أدخلت السلطات التونسية تعديلا على المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، استبدلت بموجبه عقوبة السجن بالغرامة المالية في حال ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.
ويأتي التنقيح بعد سنوات من النقاش بشأن المرسوم، ولا سيما الفصل 24 منه، الذي أثار دعوات من جهات مهنية وحقوقية وبرلمانية إلى مراجعته معتبرة أن الصياغة والعقوبات يمكن أن تقيد حرية التعبير والصحافة، فيما دافعت أطراف أخرى عما وصفته بـ"الحاجة" إلى التصدي للتشهير ونشر الأخبار الزائفة وحماية حقوق الأفراد.
وصدر التنقيح الجديد في النسخة الأخيرة من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، ليعدل بشكل كامل أحكام الفصل 24، حيث أصبحت العقوبة في الجرائم المنصوص عليها بالفقرتين الأولى والثانية خطية تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دينار، بدلا من السجن لمدة خمسة أعوام وخطية قدرها 50 ألف دينار، وهي العقوبات التي كان ينص عليها النص الأصلي.
ويشمل الفصل المنقح استعمال شبكات وأنظمة المعلومات والاتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا إلى الغير، عندما يكون الهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.
كما يشمل نشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية، بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديا أو معنويا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية.
وفي المقابل، أبقى التنقيح على العقوبة السجنية في حالة العود، إذ ينص على السجن مدة ستة أشهر وخطية قدرها 50 ألف دينار، مع مضاعفة العقوبات عندما يكون الشخص المستهدف موظفا عموميا أو شبهه. كما لا تنطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على الجرائم المنصوص عليها في الفصل 24 في حالة العود.
ويعكس التعديل تحولا في طبيعة العقوبة المقررة للمخالفة الأولى، من عقوبة سالبة للحرية إلى عقوبة مالية، مع الإبقاء على عقوبة أشد في حال تكرار الفعل.
ويأتي ذلك بعد انتقادات ودعوات متكررة إلى مراجعة الفصل، في وقت أكدت فيه السلطات التونسية سابقا أن المرسوم لا يستهدف حرية التعبير، وأن تطبيقه يرتبط بقضايا الثلب والتشهير ونشر الأخبار الزائفة.
وكان مجلس الوزراء، الذي انعقد الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول بقصر قرطاج بإشراف الرئيس قيس سعيّد، تداول في مشروع مرسوم يتعلق بتنقيح المرسوم عدد 54، إلى جانب مشاريع مراسيم أخرى تتعلق بالصلح الجزائي والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجالس البلدية.
وبذلك تدخل السلطات التونسية تعديلا ملموسا على أحد أكثر القوانين إثارة للنقاش، من خلال تخفيف العقوبة الأصلية وإبقاء التجريم والعقوبة المشددة في حالات العود، في مسار تشريعي يمكن قراءته ضمن الاستجابة للمطالب المتعلقة بمراجعة النص، من دون أن يعني ذلك إلغاء الفصل أو رفع التجريم عن الأفعال التي يشملها.

تعليقات الزوار
لا تعليقات