أدان حزب تونسي ما اعتبره “عجزا” من قبل السلطة عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، في وقت يتواصل فيه انقطاع الكهرباء والماء لساعات طويلة، تزامنا مع أسوأ موجة حر تضرب البلاد.
وقال في بيان : “تشهد تونس في الآونة الأخيرة تدهورا متسارعا في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في ظل أزمة معيشية خانقة تتجلى أبرز مظاهرها في الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية والخدمات، بما أرهق القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، لتتواصل بذلك حالة التراجع في مستوى العيش، وتتسع دائرة الهشاشة والفقر”.
واعتبر أن الأزمة “لم تعد تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل امتدت إلى الخدمات الأساسية التي يفترض أن تضمنها الدولة لمواطنيها. فقد شهدت عديد الجهات، بالتزامن مع موجات الحرارة المرتفعة، انقطاعات متكررة وطويلة للمياه الصالحة للشرب (…) كما تعرف البلاد، خلال هذه الفترة نفسها، انقطاعات دورية للتيار الكهربائي في عدد من المناطق، في إطار ما تم اعتماده من إجراءات وقائية لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية وتفادي انهيارها، وهو ما ألحق أضرارا مباشرة بالمواطنين وبالأنشطة الاقتصادية والخدمات الحيوية”.
وأدان الحزب “العجز الواضح للسلطة القائمة عن ضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين، ويحملها مسؤولية وعواقب اعتمادها “حلولا” ترقيعية تعمق الأزمة وتعممها، حتى إنها طالت مؤسسات صحية ومناطق صناعية، بدل أن تقلص منها. فإن تطلبت أزمة الطاقة الإنتاجية الكهربائية إجراءات آنية، كان من الأجدى دعوة المؤسسات القادرة على العمل عن بعد إلى الاكتفاء بذلك إلى موفى شهر أغسطس، أو غيرها من الإجراءات القابلة، واقعيا، للتطبيق”.
كما أكد أن تجاوز هذه الأزمة “لا يكون بالحلول الترقيعية أو بإدارة الندرة في إطار سياسة “التوزيع العادل للفقر”، وإنما بإرساء سياسات عمومية قائمة على التخطيط العلمي والاستثمار في البنية التحتية وحسن الحوكمة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ووضع استراتيجية وطنية شاملة للأمن الطاقي، تقوم على تنويع مصادر وآليات إنتاج الكهرباء، والتقليص التدريجي من الارتهان للغاز الطبيعي عبر التسريع في الاستثمار في الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتطوير حلول تخزين الكهرباء بما يضمن استقرار المنظومة الوطنية ويخفض كلفة الإنتاج ويقلص التبعية الطاقية للخارج، مما يعزز السيادة الوطنية في مجال الطاقة، ويمكن تونس من بناء اقتصاد أكثر صلابة، وجعل الدولة ومؤسساتها أكثر قدرة على ضمان الحقوق الأساسية لمواطنيها وتحقيق التنمية المستدامة”.
ومن جهة أخرى، طالب الحكومة بـ”الكشف للرأي العام عن تفاصيل الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة التونسية مؤخرا في قطاع الطاقة، ونشر مضامينها وأهدافها وانعكاساتها الاقتصادية والمالية، ومدى تأثيرها على سيادة القرار الوطني، تكريسا لمبادئ الشفافية وحق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة”.
كما طالب الحزب بـ”تفسير الاقتراض المصوت عليه مؤخرا لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، والإصرار الغريب لرئيس مجلس نواب الشعب على تمريره بعد تعليق جلسة التصويت الأولى الرافضة له، في حين أنه كان من الأجدى تسديد الدولة لديونها تجاه الشركة، والتي تتجاوز بعدة أضعاف المبلغ المقترض”.
كما دعا الحزب إلى “تعبئة وطنية شاملة لإرساء نموذج تنموي جديد يجعل من الأمن المائي والأمن الطاقي ركيزتين أساسيتين للسيادة الوطنية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بديلا عن الشعارات السيادوية الجوفاء التي يرفعها رأس السلطة، والتي أثبتت سنوات الحكم الأخيرة محدودية جدواها وعجزها عن تحقيق السيادة الحقيقية، القائمة على اقتصاد منتج ومزدهر وخالق للثروة، ومؤسسات قوية وفاعلة، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات