نقابة الصحافيين تتهم قيس سعيد بمحاولة تكميم الأفواه الحرة

IMG_87461-1300x866

 حذر سياسيون تونسيون من قيام الرئيس قيس سعيد بإقالة محافظ البنك المركزي بعد تحذيره من إفلاس البلاد، في وقت اتهمت فيه نقابة الصحافيين الرئيس سعيد بمحاولة تكميم الأفواه والتضييق على الحقوق والحريات، فيما دعاه أحد الأحزاب لـ”التنحي طوعاً” بعدما قال إنه بات خطراً على البلاد.

وكان البنك المركزي التونسي عبر عن “انشغاله بخصوص الشح الحاد في الموارد المالية الخارجية مقابل حاجيات مهمة لاستكمال تمويل موازنة الدولة لسنة 2021، وهو ما يعكس تخوف المقرضين الدوليين في ظل تراجع الترقيم (التصنيف) السيادي للبلاد”.

وأشار، في بيان أصدره الأربعاء، إلى أنه “في ظل غياب برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، فإنه يجب على البلاد أن تسعى لتنشيط اتفاقيات التعاون المالي الثنائية في الفترة المتبقية من العام”، محذراً من أن “تمويل الموازنة ينطوي على مخاطر اقتصادية، من بينها زيادة التضخم وتقليص الاحتياطيات من النقد الأجنبي والتسبب في هبوط قيمة العملة المحلية”.

نحو الإفلاس

وكتب الخبير الاقتصادي محسن حسن: “بيان البنك المركزي رسالة واضحة إلى السيد رئيس الجمهورية: نحن نسير بخطى سريعة نحو الإفلاس إذا لم نتدارك الأمر بسرعة”.

وأضاف الوزير السابق عبد اللطيف المكي: “على خلاف ما وُعد به المواطنون، قلت وأؤكد أن الانقلاب سيتسبب في نقل الوضع الاقتصادي والمالي من السيئ إلى الأسوأ بل إلى الانهيار. بيان البنك المركزي اليوم حول شح التدفق المالي الخارجي وأسبابه يؤكد هذا الاتجاه. منطقياً، تتسبب قلة الرصيد من العملة الصعبة في هبوط قيمة الدينار، وبالتالي ارتفاع الكثير من الأسعار، لا قدر الله”.

وكتب خليل البرعومي، القيادي في حركة النهضة: “تونس تعيش أزمة اقتصادية ومالية خانقة ساهم رئيس الجمهورية منذ توليه الرئاسة قبل سنتين في تعميقها بتعطيل الحوار السياسي والاقتصادي الوطني وانعدام الرؤية الواضحة للديبلوماسية الاقتصادية ودوره المحوري في ذلك. رئيس جمهورية غاب عن عديد المحافل الدولية انطلاقاً من دافوس وغيره من المؤتمرات السياسية والمالية المهمة في العالم وفي إفريقيا. زاد الانقلاب الطين بلة وعطل كل مفاوضاتنا مع الجهات المالية الدولية، وشوه صورة تونس في الخارج وعند كل من راهن على ديمقراطية عربية في منطقة تتجاذبها لعنات الاستبداد والتطرف”.

وأضاف: “بعد مضي ثلاثة أشهر على الانقلاب الدستوري واستحواذ الرئيس على كل السلط، ها هي صرخة محافظ البنك المركزي اليوم تؤكد كارثية الوضع المالي التونسي في مقابل تجاهل دوائر الانقلاب لهذه التحديات ومحاولة معالجتها بمجرد طباعة الأموال الذي سيتسبب في تضخم مالي أولاً ولا يفي بالحاجة في تسديد الديون الخارجية ثانياً. سلط الانقلاب مهتمة بسجن وترويع المعارضين وسحل المخالفين وتخوين خصومهم ومنكبة على إعداد دستور جديد يليق بمقام الإمبراطور وزعيم الزعماء”.

ودون النائب مبروك كرشيد: “بعد بلاغ البنك المركزي، أرجو أن لا تتم إقالة المحافظ لرفضه طباعة العملة”.

وأضاف أحد النشطاء، ساخراً: “قريباً، الزعيم يقيل محافظ البنك المركزي ويعين نفسه مكانه، ماذا نفعل بمحافظ البنك أصلاً إذا كان لا يقوم بطباعة العملة؟”.

وخلال الأحكام الانتقالية التي أعلن عنه في وقت سابق، منح الرئيس قيس سعيد لنفسه صلاحية إصدار مراسيم تتعلق بطباعة العملة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً ومخاوف من محاولة سعيد التدخل في عمل البنك المركزي في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية ومالية خانقة.

فيما عبرت نقابة الصحافيين عن قلقها من “تردي وضع الحريات في تونس وتصاعد وتيرة الاعتداءات والملاحقات وخاصة الإحالات الأخيرة على القضاء العسكري على خلفية الآراء والأفكار، ما من شأنه أن ينسف مكتسبات الثورة وأسس مدنية الدولة وقيم الديمقراطية والتعدد والتنوع”.

وعبرت في بيان أصدرته مساء الأربعاء عن “رفضها المطلق للمحاكمات العسكرية للمدنيين على خلفية آرائهم ومواقفهم ومنشوراتهم، وتعتبر ذلك انتكاسة لحرية التعبير وضرباً للديمقراطية وحق الاختلاف، كما عبرت عن رفضها التام لتتبع الصحافيين وأصحاب الرأي على خلفية آرائهم وأفكارهم. وتعتبر النقابة أن الأخطاء المهنية وقضايا النشر مجالها الهيئات التعديلية للمهنة والمرسوم 115 للصحافة والطباعة والنشر، كما تجدد النقابة تمسكها بالمرسومين 115و116 كإطار وحيد لتنظيم المهنة”.

كما أكدت “إدانتها لحملات التشويه والشيطنة والسحل الإلكتروني لأصحاب الآراء المخالفة من قبل جهات تقدم نفسها بأنها داعمة لرئيس الجمهورية”، محملة الرئيس سعيد “مسؤولية أي انتكاسة لمسار الحقوق والحريات العامة والفردية، وتحذر من خطر العود إلى مربع التضييقات وتكميم الأفواه، وتدعوه إلى تفعيل تعهداته السابقة بضمان الحقوق والحريات”.

وطالب حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري الرئيس سعيد بـ”الكف عن انتحال صفة رئيس الجمهورية والتنحي طوعاً ووضع حد للمهزلة التي قاد إليها البلاد والتي لا مآل لها سوى الفوضى والتقاتل. وسيأتي يوم لن يجد حوله سوى هؤلاء القضاة ليحملوه مسؤولية عبثه”.

تدجين القضاة

وقال في بيان أصدره الأربعاء: ​”بعد أن استهدف انقلاب 25 جويلية التجربة الديمقراطية على علاتها وأخطائها وألغى السلطة التشريعية وجمد البرلمان واستصدر لخاصة نفسه الأمر 117 الذي به اجتمعت في قبضته السلطتان التنفيذية والتشريعية، ها هو قيس سعيد يصوب أطماعه نحو السلطة القضائية، وهذا ما تبين من خلال لقائه برئيس المجلس الأعلى للقضاء”. كما أكد “بتمسكه بدولة القانون والفصل بين السلط، فإنه يشجب سعي سعيد الهادف إلى تدجين القضاة وترهيبهم ومصادرة استقلالية قراراتهم”، معتبراً أنه “لا خطر على تونس أشد من قيس سعيد. لقد أصبح خطِراً إذ قوَّضت معاول هدمه وعدوانيته الوحدة الوطنية وأشاعت العداء والفرقة بين التونسيين وشلت مؤسسات الدولة والقدر الأدنى من التماسك الذي كانت عليه”.

وعبر عن “رفضه لقرارات سعيد الانقلابية جميعها ووقوفه إلى جانب السلطة القضائية وحرصه على الذود على استقلالها وتحييدها عن كل الأطماع السياسية. وتجريم كل من يقذف القضاة الشرفاء ويستهدف كرامتهم خاصة وقد أثبتوا حرصهم على تحييد كل من تعلقت به شبهات الفساد”.

وكان الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، دعا في وقت سابق إلى عزل الرئيس قيس سعيد وإحالته على المحاكمة، ثم الذهاب لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، معتبراً أن سعيد “أصبح يشكل خطراً داهماً ويجب إيقافه عند حده”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك