يستعد مجلس النواب الأمريكي للتصويت، على مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، ويهدف إلى وقف الدعم العسكري الأمريكي للعمليات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات الإسرائيلية إلى إفشال المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
ويطالب مشروع القرار، الذي تقدّمت به النائبة الأمريكية رشيدة طليب، الرئيس دونالد ترامب بإنهاء أي مشاركة عسكرية أمريكية في الأعمال العدائية المرتبطة بالهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي أسفرت، بحسب التقرير، عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص ونزوح أكثر من 1.2 مليون آخرين.
ويُعد هذا ثاني مشروع قرار من نوعه يُطرح للتصويت في مجلس النواب خلال شهر يونيو/ حزيران، بعد فشل مشروع سابق في الحصول على الأغلبية، رغم تأييد 91 نائبًا ديمقراطيًا له، إضافة إلى النائب الجمهوري توماس ماسي.
ويحظى المشروع الجديد بدعم عدد من قيادات الحزب الديمقراطي، بينهم زعيم الأقلية حكيم جيفريز، ونائبة الزعيم كاثرين كلارك، ورئيس الكتلة الديمقراطية بيت أغيلار، فيما تتوقع منظمة “جاست فورين بوليسي” أن يؤيده ما بين 160 و210 نواب ديمقراطيين، إلا أن تمريره سيظل بحاجة إلى انضمام عدد من الجمهوريين.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة، إريك سبرلينغ، إن التصويت يحمل أهمية تاريخية، باعتباره المرة الثانية فقط التي يناقش فيها الكونغرس وقف المشاركة العسكرية الأمريكية في لبنان، مؤكدًا أن مجرد طرح القرار للتصويت يمثل تطورًا لافتًا.
ويرى التقرير أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان أصبح العقبة الرئيسية أمام جهود إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران، خاصة أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين تنصّ على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بينما تؤكد طهران أن أي اتفاق لن يتم دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان ما دام في منصبه، فيما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن تل أبيب لم تتلقَّ أي طلب أمريكي للانسحاب.
ورغم التوصل، الجمعة، إلى إطار جديد برعاية أمريكية بين إسرائيل ولبنان يهدف إلى تمكين الجيش اللبناني من تولي السيطرة على مناطق في جنوب البلاد، فإن تنفيذ الاتفاق لا يزال متعثرًا، مع استمرار الغارات الإسرائيلية واشتراط تل أبيب نزع سلاح حزب الله قبل أي انسحاب كامل، وهو ما يرفضه الحزب.
ويؤكد مؤيدو مشروع القرار أن الولايات المتحدة لا تزال تقدّم دعمًا مباشرًا لإسرائيل عبر التنسيق الاستخباراتي والموافقة على بعض العمليات، رغم نفي قيادات ديمقراطية وجود مشاركة أمريكية مباشرة في القتال داخل لبنان.
وفي هذا السياق، اعتبر إريك سبرلينغ أن التصويت على المشروع يمثل في جوهره تصويتًا على فرص نجاح الاتفاق مع إيران، مضيفًا أن رفض القرار يعني عمليًا إعطاء الأولوية لاستمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان على حساب فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات