أخبار عاجلة

استقرار أمني في صرمان والنويري يطالب بكشف المسؤولين عن المواجهات

 تتجه الأوضاع في مدينة صرمان، غربي ليبيا، نحو مزيد من الاستقرار بعد أيام من الاشتباكات المسلحة التي امتدت إلى الأحياء السكنية وخلفت قتلى وجرحى وأضرارا في الممتلكات والمرافق العامة، فيما انتقلت تداعيات المواجهات إلى مستوى سياسي مع مطالبة النائب الأول لرئيس مجلس النواب والنائب عن المدينة، فوزي النويري، بتحديد المسؤولين عن الأحداث واتخاذ إجراءات تمنع تكرارها.
وأكد مدير أمن صرمان عبد الله المحجوبي، الجمعة، أن الوضع الأمني في المدينة ومدن الساحل الغربي مستقر، نافيا وجود تحركات تشير إلى احتمال عودة المواجهات، ومعتبرا أن ما يتداول عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن تجدد القتال يندرج ضمن الشائعات التي من شأنها إثارة التوتر.
وقال إن اتصالات أجراها مع مسؤولين في رئاسة حكومة الوحدة الوطنية أكدت عدم وجود توجه للعودة إلى المواجهات، مشيرا إلى أن الحكومة شرعت في إجراءات تهدف إلى تسليم الملف الأمني إلى وزارة الداخلية ومنع حدوث خروقات جديدة.
وأضاف أن التنسيق مستمر بين مديرية الأمن والأجهزة الأمنية والشخصيات الاجتماعية في المنطقة لتثبيت الهدوء، داعيا سكان المدينة إلى استئناف أنشطتهم اليومية والاقتصادية والتجارية بصورة طبيعية، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات.
وبالتزامن مع هذه التطمينات، دعا النويري إلى فتح ملف المسؤولية عن الاشتباكات التي شهدتها صرمان، مطالبا بتحديد مسؤوليات الجهات المعنية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار المواجهات التي وصلت إلى مناطق مأهولة وعرّضت حياة المدنيين وممتلكاتهم للخطر.
وقال النويري، في بيان أصدره بصفته نائبا عن المدينة، إنه تابع منذ بداية الأحداث تطورات الوضع عبر التواصل مع المجلس البلدي والجهات الرسمية والأطراف ذات الصلة، وإنه فضّل خلال ذروة الأزمة دعم مساعي وقف إطلاق النار بدلا من الدخول في تصريحات إعلامية.
ودان الاشتباكات المسلحة داخل الأحياء السكنية وما صاحبها من سقوط ضحايا وترويع للسكان، محملا المجلس الرئاسي مسؤولية اتخاذ موقف وإجراءات عملية لحماية المواطنين والحفاظ على الأمن العام، كما انتقد عدم صدور موقف عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن أحداث المدينة.
وتأتي هذه المواقف بعد انتقال صرمان تدريجيا من مرحلة المواجهات المسلحة إلى معالجة آثارها، إذ بدأت الجهات المحلية خلال الأيام الماضية حصر الأضرار التي أصابت الممتلكات والمرافق العامة، فيما عملت فرق الكهرباء على إصلاح الأعطال التي خلفتها الاشتباكات، وشملت قطع أسلاك وسقوط أعمدة وتضرر أجزاء من الشبكة وانقطاع التيار عن عدد من المناطق.
وكانت المواجهات قد اندلعت فجر الثلاثاء بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية بقيادة محمد بحرون، المعروف بلقب «الفأر»، والكتيبة 103 مشاة المعروفة محليا باسم «كتيبة السلعة» بقيادة عثمان اللهب، قبل أن تتوسع داخل صرمان وتستخدم خلالها أسلحة متوسطة وثقيلة.
وامتدت النيران والقذائف إلى مناطق سكنية، وأسفرت المواجهات عن قتلى وجرحى وأضرار في منازل ومركبات ومرافق خدمية، فيما اضطرت بلدية صرمان إلى تعليق العمل في الإدارات والمرافق التابعة لها، مع استثناء الجهات الخدمية وفرق الإسعاف والطوارئ.
وتوقفت المواجهات بعد تدخل قوات اللواء 52 بقيادة محمود بن رجب للفصل بين الطرفين، قبل أن يكلف رئيس الأركان العامة المكلف التابع لحكومة الوحدة الوطنية صلاح النمروش المنطقة العسكرية الساحل الغربي بتجهيز قوة للتمركز في المدينة وتأمينها وحماية مؤسسة الإصلاح والتأهيل، مع العمل على إخراج التشكيلات المسلحة من داخل صرمان.
وشكل وضع مؤسسة الإصلاح والتأهيل أحد أبرز تداعيات المواجهات، بعدما شهدت فرار عدد من النزلاء خلال حالة الفوضى التي رافقت الاشتباكات، ما دفع جهاز الشرطة القضائية إلى تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادثة، ودعوة الفارين إلى تسليم أنفسهم إلى أقرب مؤسسة إصلاحية تابعة للجهاز.
ولم تكن صرمان وحدها في دائرة التوتر، إذ تزامنت أحداثها مع اشتباكات وحالة استنفار أمني في مدينة الزاوية المجاورة، وخصوصا منطقة الحرشة ومحيط مصفاة الزاوية، منذ ساعات متأخرة من ليل الإثنين وحتى فجر الثلاثاء.
وأدت التطورات في الزاوية إلى إغلاق أجزاء من الطريق الساحلي وتعطيل حركة المرور بين عدد من مدن الساحل الغربي، فيما صدرت تحذيرات للمواطنين من استخدام الطريق الممتد من جسر بئر الغنم إلى منطقة الصابرية بسبب عدم استقرار الوضع الأمني.
كما اعتبرت عدة طرق ومحاور في محيط المصفاة والحرشة والمطرد وصرمان غير آمنة خلال ذروة التوتر، ورفعت فرق الإسعاف والهلال الأحمر مستوى الاستعداد، داعية السكان إلى البقاء داخل المنازل والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة حتى توقف إطلاق النار.
وأثارت المواجهات المتزامنة في المدينتين مخاوف من تحول الاشتباكات المحلية إلى موجة أوسع من عدم الاستقرار على امتداد الساحل الغربي، ما دفع عددا من البلديات إلى المطالبة بتدخل حكومي وعسكري عاجل لوقف القتال وتأمين المناطق السكنية والطرق والمنشآت الحيوية.
لكن توقف الاشتباكات خلال الأيام التالية وانتشار قوات للفصل بين الأطراف، ثم الحديث عن تسليم الملف الأمني في صرمان إلى وزارة الداخلية، أعاد الحياة تدريجيا إلى المدينة، مع استمرار أعمال إصلاح الأضرار.
ومع ذلك، فإن تصريحات النويري أعادت التركيز على مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، إذ لم تعد المطالب تقتصر على منع تجدد الاشتباكات، بل امتدت إلى تحديد المسؤوليات عن اندلاعها ووصولها إلى الأحياء السكنية، في وقت يبقى فيه تثبيت سلطة الأجهزة النظامية وإبعاد التشكيلات المسلحة عن داخل المدن الاختبار الأبرز.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات