أخبار عاجلة

نتائج انتخابات المغرب تُعيد رسم خريطة الائتلافات الحكومية "حاج موسى موسى حاج"

 أعادت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت الأربعاء رسم موازين القوى داخل مجلس النواب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بـ97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما عاد حزب العدالة والتنمية الإسلامي بقوة إلى المشهد بحصوله على 54 مقعداً.

وتفتح هذه النتائج مرحلة جديدة من المفاوضات لتشكيل أغلبية برلمانية قادرة على تجاوز عتبة 198 مقعداً في مجلس يضم 395 نائباً.

ولا تعني صدارة الأصالة والمعاصرة أن تشكيل الحكومة سيكون مهمة سهلة، إذ يحتاج الحزب إلى 101 مقعد إضافي للوصول إلى الأغلبية، غير أن موقعه الأول يمنحه أفضلية دستورية وسياسية مهمة، إذ ينص الفصل 47 من الدستور على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبذلك تبدأ مرحلة التفاوض حول تركيبة الأغلبية الحكومية من موقع متقدم لحزب الأصالة والمعاصرة.

وتكشف الخريطة الجديدة أن الناخبين لم يمنحوا أي حزب قدرة منفردة على التحكم في البرلمان، وهو ما يجعل الائتلاف ضرورة مؤسسية وليس مجرد خيار سياسي. كما أن النتائج تعكس انتقالاً في ثقل الأحزاب المشاركة في الحكومة المنتهية ولايتها، بعدما حل التجمع الوطني للأحرار ثانياً، والاستقلال ثالثاً، بينما احتفظ الحزبان بموقعين يسمحان لهما بأن يكونا طرفين رئيسيين في مفاوضات تشكيل الحكومة.

تراجع الأحرار وصعود الأصالة والمعاصرة

ويشكل انتقال الصدارة من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة أبرز ملامح انتخابات 2026. وكان الأحرار قد تصدر انتخابات 2021 بـ102 مقعدا، قبل أن يتراجع إلى 66 مقعداً في النتائج المؤقتة الحالية، في حين رفع الأصالة والمعاصرة رصيده إلى 97 مقعداً.

ويشير هذا التحول إلى أن الناخبين أعادوا توزيع الثقل الانتخابي داخل المعسكر الحكومي، من دون أن يعني بالضرورة خروج الأحزاب الثلاثة التي شكلت الائتلاف الحكومي السابق من دائرة التأثير.

ويبرز حزب الاستقلال بدوره كعنصر حاسم في الحسابات المقبلة، فالفارق بينه وبين التجمع الوطني للأحرار لا يتجاوز مقعداً واحداً، فيما تمنحه كتلة من 65 نائباً قدرة واضحة على التأثير في شكل الأغلبية المقبلة. وفي المقابل، يصعب تجاهل عودة حزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً، ليصبح رابع قوة برلمانية في المجلس الجديد.

حسابات الأغلبية

ويبدو سيناريو استمرار التحالف بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال الأكثر مباشرة من الناحية الحسابية، إذ تجمع هذه الأحزاب 228 مقعداً، أي بفارق 30 مقعداً عن عتبة الأغلبية. كما أن الأحزاب الثلاثة شاركت في الحكومة المنتهية ولايتها، ما يعني وجود تجربة سابقة للتنسيق السياسي والمؤسساتي بينها.

لكن استمرار هذا الترتيب سيعني انتقال مركز الثقل داخل التحالف من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة. وقد تكون المفاوضات حول توزيع الحقائب الحكومية والاختصاصات الاقتصادية والاجتماعية من أبرز نقاط التفاوض، خصوصاً أن الاستقلال والأحرار يدخلان المفاوضات برصيد برلماني متقارب.

أما صيغة أخرى فتتمثل في جمع الأصالة والمعاصرة مع الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهي تركيبة تصل إلى 217 مقعداً. وتوفر هذه الصيغة أغلبية مريحة، لكنها تجمع أحزاباً ذات خلفيات سياسية وتاريخية مختلفة، ما يجعل الاتفاق على برنامج حكومي موحد وتوزيع المسؤوليات تحدياً قائماً.

وتوجد حسابات وسطية يمكن أن تسمح للأصالة والمعاصرة بتشكيل أغلبية من دون الاستقلال أو مع تقليص عدد شركائه، فالجمع بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والحركة الديمقراطية والاجتماعية يوفر 200 مقعد، وفق النتائج المؤقتة، وهو ما يتجاوز عتبة الأغلبية بمقعدين فقط. وتبدو هذه الصيغة، حسابياً، أكثر هشاشة أمام أي غياب أو خلاف داخل الأغلبية.

كما يمكن تصور صيغة تجمع الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية مع أحزاب أخرى، غير أن طبيعة العلاقة السياسية بين الحزبين تجعل مثل هذا الخيار أكثر تعقيداً من الناحية السياسية، فضلاً عن أن ضم العدالة والتنمية إلى الأغلبية سيغير بصورة واضحة ملامح الحكومة المقبلة.

عودة العدالة والتنمية إلى الحسابات

وتعد عودة العدالة والتنمية إحدى أكثر نتائج الانتخابات دلالة، فالحزب الاسلامي الذي تعرض لخسارة كبيرة في 2021 استطاع استعادة جزء واسع من حضوره البرلماني، محققاً 54 مقعداً. ومع ذلك، فإن موقعه الرابع يجعله بحاجة إلى شركاء عدة إذا أراد الانتقال من المعارضة إلى المشاركة الحكومية.

وتمنح هذه النتيجة الحزب قدرة أكبر على مراقبة الحكومة المقبلة وممارسة دور معارض أكثر حضوراً، كما تعيد إليه موقعاً مؤثراً في النقاش البرلماني، خصوصاً في الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

حكومة أمام ملفات ثقيلة

وإلى جانب الحسابات الحزبية، ستواجه الحكومة المقبلة ملفات مرتبطة بالاقتصاد والمجتمع والتنمية، من بينها أزمة المياه، واستكمال برامج الحماية الاجتماعية، ومشاريع البنية التحتية المرتبطة باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.

كما أن انخفاض نسبة المشاركة إلى 38.08 في المئة، مقارنة بـ50.86 في المئة في انتخابات 2021، يضيف بعداً آخر إلى قراءة النتائج، إذ يضع الأحزاب أمام تحدي تحويل الأغلبية البرلمانية المقبلة إلى حكومة قادرة على استعادة الثقة السياسية وتحويل البرامج الانتخابية إلى سياسات ملموسة.

ولم تمنح انتخابات 2026 حزباً واحداً القدرة على الحكم منفرداً، لكنها منحت الأصالة والمعاصرة موقع المبادرة في مرحلة تشكيل الحكومة. ويبقى السؤال الأساسي هو طبيعة الأغلبية التي ستتشكل حوله: هل تكون امتداداً للتحالف السابق مع تغيير مركز القيادة، أم تتجه إلى صيغة أوسع تعيد توزيع الأدوار بين أحزاب الأغلبية والمعارضة السابقة؟ وفي الحالتين، ستكون قدرة الأحزاب على بناء تفاهم مستقر أهم اختبار سياسي بعد إعلان النتائج النهائية والمصادقة عليها.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات