من يدفع بحفتر لتعطيل الديمقراطية في ليبيا

IMG_87461-1300x866

 بلا ملل ولا استسلام، لم يسأم حفتر من تمرده على كافة السلطات الحاكمة منذ سنوات وحتى الآن، فشارك في الانقلاب على ملك ليبيا منذ عام 1969 ومازال حتى الآن على رأس أي تمرد على السلطة من شأنه أن يفشل الحراك السياسي والمسار الديمقراطي.
بعد اختفاء حفتر لسنوات وهجرته إلى موطئ قدمه الآخر، وتخلي القذافي عنه، غاب عن الأذهان وعن الأخبار شخص حفتر، لربما بسبب سطوة القذافي وتصرفاته مع معارضيه، ولكن الأهم هو أنه طمس لسنوات، واستغل ثورة السابع عشر من فبراير ليعود إلى السطح مجدداً، حاملاً بين يديه انقلابات عسكرية وقصصاً لم تنته منذ عشر سنوات وحتى الآن.
القصة بدأت عقب أحداث ثورة الليبيين، ثورة السابع عشر من  فبراير، فقد ظهرت وبشكل واضح وجلي، صراعات حفتر للحصول على منصب في القيادة العسكرية، وكان متمرداً على كل من هو أعلى منه سلطة منذ عشر سنوات وحتى اليوم، وقد تمثل ذلك وبشكل واضح في خلافاته مع رئيس الأركان الراحل اللواء عبد الفتاح يونس ورفضه العمل تحت إمرته. ورغم دوره الضعيف في الحرب ضد القذافي، إلا أن حفتر ظل يصارع من أجل السلطة حتى أصدر المجلس الانتقالي السابق قراراً بإحالته إلى التقاعد.
أول انقلاب عسكري على السلطة لحفتر كان في عام 2014 وتحديداً في شهر فبراير، حيث استغل الحراك ضد المؤتمر الوطني العام في ذلك الوقت، وخرج في بيان متلفز قامت ببثه قناة خليجية، وأعلن من خلاله تجميد عمل المؤتمر والإعلان الدستوري، وقد أثار هذا الانقلاب في ذلك الوقت سخرية واستهزاء معظم المتتبعين للمشهد الليبي .
الانقلاب المتلفز الذي أعلن عنه حفتر لم يستمر إلا لدقائق معدودة، وكان بمثابة مشهد مضحك، كسر به الليبيون روتين يومهم، فلم يحمل أي مخططات منطقية، ولم يكن إلا مشهداً تلفزيونياً تداولته وسائل الإعلام وانتهى حد انتهاء جدول الأخبار والنشرات.

عملية الكرامة

وبعد ثلاثة أشهر فقط، وتحديداً في منتصف  مايو عام 2014 أعلن حفتر عن إطلاق عملية الكرامة، بعد حصوله على تأييد قبائل الشرق، وقوات الصاعقة في بنغازي، وحرس المنشآت النفطية في الهلال النفطي، متحججاً بعملية الاغتيالات التي شهدتها مدينة بنغازي آنداك، والتي أكدت مصادر أن مخابرات أجنبية كانت وراءها، تلك التي استهدفت ضباطاً في الجيش والشرطة بهدف “تأجيج الرأي العام في بنغازي، وإعطاء حفتر الذريعة ليطلق بها عملية الكرامة ويسيطر على المنطقة”.
ورغم اعتماد اتفاق الصخيرات في المغرب في عام 2015 والذي أخرج مجلساً رئاسياً ومجلساً استشارياً ومدد وجود مجلس النواب، لم يعترف حفتر به أيضاً، وتجاهله، لأنه قوض سيطرته وخول للمجلس الرئاسي إلغاء صفته ووجوده من على الأرض، وهو الشي الذي استنكره ورفضه، وها هو التاريخ يعيد نفسه الآن .
وأكمل حفتر مخططه السلطوي للسيطرة على أكبر رقعة جغرافية ممكنة، متذرعاً بوحش الإرهاب الذي أربك به مواطني المنطقة الشرقية والجنوبية، بل هجر وطرد منها كل من خالفه الرأي أو من له علاقة بمن خالفه على اختلاف فئاتهم من نساء إلى أطفال وإلى رجال، حتى تمكن في عام 2018 من السيطرة على الشرق الليبي، ثم السيطرة على الجنوب في عام 2019.
لم يكتف حفتر بذلك، فبسْط سيطرته على شرق ليبيا وجنوبها لا يعني له شيئاً والعاصمة موجودة غرب البلاد، ورغم كثافة الجهود الدولية في ذلك الوقت لعقد مؤتمر وطني جامع في العاشر من أبريل تحديداً عام 2019 خطط لهجوم مباغت في الرابع من أبريل، أي قبل أسبوع فقط من انعقاد المؤتمر، وتوجه إلى طرابلس، في حرب استمرت لأكثر من عام، قتل فيها المئات وهجر الآلاف، وأعلن ساعة الحسم لخمس مرات دون أن يحسم شيئاً .

