سياسيون وحقوقيون يتهمون قيس سعيد بترهيب معارضيه بعد تخوينهم

IMG_87461-1300x866

أثارت سلسلة حوادث تتعلق بإغلاق قناة تلفزيونية ومحاولة اقتحام منزل ناشط معارض فضلاً عن إيقاف صحافيين معارضين للرئيس التونسي، موجة استنكار واسعة في البلاد دفعت عدداً من السياسيين والحقوقيين لاتهام الرئيس قيس سعيد بمحاولة ترهيب معارضيه.

وقامت السلطات التونسية بإغلاق مقر قناة الزيتونة المعارضة وإتلاف معدات البث الخاصة بالقناة، وذلك تنفيذاً لقرار أصدرته هيئة الاتصال السمعي والبصري ضد القناة المقربة من حركة النهضة، والتي قالت إنها تبث خارج إطار القانون.

وقال رئيس هيئة الاتصال نوري اللجمي، إن إغلاق قناة الزيتونة ليس له أي علاقة بالتدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، مشيراً إلى أن الهيئة نبهت القناة في مناسبات عدة إلى ضرورة تسوية وضعيتها القانونية، لكنها لم تمتثل لذلك.

كما أشار إلى أن هناك “ثلاث قنوات أخرى ومحطة إذاعية معنية بقرار تنفيذ حجز معدات البث التابعة لها بعد عدم استجابتها طيلة السنوات الماضية للقانون، ومثلت معضلة بالنسبة للمشهد السمعي البصري في تونس وبالنسبة للهيئة على حد سواء”.

وجاء القرار بعد ساعات من قيام السلطات باعتقال الإعلامي في القناة عامر عياد، رفقة النائب عبد اللطيف العلوي، عقب توجيههما انتقادات لاذعة للرئيس قيس سعيد.

وكتب الناشط الحقوقي أنور الغربي: “بالأمس وقع إيداع نداء عاجل لإطلاق سراح الصحافي عامر عياد، ووقع التواصل مع عدد من المقررين الخواص لدى الأمم المتحدة، وأساساً المقرر والفريق العامل المعني بالاختفاء القسري أو غير الطوعي المقرر المعني بالاحتجاز التعسفي. الحق في حرية التعبير والرأي. حالات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما وقع إعلام عدد من الجمعيات والمؤسسات ذات الصلة، كما يهمني إعلام الرأي العام وعائلة الصحافي عامر عياد وزملائه بأن “الاتحاد الدولي للحقوقيين” يتبنى بشكل رسمي قضيته وسيدافع على حقوق الصحافي ودعوة السلطات التونسية للتوقف عن استعمال القضاء العسكري في محاكمة المدنيين والتصدي للممارسات المقيدة لحرية الإعلام وحرية التعبير”.

وتزامن ذلك مع إصدار محكمة تونسية بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحافية شذى الحاج مبارك، وثلاثة موظفين فيما يعرف إعلامياً بقضية شركة “إنستالينغو”، حيث وجهت للمعتقلين تهم تتعلق بـ”الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح” و”إثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي”، إضافة إلى تهمة “ارتكاب أحد الاعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي” و”ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة”.

وكتب الإعلامي والمحلل السياسي عبد اللطيف دربالة: “بعد إلغاء الدستور وغلق البرلمان وتهميش علويّة القانون، تهديد خطير لحرية الرأي والتعبير والإعلام. فهل تخسر تونس أهمّ إنجازات ثورتها؟”.

فيما استنكر سياسيون حقوقيون تونسيون قيام الشرطة بمحاولة اقتحام منزل الخبير الدستوري والناشط السياسي جوهر بن مبارك، المعروف بمواقفه المعارضة للرئيس قيس سعيد.

وكتبت المحامية دليلة بن مبارك (شقيقة جوهر)، على صفحتها في موقع فيسبوك: “تصفيات الخصوم بدأت. البوليس السياسي يحاصر منزل جوهر بن مبارك. الغاية إسكاته فقط. جوهر ليس له أي قضية من أي نوع. الغاية هي التنكيل”.

وأشارت بن مبارك إلى أن عناصر الشرطة غادروا عقب حضور عدد من المحامين إلى المكان، ومطالبتهم بإظهار إذن قضائي لتفتيش المنزل.

وكتب جوهر بن مبارك، لاحقاً، على صفحته في فيسبوك: “تعرّضت لمحاولة اقتحام عنيف لبيتي من طرف فرقة أمنية. الآن أنا في بيتي محاط بعائلتي وأصدقائي وعدد من المحامين، ننتظر التطورات”.

وكتبت المحامية والبرلمانية السابقة، بشرى بالحاج حميد: “ثلاثة رجال شرطة طرقوا باب منزل جوهر بن مبارك لمدة ساعة، ولم يفتح لهم. وصلت شقيقته وتمكنت من الحديث معهم، فبرروا عملية المداهمة بمحاولة “الاطمئنان” على جوهر لأنهم لم يروه منذ أيام. لا داعي للتذكير بأننا نعرف هذه الأساليب، ووزير الداخلية يجب أن يكون مسؤولاً أمام التونسيين عن كل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان”.

وأضاف خليل البرعومي، القيادي في حركة النهضة، ساخراً: “سلطة الانقلاب تطمئن على المعارضين! ما شاء الله، ربي يخلي سيدنا! لا للانقلاب، لا للضغط على المعارضين. السجن مكان الفاسدين وليس المعارضين”.

وعبر بسام الطريفي، نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن مخاوفه من تراجع الحريات في تونس، مضيفاً: ”الموقف العام من إجراءات 25 جويلية (تموز) بصدد التغير، كنا قلقين بالأمس، اليوم شخصياً أنا خائف (…) أنا حقوقي وقانوني وأسمي الأشياء بمسمياتها. تجميع قيس سعيد للسلطات بلا رقيب ولا حسيب هو أمر مخيف”.

كما دعا الطريفي سعيد إلى إحداث مرسوم جديد بموجبه تحدث هيئة مراقبة للمراسيم، منتقداً الوضع تحت الإقامة الجبرية والحد من التنقل لعدد من رجال الأعمال.

وتابع: ”هذا مناخ استبداد. تم تعليق الديمقراطية بموجب المرسوم 117. لا رجوع لما قبل 25 يوليو/تموز، كما أنه لا رجوع إلى ما قبل 14 جانفي. هذا خط أحمر”.

وكتب غازي الشواشي، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي: “المناخ الذي يطغى عليه خطاب التخوين والترهيب والتخويف وبث الفتنة بين صفوف الشعب الواحد يستحيل معه تحقيق الاستقرار المنشود أو إنجاز أي نوع من الإصلاحات المرجوة، وهو يفتح الباب على مصراعيه نحو عودة الاستبداد في أبشع صوره أو إحلال الفوضى في البلاد أو الانزلاق -لا قدر الله- نحو الاحتراب الأهلي. الحذر كل الحذر قبل فوات الأوان”.

وأضاف رضا بالحاج، المدير التنفيذي لحزب الأمل: “ما حدث اليوم للسيد جوهر بن مبارك وما حدث منذ يومين للصحافي عامر عياد، يؤكد أن نظاماً تسلطياً في أتعس تجلياته بصدد الانتصاب، غير ملتفت لأي اعتبارات، وهو يستهدف كل نفس مخالف، بل أكثر من ذلك؛ أصبح هدفه التخويف والترويع لبسط سلطته على الجميع دون تفرقة، فالدعوة اليوم لكل الديمقراطيين والحقوقيين لوضع حدد لترددهم في الوقوف ضد هذه الدكتاتورية الناشئة قبل فوات الأوان”.

وتأتي حادثة محاولة اقتحام منزل جوهر بن مبارك، بعد أيام من تحميله الرئيس قيس سعيد مسؤولية أي اعتداء يطاله هو أو أي فرد من عائله عقب قيام أنصار الرئيس بتهديده وإدراج اسمه ضمن ما سمّوه “قائمة الخونة” التي تضم أسماء أبرز المعارضين للرئيس، بمن فيهم حركة النهضة والرئيس السابق منصف المرزوقي.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك