الرئيس التونسي يستعين بالجيش في الحرب ضد كورونا

IMG_87461-1300x866

قرر الرئيس التونسي، قيس سعيّد، الاستعانة بالجيش لمنع انتشار فيروس كورونا، مشيراً إلى أن بلاده خسرت معركة ضد الفيروس لكنها يجب أن لا تخسر الحرب كلياً ضد هذا الوباء الذي يجتاح العالم، فيما تقدم أحد النواب بشكوى قضائية عاجلة لمنع عقد مؤتمر واسع لاتحاد الشغل يُتوقع أن يتسبب بإصابة عدد كبير من التونسيين بالوباء.

وبدا الائتلاف الحاكم متردداً حول مواصلة دعم هشام المشيشي على رأس الحكومة، حيث أبدت حركة النهضة استعدادها لمناقشة إمكانية بقاء المشيشي من عدمها على رأس حكومة سياسية مقبلة، فيما أكد حزب قلب تونس تمسّكه بالمشيشي على رأس الحكومة، معتبراً أنه لا يمكن الحديث عن حكومة سياسية جديدة قبل استكمال التعديل الوزاري ليتم بعدها تقييم عمل الحكومة.

وخلال اجتماع طارئ عقده مساء الإثنين في قصر قرطاج وحضره رئيس الحكومة ومدير معهد باستور وقيادات عسكرية وأمنية، قال الرئيس قيس سعيد: “خسرنا معركة، ويجب أن ننتصر في هذه الحرب، ليس لدينا إلا إمكانياتنا الذاتية وإرادتنا وقوتنا الذاتية حتى نخرج من هذه الوضعية التي ترديّنا فيها”، مشيراً إلى أن الإجراءات التي تم اتخاذها لمجابهة وباء كورونا لم تعط الآثار المطلوبة و”لا يمكن أن نواصل هكذا والأرقام تتضاعف وصيحات الفزع من ولاية إلى أخرى نتيجة لانعدام الوسائل المادية واللقاح”.

وفي ختام الاجتماع، قرر سعيد “تكثيف العمل الدبلوماسي للتسريع في عملية جلب التلاقيح ضد كوفيد 19، وتقسيم البلاد إلى أقاليم بحيث يضم كل إقليم ولايتين أو أكثر على حسب حدوث حالات العدوى لكل 100 ألف ساكن خلال 14 يوماً الفارطة، وإحداث فرق عمل متكونة من القوات المسلحة العسكرية والأمنية والإطارات الصحية تكون تحت قيادة موحدة بإشراف السيد المدير العام للصحة العسكرية للتكثيف من عمليات التلقيح حسب توصيات اللجنة العلمية للتلاقيح”.

كما جاء في القرارات التي نشرتها صفحة الرئاسة على موقع فيسبوك: “دعوة الإطارات الطبية وشبه الطبية بما في ذلك الاختصاصات البيوطبية التي تخرجت خلال الثلاث سنوات الأخيرة للقيام بالخدمة الوطنية وسيكون ذلك عبر بلاغ يقع نشره بجميع وسائل الإعلام. ويتولى المعنيون بالأمر الاتصال بأقرب مركز جهوي للتجنيد والتعبئة ليتم تسجيلهم ثم توزيعهم على الجهات. الشروع في تركيز فرق عمل ميدانية في الأقاليم ذات الأولوية من حيث انتشار العدوى لتتولى عمليات التلقيح. وسيبدأ العمل بهذه الإجراءات انطلاقاً من ولاية تطاوين باعتبار أنها تشهد انتشاراً واسعاً للعدوى. وستتم مراجعة ترتيب المناطق حسب درجة انتشار الجائحة”.

وكشف النائب ياسين العياري عن تقدمه بشكوى قضائية عاجلة لمنع انعقاد مؤتمر واسع ينوي اتحاد الشغل تنظيمه خلال الأسبوع الجاري في ولاية سوسة (شرق)، فضلاً عن التوجه برسالة لأمين عام الاتحاد نور الدين الطبوبي للاستفسار حول الاجتماع، وتوجهه أيضاً بمساءلة لوزير الصحة حول السماح بعقد المؤتمر في ظل الوضع الوبائي في البلاد. وتابع في تدوينة على صفحته في موقع فيسبوك: “إذا لم يتراجع الاتحاد ويغلب المصلحة الوطنية، تصبح الكرة عند القضاء، إما دولة القانون أو دولة أصحاب الريش”.

وتحت عنوان “لا للانقلاب في اتحاد الشغل”، كتب الباحث عبد الرزاق حاج مسعود: “القيادة الحالية لاتحاد الشغل وصمة عار في تاريخ المنظمة والبلاد. التأبيد لمجموعة الطاهري والشفي والطبوبي بالانقلاب على القانون جريمة في حق البلاد لا الاتحاد فقط. أنا مع التصدى لهذه الجريمة ولو بالاعتصام أمام مكان انعقاد المؤتمر. ليس من حق مجموعة تعساء سطحيين أن يطعنونا في منظمة أطّرت المظاهرات أيام الثورة في كل فروعها الجهوية والمحلية. ولولاها لما امتدت المظاهرات إلى كل أنحاء البلاد بما تجاوز توقعات الدكتاتور وطاقة أجهزته القمعية. الاتحاد سداة القوة العاملة التونسية المهددة بالعبودية من رأسمال في أغلبه فاسد ويوظف في فساده القضاء وأجهزة الدولة، بما يجعل من النضال النقابي في حده الأدنى آخر حصن لحماية الحقوق الدنيا للمجتمع”.

وأضاف بقوله: “أعرف أن الحكومة الحالية رهينة ذليلة عند القيادة الحالية للاتحاد. وإلا لما مكنته وزارة الصحة من رخصة القتل العمد بخرق إجراءات الحجر الصحي في سوسة. فتسمح له بتجميع 600 متآمر. الحكومة تبتز الجميع منظمات وأحزاباً.. ويبتزها الجميع. أما القضاء الذي حكم اليوم بشرعية الانقلاب النقابي الوشيك. وسمح هو أيضاً للقيادة الوقحة بقتل قواعدها بكورونا وقتل الديمقراطية بالانقلاب. فلا أقل من أن نطلق عليه قضاء الطيب راشد. أنتم تصنعون شروط غضب شعبي فوضوي”.

وكانت المحكمة الإدارية في تونس رفضت أخيراً قضية مشابهة تقدم بها عدد من النقابيين لإبطال المؤتمر الذي سيعقده اتحاد الشغل في مدينة سوسة. ودعا عماد الخميري رئيس الكتلة النيابية لحركة النهضة إلى إصلاح الحكومة “من خلال تسييسها وأن تكون ممثلة للأحزاب السياسية والكتل البرلمانية حتى تتحمل مسؤوليتها بشكل كامل نجاحاً وفشلاً”، مشيراً إلى أن “مسألة مواصلة المشيشي قيادة حكومة سياسية من عدمها أو أن تكون حكومة سياسية تستثني المشيشي من رئاستها، تُناقش عن طريق حوار مع شركاء النهضة في الحزام البرلماني ومع هشام المشيشي في هذا الاتجاه”.

وأشار إلى أن الحركة أطلقت مبادرة تشكيل حكومة سياسية كي تتفاعل معها بقية الأطراف السياسية، ومن بينها رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن حزبه سيكثف الاتصالات بشركائه في الائتلاف البرلماني “على غرار قلب تونس وائتلاف الكرامة وكتلة الإصلاح والكتلة الوطنية وتحيا تونس وكل من يرغب في الانخراط في هذه المبادرة بهدف تسريع نسق الإصلاح باعتبار أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير”.

فيما اعتبر فؤاد ثامر النائب عن حزب قلب تونس أنّه لا يمكن الحديث اليوم عن حكومة ناجحة أو فاشلة إلا بعد استكمال التحوير الوزاري المعطّل “ثم بعد ذلك يقع التقييم والحديث عن استبدالها بحكومة سياسية أو غيرها”، مشيراً إلى أن حزبه “لا يمكن أن يتخلّى عن هشام المشيشي ويعتقد أن هذه الحكومة معطلة بفعل فاعل، وقلب تونس منفتح على كل السيناريوهات في ما يتعلق بالحكومة شرط أن تضع أي مبادرة هشام المشيشي قائداً للحكومة المقبلة مهما كان شكلها”.

يذكر أن رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة، نفى، في حوار سابق مع “القدس العربي”، شائعات تحدثت عن وجود “صفقة سياسية” بين رئيسي الجمهورية والبرلمان وتتعلق بالتخلي عن رئيس الحكومة هشام المشيشي، معتبراً أن استقالة المشيشي في الوقت الحالي لن تخدم الأوضاع القائمة في البلاد.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك