قال مسؤول إيراني كبير، إن طهران لن تبدي أي مرونة بشأن برنامجها النووي حتى إذا وافقت الولايات المتحدة على المقترح الإيراني الخاص بإعادة فتح مضيق هرمز، في مؤشر على تمسكها بالفصل بين ضمان حرية الملاحة في الممر الاستراتيجي والملف النووي.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن المضيق سيظل مغلقاً أمام السفن إلى أن "تُلبى جميع شروط إيران" من جانب الولايات المتحدة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بهدف التوصل إلى صيغة تنهي الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
وبموجب المقترح الإيراني، عرضت الجمهورية الإسلامية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، مقابل اتخاذ واشنطن خطوات اقتصادية وعسكرية وسياسية محددة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، الخميس، إن المقترح ينص على إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إلى جانب إعفاء صادرات النفط الإيرانية من العقوبات، وذلك خلال سبعة أيام.
وتأتي هذه الشروط في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة في الممر الذي تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز، بينما تستخدم طهران إغلاقه للضغط من أجل تخفيف العقوبات والقيود المفروضة على اقتصادها.
وكان مسؤول إيراني أبلغ رويترز، الثلاثاء، أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن المقترح نقل إلى واشنطن عبر وسطاء في 16 سبتمبر/أيلول.
وفي نيويورك، تواصلت اتصالات غير مباشرة بين الجانبين عبر وسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تبحث الولايات المتحدة وإيران مساراً تدريجياً يمكن أن يربط إعادة فتح الممر بتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران. ووفق مصادر نقلت عنها رويترز، تواجه المفاوضات عقبة رئيسية تتمثل في تمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يمتلكها، وعدم رغبته في تقديم تنازل أول للجانب الآخر.
ويعكس الموقف الإيراني بشأن البرنامج النووي رغبة طهران في عدم تحويل فتح المضيق إلى مدخل لتقديم تنازلات في ملفها النووي، الذي يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف مع واشنطن. وفي المقابل، تسعى الإدارة الأميركية إلى ضمان حرية الملاحة وتخفيف التداعيات الاقتصادية للحرب، بالتزامن مع استمرار الضغط على إيران.
ويأتي ذلك وسط تصاعد التوتر في المنطقة، مع امتداد المواجهة إلى ساحات أخرى، بينها اليمن، حيث شنت جماعة الحوثي المتحالفة مع طهران هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على السعودية، ما زاد من الضغوط الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.
ويضع هذا التصعيد هرمز في قلب الأزمة، باعتباره ممراً حيوياً للتجارة والطاقة، بينما تحاول الوساطات الدولية والإقليمية الدفع نحو ترتيبات توقف القتال وتعيد فتح الممر الملاحي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تسوية الخلافات الأوسع بين واشنطن وطهران.

تعليقات الزوار
لا تعليقات