حذّر وزير الشؤون الخارجية والمجتمع الوطني بالخارج والشؤون الأفريقية الجزائري أحمد عطاف من أن القانون الدولي يُطبّق بطريقة انتقائية «تخضع فقط لمبادئ توازن القوى»، متسائلاً: «ما الثقة التي يمكن أن تبقى في القانون الدولي، عندما يُمنح المعتدي حق الدفاع عن نفسه، بينما يُطلب من الضحية تبرير حتى حقها في البقاء على قيد الحياة؟».
جاء ذلك في كلمة ألقاها عطاف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، في اليوم السادس والأخير من الأسبوع رفيع المستوى للمناقشة العامة، المنعقد في نيويورك.
وقال عطاف إن العالم يشهد «تعاظماً للأزمات وتراجعاً للثقة بين الدول، وعودة منطق القوة لفرض نفسه متجاهلاً التوافق»، مؤكداً أنه «لا يمكننا الحديث عن العدالة الدولية دون معالجة الاختلالات التاريخية التي لا تزال تشوّه هيكل اتخاذ القرار الدولي».
ودعا في هذا السياق إلى «إصلاح عميق لمجلس الأمن»، معتبراً أن «تصحيح الظلم التاريخي الذي عانت منه أفريقيا يتطلب تمثيلاً أفريقياً دائماً وعادلاً» مع «كامل الصلاحيات». كما دعا إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة، معتبراً أن ذلك «أصبح ضرورة تفرضها التحولات العميقة التي يشهدها العالم والحاجة إلى نظام دولي أكثر عدلاً وتمثيلاً».
وبالتحول إلى الشرق الأوسط، قال عطاف إن الخليج والمنطقة الأوسع يشهدان «واحداً من أخطر الفترات في تاريخهما»، داعياً إلى خفض التصعيد في منطقة الخليج حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها.
وأكد أن إسرائيل تواصل قتل المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال، في غزة، «في مشهد لا ينبغي أن يصبح جزءاً طبيعياً من الواقع اليومي للعالم»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار» في القطاع، بحسب قوله.
كما أدان «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في سوريا ولبنان»، واتهم إسرائيل بالسعي إلى «تقسيم الصومال».
وجدد وزير الخارجية الجزائري دعم بلاده للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولة «مستقلة كاملة السيادة عاصمتها القدس»، مؤكداً أن الجزائر تظل ملتزمة بهذا الحق.
وبشأن الصحراء الغربية، جدد عطاف تأكيد دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ورحب بالمفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وقال إن أي «عملية تفاوض جدية» يجب أن تحترم قرارات الأمم المتحدة و«العقيدة طويلة الأمد للمنظمة بشأن إنهاء الاستعمار»، محذراً من أن محاولة تجاوز هذا الإطار ستؤدي إلى «تعقيد الصراع أكثر» و«تفاقم التوترات».
ودعا إلى «عملية سياسية شاملة» تسمح لشعب الصحراء الغربية بممارسة «حقه الطبيعي في تقرير المصير»، واصفاً ذلك بأنه النهج الصحيح لمعالجة وضع «آخر مستعمرة في القارة الأفريقية».

تعليقات الزوار
لا تعليقات