الجزائر شعب مخدر ووطنٌ يَحترق في "حُلَّتِه الجديدة"

IMG_87461-1300x866

نَتَخبَّطُ منذ فترة غيرِ هَيِّنَة في ما يُسَمُّونه "الجزائر الجديدة"، ونجلس في وضع القُرفصاء على هذه الأرض العتيقة التي نحبها ونبكي حالها في وضع المُتفرجين مُكَبَّلي الإرادة، لنشاهدهم وهم يلفُّونَهَا رغما عنَّا وعنها، في ثوبٍ جديد لكنه رثٌّ باهت، ضيّق لا يسع أطرافها ولا هو يلمُّ شمل بَنِيها المُتعبِين.

وطنٌ كان من المفترض أن نلقى فيه النّجاة والحرّية والسَّلامةَ والأمنَ الذي وعدونا به في عروضهم البهلوانية الرّخيصة، بعد ركودِ حراكٍ دام أكثر من سنتين من النضال والمبادرات المغتالة، التجاذبات السياسية، والفشلِ في لَمِّ شمل المختلفين، في خِضَمِّ كَرٍّ وفًرٍّ بين السُّلطة والشَّعب، لتتعرّضَ مسيراته واحتجاجاته أخيرا للوأدِ بعُنفٍ في الشَّوارع الثائرة، من طرف نظامٍ لم يشبع أبدا من إعادة تدوير نفسه في كل مرة، ليحكم شعبا منهكا تتقاذفه الأزمات الاقتصادية والصحية والاجتماعية، إضافة إلى الكوارث الطبيعية وإرهاب الطرقات وشبح فيروس كورونا الذي عاد ليحصد الأرواح من جديد.

نحن نحترق في الجزائر الجديدة، تلتهم النيران قلوبنا وصبرنا وتأتي أيضا بشكل واقعي مزرٍ على أراضينا، فقد قضت طيلة الأسبوع الماضي على أكثر من 26000 هكتار من الثروة الغابية الموجودة في مدينة خنشلة، شرق الجزائر، حسب آخر الإحصائيات، وما تزال تلتهم المزيد من المساحات التي تعد رئة الجزائر في جبال الشريعة ومدينة تبسة وأماكن متفرقة متقاربة.

نفقد ثروة غابية عمّرت لعقود طويلة وساهمت في حماية مدن الشمال من التصحر، إضافة إلى ضياع الجنان المترامية التي كانت تعيل عائلات بأكملها وتغذي الأسر والمواطنين من أشهى الفواكه والمحاصيل.

يبدو الشعب الجزائري مخدراً في الواقع، ولم تعد فئة كبيرة منه آبهة بالوضع الصحي المتفاقم ولا حتى بالإحصائيات التي تزيد سوءاً يوماً بعد يوم..

وفي ظل عجز كبير للدولة أمام تلك الخسائر التي لم يدرك أحد سببها إلى حد الآن، إضافة إلى صمت مهين وغفلة غير مفهومة من السلطات المختصة، ثارت "ثورة المجارف" التي قادها شباب تلك المناطق العامرة بالرجال والنساء الشاوية "الأمازيغ" وغيرهم ممن ينحدرون من أعراق تجانست هناك لتصنع فسيفساء جزائرية ذات قلب واحد، لإخماد تلك النيران التي أتت على قوت البسطاء وجعلت من ذكريات أجيال كثيرة رمادا تحت جمرة التهميش، ولولاهم لضيعنا أكثر بكثير مما نخسره إلى اللحظة.

في "الجزائر الجديدة" نحترق، وإن لم نكن ضحية كوارث الطبيعة فإننا نُغتال وتُزهقُ أرواحنا كل يوم أيضا، ليس على يد جماعات مسلحة أو تفجيرات أو اغتيالات، ولكن جراء إرهاب طرقات يحصد الأرواح بنهم بالغ، ويعد من أكثر أسباب الوفاة في الجزائر منذ سنوات طويلة، حيث سجلت حصيلة ثقيلة لضحايا بلغوا 27 شخصاً بيوم واحد، ونحو 40 قتيلا خلال يومين من الأسبوع الماضي، ومع أن حصيلة الحوادث وأعداد القتلى انخفضت خلال سنة 2020 مقارنةً مع حصيلة السنوات الثلاثين التي سبقتها، إلا أن الجزائر ما تزال تتقدم دولا عديدة بنسب حوادث المرور والضحايا.

نخسرُ كل يوم عوائِلَ بأكملها، أطفالا ونساء، رجالا وشيوخا جراء السرعة المفرطة في الطرقات السريعة، ومع أن أسباب الحوادث معروفة ومن الممكن معالجتها، إذ غالبا ما يتسبب في ذلك سائقو شاحناتٍ ثقيلة ونقلٍ عموميّ وخاص غير مسؤولين وسيارات غير صالحة للقيادة، تبقى قوانين المرور غير صارمة  ولا رادعة، وتغيب الرقابة الأمنية عبر الطرقات السريعة، وخاصة تلك التي تستعملها الشاحنات الثقيلة، وفي كل سنة تزداد الإحصائيات الثقيلة والأحزان في هذا الوطن ولا نجد في المقابل أي تطور أو تغيير في تسيير هذه الأزمة التي صارت كابوس الجزائريين الأسوأ على الإطلاق.

 

نحن نموت كل يوم، ولسنا نرى أملا في حياة أفضل في هذا البلد الجديد، وفي ظل ركود سياسي ممنهج، وتعتيم إعلامي على تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها مدن الجنوب، اشتعال الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية بشكل فظيع، وخنق الحريات الفردية وحرية التعبير، عاد فيروس كورونا إلى نشاطه من جديد في موجة ثالثة تبدو مخيفة، ليجدنا غير مسلحين ولا مستعدين أو حتى آبهين، وكأننا لم نعرفه ولم نختبر مصائبه في صيف العام الفارط.

يبدو الشعب الجزائري مخدرا في الواقع، ولم تعد فئة كبيرة منه آبهة بالوضع الصحي المتفاقم ولا حتى بالإحصائيات التي تزيد سوءا يوما بعد يوم.

وفي الوقت الذي حذر فيه الأطباء وبعض الإعلاميين منذ أسابيع من عودة هذه الأزمة الصحية، ومطالباتهم المتكررة باتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة حتى لا نشهد مصير الجارة تونس مثلا، كان الجميع، حكومة وشعبا يعيشون على كوكب آخر في غفلة، ظنا منهم أن الفيروس صار من الماضي، غير آبهين بالإجراءات الوقائية وضرورة الحذر من موجة ثالثة قد تدمر المنظومة الصحية التي هي بالأصل، تعاني من نقص الإمكانيات المسخرة لمواجهة الفيروس، إضافة إلى الظروف المزرية التي عاشتها وتعيشها الأطقم الطبية التي تجندت منذ سنتين لمكافحة الفيروس.

إنه احتراق بطيء نعيشه كشعبٍ فَشِلَ في الاحتفاظ بنَفَسٍ طويلٍ نحو التّغيير، ينتظرنا مستقبل مبهم الملامح تحت رحمة كل هذه المآسي، ونعيش في غفلةٍ عمّا يخفيه جبل الجليد.

فهل سنصحو قريبا لنزيح هذه المسوخ التي تستلذ رائحة شواءِ مآسينا؟

 سلمى قويدر

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. إبن الحسيمة

    مثل هذا المعتوه لحمامرة من فصيلة الحمير إذا ما نطق على لسانه مستقبلا كلمة المغرب سنشهر في وجهه الممسوخ ورقة تقرير مصير شعب الازواد و بعدها شعب مزاب و كذلك شعب الشاوية و أخيرا رجوع الصحراء الشرقية المهداة من طرف الإستعمار الفرنسي الى حضن وطنها الأم المملكة الشريفة و بذلك سنمزق جمهوريته المزورة و نشرشم مؤخراتهم تِباعاً

  2. ابو نووووووووووووووح

    النظام الجزائري صدمة قوية وغير منتظرة لم تكن لديهم في الحسبان ، بعدما أعلن الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة وبشكل رسمي وعلني، عن اعتراف المملكة بحق شعب الجزائر في التحرر والاستقلال. الخطوة المغربية، التي طالما نادى بها المواطنون لكبح جماح الهجمات الجزائرية المتعددة على الوحدة الترابية للملكة، جاءت أول أمس، خلال اجتماع لحركة عدم الانحياز، وهو ما دفع الخارجية الجزائرية إلى إصدار بيان رسمي تطالب من خلاله الرباط بتقديم توضيحات حول الموضوع. المثير للاستغراب في بيان الخارجية الجزائرية هو التناقض الذي وقعت فيه، حيث اعتبرت أن ما صدر عن عمر هلال " يتعارض بصفة مباشرة مع المبادئ والاتفاقيات التي تهيكل وتلهم العلاقات الجزائرية المغربية، فضلا عن كونه يتعارض بصفة صارخة مع القانون الدولي والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي"، متناسية دعمها الدائم واللامشروط للمطالب الانفصالية لجبهة البوليساريو. كما تضمن البيان اتهامات خطيرة للمملكة بدعم الجماعات الإرهابية التي تنشط في الجزائر، حيث قال الخارجية أن "المغرب يقدم حاليًا دعما متعدد الأوجه لجماعة إرهابية معروفة، كما كان الحال مع دعم الجماعات الإرهابية التي تسببت في إراقة دماء الجزائريين خلال العشرية السوداء". وكان السفير عمر هلال قد أكد في مذكرة وزعها على المشاركين في الاجتماع أن وزير الخارجية الجزائري الذي يقف "كمدافع قوي عن حق تقرير المصير، ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا، والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي"، معتبرا أن الحق في تقرير المصير "ليس مبدأً مزاجيا. ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير

  3. LE M TAGNARD

    L ALGERIE A RAPPELE S  AMBASSADEUR A RABAT POUR C SULTATI  ET DEM ANDE DES EXPLICATI S ET DES ECLAIRCISSEMENTS AU SIJET DE LA REP SE DE NOTRE AMBASSADEUR PERMANENT AUPRES DE L  U MR HILAL QUE L AMBASSADEUR ALGERIEN PARTE DEFINITIVEMENT C EST UNE B NE CHOSE CAR SA PRESENCE A RABAT EST SANS UTILITE POUR LES 2 PEUPLES LES RELATI S BILATERALES S T AUX POINT M ORT ET CE PAR LA MAUVAISE FOI ALGERIENNE ET LEURS MAUVAIS AGISSEMENTS QUOTIDIENS A L EGARD DU MAROC IL FAUT LE DIRE TRES HAUT NOS PREMIERS ENNEMIS S T LES ALGERIENS  ( PRESIDENT CAP ORAUX PARLEMENT ET GOUVERNANTS ) LE MAROC DOIT FERMER SES FR TIERES A TRIPLE TOUR

الجزائر تايمز فيسبوك