تشاؤم الجزائريين من نصف السنة الحالية مع تحديات الوباء الاقتصادية والاجتماعية

IMG_87461-1300x866

صورة كانت على شكل استطلاع للرأي، أنجزته مؤسسة «البارومتر العربي» تم فيه التعرف على مواقف وآراء الجزائريين من العديد من القضايا، كان على رأسها ما استجد من سلوكيات بعد انتشار وباء كورونا، باعتباره الحدث الرئيسي الذي ميز سنة 2020، زيادة على التقليدي من الأسئلة التي تعوّد هذا الاستطلاع الأمريكي (جامعة برنستون) على طرحها، مثل قضايا الثقة في المؤسسات الرسمية المختلفة، بما فيها المؤسسة العسكرية والدينية والتعليمية، بالإضافة إلى الموقف من قضايا الفساد والتسيير الحكومي للشأن العام.

استطلاع دوري من حسناته الفرصة التي يمنحها لنا لمقارنة نتائجه على المستوى العربي، خمس دول عربية هي الأردن لبنان تونس والمغرب زيادة على الجزائر، في انتظار أن يعمم الاستطلاع على عينة أوسع من البلدان العربية، كما عودنا هذا الاستطلاع الذي يدشن دورته السادسة. دورة تميزت هذه المرة بالإكراهات التي فرضها انتشار الجائحة، أدت إلى تقليص الأسئلة وإجراء المقابلات عن طريق التلفون، عكس الحالات السابقة، التي كانت تتم فيها مباشرة مع المبحوثين، زيادة بالطبع على طول مدة إنجاز الاستطلاعات في هذا الظرف الصحي الصعب.

سنركز من جهتنا على تلك النتائج المتعلقة بالحالة الجزائرية، لمقارنتها عند اللزوم مع بعض الحالات العربية، القريبة سوسيولوجيا وثقافيا، كتونس والمغرب، وحتى بلدان المشرق التي تتشابه مع الحالة الجزائرية في الظرف السياسي والاقتصادي، مثل لبنان، الذي عرف حراكا يشبه الحالة الجزائرية حتى وهو يدخل فترة اضطراب نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

مناقشتنا لنتائج الاستطلاع ستتعامل بالدرجة الأولى مع تلك المعطيات المتعلقة بوباء كورونا، باعتباره الحدث الأهم الذي ميز سنة 2020، وكيف تعامل الجزائريون معه كسلوكيات فردية وجماعية، وهم يُقيمون أداء المؤسسات الحكومية في تسيير هذا الوباء، بما يطرحه من قضايا تتعلق بالثقة في المعطيات الرسمية المعلن عنها، كعدد الوفيات، ثقة سنحاول مناقشتها بصورة أشمل تتجاوز الموضوع الصحي، لتناول مسألة ثقة الجزائريين في المؤسسات الرسمية، على غرار الجيش والحكومة، ورجال الدين، في هذا الظرف الصحي الصعب الذي تم فيه غلق المساجد وتعطيل عملها اليومي لعدة شهور. وضع أدى بالجزائريين إلى التصريح بأن انتشار وباء كورونا كان أهم تحد واجهه البلد خلال هذه السنة، التي جرى فيها تنظيم الاستطلاع، بين منتصف شهري أغسطس وسبتمبر 2020، عكس السنوات السابقة، التي كان التحدي الرئيسي فيها يتمثل في الوضع الاقتصادي واستشراء الفساد. الجزائريون الذين أصروا، خلال الاستطلاع، على أن التحدي الأساسي خلال منتصف سنة 2021 سيبقى انتشار الوباء كذلك، رغم التأثيرات المتحكم فيها حتى الآن، لانتشار هذه الجائحة على وضعهم المهني، بحيث لم يفقد إلا 5% من الجزائريين عملهم بشكل دائم، مقابل انقطاع مؤقت عن العمل مسّ أكثر من النصف من المستجوبين، مقابل جزائري واحد من ثلاثة لم يتأثر مهنيا بانتشار الوباء تماما، نتائج لابد من ربطها بالطابع الاجتماعي للدولة الوطنية، الذي مازال يقوم به القطاع الاقتصادي العمومي، وهو ما يظهر على مستوى التقييم الإيجابي للوضع الاقتصادي للبلد، الذي يقوم به حوالي نصف الجزائريين، عكس، التوانسة واللبنانيين والأردنيين، الذين كان تقييمهم للوضع الاقتصادي لبلدانهم أكثر تشاؤما. تشاؤم الجزائريين أكثر حضورا بالنسبة لتوقعات نصف السنة الحالية، ما يجعلنا نفترض أن تحديات الوباء الاقتصادية والاجتماعية هي أمام الجزائريين، وليست خلفهم، إذا أضفنا إلى سنة كورونا، سنة الحراك بكل تداعياتها الاقتصادية والسياسية، ليبقى الجزائريون متميزين عربيا، باتباع إجراءات الوقاية ضد انتشار الوباء، تعلق الأمر باستعمال الكمامات خارج المنازل أو التباعد الاجتماعي، انضباط قد يكون أحد أسباب انخفاض الحالات المعلنة لكورونا، مقارنة بالحالات العربية القريبة التونسية والمغربية.

الجزائريون الذين عادوا للانكماش على خلية الأسرة، التي تعرضت داخلها المرأة إلى عنف أكثر خلال هذه الفترة، ليكون إدراك العنف ضد المرأة أكثر حضورا لدى أبناء المغرب، مقارنة بالمشرق، والتضرع لله عن طريق الصلاة الأكثر حضورا عند الجزائريين تحديدا – نصف العينة تقريبا – وأبناء الشمال الافريقي، مقارنة بأبناء المشرق. أرقام لفهمها لابد من العودة إلى الإجراءات الصارمة التي سادت جزائريا، مثل غلق الحدود والنقل الجوي، الذي مازال مستمرا لحد الساعة، وتوقيف النقل بين الولايات، والإعلان عن إجراءات حجر صحي مست الكثير من الولايات ومازالت، رغم أن أقل من نصف الجزائريين فقط يثق في الحكومة والإحصائيات التي تعلن عنها، تعلق الأمر بالوفيات أو الإصابات. الجزائريون الذي يبقون رافضين بأغلبية واضحة للمس بحرية تعبير وسائل الإعلام، أو التقليص من حرياتهم بحجة انتشار الوباء، التي لا تقبل بها إلا أقلية واضحة، هم الذين يقيمون إيجابا الحريات المدنية التي يتمتعون بها، وحرية وسائل إعلامهم، رغم ما عرفته سنة الحراك من تضييق رسمي على الوسائل التقليدية والوسائط الاجتماعية، أوصلت مدونين وناشطين بمن فيهم صحافيون إلى السجن، لنكون أمام خلاصة قد تبدو غريبة للبعض، الجزائري مازال متفائلا ليس بوضعه الاقتصادي فقط، بل بالحريات التي يتمتع بها، رغم ثقته المحدودة في الحكومة التي لا تتجاوز إلا خمسين في المئة من العينة المستجوبة، ما يجعل الجزائريين يحتلون موقع الوسط بين الشعوب، التي تثق كثيرا في حكوماتها، كما هو حال المغاربة والأردنيين، والأخرى التي تقل ثقتها بحكوماتها كما هو الأمر في تونس ولبنان. الملاحظة نفسها التي يمكن تعميمها على القضاء عكس المؤسسة العسكرية التي ترتفع فيها نسب الثقة عربيا بدرجة ملحوظة، لتحتل فيها الأنظمة الملكية الصدارة – الأردن والمغرب.

الثقة برجال الدين تقسم هي الأخرى العرب، إذ نجد المغاربة والأردنيين هم الأكثر ثقة بنسبة تفوق نصف العينة، مقابل المكانة الوسطية للجزائريين – اثنين من ثلاثة – ليحتل التوانسة المواقع المتدنية – تونسي واحد من أربعة – واللبنانيون – لبناني من ثلاثة – في الثقة برجال الدين، لتحافظ الجزائر على موقعها الوسطي في تقييم مدى انتشار الفساد، مع تحوير كبير على رأس هرم الدول الأكثر فسادا، الذي يحتله لبنان ثم تونس حسب الاستطلاع، عكس الأردن والمغرب، لتحتل الجزائر هنا كذلك الموقع الوسطي، الذي احتلته طول هذا الاستفتاء بين مجموعة الأردن -المغرب وتونس – لبنان، لتحتل الجزائر الموقع الأول عربيا في إعلان المستجوبين أن الحكومة تعمل بشكل واضح ضد الفساد، عكس ما صرح به المواطنون في الأردن لبنان وتونس، موقف قد يجد تفسيره في الظرف الذي تم فيه إجراء الاستطلاع، الذي تميز بحملة رسمية ضد الفساد بعد اندلاع الحراك الشعبي، مست رؤوسا كبيرة من رجال الأعمال والسياسة، مازالت محاكمتهم مستمرة إلى اليوم.

ناصر جابي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. متتبع

    https://www.youtube.com/watch?v=55eQIpmHb-s اكثر من 139761 حالة لم يتم اجراء الفحص الخاص بكوفيد 19 رغم ظهور الاعراض عليها وذلك بسبب النقص الحاد في اجهزة الكشف اذن فالاحصائيات الرسمية لكورونا تبين فقط هزالة التوفر على الكوشوفات لا غير . فضيحة اخرى من فضائح النظام الجزائري

الجزائر تايمز فيسبوك