قالت هانا سيروا تيته، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل)، في جلسة مجلس الأمن الدورية حول الأزمة الليبية ، إن ليبيا “لا يمكنها تحمل السماح للمعرقلين بعرقلة العملية السياسية”. وقالت إن اتفاق الاجتماع المصغر يوم 30 آب/ أغسطس والتقدم السياسي المحرز في الأشهر الأخيرة في البلاد يشكلان محطة مهمة تبرهن على أن الانخراط البناء يمكن أن يثمر نتائج ملموسة، محذرة من أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة رغم ذلك.
ورحبت تيته بالاتفاق الذي يحدد مساراً لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ظل سلطة تنفيذية موحدة خلال 24 شهراً، إلا أنها أشارت إلى أن رفض المجلس الأعلى للدولة لهذا الاتفاق يسلط الضوء على استمرار العقبات.
وأضافت المبعوثة الخاصة للأمين العام أن الانقسام السياسي ما زال يقوض الاقتصاد، إذ يتجاوز معدل التضخم 14 في المئة، مع تفشي ظاهرة تهريب الوقود وتعطل البنية التحتية النفطية. كما أدى إضراب المعلمين على مستوى البلاد إلى تأخير الدراسة لنحو 1.6 مليون طالب. وفي حين رحبت بالتعاون بين المؤسسات العسكرية في شرق البلاد وغربها، حذرت من أن الوضع الأمني ”لا يزال هشاً”.
ودعت إلى وقف تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام – عقب تنفيذ 58 حكماً في بنغازي – وأدانت التحريض ضد المهاجرين والعاملين في المجال الإنساني. وإذ دعت المجلس إلى “محاسبة المعرقلين”، شددت قائلة: “إن الطريق نحو ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة لا يزال طويلاً، لكن وجهتنا تظل في المتناول.
ويمهد الاتفاق المبرم في 30 آب/أغسطس، والذي تيسّر بفضل جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في غضون عامين. ويظل توحيد مؤسسات الدولة أمراً جوهرياً لإنهاء الجمود السياسي.
وقد تسببت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت البنية التحتية لقطاع الطاقة في انقطاع خدمات الكهرباء والمياه، في حين أدى إغلاق خطوط الأنابيب في شهر أيلول/سبتمبر إلى خسارة ليبيا ما يقرب من 95 مليون دولار من عائدات النفط، مما يهدد التعافي الاقتصادي.
واشنطن: المعرقلون قد يدرجون ضمن قوائم العقوبات
بدورها، رحّبت المندوبة الأمريكية جينيفر لوسيتا باتفاق 30 آب/ أغسطس، وأبلغت المجلس بأن دبلوماسية بلادها ساهمت في إقرار أول ميزانية وطنية موحدة لليبيا منذ 13 عاماً، وفي الجمع بين القوات من شرق البلاد وغربها لإجراء تدريبات عسكرية.
وفي معرض حثّها القادة الليبيين على تنفيذ الاتفاق وإنجاز الإصلاحات الانتخابية، حذّرت لوسيتا من أن من يعرقلون العملية الانتقالية السياسية “قد يُدرجون ضمن قوائم العقوبات التي يفرضها مجلس الأمن ويُحاسبون على أفعالهم”. كما انتقدت المجلس الأعلى للدولة لتقويضه التقدم المحرز نحو إجراء الانتخابات.
وأعربت عن قلقها إزاء الهجمات التي تستهدف البنية التحتية لقطاع الطاقة وحصار خطوط الأنابيب -الذي تسبب في خسارة إيرادات نفطية بقيمة تقارب 95 مليون دولار- مؤكدة أن “الوضع الراهن لا يمكن استمراره”. وأشارت إلى أن استمرار انخراط الولايات المتحدة، إلى جانب جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) يفتح مساراً نحو السلام الدائم والوحدة، معلنةً تأييدها لتجديد ولاية البعثة.
السفير الليبي: على بعثة يونسميل أن تبقى وسيطا محايدا
في معرض تحذيره من المبادرات السياسية التي تفتقر إلى التوافق الوطني، أكد السفير الليبي طاهر محمد السني أمام المجلس أن الانتخابات يجب أن تنبثق عن عملية شاملة بقيادة ليبية، وألا تؤدي إلى مرحلة انتقالية أخرى؛ مشدداً على أن الانتخابات الحرة وذات المصداقية هي وحدها الكفيلة بتلبية تطلعات الشعب الليبي.
وفي حين أقر بالتقدم المحرز من خلال حوار “4+4” الذي تيسّره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تساءل السفير عما إذا كانت مخرجات هذا الحوار تحظى بدعم سياسي ومؤسسي كافٍ. كما حث البعثة على البقاء وسيطاً محايداً، ومعالجة المخاوف المتعلقة بالمشاركة، وضمان استناد الاتفاقات إلى أساس دستوري سليم.
ونقل السفير أيضاً دعوات لإجراء تقييم مستقل لعمل البعثة الأممية، مشيراً إلى مخاوف أبدتها مؤسسات سياسية ليبية بشأن نهج البعثة وخطر أن يؤدي ذلك إلى تعميق الانقسامات بدلاً من توحيد مؤسسات الدولة.
وفي سياق إدانته لهجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية للنفط والطاقة، شدد السفير على أن “النفط ليس ورقة مساومة”، بل هو ثروة وطنية ملك لجميع الليبيين، مؤكداً ضرورة محاسبة من يعطلون الإنتاج أو يهربون النفط أو يحولون مسار الإيرادات دون تمييز.
كما حذر السني من تزايد التدخلات الأجنبية، وحث المجتمع الدولي على دعم الملكية الوطنية للعملية السياسية، “وليس الحلول محلها”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات