أخبار عاجلة

السعودية تتهم الحوثيين بإفشال السلام وتلوح بحق الرد

تهمت السعودية جماعة الحوثي برفض خارطة طريق للتسوية السياسية في اليمن، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات التي تستهدف أراضيها ومواطنيها ومنشآتها الحيوية، في وقت تتصاعد فيه المواجهات وتتعثر الجهود الرامية إلى إحياء المسار السياسي.

وقال المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالعزيز بن محمد الواصل، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، الجمعة، إن المملكة وضعت السلام في مقدمة أولوياتها، وعملت بالتعاون مع الأطراف المعنية والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ على بلورة مبادرات لإنهاء الأزمة.

وأوضح أن أحدث هذه الجهود تمثل في خارطة طريق سلمتها الرياض إلى المبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفضها الحوثيون، مفضّلين مواصلة التصعيد العسكري، معتبرا أن هذا النهج يطيل أمد الحرب ويزيد معاناة اليمنيين، كما يقوض المساعي الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وتعود الجهود الأممية لإعداد خارطة الطريق إلى ديسمبر/كانون الأول 2023، عندما أعلن غروندبرغ أن الأطراف اليمنية توصلت، عقب اجتماعات في الرياض ومسقط، إلى التزامات تمهد لاتفاق برعاية الأمم المتحدة. وشملت التفاهمات المقترحة وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وصرف رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، إلى جانب تخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة والتحضير لعملية سياسية يمنية جامعة.

ويعيد الموقف السعودي طرح مستقبل هذه التفاهمات في ظل استمرار المواجهات، ويضع مسؤولية تعثرها في صلب الخلاف بشأن سلوك الحوثيين واستعدادهم للانتقال من التصعيد العسكري إلى التفاوض.

هجمات داخل السعودية وتحذير من الرد

وفي الجانب الأمني، شدد الواصل على أن المملكة تحتفظ بحقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها وأراضيها وسلامة المواطنين والمقيمين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وقال إن هجمات حوثية خلال الأسابيع الأخيرة طالت مدنيين ومنشآت حيوية ومرافق للنقل الجوي. ووفقاً لما عرضه أمام مجلس الأمن، أسفرت هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي 6 و7 أكتوبر/تشرين الجاري عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن أضرار مادية.

وأضاف أن هجمات أخرى طالت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وأدت إلى إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. كما اتهم الحوثيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة في 15 من الشهر ذاته، مشيراً إلى محاولة سابقة عام 2017، وهي واقعة نفى الحوثيون حينها أن تكون استهدافاً للمدينة المقدسة. وتحدث كذلك عن استهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة في 29 سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حذر المندوب السعودي من أن الهجمات تهدد التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة، مؤكداً أن الرياض لن تقبل بتحويل اليمن إلى منصة تهدد أمنها أو حرية الملاحة. ودعا المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2216 لعام 2015 و2722 لعام 2024.

الدعم الاقتصادي في مواجهة التصعيد

وبالتوازي مع التحذيرات الأمنية، استعرض الواصل الدعم السعودي لليمن، قائلاً إن إجمالي المساعدات الاقتصادية والتنموية التي قدمتها المملكة بين عامي 2012 و2026 تجاوز 12.6 مليار دولار، فيما تخطى الدعم الإنساني 4.5 مليارات دولار.

وأشار إلى تقديم دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة للحكومة اليمنية في 4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تجاوزت قيمتها 224 مليون ريال سعودي، بما يعادل نحو 60 مليون دولار. وجدد دعم بلاده جهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية بقيادة يمنية تحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

وتعكس الكلمة السعودية أمام مجلس الأمن مساعي الرياض إلى الجمع بين الضغط السياسي والتحذير الأمني وتأكيد استمرار الدعم الاقتصادي للحكومة اليمنية، فالتلويح بحق الرد يهدف إلى تثبيت معادلة مفادها أن دعم التسوية لا يعني القبول باستمرار الهجمات، فيما يتيح استحضار المساعدات إبراز دور المملكة في تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية.

لكن نجاح هذا المسار يظل مرتبطاً بمدى القدرة على منع اتساع المواجهات وإعادة الأطراف إلى التفاوض، فخارطة الطريق لا تتعلق بوقف إطلاق النار وحده، بل تتضمن التزامات اقتصادية وإنسانية تمس الحياة اليومية لليمنيين، من الرواتب إلى حركة التجارة والتنقل.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد يشهده اليمن منذ يوليو/تموز الماضي بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي بدأت في أبريل/نيسان 2022. ومنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق أخرى في سبتمبر/أيلول 2014، دخل البلد في حرب طويلة تعقدت بفعل التدخلات الإقليمية وتعدد أطراف النزاع.

ويتجاوز التحدي الراهن تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية تعطيل خارطة الطريق، إلى اختبار قدرة الجهود الأممية والإقليمية على وقف التصعيد وتهيئة شروط تسوية مستدامة، تحول دون انتقال تداعيات الحرب إلى مزيد من التهديدات للأمن الإقليمي والملاحة الدولية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات