محقق صيني يكشف عن التعذيب المنظم للمسلمين الإيغور في الصين

IMG_87461-1300x866

نشر موقع شبكة “سي أن أن” الأمريكية تقريرا حصريا كشف فيه محقق صيني يعيش في المنفى عن تعذيب المحققين الصينيين لمسلمي الإيغور وقال إن بعضهم يعانون أمراضا نفسية. وفي التقرير الذي أعدته ريبيكا رايت وإيفان واتسون وزاهد محمود وتوم بوت قالوا فيه إن المداهمات بدأت منتصف الليل حيث دخل مئات من ضباط الشرطة المسلحين بالبنادق إلى بيوت الإيغور في منطقة شنجيانغ في غرب الصين، وجروا سكانها من بيوتهم وقيدوهم وعصبوا عيونهم وهددوهم بالقتل لو قاوموا الاعتقال.

وقال المحقق السابق “أخذناهم بالقوة ليلا” و “لو وجد مئة شخص في المنطقة كان علينا اعتقالهم جميعا”. وطلب المحقق السابق الذي كشف عن الممارسات تعريفه باسم جيانغ حماية لعائلته التي لا تزال في الصين. وفي مقابلة استمرت 3 ساعات في أوروبا حيث يقيم فصل جيانغ ما ينظر إليه كتعذيب منظم ضد أقلية الإيغور في معسكرات الاعتقال وهو ما نفته الصين على مدى السنوات الماضية.

وتذكر جيانغ كيف كان هو وزملاؤه في المعتقلات يعاملون السجناء “ركلهم وضربهم حيث تتورم أجسادهم وتظهر عليها الكدمات” و “حتى يركعوا على الأرض باكين”. وقال جيانغ إن كل معتقل كان يضرب عندما يدخل التحقيق، وليس الرجال فقط ولكن النساء والأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم عن 14 عاما.

وتحدث جيانغ عن الأساليب المستخدمة بما فيها تقييد السجناء بالحديد أو الكرسي الخشبي “كرسي النمر” الذي يقصد منه التحكم بحركتهم، وكذا تعليق الأشخاص من السقف وممارسة العنف الجنسي والصعق بالكهرباء والإيهام بالغرق. وكان المعتقلون يجبرون على البقاء بدون نوم لعدة أيام ويحرمون من الطعام والماء، كما قال.

وأضاف أن “كل محقق يستخدم أساليب مختلفة، وبعضهم يستخدم عصا التدمير أو الكراسي الحديدية المزودة بالأقفال” و “في بعض الأحيان يدوس رجال الشرطة على وجه المعتقلين ويطالبونهم بالاعتراف”. ويتهم المعتقلون بالإرهاب، لكنه لا يعتقد أن أيا من الذين تعامل معهم ارتكب جريمة و “كانوا أناسا عاديين”.

 ويتوقف التعذيب في مراكز الشرطة عندما يعترف الشخص، ويتم نقلهم إلى مركز آخر يشبه السجن أو معسكر اعتقال. ومن أجل المساعدة للتأكد من روايته، أظهر جيانغ لسي أن أن زي الشرطة الخاص به ووثائق وصورا وأشرطة فيديو وهوية عن وقته في الصين، وكل هذا لا يمكن نشره حماية له. وقدمت سي أن أن أسئلة للسلطات الصينية حول الاتهامات التي وجهها الضابط السابق بدون تلقي جواب.

ولم تستطع الشبكة التأكد من صحة كلام جيانغ، لكن شهادات عدد من المعتقلين السابقين تؤكد ما قاله، بما فيهم معتقلان سابقان من الإيغور التقت بهما الشبكة لغرض هذا التقرير. وزود أكثر من 50 معتقلا في نظام المعسكرات شهادات إلى منظمة أمنستي انترناشونال من أجل تقريرها “كأننا أعداء في حرب: الاعتقالات الجماعية الصينية، ومحاكمة وتعذيب المسلمين في شنجيانغ”.

وتقدر وزارة الخارجية الأمريكية أن مليونين من الإيغور وبقية الأقليات تم اعتقالهم في معسكرات الاعتقال في شنجيانغ منذ عام 2017. ونفت الصين ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة. وقال وزير الخارجية الصيني زاو ليجيان “أريد التأكيد أن ما يطلق عليها الإبادة في شنجيانغ ليست إلا شائعة وراءها دوافع شخصية وكذبة واضحة”.

وفي يوم الأربعاء قدم المسؤولون في حكومة شنجيانغ رجلا زعموا أنه معتقل سابق وأنكر ممارسات التعذيب في المعسكرات ووصف هذه المزاعم بـ “الكذب البواح”، ولا يعرف إن كان يتحدث مكرها.

ويقول جيانغ إنه نقل لأول مرة إلى الإقليم وكان راغبا بشدة بهزيمة الإرهاب الذي قيل له إنه يهدد أمن البلاد. وكانت لديه رغبة أخرى، وهي الترفيع في سلك الشرطة بعد عشرة أعوام من العمل. وقال إن مديره طلب منه قبول المنصب لأن الانفصاليين يريدون تقسيم الوطن الأم و”علينا قتلهم جميعا”. ونقل 3 أو 4 مرات من المناطق الرئيسية في الصين إلى الإقليم حيث عمل في عدة مناطق منه أثناء حملة “الضرب بشدة” وهي ذروة محاربة الإرهاب. وبدأت هذه الحملة عام 2014 وكانت تدعو إلى برنامج اعتقال جماعي لأبناء الأقليات الإثنية وإرسالهم إلى المعسكرات لـ “مجرد ارتداء الحجاب” و “إطالة اللحية” أو إنجاب أكثر من طفل.

وكشف جيانغ عن الوثائق والتعليمات الصادرة من بيجين في عام 2015 وتدعو بقية الأقاليم الصينية المشاركة في قتال الإرهاب في البلد و “إيصال روح تعليمات الأمين العام شي جينبنغ المهمة عندما تستمع لتقرير العمل ضد الإرهاب”. وقيل لجيانغ إن قوة أمن مكونة من 150.000 شرطي تم تجميعها من كل أنحاء البلاد تحت اسم “إعانة شنجيانغ” والتي شجعت بقية الأقاليم للمساهمة في البرنامج وتوفير المساعدة لشنجيانغ وفي مجالات الأمن والخدمة العامة.

 وتم تحفيز رجال الأمن للعمل في المنطقة، فقد تلقى جيانغ ضعف راتبه العادي أثناء عمله المؤقت في الإقليم بالإضافة لمنافع وعلاوات أخرى. وشعر جيانغ بالخيبة سريعا بالمهمة. وقال “شعرت بالدهشة عندما ذهبت لأول مرة” و “كانت هناك حواجز تفتيش في كل مكان وكثير من المطاعم والأماكن مغلقة، وكان التوتر ظاهرا في المجتمع”. وفي المداهمات الليلية كان جيانغ وعناصر الشرطة يتلقون قائمة بأسماء أشخاص لاعتقالهم ولكي يتناسب العدد مع الحصة المطلوبة لاعتقال الإيغور. و “كل شيء خطط له وكان يقوم على نظام”. و “لو قام أحدهم كانت الشرطة تضع البندقية على رأسه وتقول له لا تتحرك ولو تحركت فسنقتلك”.

وقال إن فرق الشرطة كانت تفتش بيوت المعتقلين وتحمل المواد الموجودة على هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر. واتبعت الحكومة أسلوبا آخر وهو دعوة اللجان المحلية بحضور رئيس القرية واعتقال الحاضرين جميعا. ووصف جيانغ فترة عمله بأن المسؤولين تعاملوا مع شنيجانغ كمنطقة حرب. وتم إخبار رجال الشرطة أن الإيغور هم أعداء للدولة. وكان رجال الشرطة يعرفون فيما بينهم أن 900.000 من الإيغور والأقليات الأخرى اعتقلوا في عام واحد. وقال جيانغ إنه لو رفض تنفيذ الأوامر لاعتقل هو الآخر. وفي داخل المعتقل كان الهدف الرئيسي هو نزع اعترافات من المعتقلين باستخدام العنف الجنسي كوسيلة من الوسائل. وقال “لو أردت نزع اعتراف فاستخدم العصا الكهربائية بطرفين مدببين”. و”كنا نربط أسلاكا كهربائية في الطرفين ونضع الأسلاك على أعضائهم الحساسة وهم مقيدون”.

واعترف أنه كان مجبرا على لعب “الشرطي الشرير” في أثناء التحقيق، لكنه تجنب استخدام العنف المفرط خلافا لزملائه. وعلق “البعض تعامل معها كوظيفة وآخرون كانوا مرضى نفسيين”. ووصف جيانغ طرق التعذيب والإهانة التي استخدمها الحرس وهي أمرهم المعتقلين اغتصاب وانتهاك المعتقلين الجدد. وقال عبد الولي أيوب، 48 عاما من الإيغور إنه اعتقل في 19 أغسطس عندما قام رجال شرطة مسلحون بمحاصرة روضة أطفال كان يديرها لتعليم الأطفال لغتهم الأم.  وفي أول ليلة له في معسكر كاشغر تعرض لاعتداء جنسي جماعي من صينيين والذي طلب منهم ثلاثة أو أربعة حراس راقبوا الهجوم. وقال “طلب مني حارس السجن خلع سروالي الداخلي قبل أن الطلب منه الانحناء. وقلت لهم لا تفعلوا هذا أرجوكم وبكيت”. وفقد وعيه أثناء الهجوم واستفاق محاطا ببوله وقيئه. و”شاهدت الذباب يحوم حولي” و”وجدت أن الذباب في وضع أحسن مني لأن أحدا لا يستطيع تعذيبها”. و “وجدت الرجال يضحكون علي وقالوا إنني ضعيف”، واستمرت الإهانة في اليوم التالي عندما سأله الحارس “هل استمتعت”.

ونقل بعد ذلك إلى معسكر اعتقال وأفرج عنه  في 20 نوفمبر 2014 بعد اعترافه بجمع التبرعات بطريقة غير قانونية. وجاء اعتقاله قبل حملة القمع الواسعة في المنطقة ولكنها تعكس الأساليب التي استخدمها النظام الصيني لقمع أبناء الأقليات. ويعيش أيوب اليوم في النرويج ويواصل الكتابة بلغة الإيغور للأطفال كي لا ينسوا ثقافتهم. ولكن الجرح لم يندمل ولن ينسى ما حدث له.

وبنفس السياق يعاني عمر بيكالي الذي يعيش اليوم في هولندا من آثار السجن. وقال بيكالي، 45 عاما “العذاب والمعاناة التي عشناها في المعسكر لن تختفي، ولن تغادر فكرنا”. وولد بيكالي لأم من الإيغور وأب من قازخستان التي حصل على جنسيتها في 2006، واعتقل عام 2017 في رحلة عمل إلى شنجيانغ. وتم التحقيق معه لمدة أربعة أيام وليال في غرفة أرضية بمدينة كارامي. و”ضعوني على كرسي النمر” و “علقونا من السقف وضربونا على الفخذ بعصا خشبية وسوط حديدي”.

وقال إن الشرطة حاولت إجباره على الاعتراف بدعم الإرهاب وقضى ثمانية أشهر في عدد من المعتقلات. و”عندما وضعوا القيود على رجلي لأول مرة علمت أنني دخلت جهنم”. وظلت القيود والأصفاد في أيدي السجناء وأجبروهم على الانحناء حتى في حالة النوم. وخسر نصف وزنه و”ظهرت كهيكل عظمي عندما خرجت”. و “نجوت من هذا التعذيب النفسي لأنني رجل متدين” و “لم أكن لأنجو من هذا بدون إيماني وإيماني هو حياتي وتعطشي للحرية أبقاني على قيد الحياة”. وخلال فترة سجنه مات اثنان في المعتقل كما يقول. واعتقلت والدته وشقيقتها وعلم أن والده بكري إبراهيم مات في المعتقل في 18 سبتمبر 2018.

واعترفت حكومة شنجيانع باعتقال بيكالي مدة 8 أشهر لأسباب تتعلق بالإرهاب ولكنها رفضت اتهامات التعذيب التي اعتبرتها غير صحيحة وتشهيرا. وقالت إن والده مات بسب سرطان الكبد وعائلته لم تعتقل وتعيش حياة عادية. ويحاول جيانغ العيش بشكل طبيعي في منفاه الجديد لكنه لا يستطيع النوم سوى ساعات قليلة فصور من اعتقلهم تلاحقه “أشعر بالخدر” و “اعتقلت الكثير من الأشخاص”.

 


اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Mostafa

    باسم الله الرحمان الرحيم وإذا أردنا أن نهلك قرية.امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. وليتم الله نوره ولو كره الكافرون صدق الله العظيم

الجزائر تايمز فيسبوك