رغم وجود محيطين الأسماك تغيب على موائد المغاربة في رمضان بسبب أثمتتها المرفعة

IMG_87461-1300x866

يصر المضاربون والسماسرة باختلاف أنواعهم وأشكالهم، على ضرب الطمأنينة التي يستشعرها المغاربة خلال هذا الشهر الفضيل، كما يعصفون بكل التطمينات التي عملت السلطات المغربية على بثها قولاً وفعلاً في الأسواق من وفرة التموين واستقرار الأسعار.
صار من المعتاد أن نسمع ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية في شهر رمضان رغم حرص السلطات على المراقبة وعدم المضاربة بالأثمان، فإن للمضاربات رأيًا آخر لا يراعي سوى الجيوب الخاصة عوض جيوب عموم المواطنين. وشهد رمضان 2021 ارتفاعًا صاروخيًا في أثمان عدد كبير من أنواع السمك، وعلى رأسها السردين الأكثر استهلاكًا في صفوف المغاربة، والذي بلغ في بعض أسواق سلا ما بين 20 و25 درهمًا للكيلوغرام الواحد (ما بين 2,25 و2,81 دولار أمريكي).
وكالعادة يعود السبب في هذا الارتفاع، حسب الباعة، إلى السماسرة الذين لا يهتمون بقدرة المواطن الشرائية، ويقررون ما يرونه مناسبًا لجيوبهم فقط دون سواها.
بعض الأسواق اليومية في مدينة سلا (المجاورة للعاصمة الرباط)، عرفت ارتفاعًا صاروخيًا بالفعل في أسعار بعض أنواع السمك، “فالقمرون” (الجمبري) مثلًا تجاوز 120 درهمًا (13,49 دولارًا)، وباقي الأنواع تتغنج في صندوق البائع وتتمنع على قدرة المواطن الذي هزمه حتى السردين.

سماسرة ومضاربات

بعد إعلان لجنة حكومية مختصة على جديد المخالفات والزجر حول جودة وأسعار المواد الغذائية، خلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، يعبّر مواطنون عن أملهم في أن يشمل الزجر مخالفي الأسعار في سوق السمك. يقول عبد النبي، موظف في عقده الخامس: “لم يعد ممكنًا التأقلم مع الجشع الذي أبان عنه باعة السمك في كل الأسواق دون استثناء”، وطالب في تصريح لـ”القدس العربي” بتدخل عاجل للجنة المراقبة من أجل وقف هذا التلاعب بالقدرة الشرائية للمواطن.
في مواجهة المواطن عبد النبي، يقف محسن، بائع سمك في مقتبل العمر، ويستنكر تصريحات الزبون، لأنها بالنسبة إليه غير صحيحة جملة وتفصيلًا. أكد البائع أنه مجرد نقطة نهاية لسلسلة طويلة من السماسرة والمضاربين، وخاصة أصحاب الكميات الكبيرة الذين يرمون لنا نحن بالفتات. وقال في تصريحه لـ”القدس العربي” إن المضاربين والوسطاء أو السماسرة هم الذين يحصلون على كميات كبيرة من السمك، وبعد ذلك تجري إعادة بيعها بأثمنة مرتفعة للتجار الذين بدورهم يبيعونها بالتقسيط بأثمنة مرتفعة للمواطنين.
حاولت “القدس العربي” الحصول على تصريح أحد الموزعين، لكنه رفض الإدلاء بأي تصريح وركب سيارته النفعية، ومضى غاضبًا..
وقال العربي، بائع، إن سبب ارتفاع أسعار السمك في سوق الجملة، يعود بالأساس إلى احتفاظ المدن الممونة للسمك مثل أغادير والحسيمة والعيون، بكمية كبيرة لتغطية الطلب المتزايد، خاصة خلال شهر رمضان، مشيرًا إلى أن المضاربين والسماسرة يرفعون أسعار الأسماك ويتحكمون في الأسواق الكبرى.

«خليه يخناز»

في مواجهة هذا الغلاء غير المعقول الذي شهدته أسعار السمك، لجأ مغاربة إلى التواصل الاجتماعي للتعبير عن احتجاجهم واستنكارهم عبر تدوينات متعددة وصور وفيديوهات، لكن يبقى الوسم الذي تم إطلاقه هو الأكثر تداولًا بين عدد من رواد منصات التواصل الاجتماعي.
الوسم يقول باختصار “خليه يخناز”، بمعنى “دعه يفسد”، نكاية في السمك وأصحاب السمك الذين رفعوا السعر على المواطن حتى بات السردين يتمنع على بطن الصائم في الرباط أو سلا أو الدار البيضاء.
وتعيد دعوة مقاطعة الأسماك، الحملة السابقة التي استهدفت منتجات معينة منها حليب ومياه وغيرها، وكانت ناجحة في تحقيق الهدف منها وهو تراجع الأثمان.
وتعليقًا على هذا الموضوع، قال عبد اللطيف السعدوني، رئيس “الكونفدرالية الوطنية لتجار منتجات الصيد البحري” بالأسواق والموانئ المغربية، إن ارتفاع أسعار السمك خلال شهر رمضان يعود أساسًا إلى الإقبال الكبير الذي تعرفه المنتجات البحرية في رمضان كل سنة، مشيرًا إلى أن الطلب يفوق بكثير العرض.
وأوضح المتحدث نفسه، في تصريح نقله عنه موقع “اليوم 24″، أن قلة العرض تعود إلى قلة الصيد في أعالي البحار، بسبب عامل المناخ في هذا الوقت من السنة، والذي تسبب في نقص الأسماك بالبحار، كما أن المغاربة لا يفضلون الأسماك التي خضعت إلى عملية “التبريد”، بل الأسماك “الطرية”. ولفت رئيس “الكونفدرالية الوطنية لتجار منتجات الصيد البحري” الانتباه إلى تفاوت أثمنة الأسماك من سوق لآخر، فعلى سبيل المثال، في مدينة الدار البيضاء، سعر السردين يختلف من سوق لآخر، وهذا يدل على غياب المراقبة من الجهات المعنية.
وشدد على أن شهر رمضان يفضح الفوضى التي يعرفها القطاع، والمستهلك دائمًا هو من يدفع ثمنها وحده.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. رشيد

    فعلا الاسماك متوفرة بكثرة في المغرب وأثمنتها بالجملة رخيصة لكن السماسرة يكثرون في هذا الشهر للاسترزاق لان المقاهي والمطاعم اغلقت في هذا الشهر المبارك ،فالكل يبحث على تعويض خسارة كوفيد والحجر الليلي بتغيير مصادر دخله فلا يوجد احسن من السمك لان المغاربة يستهلكونه بكثرة ..الغلاء من الشعب الى الشعب ولكنه محمود لان كل واحد يبحث على مصدر رزقه .

  2. رشيد

    فعلا الاسماك متوفرة بكثرة في المغرب وأثمنتها بالجملة رخيصة لكن السماسرة يكثرون في هذا الشهر للاسترزاق لان المقاهي والمطاعم اغلقت في هذا الشهر المبارك ،فالكل يبحث على تعويض خسارة كوفيد والحجر الليلي بتغيير مصادر دخله فلا يوجد احسن من السمك لان المغاربة يستهلكونه بكثرة ..الغلاء من الشعب الى الشعب ولكنه محمود لان كل واحد يبحث على مصدر رزقه .

  3. حمادي

    لا أظن أن هناك غلاء ما دام السردين ب 10 دهـ وهو الخاص بالفقراء

  4. بالقاضي

    اثمنة الاسماك تختلف من مدينة الى اخرى والغريب في الامر ان اثمان السمك مرتفعة في الكثير من المدن الساحلية عكس ما هو الحال عليه في مدن الوسط. ثمن السردين واتواع اخرى من الاسماك التي يقتنيها البسطاء عرفت ارتفاعا طفيفا

  5. جزائري

    و كم هو ثمن السردين في الجزائر ألم يتجاوز 6000 دينار جزائري للكيلوغرام ذات يوم . ما يعادل 50 دولار للكيلوغرام تقريبا.

  6. يا عالم،إننا من أكثر الشعوب جهلا بما نأكل،شعوب مثل القطيع تسير في اتجاه واحد،شعوب تسير على صفير السماسرة والإستغلاليين،ماذا سيحصل إذا لم آكل السمك في رمضان وخاصة أنه هناك بدائل،في أوروبا لا يحصل هذا،لأنهم يعرفون أن هناك مواطن واعي هو من يحدد السعر والا لن تباع البضاعة،هناك مواطن يحدد ميزانية إستهلاكه،أما عندنا فالمواطن عشوائي في كل شيء،يصرف دون ميزانية،والكل يتهافت على بضاعة واحدة أو ماركة واحدة،وبعدها تلام الدولة،على الدولة أن تراقب الأسعار،يا بني آدم عليك أنت من تراقب الأسعار،إذا إرتفع سعر بضاعة لا تشتريها وعندها سيخسر الوسطاء والمضاربين ورغما عنهم سينزلون الأسعار،هذا هو قانون التجارة،في رمضان الكل يريد أكل السمك وكأن السمك من فرائض الصيام،لو إفترضنا أن كل عشر أفراد يريدون كيلو واحد سمك في اليوم،فإننا محتاجين الى اربعة ملايين كيلو في اليوم،فبالله عليكم كيف تريدون أن لا يرتفع سعر السمك،أم تريدون أن تضع الدولة جانب كل بائع سمك شرطي،ياللغباء

  7. Khalid

    هناك بعض المزايدات من طرف الكاتب، انا مغربي و كل هذه الأيام رمضلن أخرج إلى سوق السمك، نعم هناك زيادة طفيفة في الأثمنة و في بعض الأحيان لا أرى أي فرق بين أيام رمضان و الأيام الأخرى، البارحة السرديين ب 15 عشر درهم أي ما يقارب دولار ونصف، كروفيت 70 درهم مايقارب7 دولارات، صول 30 درهم، بواجو 20 درهم، و هي نفس الأثمان في الأيام الغير رمضانية، تارة تصعد وأخرى تنزل هذه الأثمنة في سوق سلا و بالضط باب الخميس،

الجزائر تايمز فيسبوك