تواجه الأسر الجزائرية موجة غلاء جديدة في أسعار الخضر والفواكه، دفعت مواد أساسية إلى مستويات تفوق قدرة شرائح واسعة من المستهلكين. ولا يقتصر الأمر على المنتجات المستوردة أو الموسمية، بل يشمل خضرا يفترض أن يغطيها الإنتاج المحلي، ما يعيد طرح أسئلة حول فاعلية التخطيط الزراعي، وكلفة المدخلات، ومسالك التوزيع، وحدود سياسة تقليص الواردات.
وفي أسواق التجزئة، بلغ سعر كيلوغرام الشمر، أو "البسباس"، نحو 190 دينارا جزائريا، أي ما يقارب 1.42 دولارا، بينما وصل سعر الباذنجان إلى 170 دينارا، أو 1.27 دولارا، وسجل الفلفل الحلو والحار نحو 150 دينارا للكيلوغرام، بما يعادل 1.12 دولارا، أما الدجاج، فقد بلغ قرابة 500 دينار للكيلوغرام، أي 3.75 دولارات، وهو سعر يضيف ضغطا آخر على سلة الغذاء لدى الأسر، وتستند هذه التحويلات إلى سعر تقريبي يبلغ 133.4 ديناراً للدولار في أواخر سبتمبر 2026.
وفي سوق الفاكهة، سجل العنب والنكتارين 450 دينارا للكيلوغرام، أو نحو 3.37 دولارات، وبلغ سعر الإجاص 500 دينار، أي 3.75 دولارات، في حين وصل التفاح إلى 600 دينار للكيلوغرام، أو 4.50 دولارات.
ولا تعكس هذه الأثمان مجرد تقلب عادي في الأسواق، بل تبرز اتساع الفجوة بين الإنتاج والتوزيع والطلب، في بلد ظل يراهن منذ سنوات على تقليص الاستيراد وتوسيع الإنتاج المحلي.
وتفيد المعطيات المنشورة بأن أسعار البطاطا تجاوزت خلال الصيف 100 دينار للكيلوغرام في بعض الأسواق، بعدما كانت في حدود 50 دينارا مع بداية موسم الحر، ويعزو خبراء ومهنيون جانبا من الارتفاع إلى غلاء الأسمدة والبذور، وهي مدخلات تعتمد الجزائر في جزء كبير منها على الاستيراد، إضافة إلى ضعف التقدير المسبق للكميات المطلوبة، وعزوف بعض الفلاحين عن زراعة منتجات بعينها، ما يخلق ندرة مؤقتة تفتح الباب للمضاربة.
وفي خلفية هذا الوضع، تتبع الجزائر سياسة أكثر تشددا في ترشيد الواردات وحماية احتياطاتها من العملة الصعبة، وقد هدف هذا التوجه إلى خفض فاتورة الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلي، لكنه يصبح مكلفا حين لا تتوافر بدائل محلية كافية أو حين ترتفع كلفة إنتاجها.
وفي حالة الفواكه الاستوائية، وعلى رأسها الموز، يظل الاستيراد ضروريا بحكم المناخ وبنية الإنتاج المحلي، ما يجعل السعر حساسا لقواعد الاستيراد وسعر الصرف وتكاليف النقل.
كما ألقت التوترات الدبلوماسية بظلها على التجارة الخارجية، فقد تأثرت علاقات الجزائر التجارية مع إسبانيا بعد دعم مدريد مبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء سنة 2022، قبل رفع القيود المصرفية المرتبطة بهذه الأزمة لاحقا، وتضررت التجارة مع فرنسا أيضا بعد تحول باريس إلى دعم السيادة المغربية على الصحراء، مع تقارير عن تراجع حضور شركات فرنسية واستبعاد القمح الفرنسي من مناقصات جزائرية.
كما تبرز المعطيات المتاحة بشأن استيراد الجزائر للموز أثرا مباشرا للقيود التجارية التي أعقبت إعلان الإكوادور دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء. ففي سنة 2024، استوردت الجزائر من الإكوادور نحو 233.77 ألف طن من الموز، بقيمة تقارب 199.4 مليون دولار، ما جعل كيتو المورد شبه الوحيد للسوق الجزائرية، لكن الجزائر فرضت، مطلع 2025، قيودا على شراء الموز الإكوادوري.

تعليقات الزوار
لا تعليقات