دخل الحرس الثوري الإيراني على خط الانتخابات الأميركية برسالة مفتوحة إلى الناخبين، دعاهم فيها إلى رفض سياسات الرئيس دونالد ترامب، في محاولة نادرة للتوجه مباشرة إلى الرأي العام الأميركي بينما تقترب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس وسط حرب طويلة ومواجهة متصاعدة بين واشنطن وطهران.
وحث الحرس الثوري، في رسالة من 25 صفحة موجهة إلى الشعب الأميركي، على معارضة الدعم الأميركي لإسرائيل والحروب الخارجية، قائلا إن بإمكان إيران والولايات المتحدة التعايش سلميا إذا تغيرت السياسة الأميركية تجاه الجمهورية الإسلامية.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي للصحفيين إن الرسالة لا تستهدف، على ما يبدو، تغيير موقف إدارة ترامب قبل الانتخابات المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه يأمل أن تصل رسالتها إلى الناخبين.
ويأتي التحرك الإيراني في وقت أصبحت فيه الحرب مع إيران قضية سياسية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية. وكان ترامب قد قال في وقت سابق إن الانتخابات لن تؤثر على قراراته المتعلقة بإيران، لكنه أقر في تصريحات لاحقة بأن الحرب قد تنتهي بعد الانتخابات أو ربما قبلها.
كما سبق أن اتهم ترامب إيران بمحاولة التأثير في الانتخابات النصفية، في وقت أدت فيه الحرب والاضطرابات في أسواق الطاقة إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود. وأفادت تقارير أميركية بأن بعض الجمهوريين أبدوا مخاوف من استمرار الحرب وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الناخبين، وإن لم يتحول ذلك إلى موقف جمهوري موحد بشأن تقييد صلاحيات ترامب العسكرية.
"لا يمكن الوثوق في ترامب"
هاجم محبي ترامب بشدة، متهما الرئيس الأميركي بإخفاء، على حد تعبيره، الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني واستخدام الملف النووي ذريعة للحرب.
كما وصف ترامب بأنه شخص لا يمكن الوثوق به، واتهمه بالكذب والجشع، في لهجة تتطابق مع الخطاب الذي استخدمه المتحدث باسم الحرس في تصريحات سابقة موجهة إلى الأميركيين.
وفي المقابل، يواصل ترامب القول إن أحد الأهداف الأساسية للعمل العسكري الأميركي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، هدد أيضا بإمكان تدمير الجمهورية الإسلامية إذا اختارت طهران مواصلة المواجهة.
هرمز في قلب الرسالة
خصص الحرس الثوري جزءا من رسالته للدفاع عن قدرته على التأثير في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، رافضا الرواية الأميركية التي تقول إن واشنطن استعادت عمليا حرية الملاحة في المضيق.
وقال محبي إن مرور سفينة أو عدد محدود من السفن تحت حماية القوات الأميركية لا يعني أن المضيق أصبح مفتوحا بصورة طبيعية، مضيفا أن الولايات المتحدة اضطرت إلى إنفاق موارد كبيرة وتحمل مخاطر عسكرية لضمان مرور بعض الشحنات.
وتشير بيانات كبلر، بحسب رويترز، إلى أن صادرات النفط عبر المضيق ارتفعت في سبتمبر/أيلول إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا، أي قرابة نصف مستويات ما قبل الحرب.
ويأتي ذلك فيما لا تزال السيطرة على المضيق نقطة رئيسية في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. فقد عرضت إيران في الأيام الأخيرة إعادة فتحه في إطار مقترح لوقف القتال وتخفيف الضغوط الأميركية، لكن ترامب رفض المقترح، بينما استمرت الوساطة القطرية لمحاولة إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.
محاولة مخاطبة الأميركيين مباشرة
لا تبدو الرسالة معزولة عن حملة إعلامية أوسع للحرس الثوري تستهدف الجمهور الأميركي. ففي يوليو/تموز، خاطب محبي الأميركيين مباشرة، واتهم المسؤولين العسكريين الأميركيين بتقديم معلومات مضللة عن خسائر الحرب، ودعا الأميركيين إلى عدم السماح لقادتهم بـ"خداعهم".
وفي الأسابيع الأخيرة، شدد أيضا على أن إيران لا ترى الانتخابات النصفية سببا لتغيير موقفها في الحرب، بينما قال ترامب إن الانتخابات لن تملي قراراته بشأن إيران.
وفي المقابل، حذر مسؤولون أميركيون سابقون من أن طهران قد تبالغ في تقدير قدرة الانتخابات النصفية على تقييد خيارات ترامب.
وقالت المسؤولة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، إن اعتقاد طهران بأن تغير تركيبة الكونجرس سيجبر ترامب على تغيير سياسته تجاه إيران يمثل، في رأيها، "سوء تقدير".
وتأتي الرسالة في وقت تحاول فيه طهران الجمع بين التصعيد العسكري والضغط الدبلوماسي. فقد أبقى مسؤولون إيرانيون الباب مفتوحا أمام المفاوضات، في حين واصل الحرس الثوري التهديد بتصعيد عسكري جديد إذا استؤنفت الضربات الأميركية أو الإسرائيلية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات