أخبار عاجلة

جدل حول قيام “أجانب” بشراء أراض في جزيرة جربة التونسية

أثارت شائعات عن قيام أجانب بشراء أراضٍ في جزيرة جربة (جنوب شرق تونس)، بالقرب من معبد الغريبة، جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان الناشط السياسي المعز الحاج منصور أول من أثار هذا الأمر، إذ كتب على موقع فيسبوك: “مستوطنة جربة، الدولة غائبة، الحكومة نائمة، في وقت تُنفذ فيه عمليات استيطان، بشراء مئات العقارات بأسماء أجانب من الجنسية الإسرائيلية”.

كما حذّر، في مقابلة على قناة الجنوبية، من عملية “تغيير النسيج السكاني والثقافي” في جزيرة جربة عبر شراء أراضٍ بأضعاف ثمنها الحقيقي من قبل أطراف أجنبية نعتها بـ”الصهيونية”، ودعا الرئيس قيس سعيّد إلى التدخل لمنع عملية “الاستيطان”، وفق تعبيره.

واتهم، في تدوينة أخرى، القائمين على معبد الغريبة بشراء عدد كبير من الأراضي القريبة من المعبد لتصبح تابعة له.

وسخر إيلي الطرابلس، نجل رئيس الطائفة اليهودية في جربة ورئيس جمعية معبد الغريبة، مما قاله الحاج منصور، بالقول: “أنا من القائمين على مقام الغريبة، وقمت بشراء جزيرة جربة وتمويل كوكا كولا. وهذا حقي كتونسي إن كنت لا ترى مانعًا”.

كما توجه برسالة إلى من سماهم “الكلوشارات” (البلطجية)، قال فيها: “كما عملوا حملة في مواقع التواصل الاجتماعي على المعبد اليهودي في مدينة الحامة بقابس وحرقوه، وحتى قبر سيدي المعرابي لم يسلم منهم، ولم تتدخل السلطات حينها (…) قناة تلفزيونية، مدونون مرتزقة يتناسون مشاكل البلاد، وهمهم الوحيد هو جربة واليهود ثم الغريبة”.

وأضاف: “نحن أصحاب الأرض، ولدينا أملاك وأراضٍ منذ قرون في جربة، ومعبد الغريبة سوف يبقى شوكة في حلق الخونة، ومركزًا للسيادة للدولة التونسية”.

وحذّر شكري صنصة، مدير إحدى الوكالات العقارية، من شائعات تتحدث عن “تبييض أموال ومخدرات ورشوة ومعاملات عقارية مشبوهة في جربة”، معتبرًا أنها محاولة لتشويه سمعة الجزيرة.

وأضاف: “تونس دولة قانون ومؤسسات. والمعاملات العقارية تخضع للقوانين والإجراءات الرسمية، ومؤسسات الدولة هي المسؤولة عن المراقبة وتطبيق القانون. وجربة لم تكن يومًا جزيرة تفرقة، بل أرض السلام والتسامح والتعايش والمحبة، تجمع كل الناس من مختلف الثقافات والخلفيات”.

فيما عبّرت حركة “حق” عن قلقها إزاء ما يُتداول بشأن ما يُوصف بـ”مؤامرة لشراء الأراضي” (وفق تعبيرها) في جزيرة جربة، وما رافق ذلك من “حملات إعلامية قد تُسهم في تأجيج التوتر وضرب الثقة بين أبناء الوطن الواحد”.

وطالبت السلطات التونسية بالتأكد من “حقيقة الوقائع وكشف المعطيات للرأي العام بكل شفافية، ووضع حدّ لحالة الجدل والتهويل. فالقضايا التي تمسّ السيادة الوطنية وحقوق المواطنين لا تُحسم بالإشاعات أو الاتهامات المسبقة، بل بالتحقيق الجاد والأدلة والإجراءات القانونية”.

كما دعت إلى “تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز، فإذا ثبتت أي تجاوزات، وجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، أمّا إذا تبيّن عدم صحة الادعاءات المتداولة، فمن واجب الدولة توضيح الحقيقة للرأي العام ومساءلة كل من يثبت تعمّده نشر معلومات مضلّلة أو التحريض على الكراهية والتمييز”.

كما أكدت الحركة رفضها “كل خطاب عنصري أو تحريضي يستهدف المواطنين التونسيين بسبب ديانتهم”، وتمسّكها بوحدة الأمة التونسية القائمة على المواطنة المتساوية واحترام التنوع وضمان الحقوق والواجبات دون تمييز، مؤكدة أن “السيادة الوطنية لا تتعارض مع المساواة بين المواطنين، وحماية الوحدة الوطنية لا تكون بإثارة المخاوف أو تأجيج الانقسامات، بل بإنفاذ القانون وصون كرامة الجميع”.

ويمنع القانون رقم 5 لعام 1964 الأجانب من تملّك الأراضي الزراعية في تونس، لكن الأمر الذي أصدره الأمين باي عام 1957 يسمح للأجانب باقتناء العقارات المبنية، مثل الشقق والفيلات، أو الأراضي المهيأة للبناء الواقعة داخل المناطق السياحية أو السكنية (الدوائر البلدية)، بشرط الحصول على رخصة من الوالي وترخيص من البنك المركزي.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات