الانتخابات التشريعية تمنح تبون الفارس بلا جواد أغلبية موالية

IMG_87461-1300x866

أعلنت الجزائر فوز الحزب الحاكم منذ الاستقلال، حزب جبهة التحرير الوطني بغالبية المقاعد في الانتخابات التشريعية التي جرت السبت الماضي،  فيما بلغت نسبة المشاركة 23.03 بالمئة في رقم هو الأدنى تاريخيا، بحسب الأرقام الرسمية غير النهائية التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

قال رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إن حزب جبهة التحرير الوطني، أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، فاز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات التشريعية.

لكن المقاعد التي حصل عليها وعددها 105 أقل بكثير من 204 مقاعد يحتاجها لتأمين أغلبية في البرلمان المؤلف من 407 مقاعد متراجعا بـ55 مقعدا مقارنة بالعهدة البرلمانية الأخيرة، بينما حصل مرشحون مستقلون على المرتبة الثانية بـ78 مقعدا وحصل حزب حركة مجتمع السلم (حمس) أكبر الأحزاب الإسلامية على 64 مقعدا ليزيد حصة كتلته البرلمانية بـ24 مقعدا مقارنة بعدد مقاعده في العدة البرلمانية الماضية.

احتل حزب التّجمع الوطني الديمقراطي المرتبة الرابعة بحصوله على57 مقعدا من أصل 407 مقاعد، لتتراجع حصته السياسية في البرلمان بحوالي35  مقعدا، في حين ضاعفت حركة البناء الوطني المنشقة عن حركة مجتمع السلم والمحسوبة على إخوان الجزائر، مقاعدها لـ40 مقعدا في الغرفة السفلى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني).

ونال حزب جبهة المستقبل المنشق عن حزب جبهة التحرير الوطني 48 مقعدا في الانتخابات التشريعية، كما نال حزب جبهة الحكم الرّاشد مقعدين ونال حزب جبهة العدالة والتنمية مقعدين وظفر حزب الحرية والعدالة مقعدين ونال حزب الفجر الجديد مقعدين، وحزب الجزائر الجديد مقعدا وحزب جيل جديد على مقعد واحد.

وكشف شرفي أن عدد من شاركوا في التصويت بالانتخابات التشريعية بلغ 5 ملايين و625 ألف و324 ( من أصل 24 مليون و425 ألفا و171) منهم 42 ألفا و242 في الخارج.

وعلى ضوء هذه النتائج بدأت تتضح ملامح المشهد السياسي في الجزائر حيث أعادت الانتخابات إنتاج النظام السابق وحزامه السياسي (أحزاب الموالاة)، بينما كان لافتا تعزيز الإسلاميين لرصيدهم، فيما يبقى وضع المستقلين مثيرا للتساؤل وما إذا كانوا سيدخلون لعبة الاستقطاب والتحالفات.

أظهرت النتائج "بعث الروح" في أحزاب الموالاة خلال عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة (1999-2019)، الذي أجبرته احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه على الاستقالة في  أبريل 2019.

وتعكس نتائج الثلاثاء أداء قويا من أحزاب الموالاة رغم تراجع تمثيلها النيابي مقارنة بالولاية البرلمانية السابقة، فيما سجل الإسلاميون مجتمعين تقدما ملحوظا بحصد نحو 110 مقاعد (مقارنة بـ50 سابقا).

وتعد حركة مجتمع السلم (حمس) المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين أكثر المستفيدين في السباق بمضاعفة عدد مقاعدها في البرلمان رغم أن قيادة الحزب كانت تطمح إلى الظفر بالمركز الأول.

وكانت مؤشرات تفيد بأن هذا الحزب الإسلامي برئاسة عبدالرزاق مقري، قد يتراجع أو يحافظ على حصته من المقاعد دون زيادة بسبب منافسة شرسة من حركة البناء الوطني (40 مقعدا)، وهي تضم كوادر منشقة عن حزب مقري.

وأظهرت النتائج أيضا أن المستقلين أضحوا القوة الثانية في البرلمان بـ78 مقعدا، لكن ذلك بدا منطقيا، حيث ترشحت قرابة 1200 قائمة من المستقلين للسباق متجاوزة عدد القوائم الحزبية.

وبالنظر إلى هذه الخارطة البرلمانية الجديدة، فإن الرئيس عبدالمجيد تبون بات في وضعية سياسية مريحة وأمامه خيارات عديدة لتشكيل الحكومة المقبلة المنبثقة عن هذه الانتخابات.

وتنص المادة 103 من الدستور الجزائري على أن يقود الحكومة "وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية (موالية للرئيس) أو رئيس حكومة في حال أسفرت الانتخابات عن أغلبية برلمانية (تابعة للمعارضة)".‎

‎والوزير الأول في الجزائر هو منسق لعمل الحكومة من دون صلاحيات ويتبع الرئيس، أما رئيس الحكومة فيترأس حكومة لها أغلبية برلمانية ولديه صلاحيات.‎

وتجعل نتائج الانتخابات الحكومة القادمة بين احتمالبن، إما أن تكون مدعومة من كتل نيابية معارضة أو من كتلة تضم مستقلين وأحزاب موالية تعلن دعمها لرئيس البلاد لتشكيل أغلبية رئاسية.‎

وردا على سؤال بشأن تصوره للحكومة القادمة، خلال إدلائه بصوته السبت، أجاب تبون بأن "الدستور حددها في حالتين، الأولى في حال فوز أغلبية معارضة أو حكومة يعينها الرئيس في حال فوز أحزاب أو مستقلين موالين له"، مضيفا "سنتخذ قرارات تتماشى مع الديمقراطية الحقة في كلتا الحالتين".

ومنذ 19 ديسمبر 2019، يتولى تبون الرئاسة، إثر فوزه في أول انتخابات رئاسية بعد استقالة بوتفليقة.

والأغلبية البرلمانية في الجزائر تعني ضرورة أن تحظى الحكومة بدعم من كتلة أو تحالف نيابي لا يقل عدد نوابه عن 204، بحكم أن التصويت بالثقة عليها يتطلب أغلبية النصف زائد واحد من بين 407 نواب.

والتوصيف السياسي للكتل أو الأحزاب الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات النيابية الجديدة هي أن أغلبها موالية للنظام الحاكم، باستثناء حركة مجتمع السلم المحسوبة على المعارضة، مقابل غموض بشأن الميول السياسية للمستقلين.

وسابقا، أبدت أغلب الأحزاب استعدادها للتحالف مع تبون، فيما أكدت حركة مجتمع السلم أنها مستعدة لحكومة توافق، لكن بشروط تتعلق بأهدافها الواضحة في القيام بإصلاحات تكون الحركة عنصرا مهما فيها.

وبالنظر إلى تشكيلة البرلمان الجديدة، فإن تبون أمام خيارات عديدة مريحة سواء بتشكيل حكومة لها دعم من تحالف برلماني يضم جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الوطني ومستقلين .

ويعني ذلك تشكيل حكومة محاصصة مع هذه الأحزاب والمستقلين التي توفرت لها أغلبية برلمانية بأكثر من 300 نائب، فيما تتحول حركة مجتمع السلم إلى تكتل نيابي معارض.

أما الخيار الآخر، فهو الذهاب نحو حكومة توافق وطني بحزام سياسي موسع، يضم حركة مجتمع السلم، في حال وافقت على الدخول في هذا التحالف الرئاسي.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ابو نووووووووووووووح

    ان المتتبع للشأن السياسي في المغرب العربي خاصة وفي العالم العربي عامة يرى حزم قرارات المغرب الدبلوماسية مع ألمانيا وإسبانيا فيما يخص قضية وحدته الترابية، وتشدده في الدفاع عنها بلا محاباة أمام دول رائدة في الاتحاد الأوروبي، ثم يرى تساهله مع دولة الجزائر حيث إنه لم يقطع علاقاته الدبلوماسية معها لحد الآن؛ رغم أنها من جهة، أضعف من هذه الدول العاتية بما لا يسع عدُّه أو قياسه، ومن جهة أخرى، أشد عداوة منها للمغرب وأكثر كيدا وعدوانا. ما جرى يوم السبت الأخير في الانتخابات التشريعية الجزائرية يفسر كل شيء؛ فهذه الانتخابات التي وصفتها صحيفة "واشنطن بوسط" على أنها حفلة تنكرية واسعة النطاق، ومهزلة شعبية بكل المقاييس؛ عرَّت هذا النظام البليد وكشفت سوأته المتسخة؛ حيث أكد الشعب، مرة أخرى، في رسالة واضحة لمن يهمهم الأمر أنه لن ينخرط في أي فعل سياسي إلا بعد أن تَطَّهر البيئة السياسية وتنضج؛ ولن يتم ذلك إلا بعد أن ينزاح، عن بكرة أبيه، الحرس القديم الذي جثم على صدره عقودا من الزمن ولا يفضل منه أحد. حينما تجد الرئيس الجزائري يقيم حوارا بئيسا مع قناة أشد بؤسا بطلب منه وكأنه مستشار جماعي لحي من الأحياء، أو نائب برلماني لدائرة من الدوائر، ثم تجده يصرح بأن نسبة المشاركة في الانتخابات لا تهم، تعلم يقينا بأنك أمام عبث لا يقاس بالمنطق أو بقواعد العلوم السياسية؛ إنما يقاس بمبادئ علم النفس المرضي وخصوصا جانبه الأشد قتامة وغموضا. لقد تقطعت شعرة معاوية التي كانت تربط الشعب بالنظام، وتلاشى العقد السياسي الذي يجمع الحاكم بمواطنيه، وعاد البلد العظيم شعبا بلا دولة، وأرضا مهجورة بلا حاكم، وحتى إذا ما فكر المغرب يوما أن يتعامل بالحزم المطلوب والقوة اللازمة مع الجزائر، فإنه لن يجد هذه الدولة التي يمكنه أن يقطع علاقاته معها، أو يطرد سفيرها من على أرضه؛ لذا من المفروض أن يتريث إلى حين أن يسترجع الشعب العظيم دولته المختطفة، حينها فقط يمكن للمغرب أن ينظر في خياراته. ما أعظم المغرب، وما أشد حكمته وحنكته وبصيرته حينما لم يقطع علاقاته مع الدولة الجزائرية؛ لأنه بكل بساطة ليس هناك دولة تدعى الجزائر

الجزائر تايمز فيسبوك