الآلاف التونسيون يتظاهرون للدفاع عن الدستور و”إسقاط الانقلاب” ويهتفون ضد انقلاب قيس سعيد

IMG_87461-1300x866

تجمع مئات التونسيين المعارضين للتدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد وسط العاصمة التونسية، مرددين عبارات ترفض “الانقلاب” على الدستور وحرقه من قبل أنصار الرئيس، فيما تحدث عدد من النشطاء والسياسيين عن قيام السلطات التونسية بإغلاق المنافذ المؤدية للعاصمة و”التضييق” على المحتجين.

وردّد المتظاهرون أمام مبنى المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة، النشيد الوطني التونسي وشعارات من قبيل “بالروح بالدم نفديك يا وطن” و”بالروح بالدم نفديك يا دستور” و”الشعب يريد إسقاط الانقلاب” و”وحدة وطنية ضد الهجمة الشعبوية”، وارتدى بعضهم ملابس كتب عليها عبارة “مواطنون”، كما قاموا برفع نسخة من الدستور التونسي وحمل أحدهم قفصا داخله لوحة كُتب عليها “دستور الجمهورية التونسية”، في إشارة إلى أن الدستور التونسي بات “محتجزا” لدى الرئيس.

وكتب الخبير الدستوري جوهر بن مبارك: “رغم التضييقات وغلق الطرقات ومنافذ العاصمة. الانقلاب إلى زوال”.

كما نشرت صفحة “تونس ضد الانقلاب”: “أنباء عن إغلاق الطرقات المنافذ المؤدية إلى العاصمة. نداء استغاثة من المواطنين القادمين من جميع أنحاء البلاد المحجوزين في محطة استخلاص مرناق (الطريق الوطنية المؤدية للعاصمة) للسماح لهم بالمرور. العديد منهم يفكّر في السير على القدمين (مسافة 20 كيلومتر) للوصول إلى شارع الثورة”.

وكتب الناشط السياسي عبد اللطيف دربالة: “انطلقت الآن رسميّا وقفة الاحتجاج الشعبيّة المناهضة لانقلاب قيس سعيّد على الدستور واستيلائه على كامل السلطة في تونس.. وأظهرت صور وفيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. أنّ مضايقات وتعطيلات تتعرّض لها سيارات وحافلات المشاركين بالتظاهرات المتدفّقة على تونس العاصمة، وذلك بمحطات الاستخلاص على الطريق السريعة، وخاصّة بمحطّة الاستخلاص بمرناق، ممّا تسبّب في اكتظاظ وصفوف طويلة على غير العادة في اتجاه العاصمة صباح يوم أحد”.

وأضاف: “كما أظهرت فيديوهات أنّ الأمن طلب من ركّاب حافلات الانتظار قبل المرور وذلك لاستشارة “الإدارة” في شأنهم. ولوحظ على عين المكان أنّ العديد من الوافدين لشارع الحبيب بورقيبة تعرّضوا أيضا للتثبّت وللمضايقات والتعطيل بالحواجز الأمنيّة على مداخل الأنهج (الشوارع الفرعية) المؤديّة له. لكن دون منعهم من الدخول في الأخير”.

وتحت عنوان “الدستور المقفل”، كتب الباحث والناشط السياسي سامي براهم: “من مواطن القوة في دستور الثورة “المفخخ” كما يقول بعض المتحذلقين أنّه مقفل في وجه الاستبداد، لا يمكن أن تجد منه منفذا للانقلابات وانحرافات المسار. كلّما أوّلته على غير ما تقتضيه روحه وسياقات مداولاته ووحدته النصية وجدت نفسك خارج الشرعية مذؤوما مدحورا. هذا ما أثار غضب من لديهم نروع انقلابيّ ووصموه بالمقفل والأصل أنّها خصلة لافتة وفضيلة تستحقّ التثمين”.

ودون القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام: “القضية الأساسية الآن هي دحر هذا الانقلاب الغاشم وعودة البلد الى مسار الدستور والمؤسسات، وما زاد على ذلك فهي قضايا جزئية وعابرة. المطلوب من كل القوى الوطنية والمدنية وكل الحريصين على مشروع الحرية والثورة التجند لانجاح تجمع يوم الغد ضد الانقلاب والانقلابيين ولا شيء غير ذلك. ان تكون مع النهضة او ضدها، داخل النهضة او خارجها ليس مهما، بل الأهم ما موقفك وموقعك من هذا الانقلاب الذي عاد بتونس قرونا الى الخلف؟”.

ودون الباحث والناشط السياسي الأمين البوعزيزي: “لا فرق بين من خرق الدستور ومن حرقه كلاهما أجرم. خراب 24 جويلية (تموز) يسقط بالديموقراطية أو بالثورة. جريمة 25 يوليو/تموز انقلاب سلطوي على الديموقراطية وعلى الثورة”.

وأضاف المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة: “حشود كبيرة في شارع الثورة قبل ساعة من الموعد ولكن هناك منع لحشود أكبر على مداخل العاصمة من الوصول إلى موقع الوقفة المناهضة للانقلاب على الدستور”.

وتوجه نور الدين البحيري النائب عن حركة النهضة برسالة للرئيس قيس سعيد، قال فيها: “الرجوع للحق فضيلة، وما ينفع الناس يمكث في الأرض. ولدتنا امهاتنا احرارا كراما، ولن نفرط في ما استرجعناه بدماء الشهداء، إلا متى انتزعت قلوبنا من صدورنا”.

وأضاف النائب عن حزب التيار الديمقراطي لسعد الحجلاوي: “من يدفع بالعودة إلى الوراء لمواصلة اقتسام السلطة كمن يدفع بالذهاب إلى الأمام قصد الانفراد بالسلطة، لا اختلاف بينهما. أخشى أن تطول المرحلة ونبقى نراوح مكاننا، وكل فريق يُشكك في عدد جمهور الفريق الآخر: هل هي مليونية أم مئوية؟”.

وأضاف: “السلطة من التسلط تحتاج لمن يراقبها ويحاسبها ويحد من تسلطها ولا تحتاج لمن يدافع عنها، لو كان الشعب متوحدا متيقظا ضد فساد أو غطرسة كل سلطة مهما كانت، لما وصلنا لهذه المرحلة. هذا موقف لا يعنيه انتصارات الفريقين، بل يرى الأشياء بنظرة اخرى تتجاوز الفريقين”.

وتأتي هذه التظاهرات بعد يوم من قيام عدد من أنصار الرئيس قيس سعيد بحرق نسخ من الدستور التونسي وسط العاصمة وهو ما أثر موجة استنكار كبيرة في البلاد.



اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك