ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي استهدف مقهى قرب القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق، اليوم الخميس، إلى 9 قتلى، بينهم 6 محامين، و19 جريحا.
وقال نقيب المحامين في سوريا محمد الطويل “المقهى الذي وقع به الانفجار يشكل استراحة المحامين وبحسب مجموعات تابعة للمحامين على مواقع التواصل فقد تم ذكر أسماء 6 محامين قتلوا وإصابة 8 بجروح من الأشخاص الذين سقطوا في الانفجار “.
وأوضح مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية، أحمد البكور.، في تصريح لفضائية “الإخبارية” الرسمية، أن عدد الوفيات استقر عند 9 حالات، فيما نُقل 19 مصاباً بجروح متفاوتة (بين شديدة ومتوسطة وخفيفة) إلى المستشفيات القريبة، ومنها مستشفيات: المجتهد، والرشيد في منطقة باب مصلى، والهلال الأحمر السوري في شارع مرشد خاطر، وابن النفيس في حي ركن الدين.
من جهتها أعلنت وزارة الداخلية، عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، أن وحداتها باشرت إجراءاتها الميدانية إثر انفجار عبوة ناسفة داخل أحد المقاهي في منطقة الحجاز بالعاصمة دمشق، حيث توجهت دوريات قوى الأمن الداخلي وفرق الإسعاف إلى مسرح الحادثة فور ورود البلاغ، للعمل على إخلاء المصابين وتقديم الإسعافات اللازمة، وبادرت إلى فرض طوق أمني لضمان سلامة المواطنين وتأمين محيط الموقع بالكامل.
وتداولت مجموعات على تطبيق “واتسآب” تضم قانونيين، أنباءً عن مقتل عدد من المحامين؛ نظراً لكون المقهى المستهدف يقع بالقرب من القصر العدلي ويُعد مقصداً دائماً لهم ولبعض موكليهم والمخاتير. وفي الوقت الذي نُشرت فيه صور وأسماء لبعض الضحايا المفترضين، ومنهم المحاميان عيد محمد ومهند الروضان، إلى جانب أنباء عن إصابة آخرين، لم يتسنَّ لـ”القدس العربي” التأكد من صحة هذه المعلومات من مصادر مستقلة.
كما تضاربت الروايات حول تفاصيل التفجير وكواليسه؛ ففي تسجيل صوتي متداول، أفادت محامية بأنها شهدت اقتحام انتحاري لمبنى القصر العدلي عقب الانفجار، مشيرة إلى أن عناصر الحماية نجحوا في اعتقاله والسيطرة عليه.
في المقابل، قدم محامٍ آخر رواية مغايرة عبر رسالة صوتية سجلها إثر مغادرته القصر العدلي من مخرج جانبي ضِمن تدابير الأمان المفروضة؛ وأكد المحامي في المقطع الذي استمعت إليه “القدس العربي”، أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على أحد المشتبه بوقوفهم وراء تفجير المقهى، واحتجزته داخل نظارة القصر العدلي. كما ناشد زملاءه المحامين “عدم الاقتراب من موقع الانفجار لساعتين على الأقل، لإفساح المجال أمام عمليات نقل الضحايا”.
وفي هذا السياق، رجّح محامٍ في حديثه لـ”القدس العربي” دقة الرواية الثانية دون الأولى، واصفاً الأخيرة بأنها انطوت على مسحة “عاطفية” مدفوعة بحالة الهلع والصدمة التي بدت واضحة في رسالة زميلته الصوتية، ومعقباً: “لو تمكّن انتحاري بالفعل من اقتحام مبنى القصر العدلي، لَعَمِدَ إلى تفجير نفسه فوراً، ولم يكن ليسمح لعناصر الأمن باعتقاله”.
من جهته، تفقّد محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، الموقع المستهدف، وأوضح في تصريح صحافي أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع، معتبراً أن العملية محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار في العاصمة و”ضريبة للتحول السياسي” الذي تشهده البلاد. وأكد إدلبي أن سوريا تشهد تعافياً متصاعداً في شتى المجالات، وأن الهدف من التفجير لا يتعدى “التشويش” على هذا المسار، مشدداً على أن كل من يعبث بدماء السوريين سينال جزاءه العادل. واختتم المحافظ تصريحه بالتأكيد على استمرار الجهود اليومية لتعزيز الأوضاع الأمنية ورفع مستوى الاستقرار في العاصمة، مشيراً إلى أن الأولوية القصوى للتحقيقات الجارية الآن هي تحديد هوية منفذ التفجير.
وفي تصريح لـ”القدس العربي”، قال شاهد عيان، تحدث عبر الهاتف من مشفى المجتهد بدمشق، بعيد تقديم الإسعافات الأولية لابنه الصغير الذي أصيب في الانفجار، إنه حين مغادرته موقع الانفجار، لم يكن واضحا بعد إن كان الانفجار ناتج عن عبوة ناسفة أم عن عملية انتحارية، لكنه وقع وسط المقهى الذي يدعى اليوم بـ”قهوة الديرية”، نسبة إلى أهالي دير الزور، وعادة ما يتردد عليه المحامون ووكلاؤهم المراجعون في القصر العدلي الواقع على شارع النصر.
وبين المصدر أن المقهى يقع في زقاق سوق المواد الكهربائية إلى الغرب من القصر العدلي بأقل من 100 متر، ويبعد بضعة أمتار فقط عن محله، وشاهد نحو 25 مصابا بين قتيل وجريح، ملقون على الأرض، من رواد المقهى أو من المتبضعين والمارين في السوق المكتظ، وجرت عمليات إسعافهم إلى المشافي القريبة، ومنها مشفى المجتهد، حيث شاهد العديد من المصابين بشظايا معدنية جراء الانفجار، أو من صدمة الصوت العالية جدة، وهم يتلقون العلاج.
وأكد أن السلطات المختصة، فرضت مباشرة طوقا شديدا وأغلقت المنطقة وبدأت بإسعاف المصابين، كما أخلت المحال وطلبت من أصحابها إغلاقها.
ومنذ وصول السلطة الجديدة إلى دمشق بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، تشهد دمشق بين الحين والآخر حوادث أمنية محدودة.
وأفادت السلطات عن مقتل جندي في 19 أيار/ مايو جراء انفجار سيارة مفخخة في دمشق قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع، التي اعلنت حينها إن الانفجار تزامن مع عمل إحدى مجموعات الجيش على تفكيك عبوة ناسفة.
وفي حزيران/ يونيو 2025، أدّى تفجير انتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة في دمشق إلى مقتل 25 شخصا، تبنّته مجموعة سنّية متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم الدولة الاسلامية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات