موريتانيا تتدحرج بين معركة كورونا وفتح ملفات الفساد

IMG_87461-1300x866

ملفات عدة شغلت موريتانيا خلال السنة المنصرمة: أولها مواجهة وباء الكوفيد بموجتيه الأولى والثانية، ثم فتح ملف الفساد خلال العشرية التي حكمها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، إضافة لخلاف الرئيسين وما استتبعه من ضغط على الرئيس الغزواني للتخلص من أعوان النظام السابق ومن طرائق حكمه وعلى رأسها التعامل الأمني المشدد مع التظاهرات السلمية.

وشهدت سنة 2020 انفجارا مقلقا لأزمة الصحراء أعاد قضيتها المعقدة لواجهة الأحداث، مغيرا آليات توازن الصراع.

وكانت 2020، سنة انتشار جائحة كوفيد-19 في موريتانيا، التي شهدت موجتين إحداهما بدأت في مارس 2020 والأخرى في ديسمبر 2020.

وتجاوزت الإصابات المؤكدة بهذا المرض حدود 12 ألف إصابة وناهزت الوفيات 300 وفاة.

وأعلن رئيس الوزراء محمد ولد بلال، “أن موريتانيا ستحصل على 20 في المئة من حاجيتها من اللقاحات مع بداية السنة المقبلة”.

وتواصل حكومة الرئيس الغزواني تنفيذ برنامج اقتصادي متكامل بتمويل ذاتي يربو غلافه الإجمالي على مئتين وأربعين مليار أوقية قديمة، موجه لمعالجة الآثار السلبية  لتحديات وإكراهات ما بعد كورونا.

وأكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن “هذا البرنامج سينفذ بالتوازي مع ما يجري تنفيذه حاليا من مشاريع على مختلف الصعد”.

وقال الرئيس الغزواني “أن هذا البرنامج سيمكن من جعل المنظومة الاقتصادية الموريتانية منسجمة مع الرؤية التي تؤسس سياساتها العامة ومع استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك ومن جعله كذلك أكثر شمولية واحتراما للبيئة بحكم تركيزه على تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة المحددة في أجندة 2030”.

خلاف الرئيسين

كان أول ما شغل أنصار الرئيس الغزواني هو طبيعة علاقته بسلفه ورفيق دربه محمد ولد عبد العزيز، واتضح من خلال الأحداث أن الرئيس السابق الذي رشح ودعم خلفه الرئيس الغزواني كان يخطط لبقائه الرئيس السياسي للبلاد وأن يكون خلفه مجرد رئيس صوري.

وحاول الرئيس السابق، مغترا بهدوء خلفه الرئيس الغزواني، الاستحواذ على الحزب الحاكم بحيث يكون هو مرجعيته العليا ليتحكم عبر ذلك في كتلة نوابه الذين كان قد هيأهم لهذا الموقف.

وكان أن ترأس اجتماعا للجنة تسيير الحزب، انفجرت على إثره القضية فانقطعت العلاقة بين الرئيسين، وبدأت معركة ما زال جمرها حيا تحت الرماد.

وفي أواخر يناير الماضي، أقرت الجمعية الوطنية (البرلمان الموريتاني) تشكيل لجنة برلمانية، من تسعة نواب من الموالاة والمعارضة، مكلفة بالتحقيق في عدد من الصفقات والملفات المالية، التي تحيط بها شبهات فساد، والتي تدخل ضمن تسيير الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز للشأن العام الذي استمر من عام 2009 إلى عام 2019.

وأنهت اللجنة البرلمانية، التحقيق في عشرية ولد عبد العزيز، وأصدرت تقريرا مطولا عرضت فيه الفساد الإداري والمالي في عدة ملفات بينها صندوق العائدات النفطية، وعقارات الدولة، التي تم بيعها في نواكشوط، ونشاطات شركة بولي هوندغ دونغ الصينية العاملة في مجال الصيد، وصفقة الإنارة العامة بالطاقة الشمسية، وتصفية الشركة الموريتانية للإيراد والتصدير.

وأحال مجلس رؤساء فرق البرلمان الموريتاني ملف قضايا الفساد التي حققت فيها لجنة التحقيق البرلمانية إلى وزير العدل الذي أحاله بدوره إلى النيابة التي باشرت التحقيقات بواسطة شرطة الجرائم الاقتصادية والمالية.

وأدى إطلاق التحقيقات في ملف الفساد إلى تغيير الحكومة ليتفرغ أعضاؤها المشمولون بالتحقيقات للدفاع عن أنفسهم.

واستدعت الشرطة الرئيس السابق عدة مرات مكث في أولاها أسبوعا كاملا وهو قيد التحقيق، وأطلق سراحه ليخضع منذ ذلك الوقت للمراقبة القضائية المباشرة، والمنع من السفر.

وتؤكد آخر المعلومات اكتمال التحقيقات فيما أصبح يعرف بـ “ملف الفساد” وقرب إحالة محاضر استجوابات المتورطين فيه للقضاء، وهم، تذكيرا، الرئيس السابق وعدد من أقربائه ومعاونيه.

وبعد استلام الرئيس الغزواني للسلطة دخلت موريتانيا جوا من المصالحة الداخلية، فقد اتجه الرئيس الجديد نحو التهدئة وأجرى مشاورات مع الطيف السياسي بكافة ألوانه.

وقابلت المعارضة الموريتانية هذه الروح الجديدة بمهادنة النظام فوضعت أداة الحرب التي تقلدتها عشر سنوات في مواجهة الرئيس السابق، لكنها كانت مع ذلك تنتظر تغييرات واسعة تشمل إزاحة أعوان الرئيس السابق عن المواقع المهمة، وفتح حوار حول القضايا الوطنية الكبرى.

وكان حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المحسوب على الإخوان والذي تتبع له أكبر كتلة برلمانية معارضة، في مقدمة منتقدي سياسات الرئيس الغزواني وخاصة الاحتفاظ بأشخاص متورطين في ملف الفساد.

ويلح حزب التجمع على فتح حوار وطني شامل يتفق فيه الجميع على خريطة طريق واضحة تحل المشكلات وتغلق الملفات المعقدة، غير أن الرئيس الغزواني غير متحمس لقضية الحوار ويفضل عنها اللقاءات التشاورية الانفرادية مع قادة الساحة السياسية.

وكان أنصار الرئيس الغزواني الذين صوتوا له في انتخابات 2019 يضغطون لحمل الرئيس الغزواني على إحداث التغيير.

لكن الأمر الذي لم يجد المراقبون له تفسيرا هو أن الرئيس الغزواني لم يتسرع في إجراء التغيير؛ فقد احتفظ بعدد من رجال الرئيس السابق في مواقع مهمة على رأس السفارات والشركات الكبرى.

ومع أن الرئيس قد تعهد بالإصلاح في برنامجه الانتخابي إلا أن طريقته في ذلك بدت بطيئة ومتأنية، ما جعل البعض يصاب بالشك وبالحيرة، لكن المتبصرين يرون أن الغزواني لا يريد أن يحول أعوان سلفه وخصمه إلى معارضين لنظامه فلجأ لاستبدالهم بالتدريج.

الحراك الطلابي

لم يهدأ حراك الطلاب طيلة السنة حيث بدأ بتظاهرات المحرومين من التسجيل في الجامعات الوطنية بسبب تجاوزهم سن الخامسة والعشرين، ثم جاءت تظاهرات الطلاب السبعة والسبعين الذين ألغيت منحهم في الجامعات المغربية، قبل أن تتلو ذلك إضرابات طلاب كلية الطب.

وكان تعامل شرطة مكافحة الشغب بقسوة شديدة مع هذه التحركات محل انتقادات واسعة من طرف الأحزاب والهيئات الطلابية والحقوقية.

أزمة الصحراء

شهد عام 2020 انفجار أزمة الصحراء الغربية وعودة هذا النزاع إلى واجهة الأحداث؛ وذلك بعد أن أغلق نشطاء تابعون لجبهة البوليساريو منفذ الكركرات الحدودي لمدة أسابيع قبل أن يتدخل الجيش المغربي ويعيد فتح وتأمين الممر.

وقد تسبب هذا الوضع في إحراج السلطات الموريتانية التي تتبنى موقفا محايدا في هذا النزاع، حيث أن إغلاق ممر الكركرات يحرمها من وصول حاجاتها من الأسواق المغربية.

وانتهجت موريتانيا في هذه القضية موقفا جامعا بين تأمين حدودها وإغلاقها في وجه المتسللين الصحراويين مع تأييد الخطوات المغربية الخاصة بفتح وتأمين المعبر.

أفق غامض

ستخرج موريتانيا من عام 2020 منهكة بسبب تداعيات وتأثيرات جائحة كوفيد، وبسبب ملف الفساد الذي يجمع بين أمرين، إذا لم يتواصل العمل فيه حتى يبلغ مداه فإن ذلك سيفسر بأنه تراخ وفشل كبير، وإذا ما تمت مواصلته فإن المتضررين به سيكونون بأعداد كبيرة ومن أوساط متنفذة، وهو ما قد يفتح جبهة أخرى مضادة للنظام.

وبهذا ستستهل السنة الجديدة على نظام الرئيس الغزواني وهو مقيد اليدين ومنشغل، عن تنفيذ تعهداته الانتخابية المستعجلة، بحل الأزمة السياسية القائمة بينه مع سلفه.

تصريحات

“إننا، نحن السود الموريتانيين، وذراري العبيد منذ قرون أو ضحايا التمييز حاليا، نعرف ثمن جهود النهوض التي تحدونا إليها بداهة حالتنا، وكما هو شأن العديد من الزنوج عبر التاريخ والحضارات، فقد فتحتُ عينيّ على الحصيلة العنيفة لدونيتي الناتجة، كما شُرح لي، عن لون بشرتي الداكن، وعن الأصول الوثنية لأسلافي، وعن مشيئة إلهية بحتة”.

بيرام ولد الداه دورة 2020 لقمة جنيف لحقوق الإنسان والديمقراطية

راحلون

يوم 23 نوفمبر توفي سيدي محمد الشيخ عبد الله عن عمر ناهز 82 عاما. كان الراحل أول رئيس منتخب يحكم موريتانيا.

وانتخب ولد الشيخ عبد الله عام 2007 رئيسا للجمهورية، وبدأ إصلاحات واسعة، كما أنجز مصالحة وطنية كبرى.

غير أن انقلابا عسكريا نفذه قائد الحرس الرئاسي، الجنرال محمد ولد عبد العزيز، حال دون إكمال برنامجه الذي أجمع الموريتانيون على أهميته وضرورته.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. امنادم بيظاني

    لا تزال مشكلة الصحراء حتى الآن عائقا أمام التعاون المغاربي الحقيقي. وفيما يتعلق بموريتانيا، فقد خرجت من حرب الصحراء بخيبة أمل واشمئزاز من موقف بعض الأطراف، واتخذت منذ ذلك الحين موقفاً محايداً من الأفضل الحفاظ عليه. في أصل هذه الحرب الملعونة بين الأشقاء، التي كانت مكروهة وندم عليها مع إخواننا الصحراويين، يبدو أن الراحل المختار ولد داداه كان في حرج، بين المطرقة والسندان. فمن ناحية، فإن القوى المزعجة في المغرب والجزائر المتنازعة في هذه القضية، ومن ناحية أخرى، فإن الإخوة الصحراويين الذين لم يرغبوا، تحت تأثير الجزائر، في قبول الاتفاق الثلاثي - معاهدة مدريد في نوفمبر 1975 - الذي نقلت إسبانيا بموجبه إدارة الصحراء إلى المغرب وموريتانيا، مع تمنياتهم بأن يتمكن شعب الصحراء في وقت لاحق من تقرير المصير. ثم دخلت جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر في حرب مع قوات المغرب وموريتانيا. وفي هذا الوضع، كان بإمكان البوليساريو أن تَتَجَنَّبَ جبهةً في هذه الحرب، هي جبهة موريتانيا، وأن تُظهِرَ الصِّلة التاريخية بين الشعبين وتعتبر أن هذا الجزء من الصحراء يخضع لإدارة إخوانهم الموريتانيين في انتظار أيام أفضل، كما يقول الاتفاق الثلاثي، للوصول لاحقاً إلى تقرير المصير. لم يفعلوا ذلك. وكان من الإمكان أن تكون هذه هي الاستراتيجية الصحيحة للحفاظ على كرامة ودم الصحراويين والموريتانيين، لكنهم لم يتمكنوا من القيام بذلك لأنهم كانوا بالفعل في قبضة الجزائر بالكامل. ومن المؤسف أن هؤلاء السكان، الذين يتمتعون بصفات الفروسية والقدرة على التضحيات، ما زالوا لا يفكرون في هذه الخيارات الاستراتيجية. ولكن هذا سيأتي في الوقت المناسب مع مرور الزمن، هؤلاء الناس من كلا الجانبين سوف يفهمون المخاطر التي تحيط بهم المصير المشترك الذي لا يمكنهم تجاهله. مع مرور الزمن، يمكننا أن نأمل أن تمل هذه الدول المغرب وخاصة الجزائر من اللعب بدم وشرف هؤلاء الناس الشرفاء والأبرياء، ومن المؤمل قبل كل شيء أن يفهم سكان الصحراء هؤلاء أنهم حتى الآن ضحايا لعبة شد الحبل بين المغرب والجزائر، ولكن الخطر أكبر إذا أصبحوا مسرحاً للتجاذبات بين القوى العظمى الولايات المتحدة وروسيا، وسيكون من الصعب وقف ذلك لأنه سيتجاوز حتى إرادة المغرب والجزائر اللتين لا وزن لقواتهما مقارنة مع هذه القوى العظمى.

  2. امنادم بيظاني

    لا تزال مشكلة الصحراء حتى الآن عائقا أمام التعاون المغاربي الحقيقي. وفيما يتعلق بموريتانيا، فقد خرجت من حرب الصحراء بخيبة أمل واشمئزاز من موقف بعض الأطراف، واتخذت منذ ذلك الحين موقفاً محايداً من الأفضل الحفاظ عليه. في أصل هذه الحرب الملعونة بين الأشقاء، التي كانت مكروهة وندم عليها مع إخواننا الصحراويين، يبدو أن الراحل المختار ولد داداه كان في حرج، بين المطرقة والسندان. فمن ناحية، فإن القوى المزعجة في المغرب والجزائر المتنازعة في هذه القضية، ومن ناحية أخرى، فإن الإخوة الصحراويين الذين لم يرغبوا، تحت تأثير الجزائر، في قبول الاتفاق الثلاثي - معاهدة مدريد في نوفمبر 1975 - الذي نقلت إسبانيا بموجبه إدارة الصحراء إلى المغرب وموريتانيا، مع تمنياتهم بأن يتمكن شعب الصحراء في وقت لاحق من تقرير المصير. ثم دخلت جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر في حرب مع قوات المغرب وموريتانيا. وفي هذا الوضع، كان بإمكان البوليساريو أن تَتَجَنَّبَ جبهةً في هذه الحرب، هي جبهة موريتانيا، وأن تُظهِرَ الصِّلة التاريخية بين الشعبين وتعتبر أن هذا الجزء من الصحراء يخضع لإدارة إخوانهم الموريتانيين في انتظار أيام أفضل، كما يقول الاتفاق الثلاثي، للوصول لاحقاً إلى تقرير المصير. لم يفعلوا ذلك. وكان من الإمكان أن تكون هذه هي الاستراتيجية الصحيحة للحفاظ على كرامة ودم الصحراويين والموريتانيين، لكنهم لم يتمكنوا من القيام بذلك لأنهم كانوا بالفعل في قبضة الجزائر بالكامل. ومن المؤسف أن هؤلاء السكان، الذين يتمتعون بصفات الفروسية والقدرة على التضحيات، ما زالوا لا يفكرون في هذه الخيارات الاستراتيجية. ولكن هذا سيأتي في الوقت المناسب مع مرور الزمن، هؤلاء الناس من كلا الجانبين سوف يفهمون المخاطر التي تحيط بهم المصير المشترك الذي لا يمكنهم تجاهله. مع مرور الزمن، يمكننا أن نأمل أن تمل هذه الدول المغرب وخاصة الجزائر من اللعب بدم وشرف هؤلاء الناس الشرفاء والأبرياء، ومن المؤمل قبل كل شيء أن يفهم سكان الصحراء هؤلاء أنهم حتى الآن ضحايا لعبة شد الحبل بين المغرب والجزائر، ولكن الخطر أكبر إذا أصبحوا مسرحاً للتجاذبات بين القوى العظمى الولايات المتحدة وروسيا، وسيكون من الصعب وقف ذلك لأنه سيتجاوز حتى إرادة المغرب والجزائر اللتين لا وزن لقواتهما مقارنة مع هذه القوى العظمى.

  3. اداس

    في موريتانيا مطالبة ملحة ومتزايدة لدى جُزءٍ من الرأي العام الوطني والدولي الذي يَتَّهِمُ الرئيس غزواني بالمماطلة وتضييع الوقت حفاظا على مصالح الرئيس الاسبق والأشخاص المتورطين في فساد العشرية الماضية من النظام السابق والتراخي في محاكمتهم من أجل استرجاع الأموال العامة. أعلنت الحكومة الموريتانية أنها ستُوَزِّعُ المليارات على الأسر الفقيرة لمساعدتها على مواجهة فيروس كورونا. ومن شأن هذا التوزيع للأموال على السكان أن يهدئ في نفس الوقت، هذا المطلب الملح والمتزايد الذي يطلب من الرئيس غزواني التوقف عن هذه المراوغة من أجل تضييع الوقت وتأجيل محاكمة الأشخاص المتورطين في فساد العشرية الماضية. ولكن تهدئة هذا المطلب الأخير لن تكون إلا لقليل من الوقت. إن علاج هذا المطلب الأخير ليس مثل علاج فيروس كورونا. كل المؤشرات توحي بأن هناك إرادة لإخفاء ملف الفساد وتناسيه. ومن الأفضل أن نكون واقعيين في المصلحة العامة وأن نتجنب تعريض البلد لمخاطر في المدى القصير والمتوسط والطويل. السيد وزير العدل، السيد وزير الداخلية، إن مسؤوليتكم هي تنبيه رئيس الجمهورية إلى خطورة الوضع بدلاً من تشجيعه على تضييع الوقت وتطويله حفاظا على مصالح الأشخاص المتورطين في فساد العشرية الماضية. إن مجموعة من حوالي 60 محامياً بقيادة نقيب هيئة المحامين الشهير الذي لا جدال فيه، إبراهيم ولد أبتي، تدافع عن الدولة الموريتانية من أجل استعادة الممتلكات العامة المختلسة خلال العقد الماضي. وتشمل هذه المجموعة تقريبا جميع المحامين الممتازين في انواكشوط اللذين اعتادوا على المحاكمات الكبرى أمثال يعقوب ديالو وديابيرا ماروفا. ومن ناحية أخرى، المحامي الطالب أخيارولد محمد مولود في الدفاع عن القضية المسماة فساد العشرية الماضية. حقيقة إن شخصا من مستواه أو غيره مثل المحامي ولد الشدو أو الإداريين مثل سيدي ولد أحمد دية وقلة آخرون ... يدافعون بشكل مباشر أو غير مباشر عن الأشخاص المتورطين في هذه القضية التي يمكن أن نصفها بسرقة القرن، وهذا مزعج إلى حد ما ويدعونا إلى إعادة التأمل في القضية. وربما كانت لديهم أسباب لا ندركها بعد. ومن المؤكد أن هذه الشخصيات لن تَتَحمَّل ضمائرها طويلا، دون سبب وجيه، الوقوف إلى جانب هذا الفساد في العشرية الماضية التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلد وفي المنطقة. معالجة القضية من الناحية القانونيّة من حيث "الشكل"-أمر عادي – أمام المحاكم العادية أو أمام المحكمة العليا-الشكل مهمّ ولكن "المضمون" هو الأكثر أهمية في اقتناع شخص ما أخلاقياً ليقترب من مرتكبي القضية أو ينأى بنفسه عنها. إن حجم هذه القضية من الفساد في العشرية الماضية لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد وفي المنطقة. باستثناء أن يحدث حراك مفاجئو من مكان ما، لا شك أن حياة الأمة وعقلية النُّخَب والمجتمع بشكل عام، في الوقت الحالي، ما زالت تسمح بسلوكيات فساد مثل تلك التي وقعت في العشرية الماضية أمام أعين الجميع، وبطبيعة الحال، أن الجميع قادرون على تجاهلها في وقت لاحق. إن حجم الضرر الذي لحق بالبلد في العشرية الماضية هائل وغير مسبوق في تاريخ البلد وحتى في منطقة غرب افريقيا كلها. وتحت حجم الاضرار اهتزّ كيان البلاد ولكنها لم تنهار بعد’. على أمل أن يتمكن الناس من اغاثة البلد، إن أضرار فساد العشرية الماضية وقعت أمام أعين الجميع. لم يخاطر أحد من بين المدنيين والعسكريين على الإطلاق مخاطرة وتضحية حقيقية ضد هذا الفساد باستثناء قلة من الصحفيين والمدونين أو ربما الرئيس السابق الراحل اعْلِي ومحيطه الذي كان يعرف جيدا أن مغامرة ابن عَمِّهِ في عشرية الفساد الماضية لا يمكن أن يكون لها سوى نهاية كارثية للجميع. وعلى عكس الراحل اعْلِي، لم يبذل الجميع في نظام الرئيس السابق  (الأغلبية والمعارضة ) أي مخاطرة وتضحية حقيقية لتجنب ما حدث. إن الرئيس غزواني يستَمِرُّ في تجَنُّب أي مساس بمصاح الرئيس السابق كما يحتفظ بجميع الناس المسؤولين عن فساد العشرية الماضية، بل و إنه أيضا بدأ في جلب التعزيزات لهم من خلال تعيينه لِرُموزٍ قْدماء من أهل الفساد لرئاسة مجالس إدارة شركات عمومية كبرى  (إينير إيتير ) و شركة موريتل. تعيين ديدي ولد بِيَّه على شركة صيانة الطرق الجديدة  (إينير إيتير ). كان ديدي ولد بيه في فترة حُكْم معاوية على الميزانية والشؤون المالية. ويبدو أنه كان نسخة طبق الأصل من المختار ولد اجاي وزير المالية في نظام عشرية الفساد الماضية. يبدو أن ديدي ولد بياه كان في فترة حُكْم معاوية يلعب نفس الدور الذي لعبه "مختار ولد اجاي" في عشرية الفساد الماضية بكل ما ينطوي عليه الأمر من التشابه. وهكذا سيكون للرئيس غزواني حالياً في نظامه اثنان (2 ) "مختاران أبناء اجاي" في نظامه. واحد في شركة سنيم والآخر في مجلس إدارة شركة صيانة الطرق الجديدة  (إينير إيتير ). أما بالنسبة لتعيين ولد عبد اللَّ، وزير الداخلية السابق في العشرية الماضية، على شركة موريتيل، إن ولد عبد اللَّ قد شارك في إدارة شؤون العشرية الماضية على الرغم من أنه لم يُعرف عنه فساد شنيع. كان الجميع يأملون أن يتحلى الرئيس ولد الغزواني بالشجاعة وأن يتخلى عن موقف الخوف والتردد الذي يسكنه. وطريقته في تَجَنُّب المساس بمصالح سلفه في العشرية الماضية ليست في مصلحة سلفه وهي خطيرة على غزواني نفسه وعلى الأمة. ومن المرجح أن تحْدُثَ تأثيرات ذلك على البلد في المدى المتوسط والطويل على شكل هزَّات تراكمية خطيرة. بالنسبة لِمَن تسبَّبَ أو أولئك الذين تسبَّبُوا في الفساد في العشرية الماضية، إن في بلدنا العديد من أمثالهم الذين لديهم نفس المواصفات الشخصية، نفس التربية الأخلاقية، نفس المستوى الثقافي والأخلاقي، ونفس الهموم، وهؤلاء سوف يرون أنه من الممكن أن يحققوا ما حقَّقَه صديقهم الذي كان من مثلهم، من نفس المواصفات، لم يكن يعتقد أنه يمكن له يوما من الأيام تسيير الشؤون العامة على هذا المستوى الرفيع. لذا فإن هؤلاء الناس من نفس المواصفات سوف يفعلون كل شيء للوصول بدورهم الى نفس المكان كرئيس للجمهورية، مع شريك مُطيع في أركان الجيش وتحقيق منجزات أكبر  (أضرار أكبر ) وأن يحصلوا على ثروَة على الأقل متساوية مع ما حصل عليه النظام السابق. الأصدقاء من نفس الشكل يتناظرون بعضهم مع البعض. ولكن هذه المرة، إذا أفسدوا البلد للمرة الثانية، لا يهتزّ كيان البلد فحسب، بل سينهار. سينهار علينا نحنن الاخرين وعلى الجميع بمن فيهم أولئك الذين أفسدوا في العشرية الماضية، وأولئك الذين هم من نفس الشكل والمواصفات الذين سيأتون ليفعلوا الشيء نفسه غدا أو بعد غد أو بعد غد بمجرد أن يتأكّدوا أن الفساد في العشرية الماضية قد مر دون عقاب على الرغم من حجمه أو أن أهله ربحوا ولو جزأَ مما كسبوه. إنهم إذا بقي لهم جزأَ مما كسبوه فإنهم دائماً رابحون لأن الغنيمة ة ولو كانت قليلة تبقى دائما محفزا كافيا للذهاب في المغامرة بالنسبة لهذا النوع من الناس. إلا إذا كان هناك حراك مفاجئو سيحدث من مكان ما. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

الجزائر تايمز فيسبوك