قراءة متأنية لفهم و تفسير حوار تبون الغبي مع قناة الجزيرة

IMG_87461-1300x866

خرج الرئيس الجزائري على قناة "الجزيرة" بحوار صحفي حصري، الذي يبدو أن الغاية منه  تحقيق هدفين: أولهما إصلاح الأخطاء التي أقترفها الرئيس "تبون" خلال الحوار السابق له مع جريدة le point، و الثاني إصلاح ذات البين مع الإعلام القطري و دفعه لتغطية الحراك من زاوية النظام و الوقوف في وجه الإعلام الفرنسي الذي بدأ يوجع كثيرا قائد الجيش "شنقريحة".

خلال الحوار الذي لم يتجاوز الـ 24 دقيقة، ظهر الرئيس الجزائري و هو يجلس في وضع متوازن و يضع يداه على رجليه و يرتدي حذاءا طبيا، مما يؤكد أن الرجل لا يزال وضعه الصحي محل تساءل، و الدليل أن الحوار كان سريعا و ظهر الرئيس الجزائري في آخره و كأنه مرهق...، و استهل الصحفي حواره بالقول: "و أخيرا الجزيرة في الجزائر"، فرد عليه الرئيس "تبون": "أن العمل المتقون يتطلب الوقت"، لكنه سرعان ما طعن في قوله و أضاف أن الجفاء دام ثلاثة عقود و كان متبادلا، في إشارة إلى الحقائق التي نشرتها القناة عن العشرية السوداء...، و أضاف الرئيس الجزائري: "الحمد لله الأمور عادت إلى مجاريها"، في إشارة إلى تسويات وقعت مع القناة بشأن خطها التحريري، و أيضا للإيحاء إلى وجود تقارب سياسي بين الجزائر و دولة قطر يوازي التقارب الإماراتي – المغربي.

قالل "تبون" خلال هذا اللقاء:"اللي شاف الموت يرضى بالحمى"، تشخيصا منه للوضع الجزائري، و الخطر الذي عليه البلاد، الموروث عن الفترة التي ينسبها لما يسميه الرئيس الجزائري بـ "العصابة"، و يعترف أيضا أن البلاد ليست بخير و أنها في وضع مرضي يشبه "الحمى"، و هنا نطرح أولى التساؤلات التي تقول إذا كان الحراك يخرج كل جمعة و لمدة سنتين كي يسقط العصابة و هو يرفع شعار "تبون مزور جابوه العسكر"، فيما يصرح "تبون" خلال لقاءاته الصحفية، أن العصابة سرقت البلاد و العباد، و يتهمها بتبديد و اختلاس ألف مليار من ثروة الجزائريين، و هو الذي كان خلال فترة حكم "جماعة وجدة" و "آلبوتفليقة"، (الفترة التي سميت بمرحلة البحبوحة البترولية) و التي تم خلالها صرف المليارات دون وجه حق على مشاريع خيالية، كان  خلالها الرئيس الحالي "تبون" ،وزير السكن و العمران ، ووزيرا للاتصال، وعاد لوزارة السكن والعمران عامي 2001 و2002، وهو نفس المنصب الذي تبوّأه منذ عام 2012، قبل أن يتم تعيينه مكلفا بمهام وزير التجارة بالنيابة  ثم عين وزيرا أولا للحكومة.

و إبّان عصره كوزير للإسكان، أشرف على مشاريع سكنية وهمية و فوت عقارات بمليارات الدينارات و كان مسؤولا عن مشروع المسجد الأعظم الذي انطلق بغلاف مالي يقارب نصف مليار دولار و انتهى بإنفاق ثماني مليارات دولار...، منها ثلاثة مليارات دولار ديون للشركة الصينية...، و هو نفسه كان وراء تفويت ملكيات شاسعة لمقاولين خليجيين دون سند دستوري أو قانوني... فمن تكون "العصابة" التي تحدث عنها الرئيس " تبون"...؟

و خلال الحوار طرح صحفي الجزيرة سؤالا حول العلاقات مع الجوار و بالضبط مع المغرب، فأجاب "تبون" أن الجزائر ليس لها أي مشكل مع المغرب و أن العكس هو الواقع...، بأن الرباط هي من لديها مشاكل مع الجزائر، و طالب بالجلوس إلى مائدة الحوار لمعالجة العوائق، و اعتبر دعم القضية الصحراوية أنها تدخل ضمن مبادئ الثورة الجزائرية... و هنا يكشف عن المستور بقوله أنها القضية الأولى للنظام يعني العسكر الجزائري الذي يعتبرها المصدر الرئيسي لنهب ثروة الشعب من جهة وتنفيد المخطط الاستعماري بجعل المنطقة المغاربية تغرق في بحر من المشاكل بين الأنظمة و الرابح هو المستعمر القديم الجديد.

وهنا أطرح سؤال: "لماذا لا تكون الجزائر وفية لعهدها و لمبادئ الثورة كما تزعم في كل المناسبات وتدعم الانفصال حتى في إسبانيا و تايوان و ... ؟، و لماذا لا تدرب و تسلح المقاومة  الفلسطينية وهي التي تتبجح بأنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة كما تدعم بالمال و العتاد العسكري لمجموعة من المرتزقة معضمهم من الساحل و الصحراء..؟. 

والكارثة الكبرى جاءت في رده على سؤال الأوضاع داخل ليبيا، وقال "تبون" أن الجزائر طلبت من برلين تحديد صيغ مشاركة الأطراف الليبية...، و هذا لا يليق دبلوماسيا أن يخرج من مشكاة رئيس دولة، لأن به بعض المغالاة و التحامل، عبر منح ألمانيا حق رسم مستقبل دولة ليبيا عوضا عن الجامعة العربية و عن الدول المبادرة في الصلح الليبي كالمغرب وتونس، و أضاف أن الجزائر حددت الخطوط الحمراء في العاصمة طرابلس، في إشارة إلى إمكانية التدخل عسكريا في ليبيا... و هذا دليل آخر على صحة ما نقلته جريدتنا الغراء "الجزائر تايمز"، عن زج الجزائر بميلشيات في المعارك تضم عدد من مرتزقة البوليساريو.

لم يتوقف الصحفي عن تعرية الحقائق هنا، بل تجاوز الأمر ليسأله عن الوضع في مالي و ما يحصل فيها من شتات الأمر، حيث أجاب "تبون" أن الجزائر مستهدفة و أن هناك من يحاول تطويقها، غير أن الواضح من السؤال، لم يكن تفسير الشأن المالي و الإفتاء فيه بقدر ما كان محاولة من الصحفي توريط تبون الغبي في الأجوبة التي تؤكد تدخل بلاده في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، و الملاحظ أنه سأله عن الصحراء المغربية و ليبيا و مالي، كي يعطي الانطباع بأن الجزائر تقف وراء كل الأزمات...، و لها نية إشعال المنطقة و تحويلها إلى آتون يعيد دولها إلى نقطة الصفر الاقتصادية، و أجوبة "تبون" كانت كاشفة لهذه النية و كان يجيب إما بنظرية المؤامرة أو بذكر الجيش الجزائري و قدراته و التفاخر بذلك، و هو ما جعل الرئيس "تبون" يبدو كناطق رسمي للمؤسسة العسكرية الجزائرية، حيث كان في كل جواب يحاول تجميل صورة الجيش الجزائري و إظهاره في رداء الجيش الخارق الذي لا يهزم وتحتاجه جميع الدول العربية لمناصرتها، و أضاف أن هذا الجيش وجب الحفاظ على نفقاته الهائلة لضمان استمرار الجزائر كدولة.

هذا الحوار السريع على قناة "الجزيرة"، يمكنه أن يمنحنا رؤيا عن الوضع داخل الجزائر التي فعلا أصبحت بعد أزمة "بن بطوش" تعيش مرحلة شك، و ترى جميع الحلول في مؤسستها العسكرية، خصوصا و أن  المغرب لم يعر المواقف الجزائرية أي اهتمام و لم ينتقد النظام الجزائري و ظل ممسكا بخناق الحكومة الإسبانية، فيما الجزائر التي تساند إسبانيا و قررت تجديد عقد الربط الغازي بتخفيض في ثمن الصفقة، مع امتيازات لا تعد و لا تحصى، أصبحت تعاني من أزمة ثقة داخلية بعد الاختراق المخابراتي الذي تعرضت له أجهزة الدولة من المغرب، و أيضا بسبب خيانات بعض القادة العسكريين...، هذه المعطيات التي لم يتطرق لها الرئيس الجزائري عند تجميعها نفهم أن الجزائر فعلا يصعب عليها في ظل الوضع القائم إجراء أي إصلاحات... و الدليل أن الرئيس الجزائري لم يتحدث عن الوضع الداخلي الكارتي و عن الخطط التي سيقدم بها حلولا سحرية للشعب الجزائري الغاضب و اليائس من عصابة جنرالات العسكر.

بن بطوش الجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المصطفى الهروش

    ان يطلب رئيس دولة من دولة غربية من خلال التوسل اليها التخابر حول ملف دولة جارة بينهم التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والمصير المشترك فذاك هي الخيانة في اكبر تجلياتها ، وهذا ليس بغريب على شخصية مثل تبون الذي يتمشى وفق ما يسطر له من قبل الجهاز الحاكم  ( العسكر  ) شردمة لا يرجى منها الا الشر والفتنة حتى ان شعب الجزائر ضاق به الامر واصبح يعبر جهرا عن رفضه القاطع لسياسات الحكومة المحكومة والتي توجد صنف منهاقابع في غياهب السجون والصنف الاخر ينتظره الدور . انها دول المليون شهيد للاسف . ضحوا من اجل ان تحيى الجزائر فعاشت العصابة ولازالت الجزائر تنتظر الخروج من الوجود بالقوة الى الوجود بالفعل .

  2. elgarib

    قوله تعالى ; إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا .9840 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا ليث، عن شهر قال: نـزلت في الأمراء خاصة ال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قولُ من قال: هو خطاب من الله ولاةَ أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من وَلُوا أمره في فيئهم وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية، والقَسْم بينهم بالسوية. يدل على ذلك ما وَعظ به الرعية

  3. salah-21

    الوقفة الأولى: يتبجح الرئيس الجزائري بكون الجزائر عرابة مسألة تصفية الإستعمار و انها قضية الجزائر الاولى لكن المتتبع الحصيف يتسائل لماذا تتجه بوصلة تصفية الإستعمار فقط باتجاه الصحراء المغربية دو غيرها و كان الصحراء المغربية هي اخر قضية للإستعمار في العالم  (بين قوسبن طبعا ) بينما كاطالونيا تستغيث و كوسفو و ثيغراي و تيمور الشرقية قبل ذلك كاليدونيا و جبل طارق كل هذه المحطات لا تلهب حماسة الجزائر؟ فقط تستقوي على المغرب و صحرائه و المغرب ماض في سياسته الخارجية و بناء اقتصاده و دولته تاركا عصابة تبون العسكرية تجر ويلات الهزائم و كما قيل :يأتي الصراخ على قدر الألم الوقفة الثانية : كذب الرئيس المنبوذ من طرف الشعب الجزائري حين قال بان المغرب هو من يكن العداء للجزائر و ليس العكس و بتعليق بسيط اقول :اي أحمق سيصدق هاته الاسطوانة المشروخة فقط للتذكير قبل اسابيع امر تبون العسكر بفسخ اي عقود مع شركات مغربية واضحك بهذا الفعل الحقود القاصي و الداني و كأن الشركات المغربية تنهب الجزائر نهبا بينما الحقيقة ان العداء السريالي للمغرب افقد العصابة توازنها العقلي و صارت تخبط خبط عشواء ثم ان المغرب لم يطرد جزائريا واحدا فضلا على ان يطرد شركة ! الوقفة الثالة:شريط الجزائر مستهدفة لمواقفها تجاه قضايا الامة .هذا الآمرؤيثير الغثيان لأن أحرار الجزائر يدركون جيدا ان النظام الجزائري مسنود بشكل قوي من فرنسا و اسبانيا و المانيا و روسيا و إلى حد ما الصين بينما الكيان الصهيوني لا يكاد يذكر نظاما اسمه النظام الجزائري فاي الإستهداف يا ترى؟ و كأن صواريخ حماس كلها من صنع الجزائر

  4. Taboune, une marionette mis en place pour passer autre chose que le conflit avec le Maroc, je pense que Mister Teboune est là pour quelque chose d'énorme, l'Algérie court un GR AND danger

  5. Algerien Libre

    سمع يا خو دروك يخرج زعيم العصابة يقول القوة الجزائرية مع اسبانيا ضالمة او مظلومه.

الجزائر تايمز فيسبوك