شهدت عدة مدن مغربية، وقفات وفعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية “طوفان الأقصى” (السابع من أكتوبر)، وذلك ضمن أسبوع احتجاجي شامل دعت إليه “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع”، والممتد حتى الحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وعلى غرار مدن طنجة ومراكش والدار البيضاء وفاس ومكناس، ردد المتظاهرون في العاصمة المغربية الرباط شعارات مناهضة للتطبيع ومؤيدة للفلسطينيين والمقاومة، من قبيل: “من طنجة إلى العيون للتطبيع رافضون”، و”فلسطين أمانة والتطبيع خيانة”، و”إدانة شعبية لحلفاء الصهيونية”، و”المقاومة إلى الأمام.. لا تطبيع لا استسلام”.
وأكد معاد الحجري، المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في كلمة ألقاها خلال الوقفة التي نُفذت أمام مقرّ البرلمان، أن “القضية الفلسطينية باتت حاضرة بزيادة وقوة بفضل طوفان الأقصى”، مشيرًا إلى أن إحياء هذه الذكرى يهدف إلى تأكيد استمرار دعم القضية الفلسطينية ورفض كافة أشكال التطبيع.
وقال الحقوقي المغربي: “في مثل هذا اليوم، سطّرت المقاومة الفلسطينية بمداد العزّ والكرامة ملحمةً تاريخية غيّرت مجرى الأحداث، حين وجّهت للاحتلال ضربةً استراتيجيةً قاصمة أربكت حساباته، وأصابته بجرحٍ عميقٍ لن يندمل. لقد كانت تلك الملحمة إعلانًا لانطلاق معركة قسَمَت مجرى التاريخ، قابلها العدو بوحشيةٍ لا مثيل لها وعدوانٍ شامل ارتقى إلى حرب إبادة جماعية ضد أهالينا في فلسطين”.
وأضاف الحجري: “لم يكن طوفان الأقصى سوى نقطة نظام لتنبيه العالم والمجتمع الدولي لقضية الأسرى، وللحصار الطويل والظالم المضروب على غزة وكل الأراضي الفلسطينية التاريخية. كان الطوفان صرخةً جهرت في وجه الظلم والطغيان؛ نتاجًا لمقومات تراكمت لا سببًا معزولًا، واستشرافًا للمستقبل لا تعبيرًا عن يأس”، مسترسلا قوله “ورغم أن الثمن كان باهظًا ومؤلمًا، فإن التضحيات صنعت مجدًا يتجاوز أبعاد اللحظة”.
وتأتي هذه الوقفات في سياق حراك احتجاجي متواصل يقوده مناهضو التطبيع في المغرب، حيث نظم 17 فرعًا للجبهة وقفات احتجاجية رفضًا لما اعتبروه “رفعًا لمستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات”.
وشهدت الفعاليات التضامنية انخراط هيئات سياسية ونقابية وحقوقية، من بينها حزب النهج الديمقراطي العمّالي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، حيث جدد المشاركون موقفهم الرافض للتطبيع مع إسرائيل، داعين إلى مواصلة تقديم كافة أشكال الدعم للشعب الفلسطيني.
كما تأتي هذه التظاهرات تنديدًا بحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 175 ألفًا آخرين، إلى جانب تدمير نحو 90% من البنية التحتية.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تستمر الخروقات والعدوان الإسرائيلي على القطاع، ما أدى منذ ذلك التاريخ إلى ارتقاء 1,467 شهيدًا و5,161 جريحًا.

تعليقات الزوار
لا تعليقات