الصين تغزو العالم بقوة لقاح كوفيد-19 الناعمة

IMG_87461-1300x866

تحت عنوان “الصين توزع لقاحات كوفيد-19 لبناء التأثير والولايات المتحدة تتفرج”، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده جويل باركنسون وتشاو دينغ وليزا لين وقالوا فيه إن مدرجا خاصا في مطار أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا، تحول إلى مركز إمداد لشبكة صينية تقوم بتجميع لقاحات كورونا وتسريع التأثير في العالم النامي.

على الجانب الآخر ثلاجة بحجم ملعب كرة القدم لتخزين القوارير التي صنعتها شركات الأدوية التابعة للدولة في الصين.

وفي الجانب الآخر غرفة تحكم بلوحات كمبيوتر لمراقبة درجات الحرارة حيث يقوم الفنيون الإثيوبيون والصينيون بمراقبة معدلات الحرارة لكل كمية من المواد القادمة.

وستمر من هذا المكان أكثر من مليون حقنة من اللقاح الصيني المضاد لكوفيد-19 وذلك حسب مسؤولي الطيران الإثيوبي. وبحسب المسؤولين اليوغنديين فقد مرت من هذا المكان آلاف الحقن.

وهناك إمدادات جديدة قادمة كجزء من الشراكة بين شركة علي بابا القابضة الصينية وشركة الخطوط الإثيوبية.

وعلى المحك هي جائزة القوة الناعمة وحسن نية السكان والساسة في الدول النامية الذين يحتاجون إلى كوفيد-19 والمكانة التي تحصل عليها الدولة الصينية التي سينظر إليها كحارسة للصحة العالمية. وقامت الشركات الحكومية الصينية والخاصة وعلى مدى أشهر بوضع الخطوط العامة لعملية توفير اللقاحات إلى دول إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

وتقوم على خطة تجميع تحافظ على حرارة اللقاحات من لحظة إنتاجها وكل خطوة من خطى توزيعها. وبالضرورة توسع “طريق الحرير الصحي” كما تطلق عليه بيجين.

وقال ري يب، خبير الصحة العامة ومدير الصين سابقا بمؤسسة بيل ومليندا غيتس “هناك فرصة ربح متساوية للصين لو لعبتها بطريقة صحيحة”.

وقال إن الصين يمكنها ركوب الفرس مثل “الفارس في درعه اللامع”، في وقت تحاول فيه أمريكا ودول أوروبا توفير اللقاحات لشعوبها. وركزت إدارة دونالد ترامب على تجميع اللقاحات من أجل استخدامها المحلي في وقت رفضت فيه التعاون الدولي لمكافحة الفيروس والانضمام لتحالف “كوفاكس” الذي تدعمه منظمة الصحة العالمية.

وهو تحالف يحاول تقديم نسبة 20% من اللقاحات إلى دول العالم النامي بنهاية عام 2021. وتعهد فريق بايدن بـ 4 مليارات دولار لدعم كوفاكس سيتم الإفراج عن نصفها بشكل عاجل.

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في الصيف إن دول إفريقيا ستحصل على اللقاح الصيني. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي والذي قام بجولة شملت خمس دول إفريقية الشهر الماضي إن توفير اللقاح لإفريقيا سيكون أولوية بيجين هذا العام.

وفي بيان لوزارة الخارجية جاء أن هناك 60 دولة سيتم توفير اللقاحات لها وأن 20 دولة بدأت باستخدامها. وفي إفريقيا وفرت الصين لقاحات لغينيا الاستوائية وزيمبابوي وسيراليون وهناك خطط لتوفيره إلى 16 دولة في القارة الإفريقية. وهناك دول في القارة لا تتوفر لديها البنى لتخزين اللقاحات في درجات حرارة منخفضة. وتستخدم اللقاحات التي أنتجتها شركات مثل أسترا- زينكا و فايزر- بيونتك تقنية أم أر أن إي وتقضي بتخزين اللقاحات في درجات منخفضة جدا. إلا أن بعض الدراسات الجديدة أشارت إلى إمكانية تخزين بعض منتجات فايزر وأسترا في ثلاجات عادية. واعتمدت تقنية اللقاحات الصينية التي أنتجتها ساينوفارم وساينوفاك بيوتك ليمتد وكانساينو بيولوجيتس ليمتد على طرق عادية في إنتاج اللقاح ويمكن تخزينها في حرارة عادية مما يعني سهولة توزيعها للدول النامية.

وتشير الدراسات السريرية على اللقاحات الصينية إلى أن نسبة فعاليتها هي ما بين 50.4% إلى 86% وهي النسبة المطلوبة من منظمة الصحة العالمية والكافية لحماية السكان. لكن الباحثين تساءلوا عن الطريقة التي توصل فيها العلماء الصينيون لمعدلات النجاح، خاصة أنهم لم يقدموا سوى تفاصيل قليلة عن تجاربهم. ولهذا نصح الباحثون بعدم التعجل في استخدام اللقاحات الصينية وتجنب استخدامها على الكبار في العمر. وتم تعليق لقاح ساينوفاك في البرازيل العام الماضي بعد انتحار شخص أخذه، ثم استؤنف اللقاح ولم تسجل أية حالة منذ ذلك.

ويحذر المراقبون من أن دبلوماسية اللقاح التي تمارسها الصين قد تترك مخاطر عليها، فخطأ ما قد يترك صدمة كبيرة على سمعة الصين. ووفرت الصين اللقاحات لنسبة 3% من 1.4 مليار صيني ويقول المحللون إن الصين تواجه محدودية على إنتاجها. كما أن دبلوماسية اللقاح ليست الطريق للنجاح بعدما راكمت الصين صورة “المحارب الذئب” في الدبلوماسية والقائمة على المواجهة وتجاهل النقد. فالطريقة العدوانية قد قوضت من محاولات الصين الأولى الحصول على أصدقاء في العواصم التي تبرعت لها بالأقنعة وأجهزة الحماية من الفيروس.

ويرى بينع نيان، الباحث في المعهد الوطني لأبحاث بحر الصين الجنوبي “عندما يتلقى الناس اللقاح الصيني فسيغيرون نظرتهم من الصين” و”هذا صعب التحقيق من خلال مشاريع إنشاءات ضخمة واتفاقيات مع الحكومة”.

وتظهر الإمدادات الأولى والالتزامات لعلاقات الصين التي بنتها حول العالم بما فيها أماكن حول مشروع الحزام والطريق بكلفة تريليونات الدولارات. ووافقت عدة دول على استخدام اللقاحات الصينية وقال القادة الأوروبيون إنهم قد يفكرون باستخدامها. وتم نقل اللقاحات إلى المغرب ومصر وتركيا والمغرب. ومن بين الذين أخذوا اللقاح الصيني، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل المكتوم والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبحسب شركة الأبحاث غافيكال دراغونوميكس فقد وقعت الشركات الصينية عقودا لتزويد دول أخرى بـ 500 مليون حقنة. وحصلت إندونيسيا على أكبر حصة من لقاح ساينوفاك ووقعت عقدا للحصول على 125 مليون حقنة. وطلبت الولايات المتحدة 600 حقنة من لقاح فايزر وموديرنا ولديها عقود مع لقاحات أخرى حالة ثبتت نجاعتها. وبدأت سيشل بتطعيم 50.000 من سكانها بلقاح ساينو فارم، تبرعت بها الإمارات التي تقول إن لديها كميات كافية لتطعيم نصف سكان جارتها في المحيط الهندي، حيث عملت الصين لإحباط الجهود الهندية إنشاء قاعدة عسكرية هناك. وفي 15 فبراير تلقت زيمبابوي 200.000 حقنة من ساينوفارم تبرعت بها الصين. وحصلت السنغال على 200.000 حقنة بداية شباط/فبراير.

وبحسب المسؤولين اليوغنديين فقد كانت أول شحنة من اللقاحات التي وصلت إلى أديس أبابا قد أرسلت إلى مطار عنتيبي في ديسمبر حيث أعطيت لعمال الصحة وبعض المسؤولين البارزين. وكانت زنة الشحنة من لقاح ساينوفارم وساينوفاك 70 طنا. ووزعت شحنات إلى نيجيريا والسودان حيث استقبل مسؤولون الشحنات التي وصلت إلى مدرج المطارات. وعرض التلفزيون الرسمي الصيني صور وصولها وقطع بين رحلة الخطوط الإثيوبية ومطار غوانزهو ومسؤولي المراقبة في برج أديس أبابا “شكرا للصين” و”تعيش الصداقة الصينية- الإفريقية”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك