عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة وذلك وفق ما أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الجهاز التنفيذي في تاريخ المملكة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول حيث وصف القرار الملكي بأنه انتصار للمرأة المغربية وتعزيزا لمكانتها سياسيا.
ويأتي التكليف بعد حصول حزب الأصالة والمعاصرة والذي تتولى فاطمة المنصوري مهمة المنسقة العامة على 97 مقعدا من أصل 395 في مجلس النواب، متقدما على بقية الأحزاب، من دون تحقيق الأغلبية المطلقة، ما يضع أمامها مهمة إجراء مشاورات لتشكيل تحالف حكومي يحظى بأغلبية برلمانية.
وقالت وزارة التشريفات في بيان إن العاهل المغربي "استقبل.. السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها جلالته، بمقتضى الفصل 47 من الدستور رئيسة للحكومة، وكلفها جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة".
من جانبها أعلنت المنصوري عزمها تشكيل حكومة تستجيب لتطلعات الملك محمد السادس والمواطنين.
وعقب استقبالها من قبل العاهل المغربي، قالت لوسائل الاعلام وفق ما نشرته وكالة الانباء الرسمية المغربية إن تعيينها يمثل محطة مهمة في مسارها السياسي، معربة عن اعتزازها بالثقة الملكية التي حظيت بها. وأوضحت أن اللقاء أتاح لها الاطلاع على التوجيهات الملكية المتعلقة بإدارة المرحلة المقبلة.
وأشارت إلى أن هذا القرار يعكس الاهتمام الذي يوليه الملك محمد السادس للمرأة المغربية، معتبرة أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يحمل رسالة إلى جميع النساء بضرورة مواصلة العمل والمساهمة في بناء مجتمع تتكامل فيه مختلف مكوناته وقواه الحية.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تكتسي أهمية كبيرة في ظل حجم الانتظارات المطروحة، خصوصًا لدى فئة الشباب، مضيفة أن الحكومة ستقدم برنامجًا يقوم على حلول قالت إنها ستكون واقعية وقابلة للتنفيذ لمعالجة القضايا التي تشغل المواطنين.
وتجمع فاطمة المنصوري بين مسار مهني في مجال المحاماة وتجربة سياسية امتدت لأكثر من عقد ونصف، تخللتها مسؤوليات حزبية وبرلمانية ومحلية، وصولاً إلى توليها منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2026.
وتعود بدايتها في مجال العمل السياسي إلى عام 2007، عندما انضمت إلى حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تكون من الأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة عند تأسيسه عام 2008.
وعلى المستوى المحلي، تولت رئاسة المجلس الجماعي لمراكش بين عامي 2009 و2015، قبل أن تنتقل إلى العمل البرلماني، حيث شغلت عضوية مجلس النواب خلال الفترة من 2011 إلى 2016. وعادت إلى البرلمان في ولاية ثانية امتدت من 2016 إلى 2021، فيما ترأس المجلس الجماعي لمراكش مجدداً منذ عام 2021، في ولاية تمتد إلى 2027.
وفي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ترأست المنصوري المجلس الوطني للحزب بين عامي 2015 و2024، قبل أن تتولى منذ عام 2024 مهمة منسقة القيادة الجماعية للحزب.
أما مسارها الأكاديمي والمهني، فيشمل حصولها على شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأميركية، ودبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، إلى جانب الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط. كما تمارس مهنة المحاماة بهيئة المحامين بمراكش منذ 22 مارس/اذار 2005.
وحظي مسارها السياسي أيضاً باهتمام على المستوى الدولي، إذ اختارتها مجلة "فوربس" عام 2014 ضمن قائمة تضم 20 امرأة شابة اعتبرتهن الأكثر تأثيراً في إفريقيا، كما أدرجت في العام نفسه ضمن قائمة القادة الشباب العالميين.
وتنشط المنصوري كذلك في عدد من الهيئات المرتبطة بالعمل الجماعي، فهي عضو في الجمعية الدولية للعمداء الفرنكفونيين، وتشغل منصب نائبة رئيس الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية.وعلى الصعيد الأسري، المنصوري متزوجة وأم لطفلين.
وينقل تعيينها المشهد السياسي من مرحلة حسم نتائج صناديق الاقتراع إلى مرحلة بناء الأغلبية وتحديد تركيبة الحكومة وبرنامجها، وسط ترقب لطبيعة التحالفات التي ستنجح رئيسة الحكومة المكلفة في تشكيلها، وتوزيع الحقائب والملفات التي ستتصدر أولويات السلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.
وتنتظر الحكومة الجديدة ملفات اقتصادية واجتماعية، في مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، بالتوازي مع مواصلة مشاريع البنية التحتية والاستثمارات، والاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ويمنح وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة الحدث بعدا يتجاوز عملية تشكيل السلطة التنفيذية، إذ تدخل المرأة المغربية للمرة الأولى إلى أعلى منصب حكومي في البلاد، بعد سنوات من اتساع مشاركتها في البرلمان والوزارات والجماعات الترابية ومواقع المسؤولية العامة.
ويكتسب تعيين العاهل المغربي للمنصوري دلالة خاصة في مسار حضور النساء في الحياة السياسية، إذ يعكس وصول المرأة إلى موقع قيادة الجهاز التنفيذي بعد أن توسع حضورها تدريجيا في المؤسسات المنتخبة والحكومة والإدارة المحلية، لتصبح اليوم أمام مسؤولية تشكيل الحكومة وقيادة برنامجها.
لكن رمزية وصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة ستقترن منذ البداية باختبار الأداء والقدرة على إدارة ملفات المرحلة وبناء أغلبية مستقرة. وبذلك تفتح التجربة صفحة جديدة في المشاركة السياسية للمرأة المغربية، عنوانها الانتقال من تعزيز الحضور في الصفوف السياسية إلى تحمل مسؤولية القيادة ونتائجها في أعلى مستوى حكومي.
وفي انتخابات 2021، تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار النتائج بحصوله على 102 مقعد، تلاه الأصالة والمعاصرة بـ86 مقعدًا، ثم الاستقلال بـ81 مقعدًا. ويرأس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، زعيم التجمع الوطني للأحرار، ضمن ائتلاف حكومي يضم أيضًا الحزبين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات