بعد 243 عام أمريكا تردّ الجميل للمغرب و تصفع الذين افتعلوا قضيّة الصحراء

IMG_87461-1300x866

لم يفارق الوضوح السياسة المغربية يوما، لا على الصعيد الداخلي ولا في ما يتعلّق بالخارج، بما في ذلك التعاطي مع إسرائيل، مع اخذ في الاعتبار لواقع يتمثل في ان الملك محمّد السادس هو امير المؤمنين ايضا، أي انّه مسؤول عن كل مواطن مغربي بغض النظر عن دينه، أي اذا كان مسلما او يهوديا.

ليس لدى المغرب، ولم يكن لديه يوما، ما يخجل به هو الذي عمل دائما من اجل السلام والاستقرار في المنطقة. عمل المغرب بعيدا عن المزايدات والمزايدين، فإذا به يتعرّض لأسوأ ما يمكن ان يتعرّض له بلد لم يعتدِ يوما على احد. حصل ذلك عن طريق قضيّة مفتعلة من الفها الى يائها سميّت قضيّة الصحراء.

في النهاية، لا شيء ينجح مثل النجاح. أثمر الوضوح المغربي عن اعلان الولايات المتحدة في اتصال بين الملك محمّد السادس والرئيس دونالد ترامب "الاعتراف بالسيادة التامة والكاملة للمملكة على صحرائها".

اكّد الجدّية الأميركية اصدار الرئيس الأميركي، في اليوم نفسه الذي اجري فيه الاتصال مع العاهل المغربي، "مرسوما رئاسيا، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثر فوري"، يقضي باعتراف بلاده، للمرة الأولى في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية على تلك المنطقة. استعاد المغرب الصحراء سلما، من الاستعمار الاسباني، عن طريق "المسيرة الخضراء" في العام 1975.

استخدمت الصحراء المغربية، وهي قضيّة مفتعلة تكشف رغبة جزائرية في استنزاف المغرب، ورقة لمنع المملكة من لعب الدور البناء القادرة على ممارسته في محيطها الافريقي وفي المجالين العربي والدولي. كان الهدف الدائم لدى الذين افتعلوا قضيّة الصحراء تقييد المغرب ومنعه من جعل النموذج المعقول الذي يقدّمه يعمّ المنطقة المحيطة به كلّها.

جاء أول تجسيد لهذه الخطوة السيادية الاميركية، في شكل قرار للولايات المتحدة يقضي بفتح قنصلية بمدينة الداخلة الساحلية في الصحراء. ستقوم القنصلية أساسا بمهمات اقتصادية، من أجل تشجيع الاستثمارات الأميركية، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خدمة لأهالي الأقاليم الجنوبية في المغرب خصوصا. لم يعد سرّا ان المغرب يوظّف كلّ ما لديه من إمكانات واتصالات من اجل التنمية وكلّ ما هو مرتبط بها. هناك حرب على افقر يشنّها الملك محمّد السادس الذي لم يخف يوما ان هذه الحرب ضرورية من اجل القضاء على الإرهاب والتخلّف والتطرف بكلّ الاشكال.

حقّق المغرب إنجازا في غاية الاهمّية في مجال حماية وحدة التراب الوطني. لا يخدم الإنجاز المملكة وشعبها فحسب، بل هو دليل على ما يمكن ان تسفر عنه سياسة الوضوح والواقعية في الوقت ذاته أيضا. حصل المغرب على اعتراف أميركي بسيادته الكاملة على صحرائه. قطع بذلك الطريق على كلّ ابتزاز مستقبلي في هذا المجال. أكثر من ذلك، وضع رفع مستوى العلاقة مع إسرائيل في اطاره الحقيقي، اطار لا يخرج المبادئ التي استند اليها المغرب تاريخيا. من يحتاج الى تأكيد لذلك، يستطيع العودة الى البيان الصادر عن الديوان الملكي الذي شدّد في البداية على اهمّية حل الدولتين ثمّ ورد فيه أنّه "اعتبارا للدور التاريخي الذي ما فتئ يقوم به المغرب في التقريب بين شعوب المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، ونظرا إلى الروابط الخاصة التي تجمع الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودون في إسرائيل، بشخص جلالة الملك، فقد أخبر جلالته الرئيس الأميركي، بعزم المغرب تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من المغرب واليه، استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الديبلوماسية في أقرب الآجال، تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي. ولهذه الغاية، العمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال في البلدين، كما كان عليه الشأن سابقا ولسنوات عديدة، إلى غاية 2002. وقد أكد جلالة الملك أن هذه التدابير لا تمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول للمغرب في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة، وانخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط".

يتبيّن ان كلّ كلمة صادرة عن الديوان الملكي المغربي مدروسة بعناية ودقّة. تعكس الدقّة التي صيغ بها البيان الملكي المغربي انّ هناك ثوابت لا يمكن للمغرب التخلي عنها. اهمّ ما في هذه الثوابت انّ المغرب لا يتكلّم بلسانين، بل يقدم على ما يرى مناسبا الاقدام عليه من دون مواربة من ايّ نوع. ليس سرّا ان المفاوضات السرّية التي سبقت زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس في تشرين الثاني – نوفمبر 1977 جرت في المغرب حيث التقى حسن التهامي، مستشار السادات، وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان. مهّدت الزيارة لتوقيع اتفاقي كامب ديفيد في أيلول – سبتمبر 1978 ثمّ معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية في آذار – مارس 1979.

قبل ذلك في العام 1974، وافقت قمّة الرباط على قرار عربي يعتبر "منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني". لم يكن المغرب يوما غريبا عن السعي الى دعم القضيّة الفلسطينية وحماية القدس. لم يحد يوما عن هذا التوجّه. لكنّه لم يتردّد يوما في تأكيد حرّية قراره السياسي النابع من إرادة مستقلّة ميزت دائما المملكة، خصوصا عندما استقبل العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني شمعون بيريس في العام 1986 ايفران وذلك دعما لقضية السلام الذي لم يتحقّق بعد...

لا يمكن التعاطي مع المغرب من جهة وتجاهل وضعه الخاص، خصوصا كونه دولة عريقة من جهة أخرى. في السنة 2020، حقّق المغرب اختراقا بعد اختراق في ما يخصّ قضية الصحراء، خصوصا بعدما تمكن من وضع حدّ سريعا، بطريقة تراعي الطابع السلمي لكلّ تحركاته، لمحاولة الأداة الجزائرية المسمّاة "بوليساريو" عرقلة حرية التنقل عبر معبر الكركرات على الحدود المغربيّة – الموريتانية.

لعلّ ما يفترض بقاؤه في ذهن كلّ من يودّ التعاطي مع موضوع الاعتراف الأميركي بمغربيّة الصحراء ان المغرب كان الدولة الأولى التي اعترفت بالولايات المتّحدة الأميركية. كان ذلك في العام 1777، نعم 1777، أي بعد اقلّ من سنة من اعلان الاستقلال في الرابع من تموز – يوليو 1776. وقتذاك، لم تكن الولايات المتّحدة تضمّ سوى 13 ولاية أعلنت رفضها لاستمرار الاستعمار البريطاني. ماذا يعني ذلك؟ يعني الكثير. يعني بين ما يعنيه عراقة المغرب اوّلا وربّما إصرار اميركا على ردّ الجميل الذي عمره 243 عاما... ولو متأخّرا!

خيرالله خيرالله

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الصادق***

    تدوينة في تويتر من طرف الأبله طرامب و الصحراء الغربية أصبحت رسميا مروكية ! ! ! ما هذه السذاجة؟؟؟؟...و الله العظيم يا مرراكة أنتم صفر مكعب في العقل...المهم ثمن التطبيع كان ببيع الشرف برغم من أن ال تطبيع هو إنما بالنسبة للعقيدة اليهودية

  2. الصادق***

    تدوينة في تويتر من طرف الأبله طرامب و الصحراء الغربية أصبحت رسميا مروكية ! ! ! ما هذه السذاجة؟؟؟؟...و الله العظيم يا مرراكة أنتم صفر مكعب في العقل...المهم ثمن التطبيع كان ببيع الشرف برغم من أن التطبيع هو إنهزام في العقيدة اليهودية

  3. لمرابط لحريزي

    وااااا حسب ما يقوله المسؤولون الخرائريون، الكتبية جزائرية وصومعة حسان جزائرية وبرج إيفيل جزائري وأول بلد اعترف باستقلال أمريكا هي الجزائر وزيد وزيد وزيد من الأكاذيب. والسؤال هنا هو، إذا كانت الجزائر هي من اعترفت بأمريكا سنة 1777  (مع العلم الجزائر لم تولد كاقليم فرنسي إلا سنة 1830، وكشبه دولة إلا سنة 1962 ) فلماذا لا تعترف أمريكا بالجزائر؟؟؟؟؟؟؟؟ تبخ مع هادي يا الصادقة وكنزة والحمارة، شي شوية، أو دابا نَهْ ! دابا نَهْ ! دابا نهْ هْ هْ. وا البهجاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

  4. لمرابط لحريزي

    اعتراف الاتحاد الاوروبي بسيادة المملكة المغربية فوق الصحراء، وشيك. وهكذا سيضع الاتحاد الاوروبي هو الآخر أصبعه في مؤخرة الجزائر كما يفعل الجميع. يا الخرائريين غير لي جا يحشيه فيك، فلذاك العصيمة الجزائر هي أكبر مدينة لدور الدعارة في العالم، حتى اكبر من تايلاند. ماشي انا لي قلتها، شوف سجلات العصيمة الرسمية فالجزائر كانت منذ القدم وكر الدعارة لذلك من يحكموكم اليوم هم أبناء زنى. حنا تعاملنا معاكم بالعاطفة نظرا للجوار، ولكن كان خصنا نتعاملو معاكم بصرامة. وسنتعامل معكم من هنا فصاعدا بصرامة، إلا البعض منكم لي كانعرفهم ونعرف نيتهم

  5. حسني

    هاد الكلام تعرفه الطبقة السياسية المخضرمة. أما بنو خرخر الكراغلا أصحاب الكاسكيطا لا يعرفون إلا لغت المنغاز متل الحمار المشاكس المغرب الأن كينغز فيهم باش يفهمو ههههههههههه

  6. صادق

    دولة اعترفت بالجميل مند 1777 م اعترف المغرب بامريكا لهدا كان المغرب في هدا العهد دولة عظمى يعترف بها ادن أمريكا لاتنسى الجميل ليس كجارنا الجزائر الدي ضحى المغرب لأجل استقلاله فرد لنا الجميل بتقسيم المغرب انظر إلى قنواتهم القدف والسب والشتم من طرف محللين جزائريين بأمر من حكام العسكر

  7. مغربي مقيم في السويد

    الكبير يبقى كبير... المغرب ثم المغرب يبقى و سيبقى أمبراطورية رغم كيد الكائدين من لا تاريخ لهم حدودهم موروثة عن الإستعمار... فليكن في علم كابرانات المجرم بوخروبة اللواطيين و أتباعهم من الشياتة الكلاب المسعورة أن المغرب لا و لن يعترف بهذه الحدود الموروثة عن الإستعمار... الكل يعرف أن كيان ما يسمى بالجزائر بمساحته الحالية هو كيان مستحدث سنة 1962 من طرف ماماهم فرنسا... الدول المحترمة لا تنسى الجميل لأنها دول ديموقراطية قراراتها صادرة من إرادة الشعب ... دولة لها تاريخ كالمغرب كانت و ما زالت امبراطورية تتعامل الند للند مع الدول العظمى جديرة بأن تحترمها و تهابها جميع الدول العريقة في التاريخ عدا بعض الكيانات المستحدثة التي تدعي العظمة و تحسب نفسها ذات شأن بين الدول.... لا يصح إلا الأصح و اللي كبير كبير...

  8. Mohamed sahraoui

    Ce qui c est passé dernièrement avec ÉTATS-UNIS pour le Sahara marocaine est bon pour le peuple algériens comme ça la mafias des généraux qui font transférer la richesse de l algerie à la étrangers et laisse le peuple vivre dans la pauvreté pour une ca use qui n est pas à lui . Touts les traîtres sahraoui qui vivent en étrangers sont payés à 600 euros par mois du budget de l algerie

  9. الجزائر اكبر مسرح مفتوح شيكسبير الاقليمية

    ttps://www.youtube.com/watch?v=2InucuTKhKU https://www.youtube.com/watch?v=M6dd-cqBFUk https://www.youtube.com/watch?v=RIzVpFKE_Fc https://www.youtube.com/watch?v=KWXYHEf-G5o https://www.youtube.com/watch?v=GdheD0hFJb0 https://www.youtube.com/watch?v=UJ6PgFRHDzY https://www.youtube.com/watch?v=2KblV038MVE https://www.youtube.com/watch?v=BZKi4RQq-BY https://www.youtube.com/watch?v=EwKLbZ3fgWI https://www.youtube.com/watch?v=gc5t4y0MqTc https://www.youtube.com/watch?v=h2uLCoROWoY https://www.youtube.com/watch?v=-rqejJW31u8 https://www.youtube.com/watch?v=vxsHT6xouQs https://www.youtube.com/watch?v=hOGRfipfi40

  10. Al Atlassi

    Les USA inchaallah avec leur poids économique et politique en Afrique vont aider le Maroc à faire éjecter le polizebel de l’ union africaine … et par la suite rien n’empêche le monde entier de proclamer les séparatistes organisation terroriste et le tour est joué. C’est notre objectif de 2021.

  11. راجل ام الصادق الحازق و عشيق زوجته

    صبروا ارواحكم بالاتفاق النووي الايراني كخخخخخ تخلطون بين "اتفاق" يكون بين طرفين و "قرار رئاسي سيادي" ههههه اميين جهلة تريكت الكراغلة عندكم خرية فالراس ههههه

  12. ابراهيم

    اقسم بالله ايها الصادق الكاذب انك لست بقواك العقلية، تشبه عقليتك عقلية الجنرالات المهترئة رغم الهزائم المتتالية مازلتم تكذبون على أنفسكم، هههههه عجيب أمركم ايها السادة، لو كنت مكانك لخجلت لاكنك لا تملك لا مبدأ ولا أخلاق، ينخر الجهل عقولكم وترفضون رُأيت الحقيقة على أرض الواقع، لا عجب ان يصدر ذلك من دولة حديثة بدون تاريخ ولا تجارب سياسية، دولة تتخبط في العشوائية و ينخرها الفساد بكل أشكاله، اقسم بالله انني اشفق عليكم...

  13. نعم يا صادق صفعات مؤخرتك ارعبتنا لأنها مملوءة خرا بحال عقل اميخي نتا والله إلى زامل وملقتي لي يحويك بقى تتالم مع كرك دولة شواذ

  14. كمال اتاتورك

    اضيف عامل اخر في اعتقادي هو الاهم وهو ان امريكا مهما حصل لن تتخلى عن مساندة المملكة المغربية لانها تشكل عمق استراتيجي مهم ومهم جدا بالنسبة لامنها و لن تسمح للجزائر الحصول على منفد الى المحيط الاطلسي على حساب التراب المغربي لان هذا يعني ان كل من هب ودب سيطل عليها من هذا المنفد بحكم ان الجزائر كان و سيزال حليف لروس و لكل التيارات الفوضووية التي تسعى الى نشر الفوضى في العالم ا

الجزائر تايمز فيسبوك