أخبار عاجلة

أحزاب مغربية معارضة تطالب بالتحقيق في أحداث سبتة

 بينما التزمت حكومة عزيز أخنوش وأحزابها الثلاثة الصمت إزاء عملية الهجرة الجماعية غير النظامية لعشرات الآلاف من الشباب المغربي نحو مدينة سبتة المحتلة الواقعة شمال المغرب منذ أيام، دعت أحزاب ونقابات ومنظمات مغربية إلى ضرورة فتح نقاش عمومي مسؤول حول الأسباب الاجتماعية لهذه الظاهرة، مشددةً على أهمية تقوية العمل التواصلي لإنارة الرأي العام حول تداعياتها.

في هذا السياق، طالب حزب «العدالة والتنمية» المعارض بتشكيل «لجنة تحقيق وطنية بتعليمات ملكية تتسم بالنزاهة والشفافية لتحديد المسؤوليات»، مستنكرًا صمت الحكومة وتجاهل الإعلام العمومي. وأكد في بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه على «المسؤولية المشتركة للدولة وللمجتمع عمَّا جرى ويجري لاسيما في ظل استمرار أوجه العبث والمحاولات المتكررة لإرباك المسار الديمقراطي».
وأضاف البيان أن «هذه الأحداث المؤسفة والمؤلمة والصور والفيديوهات المخجلة التي أضرت بصورة المغرب، وبالرغم من كل ما تم إنجازه على مستوى البنيات التحتية والمشاريع والبرامج القطاعية، فإنها تعبير عن إفلاس على المستوى التربوي والثقافي والسیاسي والاجتماعي والاقتصادي، وهي كذلك رسالة إنذار لكل دوائر القرار لاستدراك الوضع بما يُمَكِّنُ من ترصيد المنجزات التي تحققت ومعالجة الاختلالات الحقيقية المرتبطة بمسارنا الديمقراطي والتنموي لتوفير فرص العمل والخدمات العمومية وتحقيق كرامة المواطن بما يعزز الانتماء للوطن والثقة في الدولة ومؤسساتها.
وجاء بيان جماعة «العدل والإحسان» ليعبّر عن استنكاره الشديد للمشاهد المؤلمة، واصفًا إياها بمأساة إنسانية تعكس عمق الأزمة وتكشف زيف الحصيلة الرسمية، ومطالبًا بإعلان حداد وطني. وحملت الجماعة النظام السياسي المسؤولية الكاملة عن الإقصاء والفساد، كما أشارت إلى مسؤولية المنتظم الدولي في إدامة نظام عالمي غير عادل، داعيةً إلى «تعاقد وطني جامع ينهي الاستبداد ويؤسس لدولة العدل والكرامة».
وعبّر حزب «التقدم والاشتراكية» المعارض عن قلقه العميق وأسفه الشديد إزاء محاولات النزوح الجماعي غير النظامي نحو سبتة ومليلية المحتلتين، مع رفضه التام لاستغلال هذه الأزمة الكارثية كيديًا من أي طرف، ومشددًا على أن المعاناة الاقتصادية والاجتماعية واقع لا يمكن إنكاره. وأبدى الحزب في بيان اطلعت عليه «القدس العربي»، رفضه القاطع لأي أعمال اعتداء أو تخريب تستهدف الممتلكات أو رجال الأمن. كما طالب الحكومة بالخروج عن صمتها والإفصاح عن تفاصيل الفاجعة وتداعياتها، وحملها مسؤولية إخفاق السياسات العمومية خصوصا في مجالات التعليم، ومحاربة الهدر المدرسي، وفرص العمل. كما نبه مجددا إلى خطورة ظاهرة ملايين الشباب القابعين خارج منظومات التعليم والتدريب والعمل، مع تأكيده على الحاجة لتغيير هيكلي يخلق فرص عمل قارة ويضمن التوزيع العادل للثروات اجتماعيا وفي كل مناطق المغرب.
وفي السياق نفسه، دخل «تحالف اليسار» الذي يضم «الحزب الاشتراكي الموحد» و»فدرالية اليسار الديمقراطي» على خط الأزمة، مؤكدا متابعته ببالغ القلق والأسف لمشاهد الهجرة الجماعية، وموجها محاكمة صريحة للسياسات الحكومية التي أدت لتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتفشي اليأس نتيجة البطالة وغلاء المعيشة.
وبعدما أعلن التحالف اليساري تضامنه مع الشباب وأسرهم ورفضه لاقتصار التعاطي على المقاربة الأمنية، طالب بإصلاح جذري لقطاعي التعليم والصحة وتوفير العمل اللائق، داعيًا الهيئات التقدمية لتوحيد صفوفها والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحراكات الشعبية، وفق تعبير البيان الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه.
وكتبت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن «فدرالية اليسار الديمقراطي» تدوينة اعتبرت فيها أن «الحكومة ابتلعت لسانها « في إشارة إلى التزامها الصمت، وتساءلت: «هل تنتظر انقضاء العاصفة لكي تقنعنا بأن الأمر مجرد مخطط ومؤامرة وما إلى ذلك، ثم تعود بعد ذلك إلى عاداتها القديمة؟ إنها تصمت دهرا لتنطق كفرا».
أما حزب «الحركة الشعبية» المعارض فقد أعرب عن قلقه الشديد إزاء موجة النزوح الجماعي، وأكد أنها نتيجة مباشرة لتراكم الأزمات، محملاً الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن تفاقم البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتغليب «زواج المصالح». وفي الوقت الذي أشاد فيه الحزب بحكمة واحترافية القوات العمومية والسلطات الأمنية في تدبير الأحداث، دعا إلى وقفة وطنية حازمة وتأسيس «تعاقد مجتمعي جديد» يعيد الثقة للمواطن ويثمن العنصر البشري تحت قيادة العاهل المغربي محمد السادس.
من جانبها، قاربت «منظمة المرأة الكونفدرالية» (التابعة لنقابة «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل») الأحداث من زاوية حقوقية ونوعية، مسلّطة الضوء على ظاهرة «تأنيث الفقر» والعمل غير الهيكلي والمخاطر المضاعفة للهجرة غير النظامية على النساء كالاستغلال والاتجار بالبشر، وطالبت في بيان رسمي شفاف وفتح تحقيق مستقل ورعاية الفتيات الموجودات خارج المنظومات التعليمية وسوق العمل والوظائف.
وأعربت «حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية» (شبيبة الحزب الاشتراكي الموحد) عن غضبها الشديد، داعية للحداد الوطني ولتحقيق يحاسب المسؤولين، ومطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفناني الراب. وفي اتجاه متواز، عبّرت «منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة» (المشارك في الحكومة) عن أسفها وتضامنها مع الأسر مستحضرةً العناية الملكية بقضايا الشباب. ووجهت المنظمة نداء للشبان بعدم الزج بأنفسهم في مغامرات مجهولة العواقب، معلنة فتح نقاش مع أكاديميين لإعداد قراءة سياسية وإجراءات عملية، ومستنكرة بشدة محاولات التحريض والتغرير بالقاصرين وأعمال العنف والتخريب التي شهدتها بعض المناطق كمدينة بني أنصار (شمال شرق البلاد) المجاورة لمدينة مليلية المحتلة.
حملات تجييش رقمي
ودعت «أكاديمية الشباب المغربي» إلى الاحتكام لنداء العقل والتريث، منبهة إلى أن قسما كبيرا من حملات التجييش الرقمي يقف خلفه فاعلون خارجيون وحسابات مشبوهة ترتبط بصراعات جيوسياسية. وقدمت الأكاديمية قراءة تعتبر الهجرة ظاهرة مركبة تتداخل فيها العوامل التكنولوجية وارتفاع سقف الطموحات وليست فقط نتاجا للفقر المدقع، مشددة على ضرورة بناء الأفق التنموي والثقافي الواعد داخل المغرب.
وإزاء بعض «الانزلاقات» في التعامل مع أحداث سبتة لا سيما من لدن بعض المواقع الإلكترونية، دعت «النقابة الوطنية للصحافة المغربية» الإعلاميين إلى الالتزام بالقواعد المهنية. وفي المقابل، سجلت النقابة، في بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أن غياب المعلومة الرسمية أو تأخرها يفسح المجال أمام انتشار الإشاعة والتأويلات والمعلومات غير الدقيقة، وهو ما يستوجب من السلطات والجهات المعنية اعتماد سياسة تواصلية أكثر نجاعة، تقوم على تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات الرسمية والمحينة في الوقت المناسب، بما يعزز الحق في الولوج إلى المعلومة، ويساعد الصحافيين على أداء مهامهم بدقة ومسؤولية، ويكرس الشفافية والثقة. ونبهت نقابة الصحافة، في الآن نفسه، إلى تنامي محاولات استغلال أحداث سبتة المحتلة من قبل بعض المنابر والجهات الإعلامية المعادية للمغرب، من خلال ترويج مضامين مضللة وأخبار غير صحيحة وروايات تستهدف تشويه صورة المملكة المغربية والإساءة إلى مؤسساتها.
وشهدت مدينة سبتة منذ أيام واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي، حيث تحدثت تقارير عن وصول ما بين 50 ألفا و60 ألف شخص إلى المدينة المحتلة خلال أيام قليلة، قبل أن يعود معظمهم إلى الجانب المغربي طوعًا أو في إطار عمليات الإرجاع والتنسيق الأمني بين الرباط ومدريد. وأدّت محاولات عبور البحر سباحة إلى وفاة 87 شخصًا، حسب آخر المعطيات.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات