أخبار عاجلة

منظمات تونسية: الشراكة مع الاتحاد الأوروبي فاقمت العنصرية ضد المهاجرين في البلاد

قالت أحزاب ومنظمات تونسية إن مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي ساهمت في تفاقم جرائم التمييز والعنصرية ضد المهاجرين في البلاد.
وأصدر 14 حزباً سياسياً ومنظمة حقوقية ومدنية بياناً بعنوان «ثلاث سنوات من التفاهم على القمع»، قالت فيه: «وقّع نظام الرئيس قيس سعيّد مع الاتحاد الأوروبي منذ ثلاث سنوات مذكرة التفاهم التي قدّمت للرأي العام باعتبارها إطارًا جديدًا للتعاون يعزز السيادة الوطنية ويفتح آفاقًا للاستقرار الكلي للاقتصاد الوطني والاستثمار والتجارة والانتقال الطاقي والهجرة والتنقل».
وتابع البيان: «لقد أثبتت السنوات الثلاث الماضية أنّ هذه المذكرة لم تكن سوى مقايضة رخيصة بين حراسة الحدود الأوروبية بالوكالة مقابل الاعتراف السياسي بالنظام، وآلية دعم مالي وسياسي لمسار تنكّر لاستحقاقات الشعب التونسي في الحرية والكرامة والديمقراطية، من خلال تحويل تونس إلى منطقة حدودية عازلة واستنزاف مواردها لمصلحة الانتقال الطاقي لأوروبا».

تهديد ديموغرافي وأمني

وقالت الأطراف الموقعة على البيان إن السلطات التونسية «مهدت لتوقيع المذكرة عبر خلق بيئة اجتماعية متقبلة من خلال بلاغ 21 فيفري 2023 العنصري ضد الأشخاص المتنقلين وتصويرهم كتهديد ديمغرافي وأمني. ومثل «بلاغ العار» (تصريح الرئيس سعيد حول المهاجرين) نقطة تحول خطيرة، إذ منح غطاء سياسيّا لخطابات وممارسات الكراهية والعنف والتمييز، وأعلن انخراط الدولة أكثر من أيّ وقت مضى في مقاربة أمنية للهجرة تقوم على التجريم والقمع بدل احترام الحقوق الإنسانية».
وأضافت في بيانها: «لقد روّجت السلطات التونسية للمذكرة باعتبارها انتصارًا للسيادة الوطنية، لكن اعترافها المتأخر اليوم بضرورة مراجعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي يؤكد أنّ هذه الشراكة قامت على رؤية أحادية وغير متوازنة تجاهلت مصالح الشعب التونسي وأولياته الاقتصادية والاجتماعية، مقابل تلبية الأولوية الأوروبية في منع الهجرة إليها. في حين يكشفُ ترويج الاتحاد الأوروبي وقياداته لنجاح المذكرة الغرض الحقيقي منها، إذ يكرّر المسؤولون الأوربيون رضاهم عن الانخفاض اللافت في أعداد المهاجرين الواصلين إلى حدودهم. أما كلفة هذا «النجاح» فقد دفعتها أجساد الأشخاص المتنقلين، من غرق في البحر وطرد وموت على الحدود وانتهاكات بشعة مرئية ومخفية، مثلما دفعها عموم التونسيون من خلال مزيد من تآكل الحقوق والحريات».

واعتبرت أن هذه المذكرة «ساهمت في ترسيخ أمننة الهجرة، وتكريس سياسات الملاحقة والطرد والتجويع والتضييق، وتوسيع دائرة القمع التي جمعت المهاجرين بالجمعيات والمنظمات الحقوقية والصحفيين والمحامين والنشطاء وكل الأصوات التي اختارت الدفاع عن الكرامة الإنسانية والتضامن. كما ساهمت في تحويل التضامن إلى جريمة، إذ تمّ تقديم مناضلات ومناضلين أكباش فداء لتبرير سرديات السلطة، وتم قمع كل من يوثّق انتهاكًا أو يقدّم مساعدة إنسانية أو يرفع صوته دفاعًا عن كرامة الأشخاص المتنقلين، في حين مَنحت المعدات والتمويل والتدريب الموجّه باسم «إدارة الحدود» السلطة أدوات إضافية لتوسيع دائرة القمع».
كما تصاعد خطاب الكراهية العنصري في الفضاء العام والإعلامي والسياسي مستهدفا السود والسوداوات بتوصيفات تحريضية أعادت إنتاج تراتبية عرقية مقيتة ومهّدت لموجات من العنف الجسدي والرمزي. ولم تكتف السلطة بعدم التصدي لهذا الخطاب العنصري وتكريس إفلاته من العقاب، بل فتحت له المنابر وحوّلته إلى خطاب سياسي رسمي يصدر عن أعلى هرم السلطة ويتكرر في مناسبات عديدة، وفق نص البيان.
واعتبر الموقعون على البيان أن «ما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية يؤكد مرة أخرى أنّ الاتحاد الأوروبي يواصل باسم حماية حدوده انتهاج سياسة تقوم على تغليب المصالح الآنية على المبادئ التي يدّعي الدفاع عنها. وهي سياسة ليست جديدة بل امتداد لإرثٍ استعماري وتاريخ طويل من دعم الأنظمة الاستبدادية والصمت أمام الإبادة والانتهاكات كلما اقتضت الحسابات الأمنية أو الاقتصادية أو الجيوسياسية ذلك، ولو كان الثمن تقويض إرادة الشعوب في الحرية والكرامة وتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو التغاضي عن جرائم ترتكب بحق المدنيين في مناطق أخرى من العالم».
وأدانوا ما سموه «التواطؤ السياسي والأخلاقي الذي جعل من مكافحة الهجرة ذريعة لتبرير دعم السياسات القمعية في تونس. وإنّنا نؤكد أنّ مقاومة هذه السياسات لا يمكن أن تكون إلا بالنضال المزدوج ضدّ الاستبداد والاستعمار، وتعبئة الرأي العامّ الوطني ودفع كلّ القوى الحيّة في المجتمع للانخراط في المعركة من أجل الحرية والكرامة، فضلا عن بناء جسور التضامن بين شعوب الضفتين وتعزيز التعاون الأممي مع المنظمات المدنية والنقابية والحقوقية والقوى الديمقراطية في أوروبا التي تتشبث بالدفاع عن الحقوق وترفض كل أشكال الاستعمار والهيمنة وتناضل ضدّ تحويل المتوسط إلى فضاء للموت والعزل والعنصرية».

رفض العنصرية والتمييز

وأكدوا رفضهم «كل أشكال العنصرية والتمييز وخطابات الكراهية مهما كان مصدرها، واعتبار التصدي لها أولوية لا تحتمل التأجيل، ومقاومة سياسات أمننة الهجرة وتجريم التضامن، والدفاع عن مقاربة قائمة على حقوق الإنسان والعدالة والكرامة».
كما أكدوا «مواصلة الدفاع عن حقوق جميع الأشخاص المتنقلين، سواء المتواجدون في تونس إزاء ما يتعرضون له من ممارسات قمع أمني وترحيل قسري وعزل وتجويع وشتى أنواع الانتهاكات، أو التونسيون في فضاء شنغن الذين يواجهون بدورهم تصاعدًا في السياسات التمييزية والعنصرية وخطابات الكراهية وإجراءات الاحتجاز والطرد التي تمس حقوقهم وكرامتهم. ومواصلة النضال من أجل إطلاق سراح المناضلة سعدية مصباح والمناضل عبد الله السعيد وإسقاط كلّ الأحكام الجائرة ضد كل نشطاء التضامن الإنساني والعمل المدني، والدفاع عن حقّنا جميعًا في فضاء مدني ديمقراطي حرّ ومستقل».
ودعت الأطراف المذكورة إلى «تعزيز العمل المشترك بين القوى الديمقراطية والحقوقية في تونس وأوروبا من أجل بناء علاقات بين الضفتين تقوم على المساواة والاحترام المتبادل والعدالة، لا على الابتزاز الأمني وتصدير الحدود».

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات