هل تقود قرارات قيس سعيّد إلى إعادة الديكتاتورية الى تونس؟

IMG_87461-1300x866

لا يفوّت الرئيس التونسي قيس سعيد مناسبة دون الطعن بالدستور الحالي وتحميله جميع مشاكل البلاد، مقابل الاستشهاد بدستور 1959 الذي وضعه الزعيم الحبيب بورقيبة، فضلا عن الإشادة بشخصية بورقيبة وفترة حكمه، فيما يحذر معارضوه من تراجع مكاسب الثورة وعودة الحكم الفردي، معتبرين أن الإجراءات التي اتخذها سعيد خلال خمسين يوما من “تدابيره الاستثنائية” هي أقرب للممارسات التي ينتهجها نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وخاصة فيما يتعلق بتراجع الحريات وتكبيل الإعلام.

وكان الرئيس سعيد وجه أخيرا انتقادات كبيرة للدستور الحالي، معتبرا أنه “مليء بالأقفال وفي خدمة المافيا التي تحكم تونس في السر”، مشيرا إلى أنه يمكن تعديله كما حدث مع دستور 1959 الذي وضعه الزعيم الحبيب بورقيبة، وتم تعديله لاحقا من قبل الرئيس زين العابدين بن علي لضمان الرئاسة مدى الحياة.

كما برر تأخره في تكليف شخصية جديدة لتكليف حكومة بأن البلاد يمكن أن تسير دون وجود حكومة، بدليل أنه “لم تكن هناك حكومة اصلا في دستور 1959، وكان يتم تسيير البلاد من قبل كتاب الدولة”.

وأثارت تصريحا سعيد جدلا واسعا في البلاد حيث دوّن عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري، “لم أسمع رئيس دولة يتهكم على دستور بلاده ويستهزئ به وينسبه للآخرين (دستورهم)، وهو الذي أقسم على احترامه والعمل بمقتضى أحكامه. يمكن للمرء ان يستشهد بمواقف الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في مواطن كثيرة، الا في مادة احترام الدستور والعمل وفق أحكامه: فهو الذي طوعه لإرادته الشخصية حتى أجاز له رئاسة البلاد مدى الحياة. وبقية القصة معلومة من الجميع. ما اخشاه هو أننا دخلنا مرحلة العودة إلى الماضي تحت شعار: لا رجوع إلى الوراء”.

وكتب رفيق عبد السلام القيادي في حركة النهضة “أعلن الرئيس يوم السبت الماضي من قلب شارع الحبيب بورقيبة أنه سيحترم الدستور والشرعية، وأنه ليس انقلابيا حتى يُتهم بتجاوز الدستور، ولكن هذا لا يمنعه من التعديل والتغيير لدستور 2014، من دون أن يقول لنا كيف سيتم ذلك؟ ووفق اي آليات؟ ولكنه عاد في اجتماعه بزملائه أساتذة القانون الدستوري في قصر قرطاج، لتمجيد دستور 59 الذي يتيح له تعيين كتاب الدولة اصلا بدل الوزراء على حد قوله (وهذا يعني ان وزراءه القادمين لن يتجاوز دورهم كتاب الدولة ورئيس الحكومة سيكون وزيرا في أحسن الحالات)، وذلك خلافا لدستور 2014 المسيج بالقيود والأقفال من كل جانب”.

وأضاف “علما وان هذه فضيلة من فضائل دستور 2014، لأن من مهام الدساتير الحد والتقييد، والا فقدت معناها أصلا، ولذلك ليس مستغربا ان ربط الإصلاحيون المسلمون منذ القرن التاسع عشر كلمة الدستور بمعاني الحد والقيد، كما سماه الإصلاحيون الفرس بالمشروطة، اي الإطار الذي يفرض شروطه على الحاكم ويحول دون تصرفه الاعتباطي في الحكم”.

وكتب الخبير الدستوري جوهر بن مبارك “فقط عندما تنسحب الدبّابات يمكن الحديث عن تعديل الدستور والإصلاح. غير ذلك عنف غاشم”.

من جانب آخر، حذّرت هيئات إعلامية وحقوقية في تونس من تراجع حرية التعبير والإعلام في ظل التدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، محذرة من ممارسات كانت سائدة خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

ودعا وحيد الفرشيشي رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية إلى تكوين جبهة وطنية مدنية لحماية الحقوق والحريات ضد الانتهاكات الحاصلة بعد 25 يوليو.

وقال خلال ندوة عقدها الخميس بمقر نقابة الصحافيين “من غير الممكن ومن غير المقبول ان يجمع شخص فقط السلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية في يديه”، مضيفا “بترأس رئيس الجمهورية للنيابة العمومية سيحرك الملفات التي يريد فقط”.

وقالت يسرى فراوس عضو الائتلاف المدني للدفاع عن الحقوق والحريات إن تونس “تعيش حاليا وضعا مشابها لإحدى فترات الرئيس السابق زين العابدين بن علي من حيث محاولة تطويع الشعب وتهديد الحقوق والحريات بالقضاء على مؤسسات الدولة والانفراد بالحكم. ورئيس الجمهورية قيس سعيد هو المسؤول عن كل الانتهاكات التي تطال النشطاء والصحافيين”.

وأضافت “حالات الانتهاكات ليست معزولة بل تتنزل في إطار سياسي، ورئيس الجمهورية ليس على ما يدعيه من احترام للحقوق والحريات. وما تعيشه تونس اليوم يفتح الباب أمام الاستبداد، ونرفض تجميع رئيس الدولة لكل السلطات بين يديه”.

وحذرت الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات من تراجع الحريات خلال فترة الإجراءات الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، مشيرة إلى أن “قرار تمدد التدابير الاستثنائية المتعلقة بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب يحمل في طياته بوادر أزمة معلنة حيث تم طرح تساؤلات تتعلق بماهية الأخطار الداهمة المهددة للبلاد التي ذكرها رئيس الجمهورية كسبب للتمديد وما هي أسانيد تعليق اختصاص المجلس والاجراءات المتخذة تجاه بعض الأشخاص؟”.

ودعت هيئة الاتصال السمعي والبصري الرئاسة التونسية إلى “توضيح رؤيتها حول مستقبل الإعلام في بلادنا ورسم سياسة اتصالية ناجعة مع مختلف الأطراف المتدخلة”، مشيرة إلى أن “غياب منظومة تشريعية مستقرة لتنظيم المشهد الإعلامي في بلادنا هو نتيجة لغياب الرؤية والإرادة السياسية وهو ما أثر سلبا على أداء المؤسسات الإعلامية وحال دون مراكمة التجربة وإرساء تقاليد جديدة بديلة لما ساد في العهد السابق”.

وكان اتحاد الشغل دعا الرئيس قيس سعيد إلى احترام الحقوق والحريات وعدم إقحام القضاء العسكري في القضايا المدنية، والكشف عن شيطنة المؤسسات التونسية، والعودة إلى الحوار الوطني كسبيل للخروج من الأزمات التي تعيشها البلاد.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك