انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر في سجون ليبيا

IMG_87461-1300x866

انتهاكات متتالية يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر مع قواته المتضمنة لمرتزقة من مختلف الأجناس والجنسيات، فبين خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تتمثل في محاكمات وأحكام لا إنسانية تبتعد كل البعد عن معاني الإنسانية السمحاء.

قانون وقواعد حفتر التي فرضها على مناطق نفوذه تقضي الصمت فقط، وترفض المعارضة، فلا يحق لأحد أن يتحدث أو يعارض آراء حفتر وأبنائه وقواته، أو حتى ينتقد عملهم رغم كون الحرية في التعبير من أهم وأبسط حقوق أي إنسان .

الناشطة الحقوقية حنان البرعصي والملقبة بعزوز برقة، والتي كانت من أكثر الشخصيات المنتقدة لطريقة حكم حفتر وأبنائه اغتيلت في وضح النهار في عاصمة الشرق الليبي بنغازي على يد ابن حفتر صدام وقبل لحظات من نشرها لمقطع تنتقده من خلاله.

وعقب اغتيال الناشطة بأشهر، اختطفت ابنتها حنين وابنها أيمن وغيبا قسراً، وقد ادعت السلطات في الشرق الليبي اتهامهم بقتل المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية محمود الورفلي رغم عدم وجود علاقة واقعية بينهما.

حنين وأيمن اختطفا منذ شهر مارس من السنة الجارية ولم تسمع عنها أي أخبار حتى اليوم، حيث خرج عمها في بيان محتجاً على تعرض ابنة أخيه لعنف واعتداء جسديين داخل السجن ما دفعها لمحاولة الانتحار مطالباً بالإفراج عنها وعن شقيقها. وتابع عم العبدلي أن ابنة أخيه قد حاولت أن تتقدم بشكوى ضد من حاول الاعتداء عليها، ولكن أحد لم يأخذ هذه الشكوى بجدية ولم يتخذ أي إجراء في حق المجرم، مضيفاً أنها في حالة نفسية سيئة جداً وأنها سجينة بدون وجه حق .

منظّمة رصد الجرائم الليبيّة طالبت وزارة الداخليّة بحكومة الوحدة الوطنيّة بالتدخّل لإخلاء سبيل أيمن وحنين العبدلي، ابن وبنت المحامية المغدورة حنان البرعصي.

وقالت في بيان لها إنّ حنين تتعرّض للضرب والتعذيب داخل السجن وقد حاولت الانتحار.

وحمّلت المنظمة الحقوقية حكومة الوحدة الوطنيّة مسؤولية حياة أيمن وحنين، بعد اغتيال والدتهما على يد ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر.

منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته في نهاية أبريل، قالت إن المحاكم العسكرية في الشرق الليبي الخاضع لسيطرة ميليشيات حفتر، قد قامت بإدانة 22 شخصاً على الأقل بالإعدام منذ 2018 في محاكمات صورية يشوبها التعذيب، بحسب قولها.

وأضافت المنظمة الحقوقية أن المحاكم العسكرية في شرق ليبيا، أدانت مئات المدنيين في محاكمات عسكرية سرية وبالغة الجور، هدفها معاقبة الخصوم والنقاد الفعليين أو المفترضين لميليشيات حفتر والجماعات المسلحة التابعة لها.

وقد كشف التقرير عن تعرض مسجونين سابقين للاختطاف والاحتجاز مدة تصل إلى 3 سنوات، حتى قبل إحالتهم إلى الادعاء العسكري، واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لغاية 20 شهراً في ظروف شبيهة بالإخفاء القسري، وتعرضوا للضرب، واستخدم ضدهم أيضاً أسلوب الإيهام بالغرق، وقال بعضهم إنهم أرغموا على توقيع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وفي السياق ذاته، قالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، ديانا الطحاوي، إن المحاكمات العسكرية للمدنيين في شرق ليبيا، تجري سراً وأحياناً في غياب المحامين والمتهمين ما يقوض أي مظهر من مظاهر العدالة، وأضافت أن استخدام مثل تلك المحاكمات، يشكل ستاراً فاضحاً تمارس به ميليشيات حفتر سلطتها لمعاقبة أولئك الذين يعارضونها .

وعلى صعيد الانتهاكات لوقف إطلاق النار فلم يتوقف حفتر عن التحشيد غير المبرر له، خاصة في ظل توقيع اتفاق واضح لوقف إطلاق النار برعاية دولية، حيث حصلت «القدس العربي»على مجموعة من الصور التي أظهرت وصول شحنات من الأسلحة والمدرعات إلى مطار مدينة بنغازي شرق ليبيا.

ورغم أن العديد من المتتبعين أكدوا أن هذه الشحنات قد وصلت لدعم حفتر على الأرض حال قرر أن يخطط لهجوم جديد، إلا أن آخرين مقربين من حفتر أوضحوا للقدس العربي أن المظاهر العسكرية بداخل المدينة تأتي لضمان السيطرة عليها بقبضة من حديد خاصة في ظل مرض حفتر الذي شخص بأنه مريض بالقلب.

فأوضحت المصادر المقربة منه أن حفتر فقد الكثير من قوته الجسدية خلال الأيام الماضية حيث أصبح يتحرك بصعوبة بالغة، وأنه لو ظهر في احتفال عيد الكرامة المؤجل لمرات عديدة فسيظهر جالساً خائر القوى هذه المرة.

وأكدت مصادر أمنية من داخل المدينة أن شحنات أخرى وصلت من مصر قبل أيام، مؤكدين أن مصر ما زالت تتمسك بدعم حفتر في الخفاء، وأنها تحتضنه وتحتضن مشروعه العسكري كبديل لتحصل على مصالحها حال فشل الحل السياسي.

بينما يخشى بعض المتتبعين للمشهد من تجدد الهجوم على الغرب الليبي، حيث أوضحت الناشطة الحقوقية من مدينة بنغازي في تصريح للقدس العربي أن حفتر يحاول التواصل مع قبائل من داخل مدينة بني وليد ليسيطر عليها بشكل سلمي

وأضافت الناشطة أن حفتر يبحث عن حاضنة اجتماعية في الغرب الليبي ليستطيع من خلالها الهجوم على مدن مصراتة وطرابلس متابعة بأن التجهيزات الروسية ومنها حفر الخنادق لم تتوقف أبداً.

كما أن الناطق باسم قوة حماية سرت سابقاً قال في تغريدة له إن كل المعلومات الواردة من داخل معكسر حفتر تُفيد بإعداد العدة وتجهيزه لهجوم آخر خلال الفترة المقبلة.

ولم يكن هذا التحذير الوحيد، حيث حذر رئيس حزب العدالة والبناء الليبي محمد صوان من إهمال التقارير التي بدأت تظهر مؤخراً، حول عودة التحرك العسكري من جهة حفتر، والتي تعتبر مؤشراً عن تواطؤ دولي من بعض الأطراف.

ورغم تواطؤ عدد كبير من المسؤولين في الصف الأول مع حفتر ودفعهم له وبقوة وأبرزهم رئيس مجلس النواب الليبي وبعض أعضائه الذين ما زالو يطالبون الحكومة بتوفير ميزانيات لدعم تحشيده من خلال بند خاص، يبقى الضغط الدولي لتحقيق مسار المصالحة هو المنقذ الوحيد الذي تتوجه نحو آمال الليبيين.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك