فرضت واشنطن عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقرا، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في شراء أسلحة ومكوناتها وفق ما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الثلاثاء، حيث تكثف إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها لمنع طهران من إعادة ترميم قدراتها العسكرية.
وتم فرض العقوبات كذلك في إطار مسعى أوسع لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهدف إلى عزل إيران اقتصاديا وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت في فبراير شباط.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت "في إطار عملية 'الإقصاء الاقتصادي'، ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة أولئك الذين يقدمون دعما ماديا أو تقنيا أو ماليا يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، وستواصل رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها".
وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف التي تدعم جهودها في عمليات الشراء.
ولا تقتصر الاستراتيجية الأميركية على استهداف الجهات التي تشتري الأسلحة والمكونات بصورة مباشرة، إذ تحاول واشنطن تفكيك شبكة الإمداد الأوسع التي تعتمد عليها الصناعات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الشركات الوسيطة ومصادر التمويل ومسارات الشحن والتجارة. وكانت وزارة الخزانة قد فرضت في يونيو/حزيران عقوبات على أفراد وشركات في الصين وهونج كونج قالت إنهم ساعدوا الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية في عمليات شراء عسكرية، في مؤشر على تركيز متزايد على سلاسل التوريد الخارجية.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة لأن إعادة بناء الترسانة الإيرانية لا تعتمد على استعادة المنشآت التي تضررت خلال الحرب فحسب، وإنما تتطلب أيضاً الحصول على مواد خام ومعدات تصنيع متقدمة ومكونات إلكترونية ذات استخدام مزدوج. ويشير تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن قطاع الصناعات العسكرية الإيراني يعتمد بدرجة ملموسة على هذه المدخلات الخارجية، ما يجعل شبكات الشراء الدولية نقطة ضغط رئيسية أمام جهود إعادة التسلح.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى تقليص أثر العقوبات من خلال الحفاظ على قنوات التجارة الخارجية، وفي مقدمتها العلاقة الاقتصادية مع الصين. وأظهرت تقارير حديثة أن إيران تستخدم ترتيبات تجارية قائمة على المقايضة لتجاوز القيود المالية الأميركية، بما يسمح لها بتوظيف جزء من عائدات النفط في الحصول على واردات من الصين. وتقول مصادر إن هذه الآليات ساعدت على استمرار تدفق سلع ومعدات إلى إيران رغم القيود المفروضة على النظام المالي الإيراني.
ولا تقتصر أهمية الصين بالنسبة لطهران على شراء النفط أو توفير منفذ تجاري، إذ تشير تقارير أميركية إلى أن شركات صينية لعبت دوراً في توفير تقنيات ومكونات ذات استخدام مزدوج يمكن أن تدخل في برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. وفي الوقت نفسه، تشير لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية-الصينية إلى أن بكين لا ترتبط بإيران بضمانة دفاعية رسمية، وأن التعاون بين البلدين يتركز بدرجة كبيرة على الدعم الاقتصادي والتكنولوجي والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.
وتبرز روسيا كذلك باعتبارها شريكاً مهماً في البيئة التي تحاول إيران من خلالها إعادة بناء قدراتها. فقد كشفت تقارير عن تعاون عسكري وتقني بين موسكو وطهران في مجالات مرتبطة بتطوير الصواريخ، في وقت حافظ فيه البلدان على علاقات دفاعية وثيقة خلال السنوات الأخيرة. وتشير تحليلات إلى أن طهران قد تركز في مرحلة إعادة البناء على الصواريخ والطائرات المسيّرة، باعتبارهما من أبرز عناصر قوتها الهجومية، إلى جانب الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والقدرات المرتبطة بالسيطرة على الممرات البحرية.
وتسعى واشنطن، في المقابل، إلى منع هذه العملية قبل أن تكتمل، ليس فقط عبر العقوبات المالية، وإنما من خلال الضغط على الدول والشركات التي يمكن أن توفر لإيران التكنولوجيا أو المكونات أو قنوات التمويل. وقد حذّر الرئيس ترامب الصين مؤخراً من تقديم أي دعم عسكري أو اقتصادي لطهران، بينما قالت واشنطن إنها حصلت على تطمينات صينية بشأن وقف هذا النوع من الدعم، في حين أكدت تصريحات إيرانية استمرار العلاقات مع بكين.
واشنطن تستهدف شبكات تسليح إيران بعقوبات جديدة

تعليقات الزوار
لا تعليقات