظل التحولات التي تشهدها علاقات أنقرة بمعسكر شرق ليبيا، بعدما كانت تركيا أحد أبرز داعمي سلطات الغرب الليبي خلال سنوات الصراع، قبل أن تتوسع اتصالاتها السياسية والعسكرية مع الأطراف الشرقية.
كما يأتي هذا التطور في سياق التوازنات الإقليمية المرتبطة بعقيلة صالح، الذي ارتبط بعلاقات وثيقة مع مصر، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن انعكاسات تغيير القيادة البرلمانية على علاقات معسكر الشرق بالقوى الإقليمية، وعلى فرص التفاهمات السياسية التي ترعاها أطراف دولية.
في المقابل، لم يحظ انتخاب عبد النبي بإجماع أعضاء مجلس النواب، إذ دعا 12 نائبًا، ضمن كتلة أطلقت على نفسها اسم «البرلمانيون الأحرار»، إلى عقد جلسة في طرابلس لإعادة انتخاب هيئة رئاسة المجلس، بعيدًا عن التدخلات العسكرية والأمنية والسياسية.
وأكد النواب أن البرلمان يمثل الشعب ولا يخضع لسلطة السلاح، مطالبين بضمان حرية التصويت والتعبير خلال جلسة علنية وشفافة، دون تهديد أو وصاية.
وتعكس هذه الاعتراضات استمرار الانقسام داخل المؤسسة التشريعية، وتطرح احتمال انتقال الصراع من الخلاف بشأن هوية الرئيس إلى نزاع أوسع حول شرعية القرارات التي ستصدر عن المجلس خلال المرحلة المقبلة.
وبالتزامن مع أزمة رئاسة البرلمان، أكدت البعثة الأممية أن المشاركين في مشاورات لجنة «4+4» اتفقوا على مواصلة النقاش بشأن الجوانب التنفيذية للاتفاق، بهدف توسيع التوافق وضمان استدامة التفاهمات.
وأوضح الأسعدي أن تشكيل مجلس الإدارة الجديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات واستكمال إجراءات التسليم والتسلّم يمكن أن يتقدما بالتوازي مع المشاورات السياسية الأخرى.
غير أنه حذر من أن انقسام القضاء الدستوري وتضارب مرجعياته وأحكامه يهددان الإطار القانوني للانتخابات، ويجعلان نتائجها عرضة للطعون، فضلًا عن تعقيد تحديد الجهات القضائية المختصة بالفصل في النزاعات الانتخابية.
وتأتي التحذيرات بعدما رفض المجلس الأعلى للدولة، في الخامس من أكتوبر، مخرجات اتفاق «4+4»، رغم اعتماد مجلس النواب له في سبتمبر، ما يضع تنفيذ التفاهمات أمام عقبات إضافية.
وبين تغيير رئاسة البرلمان والخلاف حول الاتفاق واستمرار الانقسام القضائي، تواجه ليبيا مرحلة سياسية جديدة تتداخل فيها حسابات النفوذ الداخلي مع المواقف الإقليمية والدولية، بينما يبقى نجاح أي تسوية مرهونًا بقدرة الأطراف المتنافسة على توحيد المؤسسات وتوفير الضمانات القانونية والسياسية لإجراء انتخابات تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات