احتراق «قفة» المواطن الزوالي بعد تدهور قيمة الدينار الجزائري وقيمة الإنسان معا

IMG_87461-1300x866

على ما يبدو كل الطرق تؤدي للقضاء على القدرة الشرائية للجزائري، وكل المناسبات معبر سهل لذلك. فلم يستمتع المواطن «من زمان» برغد العيش والطمأنينة الاقتصادية والاجتماعية في ظل تدهور قيمة الدينار وقيمة الإنسان معا.

البطاطس، التي لم تكن طعام الجزائريين المفضل على موائدهم في الماضي، هاهي في كل مرة تتصدر الأحداث بغلائها وحيرة المستهلك في شرائها بعدما تغيرت أنماط الغذاء وأصبحت الطبق الرئيس والمفضل للكبار والصغار، لكنها لم تعد في متناول اليد والجيوب. فـ»البطاطس تقضي على ما تبقى من القدرة الشرائية» كما جاء في جريدة «الشروق» حيث شهدت كل المنتجات الزراعية المحلية ارتفاعا فاحشا، حيث «تساءل رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك، حسان منور عن المسؤول الرئيس وراء هذه الظاهرة، التي يعيشها المواطن منذ قرابة سنة، وقال: «الأسعار مرتفعة منذ قرابة 6 أشهر، ولا أحد خرج علينا ليوضح لنا الأسباب، خاصة أن غالبية المنتجات الزراعية والغذائية منتجة محليا، حتى لا نقول إن أسعار الشحن ارتفعت والدينار انهار.

وأكد أن جمعيتهم دقت ناقوس الخطر حول الظاهرة، منذ سنة 2016 لكن «بسبب غياب دور الجهات الرسمية، في مسألة ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، فوزارة التجارة مهمتها الأساسية مراقبة وضبط السوق والنشاطات التجارية ميدانيا». لكن، حسبه «التجار وفي غياب أي حسيب ولا رقيب وغياب الإشهار العلني للأسعار، يرفعون الأسعار بين عشية وضحاها كما يشاؤون».

وهذه الزيادات ستبقى مرتفعة إلى نهاية السنة، حسب ما صرح به لـ»الشروق» السيد أحمد زرزور، رئيس فرع سوق الجملة ومسؤول التنظيم في الاتحاد العام للتجار في ولاية بومرداس، والذي أرجع ارتفاع الأسعار إلى سببين رئيسيين «غياب الفواتير وغلاء الأسمدة، حيث وصل سعر القنطار من السماد إلى 15 ألف دينار» إلى جانب «أسباب ثانوية أخرى ترتبط بالجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة وغياب اليد العاملة». وما أكثر ما يدبر في الكواليس والذي يؤدي إلى إجهاد المواطن، ودفعه إلى ما لا تحمد عقباه.

وبجانب الخضر والفواكه، التي أصبح الطلب عليها ضئيلا أو قليلا. كأن يشتري المواطن «حبات من البطاطس» بدل الكميات الكبيرة وأن يكتفي بأجزاء الدجاجة التي لم يكن يهتم بها «الرقبة والأجنحة». دخل مسلسل البحث عن الكتب المدرسية المقررة، في المكتبات وبعض نقاط البيع في الأسواق. وما أكثر الطوابير عليها، كطوابير الحليب أو أشد. ومسلسل اقتناء الأدوات المدرسية، وهذه الأخيرة، بدورها لم تعد في متناول الجميع، بسبب غلائها. بالإضافة إلى دخول أشكال غريبة وعجيبة وخارقة وخطيرة عليها. تجذب الأطفال وتحير الآباء والمختصين في علم النفس والشأن التربوي. أدوات مدرسية بأشكال سجائر وولاعات وأبطال خارقين وأبطال رسومات كرتونية…الخ.

كل سنة تأتي مثل هذه التقليعات في الأدوات المدرسية. ويزداد تعب الأولياء وحيرتهم، الممزوجة بالفرحة بالدخول المدرسي، أمام تعنت الأبناء واختيارهم لما غلا ثمنه وما يبهر النظر، لكن السعر يلسع، تقول «الشروق» التي جالت أسواق بيع هذه الأدوات. لكن ليس الغلاء فقط من يؤرق المختصين، بل هناك «بعض الأدوات المدرسية تشوش على العلم، حسب الدكتور أحمد قوراية، مختص في علم النفس في جامعة الجزائر، فيرى «بأن هذه الأدوات لا تتماشى والعاطفة العقلية الطبيعية للطفل، وهي أغلبها بعيدة عن كونها أدوات علمية تحفز على التفكير وتجعله يعيش في محيط القسم ويركز مع الأستاذ.

ويضيف الدكتور أن «هناك فرقا بين الطفل الذي يتعلم مادة وبين الذي يغرق في مقارنة ويعيش خيالا في عالم الوهم، ويعيش مع الصورة التي هي على الأدوات»: «يحدث تماه بين التلاميذ والصور مما يجعلهم عنيفين، مسيطرين يتخيلون أنفسهم أبطالا. ويصاب الطفل بمرض نفسي، حيث تغير الصورة ذهنية الطفل وسلوكه فيصاب بالتوحد ويصبح غير قادر على الابداع والمبادرة»!

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك