حرب اللقاحات تشتعل بعد تشديد المفوضية الأوروبية المراقبة على صادرات اللقاحات المنتجة داخل الاتحاد

IMG_87461-1300x866

اشتعلت حرب اللقاحات المضادة لفيروس كورونا من جديد في العالم، بعد إعلان الاتحاد الأوروبي أن شركة أسترازينيكا لن تتمكن من تصدير أي من جرعات لقاحها المضاد لـ"كوفيد-19" المصنعة على الأراضي الأوروبية إلى خارج الاتحاد، قبل أن يتسلم الأخير كامل الكميات المتأخرة من هذا اللقاح

قررت المفوضية الأوروبية تشديد آلياتها لمراقبة صادرات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المنتجة في الاتحاد الأوروبي "لضمان" إمداد الدول السبع والعشرين الأعضاء فيه، لمواجهة الموجة الثالثة من الوباء التي يتخبط فيها منذ أسابيع.

وتنوي المفوضية تشديد شروط تصدير الجرعات إلى البلدان التي تنتج هي نفسها لقاحات ضد "كوفيد-19" وهو إجراء يستهدف بريطانيا وكذلك للدول التي تمكنت من تطعيم عدد كبير من سكانها، علما أن الشركة السويدية-البريطانية لم تسلّم الاتحاد الأوروبي سوى 30 مليونا من أصل 120 مليون جرعة لقاح، كانت قد تعهدت بها في الربع الأول من العام.

أزمة تأخّر وصول اللقاحات إلى دول التكتل، تهدد بتعميق الخلاف بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي تتطلع بدورها إلى الحصول على كميات من جرعات أسترازينيكا المنتجة في الاتحاد الأوروبي، لسد فجوة مفاجئة في إمداداتها تهدّد حملتها الوطنية للتلقيح.

تقاسم اللقاحات... كذبة

وحسب الدكتور زهير بوعمامة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقة الدولية بجامعة تيبازة، أثبتت جائحة كورونا أن شعارات التضامن الدولي وتقاسم اللقاحات كذبة، مشيرا إلى أن اللقاحات أصبحت أكثر ضغطا من فترات سابقة في ظل انتشار كورونا المتحورة.

وذكر الأستاذ الجامعي أن جائحة كورونا تضاف إلى مؤشرات أخرى كانت وراء انكماش وتفكك الاتحاد الأوروبي وهي انسحاب بريطانيا والأزمة الاقتصادية وملف الهجرة، مؤكدا أن الاتحاد سيضعف أكثر فأكثر مستقبلا بسبب هذه الأزمة الصحية العالمية.

ولفت محدثنا إلى أن بريطانيا بعد انسحابها من الاتحاد الأوروبي، أصبحت تشعر بأنها جزيرة منعزلة، وتعتقد أنها ما دامت قادرة على إنتاج لقاح أسترازينيكا المضاد للفيروس التاجي، فمن مصلحتها تلقيح جميع مواطنيها قبل تصديره للآخرين، مضيفا "السياسة الدولية لبعض المخابر تقوم على تطعيم مواطنيها أولا وعلى باقي الدول الانتظار".

توطين إنتاج اللقاح الروسي أفضل خيار

وبخصوص تأثير منع تصدير لقاح أسترازينيكا البريطاني للخارج على الجزائر التي استلمت منه 50 ألف جرعة، أوضح بوعمامة قائلا "الجزائر لم تعد مراهنة على المخابر الغربية المصنّعة للقاحات "كوفيد 19"، بل على اللقاح الروسي والصيني لأسباب سياسية، ولأن الجزائر حليف تقليدي لروسيا والصين".

وتابع محدثنا مشيرا إلى أن صاحب القرار في الجزائر توقّع أن المخابر الغربية ليست البديل الآمن الذي يوفر اللقاح المناسب مقارنة بالبديل الروسي والصيني، مؤكدا على أن توطين إنتاج اللقاح الروسي كما تم الإعلان بين الجزائر وموسكو أفضل خيار يمكن الاستثمار فيه.

