يا قوم عن أي إنتخابات تتحدثون؟

IMG_87461-1300x866

  عند بداية الحملة الإنتخابية البرلمانية، بدأ مُترشحوا الأحزاب والقوائم الحُرة بمُختلف  أجناسهم وتوجهاتهم وألقابهم العلمية في حملتهم، الكل يعد ويتوعد بمُحاربة الفساد والمُفسدين، وبجزائر بيضاء ناصعة وجديدة، هذا  كُلُه ذكرني بالإنتخابات الرئاسية ومترشحوها الذين هم كذلك صالوا وجالوا ، وقالوا أشياء لا توجد في الخيال، وعدونا بجزائر جديدة ومثالية مع أن المثالية لا توجد إلا في عالم أفلاطون، وبعد أن وقعت الفأس بالرأس بدأت الأصوات تخفت والوُعود تقل وتضمحل، ووجدنا أنفسنا كمُواطنين من الدرجة الثانية في بلد حمل فيه السلاح البسيط  وولد القليل قبل أي أحد، نعم سيدي الرئيس للأسف هذا ما حدث، فشخصك المُحترم كان من بين الفُرسان الذين إعتلوا المنصة وخطبوا ووعدوا بكثير من الأشياء التي لم يتحقق الكثير منها، ، فمادام المُمارسات القديمة مازالت الرقم واحد في كل المجالات، فلا أظن أننا سنصل إلى بر الأمان.

ورجاء لا تقُولوا نحن في بداية الطريق، ومازلنا في طور البناء والتشييد في مختلف التخصصات والمجالات، فهذه الكلمة سمعناها من عشرين سنة ولا نريد سماعها الآن، يا سيدي الرئيس  الشعب الذي وكلكم للحديث بإسمه وحمايته لا يُريد شعارات وكلام، بل تنفيذ وقرارات على أرض الواقع، صحيح أن السياسة جُزء لا يتجزأ من حياة أي شعب، ونجاحها يعني نجاح الدولة أو سقُوطها، لكن هذا لا يعني أن تأخذ حصة الأسد في مُختلف المنابر الإعلامية العامة والخاصة.

لا يعني الإهتمام بها بشكل مُفرط وإهمال باقي الضرات، فالجزائر يا ريس ليست برلمان وأحزاب وحكم رئاسي وبرلماني ووو، هي شعب وُلد من رحم الأزمة ومل من السياسي ودهائه والسياسة ومشاكلها، فنحن على فكرة لا نختلف عن جيراننا وإخواننا العرب في كُرهنا لكل ما له علاقة بالسياسة، فلو خرجت للشارع وسألت الجزائري عن رأيه في المُترشحين للإنتخابات البرلمانية القادمة، ستسمع ما لم تسمعه وأنت الجزائري ابن البلد وتعرف جيدا أخاك لما تفيض القطرة من الكاس الذي يشرب منه، فعن أي إنتخابات تتحدثون يا سادة ونحن نتخبط في كل هذه الصراعات، عن أي جزائر يعدني بها زُملائي الشباب المُترشحين لقُبة البرلمان.

فكُلنا نعرف جيدا أن نصفهم وخاصة الشباب منهم لا يُريد إلا الإمتيازات والحصانة في بلد إنتشرت وتنتشر فيه الحُقرة بشكل رهيب، ومن هذا المنبر أسأل المُترشحين الشباب والكهول وأٌقول هل لو ما كانت فيه حصانة كنت ستترشح ؟ طبعا لا ، لهذا نطلب منك سيدي الرئيس أن تتخذ قرارا جريئا وشُجاعا وتُلغي كل الإمتيازات التي يتحصل عليها البرلماني بمُجرد وُصوله لمنصب برلماني، صدقني حينها لن يترشح إلا الوطني الغيور على البلد وهم قلائل جدا ،يُحسبون على الأصابع، ونفس الطلب لمنصب وزير ورئيس جمهورية، مع العلم أنه يوجد في هذا العالم من  يحمل صفة رئيس ولا يهتم بمُغرياتها.

  فالصورة توضحت بشكل جيد للشعب ، وإقناعه يا سادتي وسيداتي المُترشحين للذهاب بقوة لإنجاح العملية لن يكون بالأمر السهل، فهو يُريد الجديد والملموس المفقود عندكم، فالمُلاحظ من خلال هذه الحملة الإنتخابية أن السياسة البوتفليقية مازالت، من خلال تكريس بعض الأفعال كالرقص والزردات في القاعات، إستعمال الشباب كطُعم لإنجاح العملية، فالشباب الجزائري كان ومازال الملك في شعارات وخطابات المسؤولين، الهُوة بين المُواطن والمسؤول تعمقت، وكل هم من يسكنون المُرادية والصنوبر البحري هو الصورة الخارجية وتجنب القيل والقال، المُهم أن تكتب الصُحف الغربية في الثالث عشر من جوان وتشيد بالعملية الانتخابية الناجحة، والباقي سهل فالشعب تعود على الإنتظار والتحمل طيلة عشرين سنة، لذا لا ريض في تحمله أربع سنوات أُخرى.

للأسف هكذا يُفكر ساستنا ومسؤولونا الذين إخترناهم يوما لتمثيلنا سواء في الهيئات التنفيذية أو التشريعية، ولأن في الإعادة إفادة أقول مُجددا لريسنا وكل من ترشح لمنصب برلماني: عن أي إنتخابات تتحدثون والشعب في غلبة ومحنة، نفسية ومالية وبنات ونساء الجزائر يُغتصبون ويُهانون دون إعطاء أهمية للأمر، فالاعتداء الأخير على أُستاذات برج باجي مُختار يتطلب فتح تحقيق ومُحاسبة كل من تسبب في الأمر، بدء من مديرية التربية التي لم تهتم لطلبهن في توفير الأمن، الوزارة الحالية التي مازالت تعمل بعقلية بن غبريط في توزيع المناصب والأساتذة دون توفر شُروط لائقة بالعمل، الوزير نفسه لابد أن يستقيل والدُنيا يا ريس كانت لابد أن تُقام ولا تُقعد، لأن الشرف خط أحمر، وكل أموال الدُنيا وملذاتها لن تُعيد ما ضاع للأُستاذات اللواتي لن ينسين بسُهُولة، عن أي إنتخابات تتحدثون والشباب في بطالة قاتلة، وحتى الذين وعدتهم بمنصب قار ومُحترم مازالوا ينتظرون ويتأملون.

عن أي إنتخابات نتحدث والوضع الإجتماعي من السيئ للأسوأ، لا رقابة على السلع والتُجار الذين مازالوا يتفننون بنهب وسرقة المُواطن، عن أي إنتخابات تتحدثون وأنتم مُتناقضون في أرائكم، فمن جهة في حالة تقشف، ومن أُخرى تدفعون ثلاثون مليون للشباب الأٌقل من أٍربعين سنة المُشارك في هذه الإنتخابات، عن أي إنتخابات تتحدثون والفئة المُثقفة سند الأُمة تتقاضى رواتب هشة، في حين لاعب لم يتجاوز مُستواه السادسة إبتدائي يتفنن في بعثرة نُقوده في الملاهي على كل من هب ودب، هل بهكذا أوضاع سينتخب الشعب؟ فالجزائر الجديدة التي رسمها لنا السياسيون عن طريق الكلام والثرثرة مازلنا بعيدين عنها بُعد الشمس عن الأرض، ولا أظن أن هذه الخُطوة الإنتخابية ستُساهم في بنائها، فالطريق مازال بعيد ومحفُوف بالمخاطر.

 وللذين يعتبرونا عدم تمكننا من الوصول للعنب هو سبب إدعائنا بحمُوضته، أقول الحمد لله أن الله لم يكتب لنا الخُطوة، لأنني صراحة لا أستطيع أن أعد أبناء وبنات  ولايتي بالمدرسة الجاهزة والعمل، وتحرير الإقتصاد والإسثمارات، والمسؤول الأول يتحدث عن أزمة مالية وإقتصادية، فنحن لا نصطاد في الماء العكر، وإنما نكتب ما يقُوله المُواطن المغلوب على أمره، ومن هذا المنبر أقول لزميلي الذي إعتبر لُغتي لُغة خشب وغير فعالة في إيصال الرسالة وإقناع الناخبين ، للأمام سر وبالتوفيق لك في مسيرتك، وإن شاء الله تنجح لُغتك في إقناع المُواطنين، ولكي لا أُتهم بالسلبية ويُقال عني مُتشائمة وضد كل نجاح وتقدم، نقول أنه ليس الكل في هذه الإنتخابات لا يُريد التغيير، فيه كفاءات وطنية دخلت المعركة بغرض طي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة، لكن هذا صعب جدا ولكم أن تسألوا من سبقوكم في المنصب، وخرجوا رافعين الراية البيضاء لأنهم ملوا من الإنتظار أيام وشُهور دون الرد على رسائلهم ومطالبهم، كرهوا من رفع الأيادي دون فائدة، في الأخير وجدوا أنفسهم في حلقة صعبة الخُروج منها، لذا إستسلم البعض منهم وخرج من الباب الضيق  دون أن يكتب إسمه بأحرف من ذهب في سجل الأبطال، إكتفوا فقط بالتقاعد المُغري بعد نهاية الخدمة، تقاعد نتمنى أن يُعاد النظر فيه ويُلغى نهائيا من أجندة السياسة الجزائرية.

ولأنني لن أُبارك للفائزين المُتوجين بلقب برلماني، بل أُؤجل هذا لخمس سنوات أُخرى ، عند نهاية خدمتهم، وقتها  نستطيع  كُلُنا أن نقول مبروك لكم ولكن أصدقائي وصديقاتي، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وجيدة حافي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك