أكد قادة الجيوش في باكستان والسعودية وتركيا التزامهم بمبدأ الدفاع الجماعي، وتعهدوا بتحويل الالتزامات التي تضمنتها اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى تعاون عسكري فعّال، في خطوة تعكس انتقال الاتفاقية من مرحلة الإعلان السياسي إلى بناء آليات عملية للتنسيق الأمني والعسكري بين الدول الثلاث.
وقال الجيش الباكستاني إن قادة الجيوش بحثوا خلال اجتماع في الرياض تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية، والتنسيق العسكري، ودمج القدرات، إلى جانب استعراض الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية.
وشارك في الاجتماع قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس هيئة الأركان العامة السعودي الفريق أول فياض الرويلي، ورئيس هيئة الأركان العامة التركية الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو، في إطار المساعي الرامية إلى وضع الهياكل العسكرية للاتفاقية موضع التنفيذ.
ويأتي الاجتماع في وقت تتعرض فيه الرياض لعدواني حوثي، ما منح اتفاقية مكة اختباراً عملياً مبكراً، خصوصاً أن الاتفاق الموقع في 7 أغسطس/آب ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعتبر هجوماً عليها جميعاً، مع تعزيز التعاون في مختلف مجالات الدفاع والردع الجماعي.
وكانت الدول الثلاث قد بدأت، منذ توقيع الاتفاقية، في إنشاء آليات مؤسسية لتنفيذها. واجتمعت وزارات الخارجية والدفاع ورؤساء القوات المسلحة في إسطنبول في 31 أغسطس/آب ضمن اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية التي أُنشئت بموجب الاتفاق، واتفقوا على إنشاء أمانة عامة في السعودية وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير التكنولوجيا والإنتاج المشترك.
وتزامن التحرك العسكري مع جهود دبلوماسية لتسريع تنفيذ الاتفاقية، حيث عقد وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحثوا التقدم في إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل التابعة للاتفاق، إلى جانب الترتيبات لعقد اجتماع عاجل لقادة الجيوش الثلاثة لمناقشة دعم السعودية في إطار الاتفاقية.
كما أدانت الدول الثلاث الهجمات الأخيرة التي استهدفت المملكة، وأكدت حق الرياض في الدفاع عن أمنها وفقاً للقانون الدولي، بينما شددت على أهمية أمن الملاحة وحرية حركة السفن في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان تركيا استعدادها لتلبية احتياجات عسكرية سعودية، خصوصاً في الجوانب الفنية، في إطار اتفاقية مكة.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في وقت سابق إن أنقرة مستعدة لتقديم المساعدة للسعودية، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على المدن والبنية التحتية والطاقة في المملكة.
وفي المقابل، أوضحت باكستان أن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى تعزيز الردع والأمن الجماعي، فيما بدأت الدول الثلاث في بناء ترتيبات أكثر انتظاماً للتعاون العسكري، تشمل تبادل المعلومات والتنسيق بين القوات وتطوير القدرات الدفاعية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات