هجرة جماعية من بجاية وسطيف نحو مخيمات تندزف أرض الرخاء على حساب الشعب الجزائري بعد ندرة زيت والسكر

IMG_87461-1300x866

في مذكرات الكاتب الأمريكي الساخر "مارك توين"، كتب أنه بعث إلى عشر شخصيات أمريكية مشهورة رسائل و ضَمَّن جميعها نفس العبارة: "اهرب لقد كشفوا أمرنا"، و أضاف أنهم جميعا في اليوم التالي كانوا خارج حدود دولة أمريكا...، فالقياس على هذه المزحة الثقيلة للكاتب الساخر يجعلنا نفهم بعض المعطيات التي تغيب في أوطاننا العربية؛ أولها أن المسؤول الفاسد في دولة تحترم شعبها يعيش تحت تأثيرات الخوف، و يشعر بأن العالم يراقبه، و سقوطه يكون مكلفا جدا له، لأنه إذا ما كشف تورطه فيقاد إلى المحكمة و ينتهي به الحال في السجن و فضيحة أخلاقية لا تبقي له مسارا...، لكن في   الجزائر، الذي وصفته الأكاديمية و الحقوقية و المحامية الأمريكية المؤثرة و صاحبة المقالات الواسعة الانتشار "رينا تسيكرمان" ( RINA TSUKERMAN) بجنة الفساد و سوء الإدارة، و أنه البلد الغني الذي يعاني كباقي البلدان الفقيرة و التي أصبحت توصف بفنزويلا القارة الإفريقية...، يمكن للفساد أن يتغول و أن يصبح أهله سلطة تقود البلاد إلى حافة الأزمة الشاملة.

في هذا المقال نحن مضطرون تحت تأثير الرأي العام و الظرفية إلى فتح قوس الوضع الجزائري و إخضاعه للتحليل، ليس نكاية  ولا انتقام ، بل على العكس تماما، لكننا سنخضع الشأن الجزائري لنشرح ما يجري، و نضع القراءات الملائمة التي تبيح فهم وضعية القضية الصحراوية مستقبلا بسبب محورين؛ أولهما ما تسبب فيه تسريب أرقام ميزانية الدولة الصحراوية من لغط  و هيجان داخل الرأي العام الجزائري  و الثانية، بسبب تقييم مركز الأزمات الدولي للوضع الجزائري و تصنيفه في مستوى الخطر... !!

فإلى الأمس القريب، كانت وكالات الأنباء الدولية و الصفحات على مواقع التواصل تغص بالمقاطع التي توثق لطوابير طويلة يؤثثها المواطن الجزائري للحصول على "شكارة حليب"، مما جعل الحديث داخل هذا البلد على أشده، بسبب عدم قدرة الدولة و المنتجين المعتمدين من توفير مادة حيوية للجزائري البسيط، و زاد الأمر من غضب الشارع الذي احتج بعنف أكثر من مرة على نقص هذه المادة  في السوق الداخلية، و لم تكد تنسى أزمة الحليب حتى شوهد جموع المواطنين من جديد يتجمهرون أمام مراكز توزيع الدقيق من أجل الحصول على مادة "السميد" التي ارتفع سعرها فجأة و قلت داخل مراكز التوزيع و نقاط البيع...

هذه الطوابير الطويلة بدأت تثير قلق المواطن الذي أصبح يرى في نقص تلك المواد خطرا يهدد معيشته اليومية، و خلال تغطية تلفزية من قناة النهار للأسواق، اتضح أن المواطن يعاني من غلاء أسعار عدة منتوجات كانت إلى الأمس القريب في متناوله، مثل السمك و الفواكه (الموز) و الحليب و السميد، مما عجل بالمسائلة السياسية للنظام الحالي الذي أصبح المواطن في عهد منشغل بالوضع المعيشي أكثر منه بالوضع السياسي للبلاد.

لم تتوقف معاناة المواطن الجزائري هنا، فخلال الشهور القليلة الماضية، اهتزت البلاد على وقع حوادث اقتصادية غريبة مست مرة أخرى المواطن الجزائري مباشرة، و أثرت كثيرا على الوضع الاقتصادي العام للبلاد، إذ استيقظ الجزائريون ذات صباح على طوابير طويلة أمام شبابيك البريد، و تناقلت الصفحات أن الخزينة الجزائرية لم تضخ السيولة الكافية في الحسابات البريدية، و أصبحت معاشات و أجور شريحة واسعة من المواطنين تحت التهديد، و تناقل المواطنون خبر إفلاس البريد، قبل أن تعاود الدولة الجزائرية ضخ ميزانية من الاحتياطي الإستراتيجي للدولة في حساب البريد المركزي، من أجل إسكات الغاضبين، هنا تسربت أنباء على أن الدولة تعاني بسبب السيولة و بسبب انهيار قيمة الدينار الجزائري بسوق العملات الدولية.

هذا الانهيار سيتطور مع نهاية سنة 2020 و بداية سنة 2021 بسبب تفاقم أزمة الوباء الدولية و أيضا بسبب انهيار أثمنة المحروقات، ليستمر انهيار الدينار إلى أن استقر في سعر 0.0075 مقابل الدولار الأمريكي، و هو رقم غير مسبوق، و على إثر ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تدخل ضمن صناعة زيوت المائدة مثل الصويا و الذرة و عباد الشمس...، فقد تضاعف ثمنها بالعملة الجزائرية و أصبح جد مكلف، مما اضطر المصانع الجزائرية التي تفرض على تجار الجملة نظام الفوترة، التخلي عن جزء كبير من هامش الأرباح، و بذلك ارتفع سعر القنينة الواحدة لزيت المائدة من 300 دينار إلى 600 دينار أي ما يعادل 4.5 دولار أمريكي، الشيء الذي جعل الدعم المقدم من الدولة الجزائرية غير كافي لتحمل الفارق، و دفع تجار الجمالة حسب رواية مجمع "سيفيتال" المملوك لرجل الأعمال الجزائري "ربراب"، يتحدثون عن وجود إنتاجية كافية لكن بالمقابل عزوف للتجار عن توزيع الكميات الكافية على المتاجر و الأسواق بعد تأثر أرباحهم من هذه المادة.

إلى هنا تبدو هذه الرواية التي كشف عنها مسؤولو مجمع "سيفيتال" المستحوذ على أزيد من 70% من السوق الداخلية في الجزائر منطقية إلى حد كبير، غير أن العارفين بالوضع الجزائري و في مقدمتهم الصحفي الجزائري – الفرنسي "عبدو السمار" الذي انتقد صمت الدولة الجزائرية عن هذه الأزمة و تركها المواطن  يتواجه وحيدا مع المصانع المحتكر لمادة أساسية، يرى عكس ذلك، و يكشف أن الأزمة ليست في مادة الزيت لوحده، بل أن النقص يطال مادة السكر و السميد و الحليب و البطاطس و عدة منتوجات أخرى أساسية في مائدة المواطن الجزائري، و أضاف أن السبب الرئيسي ليس ارتفاع أسعار المواد الأولية فقط بالسوق الدولية، بل راجع إلى احتكار أربع شركات لهذا المنتوج، فيما دول أخرى تتوفر على أزيد من 20 مصنع لمنتوج زيت المائدة، و أضاف الصحفي أن "ربراب" لم يقل الحقيقة كاملة، و أنه كان عليه أن يتحلى بالشجاعة و يكشف مخطط الدولة الجزائرية للتخلي عن دعم زيوت المائدة إلى حوالي النصف و بعض المواد الأولية الأخرى.

و أضف عدة نشطاء جزائريون بأن الإعلام الرسمي  الذي هاجم حكومة المغرب بعد إقرار الشركات المصنعة لزيوت المائدة زيادة تقدر بحوالي 10 دراهم حوالي 1.1 دولار أمريكي، عليها اليوم أن تناقش بنفس الحدة الندرة التي أصابت المادة نفسها في السوق الجزائرية، و أن تحاكم إعلاميا المسؤولين عن هذا الوضع المزري، و أن تدخل إلى عمق المصانع المنتجة لهذه المادة، لأجل معرفة القصة الحقيقة التي جعلت المواطنين يتصارعون على قنينات الزيت في الأسواق الممتازة، و الإهانة التي تعرضت لها سمعة الدولة، و التي أصبحت توصف بفنزويلا القارة الإفريقية.

الانتقادات الموجهة للدولة الجزائرية من طرف المواطن البسيط، لم تتوقف هنا بل تربطها النشطاء و قيادات الحراك الشعبي، بالدعم المالي الأخير الذي كشفت عنه وثائق مسربة من البرلمان الصحراوي، و التي تخص توزيع موازنة 2021 للدولة الصحراوية، حيث استهزأ مدونون من الحراك بالأرقام المسربة، و دعوا إلى هجرة جماعية من بجاية و سطيف حيث أزمة زيت المائدة مشتدة، نحو الرابوني و التي وصفها النشطاء في تدوينات بأرض الرخاء...، و هذا ما يضيف إلى الجدال الداخلي للقضية الصحراوية بعد تسريب تلك الوثائق جدالا جديدا خارجي، يخص الدوافع الحقيقية وراء تسريب موازنة الدولة الصحراوية في هذا التوقيت بالذات...؟

حسام الصحراء للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عبدالمجيد تبون

    https://youtu.be/kyrOiUnR05c والله خاوتي راني نطحك على هاذا السي بوكروح لانه يطحكني. اخي شنقريحة، انت الرئيس: لماذا لا تقول لنا ماذا نستفعل؟ عدنا احسن مانظوما صحية في العالم الانساني ههههههه

  2. mohamed

    ​المغرب والجزائر كقصة الصرصار والنملة واحد خدام واحد حظيه، واحد كيبني واحد عطيها التبرقيق. الحسن الثاني رحمه الله قال يوما هد البلاد ربي مكتب ليها تنجح. والحمد لله بلادنا غاديا في المسار الصحيح.

  3. ابو نووووووووووووووح

    هل سبق لنا أن شاهدنا او سمعنا بعاءلة تحرم ابناءها من الطعام وتتركهم يعانون اشد المعانات ، بينما تقوم باطعام ابناء غرباء ولقطاء وبعيدون كل البعد عنها . انها ااجزاءر ياسادة ، ااجزاءر الغريبة ، ااجزاءر التي جعلت من البوليزاريو كاءنا مقدسا لديها . يذكرون البوليزاريو اكثر مما يذكرون الله ، لعنهم الله . يزيلون سرالهم امام ساستها ثم ينبطحون لهم على بطونهم ويوفرون لهم كل احتياجاتهم وكل متطلبات الحياة التي لا يوفونها للشعب بدون كلل وبدون ملل . ااجزاءر بقيت على عهدها لعشاقها ولم تخذلهم ولو مرة واحدة في التاريخ وبافعالها هذه تكون ااجزاءر قد اقتربت من تسجيل نفسها في كتاب  (كنيس )

  4. جزائري

    العطب ليس في الحكومة بل الخلل فينا نحن الشعب. منذ الاستقلال و نحن نشاهد حكامنا يسرقون و يبذرون أموالنا في قضايا لا تهمنا و أكبرها قضية الصحراء الغربية حيث أنشأوا شعبا ضد المغرب يعيش و يدرس و يتسلح و يسافر الى اقطار العالم و يأوي أحسن الفنادق المصنفة في العالم بأموال الشعب الجزائري يعني اقتسام مردود خيرات الجزائر إلى ثلاثة أجزاء. الجزء الأول للحكام عسكريين و مدنيين و الجزء الثاني للبوليساريو و الجزء الثالث و الأخير للشعب . و كل هذا يعرفه كافة الشعب و يغظ النظر عليه. إذن أليس الخلل فينا نحن الشعب نرضى بعيشة الكلاب الظالة و نتظاهر بالغنى و الرجولة و في الحقيقة نحن أنذل الشعوب .

  5. نعم يا خي الهجرة الى جمهورية تندوف اما مايسمى بالدولة الصحراوية الجزائرية فهي في موخيلات بني كلبون اظيف إلى ذالك دولة صحراوي تمنراست وعين قزام ودولة المزاب والطوارق

  6. pipo

    الشعب الجزائري والشعب الصحراوي في البوليزاريو لم يعيشو عيشة جيدا أو متوسطة سوى أما الخونة في البوليزاريو وجينرلات الجزائر هم من يعشون الرفاهية على ضهر الشعب

  7. salah-21

    ليس صحيحا ان الزيادة في منتوج الزيا في المغرب بلغ 10 دراهم فقد كنت اشتري منتوج 5لتر ب 57 درهم اليوم اصبح ب 60 درهم اي بزيادة 3 دراهم و هي طبعا فير مبررة و هذا السعر عند الباعة الذين يبيعون المقسط بسعر الجملة هذا للتوضيح فقط نسال الله ان يرفع عنا و عن الشعب الجزائري الهم و الغم

  8. جلال

    يالعملية الحسابية بسيطة منذ قرر المقبور بوخروبة تدمير المغرب العربي كبير صناعة جمهوريته الوهمية بوزبالية بقيت فقط الامر الواقع مخيلة العصابة الجنيرلات مريضة تستنزف المواطن الجزاءري منذ اكثر 40 عام لا يفهم المواطن الجزاءري البسيط لماذا مجبر انه يخصص الميزانية السنوية من قوته وقوت الاولاده خيرات بلده من اجل مجموعة من الناس لا يعرفهم لا علاقه لهم بيهم يعيشون داخل بلده يسيطرون مساحة كبيرة من ارضه ما الفاءدة يجنيها لمواطن الجزاءري يقف في مليون طابور متل تقديم نظامه الاموال اللوبيات داخل امريكا مناهضة المغرب ماذا يستفيد المواطن الجزاءري من المبالغ ياخذها جون بولتون جميس بيكر ارنهوف غير من مرتزقة يدافعون على هرقطات الجنيربات القضية مفلسة تعود العصر الحرب باردة البوريساريوا جثة في غرف الانعاش تعيش فقط الانبوب الانعاش الجزاءري البوريساريوا ماتت وشبعت موتا منذ السنوات لم اغراء احد شراء بضاءة رديءة متل رداءة الزيت التي يصنعها رابراب يبيعها بالسعر العالمي سجب كذبون شنيريقحة والجنيرلات اجابة على السؤال المواطن الجزاءري بسيط لماذا انا اعاني من غلاء اباسعار اقف في طوابير هؤلاء البوريساريوا يتم دعمهم من الاموالي ترسل لهم المساعدات والبضاءع عبر الشاحنات الجيش الجزاءري لماذا المواطن الجزاءري يمول الميزانية البةريساريوا كل السنة من اجل جمهورية الخيام تمول من الخزانة الجزاءرية منهكة مستنزفة بلاد على مشاريف المجاعة فينزويلا افريقيا

الجزائر تايمز فيسبوك