من جانبه، قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر3، الدكتور رضوان بوهيدل، إن حرب اللقاحات في العالم ضد كورونا تدخل فيها عدة مساومات قد تصل إلى غاية الابتزاز ما بين الدول خاصة المتخاصمة في الاتحاد الأوروبي، موضحا "شاهدنا أن الاتحاد الأوروبي الذي انسحبت منه بريطانيا قبل فترة وجيزة، يهدد بمنع تصدير لقاح أسترازينيكا للخارج، ويقول الأولوية لدول أوروبا، وهي عملية احتكارية مرفوضة من الناحية الإنسانية والأخلاقية، لكن الحسابات السياسية ما بين الدول والابتزاز بينهم هو الذي دفع باتخاذ هذا النوع من القرارات".

فرنسا... الضغط على الاتحاد الأوروبي لعزل بريطانيا

من جانبه، دعّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار الاتحاد الأوروبي بفرض قيود على تصدير اللقاح، وقال: "أدعم فرض حظر على كل الصادرات ما لم توف شركات الأدوية بالتزاماتها التعاقدية مع الأوروبيين".

واعتبر الرئيس الفرنسي الجمعة أن أوروبا تواجه "حربا عالمية من نوع جديد" بسبب لقاحات فيروس كورونا، مشيرا إلى أن روسيا والصين تستخدمان اللقاحات الخاصة بهما لتعزيز "النفوذ".

وحول هذه النقطة، أبرز الدكتور بوهيدل أن الصراع البريطاني الفرنسي طفى إلى السطح اليوم، خاصة بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ووجدت فرنسا الفرصة للضغط على بقية الاتحاد الأوروبي لبداية عزل بريطانيا بالنسبة إلى هذا اللقاح، وهو أمر بعيد عن القيم الإنسانية".

كما أن الاستراتيجيات السياسية والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وفرنسا بوزنها في الاتحاد، يواصل الدكتور بوهيدل، يمكن أن تضغط على بقية الدول، لأن الأمر يخص الاتحاد ككتلة وليس كل دولة على حدا".

واللقاح يمكن اليوم أن يخلق الخلل والمشاكل داخل الاتحاد الأوروبي، حيث ذكر محدثنا أنه سيفسد العلاقات مع بريطانيا وسيفسح المجال لتصبح دول الاتحاد مضطرة للتعامل مع نوع آخر من اللقاحات، لاسيما روسيا والصين، وهو ما لا يريده الاتحاد الأوروبي ولا بريطانيا من جهة".

ويرى الدكتور بوهيدل أن العلاقات التاريخية ما بين دول الاتحاد الأوروبي أو مجموعة السوق الأوروبية عموما، تفرض عليه نوع من التعاون، خاصة فيما يخص التنقل والعملة وغيرها، وهذا يخلق نوع من المشاكل الداخلية بين هذه الدول، وأكيد بريطانيا اليوم، يضيف المحلل السياسي، من حقها أن تغط حتى ولو كان في شكل ابتزاز، لأن مصلحة الدول ستسمو عن أي قيم إنسانية وأخلاقية في أوروبا عموما وهذا أمر غير مفاجئ، بل بالعكس كان من المفترض أن تنتظر الدول الأوروبية هذا النوع من المساومة حتى ترضخ لعدد من المطالب البريطانية".

تحذيرات منظمة الصحة العالمية

بالمقابل، أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها بشأن احتمال قيام جماعات إجرامية باستغلال الطلب العالمي الهائل، الذي لم تتم تلبيته بعد على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

جاء ذلك بعد أن أبلغ عدد من وزارات الصحة والسلطات الوطنية التنظيمية ومنظمات المشتريات العامة، عن تلقي عروض مشبوهة لتزويدها باللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

وحذر مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال المؤتمر الصحفي الاعتيادي في جنيف، من قيام جماعات إجرامية بإعادة استخدام قارورات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستخدمة والفارغة، وبيع منتجات مغشوشة عبر الأنترنت، خاصة عبر الشبكة المظلمة.

وشدد تيدروس غيبرييسوس قائلا: "نحث على التخلص الآمن من قارورات اللقاح المستخدمة والفارغة، أو إتلافها لمنع إعادة استخدامها من قبل الجماعات الإجرامية".

وأضاف: "ونحث جميع الناس على عدم الحصول على اللقاحات المضادة لهذا الفيروس خارج برامج التطعيم التي تديرها الحكومة"، مشيرا إلى أن "أي لقاح يتم شراؤه خارج هذه البرامج، ربما يكون دون المستوى المطلوب أو مزيفا، وأنه قد يتسبب بأضرار جسيمة".

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك