النفخ في أباطيل ثورة الجزائر وثورة تونس

IMG_87461-1300x866

أولا : أباطيل  الثورة  الجزائرية  المفترى  عليها :

لا شك  مطلقا  أن  ثورة  الجزائر ما  بين  فاتح نوفمبر 1954  و 15 جويلية  1961  التي  أطلقها  الأبطال  الستة   محمد بوضياف – مصطفى  بن بولعيد – العربي بن  مهيدي – ديدوش مراد – رابح بيطاط – كريم بلقاسم  كانت ثورة  حقيقية  ضد الاستعمار  الفرنسي ، ثورة  حقيقية  بالعقيدة  والحماس والشجاعة  والبطولات  النادرة  الحقيقية  ، لكن  بعد انقلاب  الدخلاء  المتأخرين على الثورة وعلى رأسهم  المقبور هواري بومدين ، الانقلاب  الذي قاده  بومدين على الحكومة  المدنية  المؤقتة  برئاسة فرحات عباس في  15 جويلية  1961  أي  قبل  الاستقلال  المزور ، فمنذ ذلك  التاريخ  المشؤوم  الذي  نَصَّبَ  فيه  نفسه  بومدين  قائدا  لأركان  جيش  التحرير الوطني ، منذ ذلك  التاريخ  أصبح  لثورة  الجزائر  مسارا  جديدا  يقوده  الجنرال  دوغول  بعد  تآمره  مع  المقبور  بومدين  من  أجل  خنق  الثورة  وسطو  عسكر المقبور  بومدين  على  السلطة   ( أي  العسكر الذي  كان متواجداً  في  الحدود  الغربية  قرب  مدينة  وجدة  المغربية ) ،  وقد كان  هذا  السطو على السلطة عن طريق الهجوم على مدينة  الجزائر  العاصمة  في  صائقة  1962 ، ومنذ سيطرة  عسكر بومدين على السلطة  في الجزائر  وتأسيسه بالتواطؤ  مع الجنرال دوغول (سلالة مافيا الجنرالات)  التي  سَتَـتَوَارَثُ  بعده  السلطة  على  الجزائر طلية  60  سنة  ولا  تزال  ، منذ  ذلك التاريخ  والشعب  الجزائري  يعيش  جميع  أنواع  التخلف : السياسي  والاقتصادي  وانعدام التنمية  الاجتماعية ، لأن  مافيا  الجنرالات  الحاكمة  في  الجزائر  نجحت  في  حشو  أدمغة  الشعب  بالأباطيل  والخزعبلات  كان أولها  فبركة  أساطير  خرافية عن  ثورة  فاتح  نوفمبر 1954  ترتكز على  النفخ  في  بطولات  العسكر الانقلابي  ونشر  إشاعات  حول  تخوين المجاهدين  الحقيقيين  ، ويعلم  الجميع  الخلاف  الذي  نشأ  بين  الجناح  السياسي  المدني  والجناح  العسكري  في  مؤتمر الصومام المنعقد في عام  1956  والذي  كان  أول  شرارة  لانقسام  جبهة التحرير الوطني  حول  مَـنْ  ستؤول  إليه  السلطة   بعد  الاستقلال  المزور ،هل  للجناح  السياسي  أم  للجناح  العسكري  في  جبهة  التحرير  الوطني ؟  وقد ظهرت  بوادر  تغول  الجناح  العسكري  منذ  1958- 1959  التاريخ  الذي  تزامن  مع  استلام  الجنرال  دوغول  السلطة  في  فرنسا مع المفاوضات  المتعثرة  الجزائرية  الفرنسية  حول  استقلال  الجزائر إلى أن  حسم  المقبور  بومدين  الأمر  بالانقلاب  المذكور آنفا  ( بتاريخ  15 جويلية  1961  وإصدار  البيان  رقم  1)  وأصبح  العسكر بعد  ذلك  حاكما  من  خلال  الحزب  الوحيد  حزب  جبهة  التحرير  الوطني منذ ذلك  الوقت إلى  اليوم ، وهو ما أتاح  للعسكر  الجزائري  أن  يشرع  في  تنفيذ  سياسة  الاستعمار بالاستمرار في  تضبيع  الشعب الجزائري  وتجهيله   سياسيا  واقتصاديا  واجتماعيا  مع  التركيز  على  نشر  القحط  الفكري   حيث  أغلق  العسكر  جميع  المنافذ  على  الشعب  لكي لا  يعرف هذا الشعب ما يجري  حوله و في  بقية  العالم ، ولا  تزال  نسبة  كبيرة  من  الشعب  الجزائري  مضبوعة  و متخلفة  فكريا  وتعيش  في  فضاء  أكاذيب  المقبور  بومدين  ومن جاء  بعده  من  العصابات  التي  حكمت  ولاتزال  تحكم  الجزائر إلى الآن  ونحن في 2021 ،  فقد  كانت  مزابل  الإعلام  الرسمي  الجزائرية   تنشر  خرافات  القوة الإقليمية  ويابان إفريقيا  وأكاذيب  جمة  عن الرخاء  والازدهار والطمأنينة  التي  سيعيشها  الشعب  الجزائري  في  الحال  والاستقبال  إلى أن  كانت أول  شرارة  مشهورة  فجر فيها  الشعب  الجزائري  وعيه  بهذه  الأكاذيب  واحتقانه  المتراكم  على  السلطة  العسكرية  على  خلفية  بوادر  انهيار الاتحاد  السوفياتي  منذ  تولي  ميخاييل  غورباتشوف  رئاسة  الأمانة  العامة  للحزب  الشيوعي  السوفياتي عام  1985 ، كانت  تلك  الانتفاضة  الجزائرية  هي  انتفاضة  أكتوبر 1988  التي  تَصَدَّى  لها  الكَرِيهُ  الجنرال  خالد نزار  بالدبابات  والمدافع  وليس  بالعصي  أو بالمسدسات  والرشاشات ،  وبعد انتصار  عسكر  الجزائر  على  الشعب  الجزائري  وسحقه  استمر  هذا  العسكر  في  شحن  الشَّعب  بالأساطير  والخزعبلات  وتزوير تاريخ  جزائر ما  بعد  1954  إلى  اليوم  ، لكن  أصبح  الشعب لا يصدق  ما يقوله  الجنرالات  مما  انتبه  إليه  الشاذلي  بن جديد  وقرر  تغيير  الدستور  بدستور  جديد  يعترف  بالتعددية  الحزبية  التي  أدت إلى  معاقبة  الحزب  الوحيد (جبهة  التحرير الوطني )  في الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 ديسمبر 1991  حيث  اكتسحت  الجبهة الإسلامية  للإنقاذ الجزائرية  هذه الانتخابات  بأغلبية ساحقة وصلت إلى 82% بـ 188 مقعد من أصل 231 وهو ما جعلها تصل إلى أحد مراكز صنع القرار. لكن عسكر  الجزائر  كان  مستعدا  بأنه  لا  و لم  ولن  يقبل  بهزيمته  فانقلب على  هذه  النتائج  التشريعية  فأقال  الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992  وفي  12 يناير 1992  قرر  المجلس الأعلى للأمن إلغاء  نتائج  الانتخابات التشريعية  التي  اكتسحتها  الجبهة الإسلامية للإنقاذ  الجزائرية  وتأسيس  المجلس الأعلى للدولة  العسكرية  رغم  أنف  الشعب  الذي  هَـبَّ  هبة  الرجال  وحمل  السلاح  ضد  العسكر  لكن  المجموعة  التي  حملت السلاح  سرعان  ما  تقهقرت  في الشهور الأولى  أمام  عامل  العدد الكبير لقوات  عسكر  المافيا  الحاكمة ، لكن  العسكر لم  يتوقف  فور  تقهقر  الإسلاميين  الذين  حملوا  السلاح  ضده  بل  قرر  استمرار  الذبح  للإمعان  في  معاقبة   الشعب  الذي  خرج  عن  طاعة  العسكر  ، حيث شرع  في  عمليات  الذبح  الجماعية  للشعب  الأعزل  في  الأحياء  والقرى  والمداشير  طيلة  عشر  سنوات في  هجمة  شرسة  استئصالية  للشعب  الجزائري  فكانت  إحدى  أكبر  مجازر  الشعوب  في  تاريخ  البشرية  ذهب  ضحيتها  ربع  مليون  بريء  وأكثر من  50  ألف  مفقود إلى  اليوم  ( قيل  إنهم  من  الذين  كانت  طائرات  الهيليكوبتر  ترميهم  في  البحر  طيلة  10 سنوات )  فأناخ  الشعب  ولا يزال  خانعا  مذلولا   إلى  اليوم  ونحن  في  2021  من  جراء  ما  شاهدت  عيون   الآباء  والأجداد  من  مجازر  مباشرة  ... فهل  يمكن أن تقوم  قائئمة  لذلك  الجيل  وهذا  الجيل  والأجيال  اللاحقة   ؟  أشك  في  ذلك  خاصة   ونحن  في  2021   نجد  أن  الجنرال  الشاذ  جنسيا  المنبوذ  التعيس  شنقريحة  تولى  خلافة  خالد  نزار الذي  يشتغل من خلف الستار ضمن  مافيا  الجنرالات  الحاكمة  ، خاصة  وأن هذا  الكريه  يحمل  للشعب  الجزائري  نفس  الحقد  والكراهية  وفي  عهده  ظهرت  جزائر  المليون  طابور  من  أجل  الحصول على أبسط مواد  المعيشة  اليومية في جزائر الثورة  المفترى عليها.

هذه  هي  ثورة  الجزائر ، ثورة   أكذوبة المليون  ونصف  شهيد التي كذَّبَها المرحوم جمال الدين حبيبي الذي قال فيها  قولته  الشهيرة("هجوم المغرب كان كذبة من بنبلّة.. وأكذوبة المليون ونصف المليون شهيد كَلّـفَـتْـنَا الكثير ) كما  كذَّبَها  النائب البرلماني نور الدين آيت حمودة نجل العقيد عميروش من داخل مجلس الشعب الجزائري .

هذه  أباطيل النفخ  في ثورة  نوفمبر 54  الجزائرية  التي  اغتصبها  العسكر  الجزائري  وحَرَّفَ  مسارها  بتوطؤ  المقبور  بومدين  مع  الجنرال  دوغول  ، ولا يزال  العسكر يحكم  البلاد  بترديد  مبادئ  الثورة  المزورة  في  عصر جزائر  الخرافات  والخزعبلات  التي  تركت  الشعب  يعيش  عيشة  الهوام  والهاموش طيلة  60 سنة  ولا يزال  العسكر  يزيد  في  تشديد  الخناق  على  الشعب  يوما  بعد  يوم  إلى  الآن  ونحن  في  2021  مستغلا  انتشار  وباء  كورونا ...فهل  يُعْقل  أن  يكون  العسكر (  ثوريا ) في أي  بلد  من  بلاد  الدنيا ، إن  العسكر  كالسرطان  الذي  إذا  نخر  جسم  أي  شعب  قتل  فيه  مناعة  الكرامة  الوجودية  وجعل  منه  جسما  منخوراً  تطيح  به  ولو  نسمة  خفيفة  من  الهواء  وترديه  أرضا  ، ذلك  هو  الشعب  الجزائري  الخنوع  الذي  رَضِيَ  بعبادة  المقبور  بومدين  وَرَضِيَ  بالخنوع  الأبدي  بعد  العشرية  السوداء ، وأصبح  شعب  الجزائر  شبحا  نحيفا  من  شدة  الجوع   والعطش ، أصبح  على  استعداد  أن  يلحس  بلسانه  قاع  ( صباط )  العسكر من  أجل  : شكارة  حليب أو شكارة  سميد أو قطرة  زيت  في  قاع  كيس  صغير  من  البلاستيك  أو  بضعة  حبات  من  البطاطا  حتى  ولو  كانت  بطاطا  الخنازير ، ويلبس  ( الشيفون )  على ظهره  طيلة  حياته  لأن الدولة  لم  تستطع  صناعة  كمامة  واحدة  من  الثوب  فيابان  إفريقيا  تحتقر  العمل  اليدوي  وتعتمد  على  توزيع  الريع  الغازي  والنفطي  على  شعب  بومدين  الحلوف ، فكيف  يمكنها  أن  تبني معامل لخياطة الألبسة  الجديدة ؟ إنها  أباطيل النفخ  في ثورة  العسكر الجبان ...

ثانيا : أباطيل النفخ  في ثورة  زهرة  الجِـيَفِ التونسية الكريهة  الرائحة :

في  2011  مرت على تونس حوادث سماها التونسيون المغرورون بثورة (الياسمين) تلك الزهرة ذات  الرائحة  الزكية، لكن هذه  الثورة  تمخضت  عن  زهرة  تسمى  ملفوف  الظربان  الكريهة  الرائحة  أو  زهرة  الجِـيَفِ  التي  تنبعث  منهما  روائح   تشبه  إلى  حد  كبير  رائحة  جِيَفِ  الحيوانات ، فشتان  بين  زهرة الياسمين  وزهرة  ملفوف  الظربان أو زهرة  الجِـيَفِ ،  فبعد  النشوة  الكاذبة  والفرحة  المزيفة  التي  تلت  ثورة  زهرة  الجيف  تَـوَهَّمَ  التونسيون  أنهم  قد  أمسكوا  نجوم  السماء  بأيديهم  وقد  أصبحوا  كعبة ( ثوار  العالم )  مثلما  كان  يردد   المقبور  هواري بومدين  عن  ثورة  الفاتح  نوفمبر  عندنا  في  الجزائر (  كان يردد  الجزائر كعبة  الثوار ولا يزال  شعب  بومدين  الحلوف  يردد مثل  ذلك إلى الآن  )  ،  و بالنسبة  لتونس  انتشر  في  العالم  نموذج  الثورة  التونسية  التي  أعقبت  إحراق  البوعزيزي  لنفسه   بمدينة  سيدي  بوزيد  التونسية  يوم  18 ديسمبر 2010 ،  ولم  تكن  لهذا  المحروق  أية علاقة  بالثورة  بل  ألصقوا  هذا  الحادث  بالثورة  تعسفا ... السؤال : كم  عدد  الذين  يحرقون  أنفسهم  يوميا  في  كل  بلاد  الدنيا  من  جراء  اليأس  الذي  أصابهم  ثم  أحرقوا  أنفسهم  احتجاجا  على  الظلم  و الفقر وضَنَكِ  العيشِ  ؟ إنهم  بمئات  الآلاف  يوميا  ولا  نسمع  أن  ذلك  كان  سببا  في  قيام  ثورة  في  هذه  البلدان  ومنها  الجزائر  نفسها  التي  أقدم  عدد  كبير على  إحراق  أنفسهم  ضد  الحكرة  والظلم  ومع  ذلك  لم  تقم   في  الجزائر لا ثورة  ولا  هم  يحزنون ....  وبالعودة  إلى  أحداث  تونس  نجد  أنه  بعد  احتجاجات  ساكنة  سيدي  بوزيد  على  حادث  إحراق  البوعزيزي  لنفسه  والغرور  الذي أصاب ( النخبة  السياسية  المثقفة  بين  ظُفْرَيْنٍ )  من  الذين  خرجوا  يتبجحون  داخل  تونس  وخارجها  ويمدحون  أنفسهم  بأنانية  لا تقل  عن مظاهر  تضخم  الأنا  الذي  أصاب  جماعة  وجدة  الجزائرية  التي  اغتصبت  السلطة  في  الجزائر ولا تزال ،   (جزائر  يابان  إفريقيا )  المتخلفة  سياسيا  واقتصاديا  وفكريا إلى  اليوم  ونحن  في  2021 ... ومع  توالي  السنوات  دخلت  تونس  في  نفق  مظلم  لأنه  تبين  أن  الشعب  التونسي  سقط  في  لغط  الغرور  والمصير  المجهول  ، ولنا  مثال  على  ندم  تونسيـين  اثنين  على  غرورهم  وفرحتهم  الكاذبة  بثورة  الجيف : الأول  المشهور  بقولته  وهو محامي  المهنة  واسمه  عبد  الناصر لعويني  الذي  كان  يجوب  شوارع  تونس  الفارغة  يوم  14 يناير 2011   و الذي  كتن  يصيح ( بن  علي  هرب )  وبعد  10  سنوات  أي  2021  يعبر  عن  ندمه  بتلك  القفزات  الانفعالية  التي  ما  كان  أصحابها  يطنون  حينها  أنهم  شرعوا  يحفرون  لتونس  قبرها  ،  والثاني هو الرجل  الذي  استغلته  قناة  الفتن  القطرية  المسماة  قناة  الجزيرة  وكررت  قولته  أكثر  من  4000  مرة ، حينما  كان  يطوف  بشوارع  تونس  العاصمة  ويقول  (  لقد  هرمنا  )  في 14 يناير 2011  واسمه أحمد  الحفناوي  وحينما  تسمعه  اليوم  ونحن  في  2021  يشكو  أحواله  المعيشية  التي  اضطرته  أن يبيع  المقهى  التي  كان  يملهكا  ليعيش  عيشة  الضنك ....

 لقد  سقط  الشعب  التونسي  بين  براثن  تجار  الدين  وفلول  نظام  بن  علي ، واليوم  ونحن في  2021  أي  بعد  10  سنوات  على  ثورة  الجِـيَفِ  في  تونس  نتساءل من  دفع  تونس  لهذا  الحضيض  السياسي والاقتصادي  والاجتماعي  الذي لا يقل  عن  الحضيض  الذي  يعيشه  الشعب  الجزائري  على  مختلف  الأصعدة ؟

ففي  تونس  يرى المختصون  في الشأن الاقتصادي  أن الوضع الاقتصادي في تونس "أصبح – بعد ثورة  الجِـيَفِ - كارثيا تماما دون أي مبالغة أو تهويل". و يضيفون أن الوضع سيزداد سوءا لغياب برنامج إنقاذ للاقتصاد التونسي ، فهو  اليوم  في حاجة ملحة إلى برنامج إنقاذ عاجل، وفق تقديرهم ..و يزيدون  في توضيح الوضع الاقتصادي لتونس أن المديونية العمومية الخارجية تجاوزت 100 %  من الناتج المحلي الخام وكذلك المديونية الداخلية من البنوك التونسية  التي بلغت مستويات قصوى.

ويتابعون : "تحتاج تونس خلال عام 2021 إلى ما يقارب  07  مليار دولار  لسد العجز في الميزانية بما في  ذلك  حوالي  06  مليار دولار مديونية خارجية كما أن  تونس  توجد  أمام نفقات كبيرة لتسديد ديون سابقة تتمثل في 06  مليار دولار أخرى  كخدمات دين و10  مليار دولار كتلة أجور مقابل ضعف النمو الذي سجلته  تونس  في السنة الفارطة  أي  في  2020 وكان سلبيا  بناقص  8.2- بالمائة وهو رقم لم تسجله تونس منذ الاستقلال". ويؤكد  خبراء  الاقتصاد  أن "اقتصاد تونس لم يعد يصنع الثروة والموارد الكافية لمجابهة الحاجيات والتكاليف  مع  توقع  أن  يتفاقم العجز أكثر فأكثر في ميزانية الدولة خلال السنة الجارية والذي بلغ 14 في المائة خلال السنة الماضية وهو ما ينبئ بخطر كبير في غياب الإصلاحات والاستقرار السياسي وانتشار وباء  كورونا ".

ومع  هذه المؤشرات المفزعة ونواقيس الخطر التي يدقها خبراء الاقتصاد في البلاد وخارجها  ، يبدو أن صندوق النقد الدولي يرفض مواصلة تمويل تونس إلا بشروط مجحفة تمس بالسيادة الوطنية وفق منظمات المجتمع المدني....وقد ارتكز صندوق النقد الدولي في مقاربته بأنه بادر بالاستجابة إلى المطالب التونسية منذ 2013 بينما الحكومات المتتالية لم تحترم تعهداتها من ناحية الإصلاحات المتفق حولها.

فلا  فرق  إذن  بين  تونس  صاحبة  ثورة  الجِـيَفِ  الكريهة  الرائحة  وجزائر ثورة  نوفمبر 54  التي  حرَّفَ  أهدافَها  المقبور  بومدين  ووضع  على  رأسها  سلالة  مافيا  الجنرالات  تحكمها  إلى  الأبد  وتذيق  الشعب  الجزائري  ألوان  العذاب  ومعيشة  الذل  والقهر  الأبدي  طيلة  60  سنة  ولا يزالون ...

السؤال  المشروع  هو :  من  يكون  وراء  دفع  دول  المنطقة  المغاربية  لتبقى  متخلفة  إلى  الأبد  وبثورات إما  مزورة  مثل  ثورة  الجِـيَفِ التونسية  أو  مُحَـرَّفَة  عن  مقاصدها  مثل  ثورة  نوفمبر 1954  الجزائرية ؟ لا  شك  أن  الاستعمار  القديم  له  يد  في  ذلك  حتى  تبقى  الأمية  السياسية  سائدة  و تضرب  الثقة  بين  بلدان  المنطقة  المغاربية  و ذلك  بمحاربة  أي  تقارب  فيما  بينها  من  خلال  نشر الأكاذيب  التي  تفرق  بعضها  عن  بعض ،  وقد  يصل  الأمر  إلى  افتعال  ثورة  شعبية  سطحية  أو  مزورة  أو  محرفة  عن  أهدافها  لتغيير  النخبة  الحاكمة  ( عسكرية  أو مدنية ) كلما  بدا  لهذا  المستعمر  أن  إحدى  دول  المنطقة  المغاربية  قد  تنفلت  من  قبضته ...

فلماذا  خنق  الاستعمار  الفرنسي  ثورة  نوفمبر  1954  ووضع  حفنة  من  العسكر  المرتبطة  ارتباطا  وثيقا  بفرنسا ؟

ولماذا  تَعُودُ  فلول  نظام  بن  علي  في  تونس  إلى  رئاسة  تونس  في  شخص  قايد  السبسي  البالغ  من  العمر 88 سنة  و الذي قضى  في  هذه  الرئاسة 04 سنوات  حيث  مات  عن  سن  92  سنة  وهي  مهزلة  في  تاريخ  تونس ؟

ولماذا  لم  تتقدم  الثورة  التونسية   إلى الأمام  مع  الأحزاب  التونسية   الحرة  التقدمية  النقية  الطاهرة  والتي تحب  الحرية    وتضحي  من  أجلها ، بل  تَمَّتْ  محاربة  كل  الشخصيات  التونسية  التي  كان  بإمكانها  أن  تعطي  للثورة  التونسية  معنى  تاريخيا   وتستحق  تسمية  ثورة  الياسمين  بل  إن  تونس  تقهقرت  إلى  الوراء  بقرن  من  الزمن  حينما  اختارت  حزبا  هجينا  يسمى  نداء  تونس  يرأسه  القايد  السبسي ، لماذا ؟  فلماذا  تحرص  بعض  القوى  الخفية  والمجهولة  أن  تشد  الشعوب  الثائرة  في  المنطقة  المغاربية   إلى  الماضي  بعد  كل  ثورة  شعبية  يكونُ  أَمَلُهَا  هو  التقدم  نحو  المستقبل  ؟  الظاهر  أن  تلك  الثورات  ليست  سوى  حركات  بهلوانية  لامتصاص  غضب  الشعب  لتعود  الأمور  إلى  الجمود  والتوقف  النهائي  في  التفكير  في  أي  ثورة  على  التخلف ، بل الأدهى  من  ذلك  تتحول  هذه  الثورة  إلى  وبال  على  الشعب  يعيدهم  إلى  الماضي  المتخلف ، والدليل  فشل  ثورة  الجِـيَفِ التونسية  التي  كانت  فرصة  للتونسيين  لتغيير  الأوضاع ، وعوض  ذلك   جاءت  برجل  عام  2014   صَنَعَ  حزبا  في  07  شهور  وعمره  88  سنة  وهو القايد  السبسي الذي  مات  بعد  04  سنوات  أي  مات عن عمر 92 سنة وترك  الشعب التونسي يتخبط  في  أبشع  ظروف  معيشية  منذ  الاستقلال باقتصاد  منهار  وحِدَادٍ  أبدي  على  أي  أملٍ  في  النهوض  بتونس  لأن ما  عاشه  التونسيون  لم  يكن  سوى  أباطيلِ  ثَـوْرَةٍ  ضيع  الشعب  نفسُهُ  فرصةَ   اغتنامها  وتحويلها  نحو  التقدم  والازدهار ، فما  عليه  اليوم  إلا  أن  يعيش  مثل  الشعب  الجزائري  نتائج  أباطيل  الثورة  المفترى  عليها ...

لم  أتحدث  عن  حراك  22 فبراير  2019  عمدا  لأنه  حراك  أصبحت  تدور  حوله  كثير  من  الشكوك  ويبدو  أن  كابرانات  فرنسا  نجحوا  في   إقباره  بسبب  جائحة  كوفيد  19  ومتحوريه  الذي   تركوه  ينهش  أجساد  الشعب  الجزائري  بطريقتين  الأولى  بعدم   إجراء  الاختبارات  الواجبة  يوميا  على  الوافدين  إلى  المستشفيات  وإهمالهم  حتى  ينخر  الفيروس  أجسادهم  ويموتون  رويدا  رويدا ، وكذلك  بالإهمال  عمدا  بعدم  توفير  اللقاح  للشعب  كما  فعلت  بقية  دول  العالم  وتركت  مافيا  الجنرالات  الشعب  بدون  لقاح  حتى  يقضي  كورونا  على  أكبر  عدد  من  الشعب  الذي  كان  يخرج  إلى  الشارع  ، وكذلك  قطع  مواد  التموين  اليومي  عن  الشعب  وتركوه  يلهث  وراء  مليون  طابور  من  أجل الحليب  والسميد والزيت  والبطاطا  ، ولا  يفوتنا  تزوير  الأرقام  الحقيقية  للمصابين  بهذا  الوباء  في  خطة  للغدر  بالشعب  ووضعه  في  صورة  أن  البلاد  لا  تحتاج  لطوارئ  صحية  إلا  على  الجنرالات  وتبون  الذي  نقلوه على  وجه  السرعة  إلى  ألمانيا  للعلاج  هناك  وكذلك  محمد  بن  بطوش  زعيم  البوليساريو  وبقية  الجنرالات  لأن  هؤلاء  أوتاد  السلطة  الاستبدادية  في  الجزائر لايمكن  احتسابها  من  الشعب    الجزائري ...

كذلك  لم  أتطرق  للتغييرات  التي  قام  بها  رئيس  تونس  قيس  سعيد  لأنها  لا تزال  في  المهد  والحكم  على  تجربة  عمرها  شهر  يعتبر  حكما  مُبْتَسَراً  وَفَـجّاً ....    

 

سمير  كرم   خاص  للجزائر  تايمز    

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. mohammed

    متألق كالعادة و ابمتياز ...يا ريت كانوا كل الجزاءريين محترمين مثلك لكنا جميعاً من الرواد الأواءل و في كل الميادين ..قدر الله وما شاء فعل أن نجاور مخلوقات لا هي بعربية و لا قباءلية ولا حتى أمازيغية ...إنه بكل بساطة  (حمض نووي ) دخيل على المنطقة مركب من مني لقطاء و صعاليك المعمور أتى بهم الإستعمار من الإفرنج و الأثراك و النتيجة أن البوصلة الحالية غير مؤهلة حالياً لتحديد الإتجاح الصحيح بعد...لكن مع هذا يجب أن نشكر الله على  (نعمة النسيان ) لأن التفكير في هذا الوضع الشاد من طرف  (السلاكيط ) مفرد  (سلكوط )  (Sale goutte ) يضر فعلاً بالخاطر و يألم فعلاً النفس و الروح معاً ... و به تم الإعلام.

  2. فعلا لقد اتضح للجميع ان فيروس كابرانات فرنسا اوصل نفس الفيروس الانا الى تونس الى درجة اصبحت تسمع بعض الترهات من اعلاميين تونسيين وكانهم يعيشون في السويد او النرويج والبلاد تتجه إلى الهاوية وكان الديمقراطيه هي مصدر الثروات وتناسوا على انه في عهد بن علي تونس ححققت ما لم تستطع تحقيقه اليوم وان الديمقراطية التي يتوق اليها الشعب ليس شعارات تظهر حسب الطلب الدي تطلبه جهات معينة ان الاتجاه الحالي لنظام تونس في حشو عقول المواطنين التونسيين إلى نفس منطق العسكر الجزائري يدفع بالبلاد إلى الهاوية والنتيجة خراب مالطا كما يقول كل هده العنتريات ستزول ادا ما عاد التونسيين إلى واقعهم وهو ان تونس لا يمكنها أن تمحي هويتها من اجل ان يحقق العسكر مكاسب لا تونس في صالحها ولا في صالح مواطنيها

  3. MAROCAIN

    شكرا استاذنا سمير حياك الله انا هنا اتحدى عبيد بوخروبة ان يجيبونا. ما مصير محمد بوضياف – مصطفى بن بولعيد – العربي بن مهيدي – ديدوش مراد – رابح بيطاط – كريم بلقاسم بالاضافة الىالحسين ايت احمد و مفدي زكريا صاحب النشيد الشركي بعد استفتاء دوغول. المغرب هو المسؤول عن مصائرهم. كيف لمن جاهد يتم سحقه و طرده بينما تمجدونمن لم يطلق رصاصة في اشارة لبوخروبة اللاجئ في المغرب. تصور ان اللاجئيين في المغرب يحكمونكم منذ 62 هههههه عشرات الالالالاف من الجوعى اويناهم في المغرب الذي تكرهونه بينما تحبون فرنسا و تقبلون ايدي رؤساء فرنسا في الجزاير بل ملايين يعيشون فيها بالقرب من المتاحف التي تتكدس فيها جماجم نعاجكم

  4. الحارثي

    كل القطائع والتشنجات التي عرفتها علاقة المغرب بالجزائر جاءت من هذه الأخيرة : عندما أنجز الشعب المغربي سنة 1975 بقيادة ملكه مسيرة خضراء قوامها 350 ألف مغربي ومغربية لطرد المحتل الإسباني ردت الدولة الجزائرية بقيادة هواري بومدين سنة بعد ذلك بطرد 350 ألف مغربي ومغربية كانوا يعيشون في سلام بالجزائر، ولكي يكون الطرد مهينا فقد اختاروا له صبيحة عيد الأضحى، ففرقوا بين المرء وزوجه وفصلوا الأبناء عن آبائهم في واحدة من أبشع حملات التهجير التي عرفها التاريخ الحديث. عندما تعرضت مراكش لعملية إرهابية سنة 1994 فيما يعرف بقضية أطلس أسني واتضح أن كل أفراد المجموعة الإرهابية كانوا فرنسيين من أصول جزائرية قرر المغرب حماية نفسه وفرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين، فردت الجزائر بإقفال الحدود، ومنذ ذلك الوقت والمغرب يطالب بفتحها إلى اليوم دون جدوى. عندما تعبت الدبلوماسية المغربية من رؤية الجزائر تدعم بالمال والسلاح والعلاقات عصابة البوليساريو طوال نصف قرن تقريبا، أطلق السفير الدائم للمغرب بالأمم المتحدة عمر هلال دعوة لتمتيع شعب القبايل بالحق في تقرير مصيره، فثارت ثائرة الخارجية الجزائرية وسحبت سفيرها في الرباط بعدما ذاقت جرعة بسيطة من الكأس المترعة نفسها التي ظلت تسقي منها المغرب لعشرات السنين. انتظرت الجزائر الرد المغربي على سحب سفيرها وتهديدها بقطع العلاقات فجاء خطاب الملك بمناسبة عيد العرش الأخير الذي دعى فيه الجزائر لفتح الحدود وطي صفحة الخلافات دون شروط مسبقة، مطمئنا الأشقاء الجزائريين بأن الشر لن يأتيهم أبدًا من المغرب. فكما لو أنك صببت البنزين فوق النار، فقد استقبلت صحافة العسكر اليد الممدودة للملك بالسب والشتم وساقط الكلام. عندما اندلعت النيران في غابات منطقة القبايل وتم اغتيال الناشط جمال بن إسماعيل وإضرام النار في جثته، عرض الملك المساعدة في إطفاء الحرائق، فكان جواب الرئيس الجزائري أن وجه أصابع الاتهام نحو المغرب متهما إياه بالضلوع في إضرام النار في إطار مؤامرة تستهدف استقرار ووحدة الجزائر، متوعدا بمراجعة العلاقات معه وتعزيز المراقبة على الحدود. يومين بعد ذلك سيعلن رمطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري إن بلاده أنهت ترسيم حدودها مع البوليساريو. ثم جاء خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب، ووضح الملك كيف أن دولا أجنبية تقوم بالتحريض لكي توقد نار الحرب بين الجيران في المنطقة المغاربية، وأن الحل الوحيد هو التوحد ونبذ الانقسامات، فلم تمض سوى أربعة أيام حتى أعلنت الجزائر عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب. مما يعني أن الجهات الأجنبية التي تشتغل لحسابها العصابة التي تحكم الجزائر ردت بطريقتها الخاصة على التحذير الملكي من كون المغرب، ضمن بلدان مغاربية أخرى، مستهدف بمؤامرة خبيثة. لقد فعل المغرب كل ما يجب عليه فعله لإعادة المياه إلى مجاريها مع الجزائر، فقد مد اليد تلو اليد، واقترح إسداء العون، وتحمل لسنين طويلة حرب الاستنزاف التي خاضها النظام العسكري الجزائري مستقويا بعائدات الغاز والبترول لشراء الولاءات في المنتظمات الدولية وكواليس الأمم المتحدة والبرلمان الأوربي لضرب مصالح المغرب الحيوية. لكن يتضح الآن أن الجزائر دخلت منعطفا مظلما يسير بها نحو التحول إلى دولة مارقة تبحث بكل الوسائل لخلق اصطدام مسلح مع جارها المغربي إرضاء لجهات لم تغير عقيدتها الامبريالية رغم "الأنوار" ومسوح الحداثة التي تتدثر بها. والآن لقد حان الوقت لترك هذا النظام العسكري الشائخ الذي يرتدي زيا مدنيا لكي يواجه قدره الحتمي أمام شعبه، فيبدو أن دم الشاب جمال بن إسماعيل لن يذهب هدرا، وسيكون بمثابة بوعزيزي الجزائر الذي سيقف سدا منيعا أمام عشرية الدم الجديدة التي يستعد النظام العسكري لتدشينها لضمان بقائه جاثما على أنفاس الجزائر. ولدي قناعة راسخة أن هذا القرار الأرعن والفاقد لحس المسؤولية التاريخية الذي اتخذه النظام العسكري الجزائري ضد المغرب لا يساوي حتى الحبر الذي كتب به، ولن يعمر أطول مما سيعمره هذا النظام الآيل للسقوط. سيأتي جيل جديد إلى الحكم في الجزائر، عاجلا أم آجلا، وسيعيد ضبط عقارب ساعة الجزائر على التوقيت المغاربي عوض التوقيت الحالي الذي يوافق توقيت عواصم الجنرالات حيث يودعون ثروات الجزائريين التي نهبوها منهم بالقوة. -رشيد نيني-

الجزائر تايمز فيسبوك