حفتر ينقلب على من ولاه

وبعد مرور سنة من هجومه على طرابلس، انقلب حفتر حتى على من ولاه وعينه، حيث أعلن نفسه حاكماً للبلاد، وطالب بتفويضه بطريقة غير مباشرة، وتفويض المؤسسة العسكرية بشكل كامل لقيادة البلاد، وأعلن إسقاط الاتفاق السياسي، في خامس انقلاب له.
لم ينجح حفتر حتى في انقلابه هذا، ولا بتفويضه، حيث انقلبت موازين المعركة بمساعدة تركيا، وانتصرت جبهة الوفاق في مناطق عدة، رجع من خلالها حفتر إلى سرت والجفرة، وانطلق حينها الحوار السياسي الذي أنتج من مؤتمر برلين، والذي أطلق مسارات عدة للحل السلمي في ليبيا.

انقلاب ناعم على السلطة الجديدة

وبعد اعتماد سلطة تنفيذية جديدة في نجاح يذكر للجهود السلمية لحل الأزمة الليبية، لم يعترف حفتر بوجودهم هم أيضاً، حيث بدأ بالخروج عليهم بشكل تدريجي، بدءاً بانفراده بالقرار في مناطق نفوذه، في تجاهل لوجود سلطة تنفيذية موحدة، وانتهاء بعدم السماح لهم حتى بعقد اجتماعاتهم. حيث منع حفتر وبالقوة عقد اجتماع الحكومة في مدينة بنغازي، وأخرج ناطقه في بيان مرتبك، يشترط قدوم الحكومة بحماية منه فقط، ويعلن عدم تبعيته لها أو تواصله معها، ويتهمها بجلبها مطلوبين للعدالة والإرهابيين لمدينة بنغازي . طموح حفتر بفرض حكم عسكري على الدولة التي تحارب للوصول للمدنية المنشودة لم يتوقف منذ عشر سنوات وحتى الآن، وما زال يحاول وبشكل مستميت التحشيد واستجلاب المرتزقة والتمرد على السلطة الجديدة، ليمثل حفتر بكل قصصه الانقلابية أكبر خطر يهدد استقرار ليبيا .

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ali

    الجزائر طبعا وراءكل ما يقع في شمال افريقيا والساحل وبعض الدول الافريقية فلاتستعجبوا كل شيء يقع في هذه القارة تجد للجزائر يد خفية فيها ولم تستتني بمكرها حتى بعض الدول الاوروبية بالمال الجزائري السائب مال الشعب الجزائري يذهب سدى لانهم وضعوا بين اعينهم الصحراء المغربية واضعاف المملكة المغربية والوصول الى المحيط باي ثمن ولا يهمها لاشعب الجزائر ولا المحتجزين في تنذوف ولا غالي ولا بوهالي ولا هم يحزنون شعارهم الخالد هو دائما وابدا ولا بد من الوصول الى المحيط باي ثمن كان ولو ببيع الجزائر كلها فانتم تعرفون حق المعرفة ماذا فعل الجينيرالات في العشرية السوداء قتل ازيد من 250000 جزائري ومخطط الجزائر هو الاستيلاء على الصحراء المغربية اما الصحراويون فسيكون مالهم القتل والابادة حتى يندثر العرق الصحراوي وتصبح الصحراء كلها جزائرية ومع مرور الوقت تدمج لتصبح الجزائر العظمى ويسهل عليها تقزيم المملكة والقضاء عليها لتصبح جمهورية كما خططوا لهذا منذ زمن طويل لكن كبرانات عشرة في عقل تجاهلوا تاريخ المملكة المغربية وضنوا انهم قادرون على محو 13 قرنا من التاريخ العظيم للمملكة في بضعة اعوام انهم اخطؤوا في حساباتهم كما اخطا بوخروبة الذي كان يضن ان حرب البوليصاريو على المملكة ستدوم اربعة ايام وتتحرر الصحراء المغربية ويصبح المحيط في ايديهم ولما اراد التفاوض مع المغرب وطي صفحة هذا النزاع المفتعل قتله الجينيرالات ضانين ان مساندة وهم الجمهورية الورقية سيعطي ثماره المسمومة المدسوسة ضد المغرب لكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفن جنرالات عشرة في عقل الذين كانوا يضنون انهم سيضعفون المغرب لكن في الحقيقة كانوا يضعفون انفسهم وهم لايشعرون وهذه مشيئة الله في خلقه من حفر حفرة لاخيه لن يسقط فيها الا هو ولا يحق المكر السيء الا باهله فرغم البترول والغاز والمال نرى الجزائري واقفا كالكلب على شكارة حليب او اوقية زيت هذا ماكان قد راه بوخروبة ولم يره حكام عشرة في عقل كان يعرف من البداية ان هذه القضية خاسرة مع المغرب لانه كان يعرف تاريخ المملكة جيدا وذكاء الملوك في التعامل مع هذه القضايا بالنفس الطويل وهذا مالم يفهمه حكام المرادية الاغبياء ولن يفهموه الا بعد فوات الاوان تلخبطت عليهم الامور والسقوط اصبح قاب قوسين

  2. المزابي

    كما هو معروف : وبدون انكار ، أو افتخار: يعود الفضل في التوافق الليبي الليبي إلى المملكة المغربية التي رعت أنشطة الإخوة الليبيين في الصخيرات وبوزنيقة وطنجة اللهم وفقهم واحفظ إخواننا الليبين من كيد الأعداء، واجمع كلمتهم، وشتت جموع الأعداء لقد فرحنا بالتئام شمل إخوتنا اللييبين ولكن هناك من يريد السباحة في بحور دماء المسلمين

الجزائر تايمز فيسبوك