انفجار عنيف يهز مدينة صبراتة الليبية

IMG_87461-1300x866

ظاهرة الهجرة غير النظامية تعد إحدى أبرز الظواهر السلبية التي لم يتمكن العالم من معالجتها حتى وقتنا الحاضر، وذلك نتيجة لما تعانيه دول قارة إفريقيا من تدنٍ في الخدمات والمستوى المعيشي يصل حد الموت جوعاً، مما يدعوهم إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن بديل جيد.

ولم تكن أوروبا هي القارة الوحيدة التي عانت وما زالت تعاني من تبعات هذا الأمر، بل حتى دول العبور إليها وعلى رأسها ليبيا، والتي انتعشت فيها شبكات تهريب البشر وارتبطت بشبكات أخرى دولية، أحيكت من خلالها مؤمرات لمنع تدفق المهاجرين للخارج .

ومع تردي الوضع الأمني في ليبيا، تضاعفت قوة شبكات التهريب في ليبيا بدعم من تشكيلات مسلحة خطيرة، وامتلكت سلاحاً وعتاداً هائلاً، حتى عجزت الدولة عن السيطرة عليها أو الحد من نشاطها رغم محاولات بعض الكتائب المسلحة الآن والتي تضمنت محاولة استهداف بعض أوكار المهربين .

انفجار عنيف..

وفي إطار تصاعد قوة المهربين والمشاكل التي صنعوها، تفاجأ أهالي مدينة صبراتة الواقعة في الساحل الغربي من ليبيا، والتي تعتبر أحد الطرق التي يسلكها المهربون، بسماع دويّ انفجار عنيف في الساعات الأولى من الأحد.

وأفاد مصدر أمني مطلع، في تصريحات خص بها “القدس العربي”، أن الانفجارين جاءا نتيجة استهداف مقر لصناعة قوارب الهجرة غير القانونية قرب الحي الصناعي بالمدينة.

وتابع المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن استهداف المقر كان عن طريق حقائب متفجرة، مشيراً إلى أن سبب الاستهداف كان خلافاً حاداً حدث بين مهربي بشر في المنطقة الغربية، نافياً وجود أي استهداف بطيران مسير.

ومتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بأخبار تفيد باستهداف هذا المقر من قبل طيران مسير أجنبي لم يتمكنوا من تحديد هويته، وتضاربت الأحاديث حول الواقعة التي صنفت بالغريبة والمفاجئة .

وفي إطار محاولة الحكومة الليبية مكافحة المهربين، أعلنت وزارة الداخلية الليبية قبل يومين فقط، إلقاء القبض على المتهم الرئيسي في حادثة غرق مركب الهجرة غير الشرعية، والمعروف بمركب “قرية تلبانة المصرية”.

وأوضح بيان صحافي أن أعضاء مكتب تحريات المنطقة الحدودية الغربية في ليبيا، التابع لجهاز المباحث الجنائية، تمكنوا من ضبط المطلوب الرئيسي الذي يقف وراء غرق مركب قبالة سواحل مدينة زوارة الليبية.

المركب الغارق -حسب مصادر رسمية- كان يقل أكثر من 70 مهاجراً غير شرعي أغلبهم مصريون، وراح ضحية غرقه 11 شخصاً، فيما تم إنقاذ البقية من قبل الأجهزة المختصة في ليبيا.

وكشفت المصادر الرسمية أن المدعو (م.م.ا) الملقب باسم “أبوسمرة”، وهو مصري الجنسية، مقيم في مدينة زوارة، هو المتهم الأول في هذه القضية.

وفي وقت سابق، أكد حشد من أهالي قرية تلبانة التابعة لمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية المصرية، منذ أيام، مصرع 11 من أبنائهم واختطاف نحو 50 آخرين منهم في رحلة هجرة غير شرعية عبر ليبيا.

وطالب أهالي الضحايا السلطات المصرية ووزارة الخارجية بالتدخل لمعرفة مصير أبنائهم وإعادتهم، سواء المتوفين منهم أم المختطفين.

نشرت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين الماضي، وتحديداً في الأسبوع الأخير من تموز/يوليو، تقريراً قالت من خلاله إنه قد تم إنقاذ 1111 مهاجراً في وسط البحر الأبيض المتوسط وإعادتهم إلى ليبيا.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة عبر “تويتر”: في الفترة من 25 إلى 31 تموز/يوليو، تم إنقاذ 1111 مهاجراً أو اعتراضهم في البحر وإعادتهم إلى ليبيا”.

وتابعت المنظمة الدولية للهجرة أنه في عام 2021، أعيد إجمالي 19393 مهاجراً إلى ليبيا حتى الآن، مقارنة بعدد أقل بلغ 11891 من الذين تم اعتراضهم في البحر طوال العام الماضي.

بينما كشفت المنظمة أن ما لا يقل عن 360 مهاجراً قد لقوا حتفهم هذا العام في أثناء محاولتهم عبور الطريق البحري إلى أوروبا، فيما لا يزال 570 في عداد المفقودين.

التعاون والحلول..

وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، نجلاء المنقوش، أكدت في وقت سابق، أهمية إيجاد حل أفريقي لمشكلة الهجرة غير الشرعية، من خلال العمل الجماعي الأفريقي خصوصاً في دول المصدر، بالتنمية في هذه البلدان، ووضع ضوابط وآليات لتنظيم الهجرة والحد منها بطريقة إنسانية تحفظ كرامة المهاجر الأفريقي.

وشددت، خلال اجتماع مع رؤساء البعثات الأفريقية المعتمدة في طرابلس، على أهمية تسريع تفعيل اتفاق تعزيز التعاون في مجال مراقبة أمن ومراقبة الحدود الموقع بين كل من ليبيا والسودان وتشاد والنيجر، في مايو 2018، مشيرة إلى أن ليبيا دولة عبور لا يمكنها تحمل الأعباء الأمنية والاقتصادية والمالية جراء استفحال هذه الظاهرة، وفق بيان صحافي صادر عن الخارجية.

وذكرت المنقوش أن دولة ليبيا تولي أهمية كبيرة لمعالجة تحديات الهجرة، منوهة بـالزيارة التي قامت بها إلى مدن الجنوب الليبي والمناطق الحدودية للاطلاع على التحديات والوضع عن قرب، وقالت إن ليبيا ترحب بكافة الجهود، ومستعدة للتعاون مع الجميع بطريقة سريعة وعملية ومن خلال دور الجهات الليبية المختصة بملف الهجرة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك