أخبار عاجلة

الحقيقة المرة : كيف إحتلت فرنسا الجزائر بجيش من الزوافا القبائليين

 

لعل من أهم القضايا التاريخية التي عادت لتطرح من جديد على الساحة الجزائرية هو جيش الزوافا الذي كونته فرنسا مباشرة بعد نزولها على الشواطئ الجزائرية وإستعملته لاحقا  لاحتلال مدن كثيرة قاومتها كالعاصمة ودالي براهيم  والمدية ووهران وتيارت ، وقمعت به عدة ثورات داخلية كمقاومة الأمير عبد القادر وثورة الشرفاء الرحمانيين بجبال جرجرة وأولاد سيدي الشيخ وغيرها من المقاومات الشعبية  .

 

 

 

 

فمن هم الزوافا ؟ ولماذا خانت مجموعة من الجزائريين وطنهم وانظمت لهذا الجيش من المرتزقة ؟ ما هي الظروف الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في تلك  الفترة ؟ لماذا فشلت فرنسا في إحتلال الجزائر في المرات السابقة ونجحت حينما استعملت هذا الجيش من المرتزقة  الجزائريين ( جيش الزوافا ) ؟

 

 

 

 

كتائب الزوافا في مقدمة الجيش الفرنسي

كتائب الزوافا في مقدمة الجيش الفرنسي

 

 

 

الأغلبية الساحقة من الجزائريين يعتقدون أن الجيش الفرنسي هو الذي قام بمفرده  باحتلال الجزائر في سنة 1830
إلا أن الحقيقة أبعد من ذلك ،  تشير جميع المصادر الفرنسية المؤرخة للفترة الأولى لإستعمار الجزائر بالدور الكبير والجبار الذي قام به جيش آخر يدعى جيش الزواف المتحالف مع الجيش الفرنسي في إخضاع مدن ومناطق الجزائر تباعا  لفرنسا وفي ارتكاب فضائع الإبادة الجماعية والتصفية العرقية وفي بناء الجزائر الفرنسية، وعلى عكس الرأي السائد فإن فرنسا لم تستطع إحتلال الجزائر إلا بإنضمام جزء من التشكيلة الاجتماعية الجزائرية  في صفوف جيشها المحتل ، في عملية تشبه ما قام به الأمريكان من تجنيد للشيعة العراقيين في إحتلالهم للعراق سنة 2003 ، فكان أول من انضم للجيش الاستعماري من الجزائريين هم ما يعرف تاريخيها بجيش الزوافا ، وهي سياسية صرح بها الكثير من الساسة الفرنسيين : منهم

 

 


1255200_729328643800115_8595321487370768352_n

 

 

فمن هم الزوافا ؟ وماذا تعني هذه الكلمة ، ومتى شكلت فرنسا هذا الجيش المحلي الموازي لجيشها ؟ وكيف استطاعت فرنسا تجنيد جيش كامل مكون من أكثر من 15 ألف جندي مرتزق من المرتزقة المحليين في جيش الزوافا ؟

من هم الزوافا الأوائل  ؟ وماذا تعني هذه الكلمة ؟ وكم كان عدد جيشهم؟

 

حسب الأرشيف الفرنسي (شاهد الصورة) فإن جيش الزوافا قد تشكل رسميا  بتاريخ 15 أوت 1830 أي بعد شهر واحد فقط من سقوط العاصمة بيد الفرنسيين فهو يعتبر بذلك أول جيش من المرتزقة -الخونة- الجزائريين الذين باعوا ذمتهم للمحتل – فرنسا ، وكان مكونا في بدايته من  15 ألف جندي ينحدرون جُلهم من قبيلة  الزواوا المنتشرة  في تيزي وزو ومعظم مناطق  القبائل الصغري ومن إسم  هذه القبيلة أشتقت تسمية هذا الجيش المحلي ( زوافا = زواوا )

 

الزوافا كلمة فرنسية محرفة لاسم قبيلة أمازيغية ( زواوا)

 

الزوافا كلمة فرنسية محرفة لاسم قبيلة أمازيغية ( زواوا) جند منها الفرنسيون 15 ألف جندي مساند لجيشهم الأساسي


10690283_864142416929306_8605655788349491020_n

 


إستغرب كثير من المؤرخين ، كيف إستطاع الفرنسيون تجنيد هؤلاء الزوافا ( الذين هم في الأخير جزء من الجزائريين ) في صفوهم وجعلوهم يقاتلون باقي إخوانهم الجزائريين بل والتنكيل بهم وإرتكاب إبادات جماعية ومساعدة فرنسا في إحتلال باقي مناطق الجزائر ؟
zwawa

 


حاول البعض الإجابة عن هذا السؤال بالقول أن فرنسا إستغلت حالة العداء التي كانت بين إمارة كوكو في منطقة قبايل وهي إمارة شبه مستقلة ، مع السلطة التركية العثمانية التي كانت تحكم الجزائر ، وهو عداء تاريخي كان قائما على النفوذ والسلطة في منطقة القبائل  ، ولكن الحقيقة هي أن السلطة العثمانية هي أول من شكل النواة الأولى لما عرف في عهد الاستعمار الفرنسي بالزوافا ، فكتائب الزوافا كانت موجودة قبل   قدوم  الفرنسيين بشكل آخر والفرنسييون هم من قام بتحويلها  إلى نخبة عسكرية لاحتلال مناطق الجزائر ،  كانت النواة الأولى من الزوافا قد تشكلت بإمر من العثمانيين وأوكلت لهم السلطات العثمانية  مهمة  جمع الضرائب وجباية المكوس في داخل اقليم القبيلة (زواوا – زواغا) أي حكم شبه ذاتي داخل مناطقهم  نظرا للصراع الدائم الذي كان بين الطرفين ، لاحظ الفرنسيون وجود هذا التشكيل فحاولوا استغلاله وإعطائه بُعد عسكري لاستعماله لاحقا في بسط نفوذهم على باقي المناطق الجزائرية (أي استعماله خارج منطقة زواوا) ، وهو الأمر الذي نُفذ حرفيا ، ففي 31 مار س 1831 قامت السلطات الفرنسية بإعادة هيكلة الزوافا الزواويين في فيلقين كبيرين بعد تأهيلهم حربيا ونفسيا من طرف الضباط الفرنسيين على عقيدة عسكرية لإستعمار باقي مناطق الجزائر وتخليصها من الحكم العثماني بإسم السلطة الجديدة ( السلطة الفرنسية )  ويتحدث الأمير الفرنسي “نيكولا بيبسكو” سنة 1864 في هذا الخصوص : 

 


” لدينا الحق في القول بأن سكان القبائل -قاصدا الزوافا- هم أفضل من ساعدنا في تأثيرنا الأخلاقي، السياسي، التجاري، والجنود الأكثر وفاءا لسيطرتنا…”.

“l’on aura le droit de se dire que les Kabyles nous promettent à la fois de meilleurs pionniers pour notre influence morale, politique, commerciale, et ,de plus fidèles soldats “pour notre domination


ما هي المهام التي قام بها هذا الجيش ( زوافا )  ؟

 

تمثلت مهام الزوافا الأساسية في مساندة القوات الفرنسية في احتلال باقي المناطق الجزائرية الرافضة للسلطة الفرنسية ، فكانت أول إنجازات جيش الزوافا المحليين تتمثل في إسقاط مدينة دالي براهيم المتحصنة في أعالي العاصمة والرافضة للإستعمار الفرنسي وإبادة سكانها عن بكرة أبيهم ثم توجه جزء منهم  إلى مدينة المدية لمواجهة عائلات الكراغلة العثمانيين الأتراك ( الذين كانوا يمثلون نسبة كبيرة من سكان المدينة ) وأحدث مقتلة كبيرة فيهم ومحرقة رهيبة في سهلهم ثم توجه هذا الجيش بإمر من الفرنسيين إلى مدينة  مليانة المتمردة ، فواجه سكانها وأحدث فيهم مقتلة عظيمة وضمها إلى السيادة الفرنسية ثم توجه إلى جبل الونشريس وضمه بعد أن أحرق جميع القرى التي في سفوحه وحاصر سكانه في الجبال حتى استسلموا جوعا وموتا كل هذا بعد 3 سنوات فقط من إنشائه!  وساعد الزوافا الفرنسيين في احتلال سطيف والبرج وغيرها من المدن الجزائرية .،كما شارك في احتلال مدينة تونس خارج الجزائر (شاهد الصورة من الارشيف الفرنسي )

 


عدد الزوافا الزواوا ومساعدتهم الفرنسيين في احتلال المدن الجزائرية والتونسية

عدد الزوافا الزواوا ومساعدتهم الفرنسيين في احتلال المدن الجزائرية والتونسية

 

وبعد غزوه لجبال الشريعة (البليدة والمدية ) وسفوحها وجبال الونشريس وسفوحها ، أوكل الفرنسيون لجيش الزوافا مهمة جديدة تتمثل في  قمع ثورة الأميرعبد القادر التي كانت رقعتها تتسع يوما بعد يوم ، وهو ما تم بالفعل ، فكانت معركة تيارت بداية سنة 1834 أول معركة مباشرة يخوضها جيش الأمير مع هذا الجيش من المرتزقة الجزائريين الذين خانوا العهد وانضموا لفرنسا ، أما قبل هذه المعركة فقد إستولى الزوافا على   حامية عسكرية على تلة في سفوح الونشريس كان قد وضعها الأمير عبد القادر كمركز رباط ،  رابط بها المسلمون كخط دفاع أولي ينذر بسقوط عاصمة دار الإسلام زمالة تيارت -قبل انتقالها- بسقوطها ولما وصل إليها جيش الزوافا أخذها في لمح البصر وهجم على العاصمة وأخدث بقراها التي استبسلت دفاعا عنها مقتلة عظيمة لم يسبق لها مثيل ونهب ما فيها من مأونة .

 


زوافا قبايل تحت خيمهم

زوافا قبايل تحت خيمهم

 


كانت خطة الأمير تقتضي بالحفاظ على دار الإسلام فقام بنقل عاصمته  إلى معسكر(أم-عسكر) ولما دخل جيش الزوافا إلى تيارت لم يجد شيئا فعجز عن مواصلة المسير إلى عمق الصحراء فانسحب حاميا ظهره بمعاهدة ديميشال ماضيا إلى جبال الظهرة من ناحية وادي الشلف أين أسس هذا الجيش ( زوافا ) أول قاعدة برية له خارج العاصمة وكانت مدينة متنقلة اثارها لا تزال موجودة إلى اليوم وتسمى زنقة زواوة.

 

بعد سنة كاملة من التجهيز نقض الفرنسيون معاهدة دي ميشال وسيروا جيشا خليطا من الفرنسيين و الزوافا وبدؤوا  بالهجوم على قرى الظهرة ( شمال غليزان وشرق مستغانم ) فمضوا يسقطونها الواحدة تلو الأخرى حتى وصلوا إلى مدينة مستغانم أين أقاموا أول سجن لهم وكانوا يأخذون الأطفال والنساء أسرى ليجبروا رجالهم على التخلي عن المشاركة مع الأمير في صد غزوهم ، محرقين كل ما وقعت عليه أيديهم !

 

وفي سنة 1837 ، وفي ظل انتصارات هذا الجيش الموازي للفرنسيين والمساند لهم ( جيش الزوافا )  تشكل جيش من شباب القبائل العربية في الغرب الجزائر والكثير من الأندلسيون سكان المدن و الكراغلة العثمانيين  الفارين من المدية ، حيث وحدوا صفوفهم وواجهوا جيش الزواف في واد التافنة فأحدثوا فيهم هزيمة منكرة اضطرت فرنسا بعدها أن تتحايل على الأمير بطلب الصلح فكانت معاهدة التافنة ، إلا أن فرنسا عادت ونقضت العهد مجددا خصوصا بعد ظهور ملامح دولة الأمير المنتشبة بانتصاراتها على الفرنسيين وحلفائهم الزوافا ، وهي الدولة التي أسسها الأمير بمساندة حلفائه من القبائل العربية والاندلسيين والكراغلة في مواجهة الفرنسيين وحلفائهم الزوافا ، فبدأت فرنسا إبتداءا من  سنة 1838 بعد أن نقضت عهودها سياسة جيديدة قائمة على حرق الأخضر واليابس في المنطقة (الأرض المحروقة )  متسببة بمجاعة مست أكثر من 500 ألف بشر من سكان الوسط والغرب الجزائري وهو سبب أساسي أدى لضعف دولة الأمير بمواجهة الفرنسيين وحلفائهم جيش الزوافا

 


جيش الزوافا الزواوي ومقاومة أولاد سيدي الشيخ بالغرب الجزائري :
 

عندما دخلت قبائل بني هلال وحلفائها من باقي القبائل العربية  إلى شمال أفريقيا ، كان من ضمن زعمائهم سيدي معمر أبو العالية الذي ينتسب إلى الصحابي الجليل سيدنا أبو بكر الصديق، لعب سيدي معمر ابوالعالية دورا حاسما في نشر المذهب المالكي في الجنوب الوهراني الذي كان يعرف انتشارا لمذهب الخوارج ، واستقر أبو العالية برباوات و اتخذها دارا ، وانتشرت ذريته من بعده في تلك الربوع ،و كان من أعيانهم سيدي سليمان بن ابي سماحة الذي كان طالب علم بـ الأندلس ، و عاد مع المسلمين المخرجين منها في نكبتها المشهورة ، استقر سليمان بن ابي سماحة بنواحي فجيج ( حدود الجزائرية المغربية ) ، و هو الذي بعلمه و كرمه و شجاعته صنع مجدالبكريين(نسبة لذرية أبو بكر الصديق ) بالجنوب الجزائري، أخذ التصوف عن الشيخ سيدي أحمد بن يوسف الملياني و كان من المقربين منه ، و لما ظهر حفيده عبد القادر بن محمد السماحي المعروف بـ “سيدي الشيخ” ازدادت شهرة البكريين، فقد عُرف السماحي بجهاده ضد الاسبان ، و بآثاره العلمية ، و من هذا الشيخ انحدرت عشائر كثيرة يطلق عليها ” أولاد سيدي الشيخ” وهم اليوم قبيلتيني أساسيتين ( الشراقة والغرابة ) ، وكانت قبائل الجنوب المغربي و الغرب الجزائري ( كالشعانبة وأولاد جرير وذوي منيع والحميان وغيرهم )  تربطهم بقبيلة أولاد سيدي الشيخ  وشيوخها روابط الانتماء إلى الطريقة الشيخية ( الزاوية التي أسسها جدهم )  ، و لما اعلن اولاد سيدي الشيخ الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي لبت هذه القبائل النداء و تسارعت إلى المقاومة أفرادا و جماعات.

 


الزوافا ومجاعة منطقة البيض

الزوافا ومجاعة منطقة البيض

 


بعد احتلال الشمال الجزائري من طرف القوات الفرنسية الغازية وأحلافها الزواف الفرونكوكابيل ، و عند وصول هذه القوات إلى مشارف الجنوب الجزائري، و في أثناء ظهور بوادر انتهاء المقاومة التي كان يقودها الأمير عبد القادر بن محي الدين، ظهرت حركة مقاومة جديدة لقبيلة  أولاد سيدي الشيخ (البيض) للمد الاستعماري الفرنسي الزوافي ، في أول معركة بالمكان المسمى الشريعة بنواحي البَيَض، بقيادة الأمير الشيخ بن الطيب زعيم قبيلة أولاد سيدي الشيخ الغرابة في 2 ماي 1845م فتوقف التمدد الزوافي بسبب استدعائه لإخماد ثورة الأمراء الرحمانيين في جرجرة ليُستأنف الغزو من جديد بالهجوم على مدينة البيض مركز قبائل أولاد سيدي الشيخ و التي سقطت في 1864 ، ثما ما لبثت وعادت مقاومة أمراء قبائل أولاد سيدي الشيخ العربية من جديد غير أن المستعمر نجح في جلب جيش الزوافا  من جرجرة واستوطنهم ناحية فرندة بتيارت وزج بهم في حربه ضد عرب أولاد سيدي الشيخ وحلفائهم من باقي قبائل المنطقة ( كالحميان والشعانبة وغيرهم ) وبدعمه المادي الكبير كانت لهم الغلبة بعد حصار دام 4 سنوات كانت نتيجته هلاك 800 ألف شخص بين سنتي 1864 و 1869 بالمجــــــاعة وهو ما يمثل حسب المصادر الفرنسية 43 بالمئة من سكان المنطقة وكل هذا بفضل خدمات الزواف الذين استقدمتهم فرنسا من قبيلة زواوا بمنطقة  القبائل واحتلت بهم الجزائر غير أن أولاد سيدي الشيخ واصلوا معارك الكر والفر حتى سنة 1902 تحد قيادات جديدة مختلفة من أبرزها الأمير الشيخ بوعمامة !

 


هل  إقتصرت مهمة هذا الجيش خارج منطقته الأصلية ( قبايل ) فقط ؟
أم ساعد أيضا في في قمع ثورات الزوايا الرحمانية بمنطقة قبايل ، جبال جرجرة ؟

 


وبينما عاد جيش الزوافا مجددا للغرب الجزائري وأوكلت له مهمة نهب غنائم دولة الأمير المتهاوية وتثبيت أركان الحكم الفرنسي في ربوعها ومعاقبة القبائل المشاركة في الثورة كانت الجيوش الفرنسية تغزو قلاع شرق العاصمة وما إن وصلوا إلى ناحية سيدي سليمان حتى اعترضهم مقاومة الرحمانيين وهم أمراء من بني العباس المقرانيين ورثة الحماديين الأشراف الأدارسة من نسل الحسن إبن علي ابن أبي طالب الهاشمي القرشي العربي (مقران لفظ تعظيم بربري يعني السلطان عظيم الشأن)

 


حاولت الزوايا الرحمانية تحريض بقية القبايل ضد هذا الجيش من الخونة وإستطاعت فعلا بسبب نفوذها في جبال جرجرة من إشعال العديد من الثورات لكن جيش الزواف ( هم أيضا قبايل ) إستطاع القضاء على معظم تلك الثورات بسبب مساندة فرنسا لهم بالعدة والسلاح ، ومن أشهر تلك الثورات المحلية داخل جبال جرجرة نذكر :

 


كان الأمير محمد الأمجد بن عبد المالك  الشريف الادريسي ، المدعو الشريف بوبغلة أول من واجه الجيش الفرنسي في صور الغزلان (البويرة) سنة 1849 ولما هزموه لجأ إلى أبناء عمه الرحمانيين في أعالي جرجرة فاحتضن أمراء بني العباس والقبائل البربرية الكبرى التابعة لنفوذهم (المتدييني بالطريقة -الزاوية- الرحمانية )  الثورة وأعلنوا جهاد الدفع ضد الفرنسيين والخونة من أبناء المنطقة -جيش الزوافا –  وكانت أول مواجه لهم معهم في عين الحمام سنة 1851 أين قاد الشريف بوبغلة وأبناء عمه أحمد الرجال بينما قادت الشريفة الرحمانية فاطمة بنت سيدي أحمد الرحماني المدعوة لالة فاطمة نسومر (سومر إسم القرية التي تقيم فيها) في جيش قوامه 7000 جندي تمكنوا خلالها من إلحاق هزيمة منكرة بالعدو.

 


فهم الجيش الفرنسي أن وعورة وجهله بتضاريس جرجرة الموحشة هي سبب هزيمته فعاد واستدعى باقي جيشه الاحتياطي من  أهل البلد جيش الزوافا الزواوي وحشدهم كلهم في المنطقة وأوكل له مهمة القضاء على ثورات الزوايا الرحمانية ،  باعتبارهم أدرى بشعاب المنطقة لكونهم من ابنائها (قبيلة زواوا قبايلية )  وأعادهم من مهمة قمع الثورة في الغرب إلى قمع ثورة الشرفاء الرحمانيين وأحلافهم الأمازيغ في بلاد القبائل فتواجه الجيشان مرة ثانية وكان الجنيرال يوسف قائدا على جيش الزوافا في المنطقة بينما قاد زوج الشريفة الرحمانية  لالا فاطمة الأمير يحي بويخلف رفقة الأمير الشريف بوحمارة جيش المسلمين وبعد حصار طويل وكر وفر انتصر جيش الزوافا الزواوي المحالف للفرنسيين  على جيش شرفاء الزوايا الرحمانية  وأفناهم عن بكرة أبيهم ودخلوا جرجرة عنوة وأنتقموا من أهلها شر إنتقام وقتلوا جميع رجالها حتى لم يبق في جرجرة غير النساء فقاتلوهم بالرصاص في نايت عنسو وقتلوا منهن خلقا كثيرا وسبو خلقا أعظم وأسروا الشريفة الرحمانية لالا فاطمة بعدما دخل الجنيرال يوسف إلى ملجئها في الجبال من ناحية أقمون إيزم بالأربعاء وسلمها سنة 1857 إلى الجنيرال الفرنسي روندون الذي أسرها في زاوية تابلاط حتى ماتت … وخضعت بلاد القبائل لحكم الفرنسيين بفضل خدمات جيش الزواف ( القبايليين هم أيضا ) كما خضعت بلاد الغرب الجزائري وبلاد الوسط من قبلها …

 


جيش الزوافا الزواوي ومقاومة المقراني :
 

بعد استيلائهم على جبال الشريعة (البليدة) ومليانة والونشريس وإخمادهم ثورة الأمير عبد القادر في جبال الظهرة وثورة الأمراء الرحمانيين في جبال جرجرة وأولاد سيدي الشيخ في البيض وبسط نفوذ الجيش الفرنسي على كامل منطقة الوسط والغرب توجه جيش الزوافا الزواوي مع أواخر سنة 1869إلى جبال الحضنة في منطقة مجانة قاصدين قلعة بني العباس بعد ظهور بوادر العصيان والرغبة في الإنتقام في سلوك الأمير محمد بن أحمد المقراني أحد ملوك بني العباس الخراشفة أبناء الحسن بن على بن أبي طالب وأخوه الأمير أبو مرزاق المقراني وابن عمه أبو زيد المقراني وأبن عمه الأخر الشيخ الأمير محمد بن علي الحداد المنصوري الرحماني

 


على خلفية المجازر التي ارتكبها الزواف في منطقة جرجرة والمجاعة التي أتت على نصف سكان الغرب الجزائري ومع بداية أفريل 1871 أعلن جيش المسلمين بقيادة المقراني الحرب على فرنسا وبسط نفوذه على مدينة برج بوعريريج وبينما أشعل الحداد منطقة صدوق بالقرب من بجاية (المنصورة سابقا ) توجه جيش الزوافا الزواوي بعد أن سلم منطقة البيض للجيش الفرنسي إلى قمع ثورة المقرانيين في مجانة وبجاية وما إن وصل إلى مدينة صدوق حتى أسقطها عنوه بعد أن قتل من أهلها خمسين ألفا واسر أميرها الشيخ الحداد وسلمه للجنيرال لالمان في 24 جوان 1871 الذي سجنه في بارال في بيجاية أين مات بعد عام من الأسر بينما واصل الأمراء المقرانيين الصمود في وجه الزوافا بدون قائدهم الأمير محمد المقراني الذي استشهد بطعنة من أحد خدمه في ماي 1871 ودفن بنفس القلعة وأخمد جيش الزوافا ثورة المقراني في بيجاية والحضنة وواصل التقدم إلى أن احتل قلب مدينة سطيف نهاية جانفي من سنة 1872 بعد مقاومة شرسة من أهاليها (قبيلة بني عامر الرياحية ) الذين سقط منهم 10 ألاف إنسان ونفي المئات منهم إلى كاليدونيا الجديدة وسوريا !

 


 

جيش الزوافا الزواوي في سطيف



 

الزواف الفرونكوكابيل الذين يحتلون الجزائر 

 

بعد استيلائهم على الشريعة ومليانة والونشريس وإخمادهم ثورة الأمير عبد القادر في جبال الظهرة وثورة الأمراء الرحمانيين في جبال جرجرة وأولاد سيدي الشيخ في البيض وبسط نفوذ الجيش الفرنسي ع...لى كامل منطقة الوسط والغرب توجه جيش الزواف الفرونكوكابيل مع أواخر سنة 1869إلى جبال الحضنة في منطقة مجانة قاصدين قلعة بني العباس بعد ظهور بوادر العصيان والرغبة في الإنتقام في سلوك الأمير محمد بن أحمد المقراني أحد ملوك بني العباس الخراشفة أبناء الحسن بن على بن أبي طالب وأخوه الأمير أبو مرزاق المقراني وابن عمه أبو زيد المقراني وأبن عمه الأخر الشيخ الأمير محمد بن علي الحداد المنصوري الرحماني وهم كلهم ورثة عرش دولة الحماديين العربية الإسلامية !

 

على خلفية المجازر التي ارتكبها الزواف في منطقة جرجرة والمجاعة التي أتت على نصف سكان الغرب الجزائري ومع بداية أفريل 1871 أعلن جيش المسلمين بقيادة المقراني الحرب على فرنسا وبسط نفوذه على مدينة برج بوعريريج وبينما أشعل الحداد منطقة صدوق في مدينة بيجاية (المنصورة) توجه جيش الزواف الفرونكوكابيل بعد أن سلم منطقة البيض للجيش الفرنسي إلى قمع ثورة المقرانيين في مجانة وبجاية وما إن وصل إلى مدينة صدوق حتى أسقطها عنوه بعد أن قتل من أهلها خمسين ألفا واسر أميرها الحداد وسلمه للجنيرال لالمان في 24 جوان 1871 الذي سجنه في بارال في بيجاية أين مات بعد عام من الأسر بينما واصل الأمراء المقرانيين الصمود في وجه الزواف بدون قائدهم الأمير محمد المقراني الذي استشهد بطعنة من أحد خدمه في ماي 1871 ودفن بنفس القلعة وأخمد جيش الزواف ثورة المقراني في بيجاية والحضنة وواصل التقدم إلى أن احتل قلب مدينة سطيف نهاية جانفي من سنة 1872 بعد مقاومة شرسة من أهاليها الذين سقط منهم 100 ألف إنسان ونفي المئات منهم إلى كاليدونيا الجديدة وسوريا !

 


المصادر :


كتاب :Nos zouaves par Paul Laurencin, 1888
الرابط : http://www.mekerra.fr/images/ouvrages-algerie/nos-zouaves.pdf

L’Histoire des Zouaves – ANORI
رابط التحميل : http://anorinfanterie.free.fr/Html/LESZOUAVES1950.pdf

Historique du 1er [i.e. Premier] régiment de zouaves

Souvenirs et impressions d’un soldat du 2e zouaves : Algérie

 

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات