من المؤسف القول لا أمل في صلح قريب بين المغرب والجزائر

IMG_87461-1300x866

كثر الحديث عن وساطات لإصلاح ذات البين بين الجزائر والمغرب منذ قررت الأولى قطع العلاقات الدبلوماسية.

من المؤسف القول ألا أحد في متناوله اليوم كسر الجمود. لا طرفا المشكلة جاهزان للاستماع وقبول حلول، ولا البعيد يمتلك القدرة على التأثير الإيجابي. بدايةً لأن النفوس ثائرة والمزاج متعكر والدماء تغلي في الأوساط السياسية بالبلدين، ثم لأن الأطراف البعيدة منشغلة بما هو أهم أو فقدت القدرة على التأثير الإيجابي وكذلك رصيد الثقة الذي كان متوفرا لديها في وقت سابق.

أيضا، المصالحات تُبحث في هدوء بعيدا زمنيا وجغرافيا عن مسرح ووقائع التوتر، وبعد أن تهدأ النفوس وتنتهي الأطراف المعنية في مراجعة حساباتها ورصد الربح والخسارة. غير أننا نسمع حديثا مستعجلا عن وساطات إقليمية كأنها تسارع للعمل بمقولة «اضرب الحديد وهو حام». قد تكون هذه «النظرية» مفيدة في مجالات ووقائع أخرى، لكن ليس في حالة القطيعة الجزائرية المغربية (قطيعة منتصف السبعينيات احتاجت إلى 13 سنة لتتبلور على أنقاضها ملامح صلح).

لهذا أُرجّح أن صقور السياسة والإعلام في الجزائر والمغرب سيواصلون في المدى المنظور الحفاظ على التوتر وتغذيته. أولًا حفاظا على مصالحهم، خصوصا الذين يقتاتون على الخلاف بين البلدين، وثانيا لتبرير الأزمة سياسيا ونفسيا، والإبقاء على الرأي العام الداخلي مجيَّشا ضد عدو خارجي يغطي وجودُه ولو مؤقتا على المشاكل الداخلية المتراكمة في البلدين.

سنرى المزيد من الأذى الإعلامي وحملات التشويه والإساءة للآخر. ستكون وسائل الإعلام في البلدين مسرحا لما سيصدر من شتائم وبذاءات لا تليق بقيَم الجوار والأخوَّة. وستكون منصات التواصل الاجتماعي أرضية خصبة لازدهار قواميس القدح والمعايرة المؤسفة. كل هذا بتشجيع من السلطات في البلدين، وفي أحيان كثيرة بتواطؤ منها.

المصالحة بين الجارين اللدودين في حاجة إلى معجزة. والمعجزة مستحيلة في الوقت الحالي لأن كلا الطرفين يعتقد أنه الأقوى وعلى صواب وخصمه المذنب: المغرب يعيش قناعة أنه ليس البادئ بالقطيعة، والجزائر ترى أنها ليست مَن بدأ بأسباب القطيعة. ثم تأتي الأسباب الأهم والأعمق.. المغرب آمَنَ، منذ اعتراف إدارة الرئيس ترامب بسياداته في الصحراء الغربية، بأنه أقوى دبلوماسيا فبدأ يختبر وضعه الجديد من خلال افتعال أزمتين دبلوماسية، مع ألمانيا ثم مع إسبانيا، ما كان يجرؤ على مثلهما من قبل.

في المقابل، لا تبدو الجزائر مهتمة بالمصالحة لأنها تؤمن بأنها مظلومة وأن من حقها الرد. الكثير من وسائل إعلامها سارعت إلى إغلاق الباب وتنقل عن «مصادرها» أن «الوساطات مرفوضة والعودة إلى ما قبل 24 أغسطس مستحيلة». تريد الجزائر أن تنتقم من المغرب، إنْ ليس دبلوماسيا، فاقتصاديا على الأقل، وترى في الحدود البرية المغلقة وأنبوب الغاز العابر للبحر الأبيض المتوسط إلى إسبانيا والبرتغال (تنتهي صلاحية العمل به يوم 31 من الشهر المقبل) سلاحا حاسما. الحدود والأنبوب سيضرَّان بالمغرب اقتصاديا، لكن درجة الأذى تبقى موضوع جدل في البلدين، الجزائر تبالغ في تصويرها والمغرب لا يريد إعطاء الانطباع بأنه تضرر فعلا.

ما يزيد الأمور سوءا أن أصوات العقل في البلدين يجري ترهيبها من جهات جعلت قول كلمة الحق خيانة وطنية. مكونات المجتمع المدني في البلدين، التي وَحَّدها الاستعمار قبل 70 سنة، فرَّقتها الدولة الوطنية وهي اليوم مشلولة وعاجزة عن الضغط على السلطات في هذا الموضوع أكثر من غيره.

نأتي الآن إلى الدور الإقليمي. لو حدثت قطيعة صيف 2021 قبل ثلاثين سنة لَجاز التفاؤل بإمكان حلها بتدخلات إيجابية إقليمية ودولية. لكن الواقع مختلف اليوم لأن الظروف الدولية والإقليمية تغيّرت في العمق وباتجاه يُسهّل وقوع الأزمات واستمرارها. كما أن الظروف الداخلية للدول القريبة تغيّرت فضعفت بعضها أو تهاوت، وبرزت دول أخرى لها رؤية مختلفة للمنطقة وأزماتها.

قديما قال أحد الحكماء إن أفضل التسويات هي التي لا يرضى بها الطرفان. لكن مَن في إمكانه اليوم اقتراح تسوية تُغضب الطرفين (أو لا تغضبهما؟). سيقت أسماء دول ظُنَّ أنها قادرة على فعل شيء مجدٍ: السعودية، تونس، مصر، فرنسا، تركيا، الاتحاد الأوروبي.

هذا أفضل الموجود، لكن: السعودية تتوفر على الوزن لكنها تفتقد إلى قيادة تفتقد إلى عزيمة تؤهلها لاقتراح حلول وإقناع الطرفين بالالتزام بها، مثلما كان الحال مع الملك فهد وقبله. تونس مشغولة بمشاكلها، صوتها خافت ولا تبدو قيادتها قادرة على التأثير دوليا وإقليميا. مصر في حاجة أكثر من غيرها إلى من يتوسط في أزماتها الإقليمية، خصوصا معضلة سد النهضة. ورغم ذلك تتمنى أن تقدّم شيئا في القطيعة الجزائرية المغربية، ولو من باب استعادة دورها الإقليمي وخروجها من حلقة غزة المغلقة، لكنها ترجّح الفشل. فرنسا بلا مصداقية وهي، في نظر الجزائريين، جزء من المشكلة وليس من الحل. الاتحاد الأوروبي بعيد لا يستطيع التأثير ولا يمكنه التحرك من دون توطئة فرنسية. تركيا تعاني من شبهة أنها ليست دائما «محضر خير» وأنها لا تتحرك نحو أيّ أزمة ما لم يكن وراء تحركها مغانم اقتصادية واستراتيجية.

في هذه الظروف ووسط كل هذا الاحتقان والإحباط وغياب العقل، سيكفي ألا يندفع البلدان إلى مواجهة عسكرية. يكفي أن يكف كل طرف أذاه عن الآخر وأذى إعلامه وذبابه. هذا وحده سيكون إنجازا.. في انتظار المعجزة.

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. اليونسي محمد

    بالله عليك يا صاحب المقال ! متى كانت هناك علاقة صافية واخوية وصريحة منذ استقلال الجزائر؟ انا لا اقصد الشعبين ! انتم وكل العالم يرى ويسمع ويعرف كيف يتعامل المغرب مع السلطة في الجزائر وبالمقابل كيف تتعامل السلطة في الجزائر مع المغرب ) أقول المغرب وليس السلطة، لان أبواق العداء وذباب العسكر لا يفرقون بين الشعب المغربي والسلطة، فهم يسبون ويشتمون الجميع ليس عن معرفة أو ذكاء ولكن عن جهل وامية وغباء ) ! لم نر أبدا فترة هادئة بين السلطة في الجزائر والمغرب منذ تقريبا استقلال الجزائر ، باستثناء فترات معدودة وقصيرة جدا جدا ! هده هي الحقيقة ! والله مت الافضل ما حدث كما نقول العلاقة للي ما فيها خير اش باغي دير بها؟ على الاقل نحت الآن أصبحنا على مسافة بيننا ونعرف بجلاء ووضوح من هو من ! هم أي العسكر لهم حسابات ومعتقدات اتركهم وحساباتهم ومعتقداتهم حتى نرى أين ستصل بهم هده النوايا الخبيثة. نحن على استعداد وعلى أهبة الاستعداد كيفما شاؤا وكيف ما طاب لهم  ! لقد انكشفت الخبايا وأصبح الحق في مواجهة الباطل.

  2. علي

    فنحن في ارضنا منذ ان استرجعنها ولم ننتضر رامب او غيره وكنا مستعدين ان نخوض حربا ضروسا مع اسبانيا وهذا ماكنتم تاملونه ولكن حنكة الحسن الثاني خيبت مسعاكم ومنذ ذالك الحين اصبتم بسعار مازال ينهشكم . كفى من تامركم لن تربحوا شيء اما سمومك التي تحاول نفثها فينا فنحن نملك ترياقها

  3. عبدون

    يا توفيق رباحي قرات لك موضوعان في القدس العربي انت داىما تجمع النظامين في كفة واحدة واحيانا تجعل الظالم ضحية.لك اكتوى المغرب بغدر عملاى فرنسا مند شبه الاستقلال ولازالوا لحد الساعة يخودون حربا دون هوادة .دمروا الجزاىر عن بكرة ابيها لهدف واحد هو اضعاف المغرب وتدمير المنطقة لصالح اولياى امرهم المستعمر الاوروبي للحفاض على بقاىهم وحمايتهم

  4. حسني

    صاحب المقال يريد أن يضهر لنا الجزائر والمغرب متساويان في ما يقع من مشاكل في المنطقة ليغطي على العصابة الحاكمة في الجزائر. هل تضن أن متتبعي هاده الجريدة الرقمية أغبياء سير الله يعفو عليك من الاسترزاق يا مرتزق

  5. رشيد

    الكاتب لم يذكر بيت القصيد.انه مشكل الصحراء.اذا كان حكام الجزائر يقولن انه ليس لهم دخلا في مشكل الصحراء.فلماذا لا يرفعون يدهم عن هذا الموضوع و كفى المومنين شر القتال.المغرب له حق متشبت به.فباي حق تحشر الجزائر نفسها في موضوع تقول انها لا ناقة لها و لا جمل فيه.في حين يستميت عسكر الجزائر في جعل مشكل الصحراء حجرا في حذاء المغرب .كما قال بومدين الذي نقلب يوما على اول حكومة منتخبة...انها عقيدة العسكر الذي سار على النهج الشيوعي البائد.و المعروف ان الانضمة العسكرية الشيوعية لكي تعيش و تستمر في الحكم فلا بد ان تجعل لها عدوا تخلق منه اساطير امام الجبهة الداخلية لصرف الانضار....مشكل الصحراء بالنسبة للمغاربة انتهى لان المسالة مسالة وجود وليس مسالة حدود...و اليوم خرجنا من جهادنا الاصغر لجهادنا الاكبر جهاد التنمية و البناء....و القافلة تسير و ......

  6. سعيد من الرباط

    بدأ المغرب يختبر وضعه الجديد من خلال افتعال أزمتين دبلوماسية، مع ألمانيا ثم مع إسبانيا، ما كان يجرؤ على مثلهما من قبل. الا تستحي يا كاتب المقال، المغرب لم يقم إلا بالدفاع عن نفسه وهذا حقه ولأن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس فالكل يبحث عن مصالحه قبل كل شيء إلا جارة السوء التي همها الوحيد هو تفتيت المملكة المغربية الشريفة وهذا من سبع المستحيلات. ولهذا فالعسكر الجزائري سيحرق أرضه ومعه الشعب الجزائري من أجل غايته وعن قريب ستعلن الجزائر فشلها الدريع.

  7. أفضل الصلح هو التباعد عن حديقة الضباع ما بعدت الأرض عن السماء، أو على الأقل إلى أن يندثر كبرنات فرنسا اندثارا شاملا. وجودهم أكبر عائق للبلاد والعباد ولن يسلم أي جار من أداهم طالما هم جاثمين قوة وعنفا على البلاد. ولا جار يؤمن شرهم إلا من استسلم كرها مقبال أعطية عداوة جار ناشز. والمملكة الشريفة يا ما مدت يدها لهذا الجار الآبق وهي تعلم أن الغدر يسري في عروقها مجرى الدم في العروق وهاجسها الذي لا يفارقها هو تنفيذ توصيات الماما بأشر الشرور وأن لا يخيبوا ظنهم في انتقائهم كنخبة أوباش لا ترحم و لا تدر من يتطلع إلى العيش الكريم . وسوف يندم كل من يأمل حسن نية في مخلفات الاستعمار . فلا عهد لهم ولا ضمان ولا ذمة. هم هم ومن بعدهم الطوفان. فخير الصلح الابتعاد عنهم ما ابتعدنا عن الجمل الأجرب. فماذا يفيذ التقرب من أراذل يشتكي الزمن منهم. اللهم احفظ مملكتنا وملكنا والشعب الأبي وأذل ضباع المرادية وشتت شملهم وانصر الأحرار نصرا عزيزا.

  8. متابع

    كلام فارغ ،المغرب ما كان يجرؤ على قطع العلاقات مع اسبانيا و المانيا من قبل، المغرب قطع العلاقات مع فرنسا و امريكا و هم اكبر حلفائه فما بالك بإسبانيا البهلوان و المانيا التي تدعم الارهاب و الارهابيين، السياسة الجزائرية الخرخورية التي لا تسمن و لا تغني من جوع بل على العكس اصبحت سمعة الجزائر في الحضيض عالميا نتيجة الفضائح التي لا تمحوها سوى فضائح اكبر و اعضم، المغرب رغم قلة موارده و الحرب المفتوحة عليه بالوكالة و محاولة تقسيمه و تشتيته و اضعافه لأن العالم الإسلامي كان عبارة عن الامبراطورية العثمانية و المغربية ، هذا سبب عداء الغرب للمغرب و الذي تقوده الززائر بالوكالة، لكن الله كبير ، فبدل ان تستثمر الززائر في المغرب و افريقيا و عندها لكانت اكبر مستثمر في المغرب و افريقيا ، اختارت توزيع مقدراتها شمالا و يمينا على كل من وعدهم بمحاربة المغرب ، لكن شكون يغلب الطماع، الكذاب ! ! حتى اصبحت الجزائر منذ زمن أضحوكة الأمم، ترقص رقصة الديك المذبوح ، مجرد صفر على الشمال، خراخرة بامتياز، للأسف الشعب الجزائري الحر الذي كل مرة ارى ذلك المشهد ابان ثورة التحرير و نحن نرى ذالك الجند الفرنسي يطلق النار على بدوي اعزل يخرج من خيمته إلا و تنتفض هواجسي و عندما رأيت مشهد اغتيال بوضياف امام الشعب في احتقار تام لهذا الشعب، و العشرية السوداء حيث عبيدا قرى عن بكرة ابيها كان مخطط لها بعناية لم يكن أي شيء عشوائي، ادعوا الله ان يرأف بحالهم، وفي الزمن الحالي لا أرى في بلاغات السياسيين و العسكريين سوى أنهم دونكيشوطيين نعم اغبى و انذل دونكيشوطيين على وجه المعمورة بهلوانات خراخرة لا يستطيعون حل أي مشكل اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي بل يصنعونه ، ما هو النمودج التنموي الذي تتوجه الجزائر و تريد تصديره انه الغاز مقابل الغذاء ، الغاز مقابل الغذاء ويتكلمون عن مكانة الجزائر في المنتضم الدولي ،مكانتها انها على شفير الإفلاس خلال عامين كما توقعت جريدة امريكية مختصة، المغرب لا يهمه نباح الكلاب المجروبة المسعورة لأنه قد قام باخصائهم قبل عقود

  9. القرش

    المملكة المغربية الشريفة قفلت ملفها الصحراوي والآن تركز على العمل الجاد في الإستثمار والصناعة و التجارة وتشييد المشاريع التي تعود بالنفع على الشعب المغربي وتطوير البنية التحتية والمنشآت الثقافية والفنية والفلاحية والسياحية والأمنية والمائية وغيرها من المتطلبات الضرورية للحياة بالمغرب لقد ٱسترجعنا صحرائنا وربحناها ، والعصابة العسكرية الجزائرية الحاكمة بالجزائر ضيعت على نفسها 500 مليار دولار بصرفها على مدى 46 سنة على المرتزقة الإنفصالية البوليزاريو فوق الأراضي الجزائرية بتندوف وضيعت كذالك 46 سنة في خواء وبدون أي نتيجة و تقدم في عدائها على المغرب كل ما ريحته من تعنثها ضد المغرب هو فوزها بالبوليزاريو فوق الجزائر وفشلها أمام حنكة وبصيرة وقوة ديبلوماسية وسياسية المغرب الرشيدة والحكيمة بصدق وإخلاص وثقة بين الملك محمد السادس نصره الله والشعب المغربي الأبي .

  10. العلاقات الجزائرية المغربية أكثر من ممتازة وهذا الفعل ماهو إلا ممارسة سياسة الهاء الشعب بعدو وهمي حتى تزول قضية بن سماعيل يرحمه الله.

  11. LE M TAGNARD

    POUR L INSTANT LE MAROC EST TRES TRANQUILLE AVEC CETTE RUPTURE IL A LES MAINS LIBRES POUR SE C SACRER A DES SOLUTI S A SES PROBLEMES LOINS DES PROBLEMES DU GR AND MAGHREB LES FR TIERES DOIVENT ETRE FERMEES A TRIPLE TOUR

  12. ولد علي

    يا لهم من منافقين سبحان الله من هو المسؤول الحقيقي هل المغرب أم عصابة قصرالمرادية الغدارة الخداعة المجرمين الحساد والمنافقين ! ان الشعب المغربي مل وكره هذه العلاقة التي لم تأتينا إلا بمصائب إيخ إيخ إيخ من ريحتهم. السلاح السلاح السلاح  !

الجزائر تايمز فيسبوك