كيف سيعود الرئيس تبون للجزائر؟

IMG_87461-1300x866

إنه السؤال الذي يُحير الجزائريين، بعد أن طال غياب الرئيس في مستشفيات ألمانيا التي ذهب للتداوي فيها في 28 أكتوبر الماضي. قبل هذا كانت مصالح الرئاسة الجزائرية قد أعلنت أن الرئيس قرر الدخول في حجر صحي طوعي، بعد أن تبين إصابة إطارات في رئاسة الجمهورية والطاقم الحكومي، بفيروس كورونا. ليتم الإعلان لاحقا عن التحاق الرئيس بمستشفى عين النعجة العسكري للتداوي من آثار المرض نفسه. مباشرة بعدها تم الإعلان عن نقله إلى ألمانيا، بعد تدهور وضعه الصحي.

مرض الرئيس تبون وغيابه الطويل عن البلد، يعيد الجزائريين إلى ما كانوا قد عايشوه سابقا مع مرض الرئيس بوتفليقة، بأدق التفاصيل، على غرار التضارب في المعلومات حول الوضع الصحي للرئيس وشحه،. بكل حالة الاضطراب والشائعات المتولدة عنها، نتيجة عجز الإعلام الوطني عن أداء مهامه بشكل مقنع.

الأهم من الجانب الصحي المتعلق بالوضع الصحي للرئيس، الذي نتمنى له الشفاء، هو ما أعادت كشفه غيبته خارج البلد، من تعطل شبه كلي للعمل المؤسساتي الرسمي، تماما كما كان الحال مع مرض الرئيس بوتفليقة، وربما بدرجة أكبر. مؤسسات لا يمكن التعويل عليها في إيجاد الحل لمعضلة غياب الرئيس، كما ينظمه دستور البلد.. دور منوط بالمجلس الدستوري الذي يفترض فيه، حسب الدستور، الإعلان عن عدم تمكن الرئيس القيام بوظيفته، التي يقرها البرلمان بغرفتيه، ليتولى رئيس مجلس الأمة مرحلة انتقالية، تجري بعدها انتخابات رئاسية مسبقة.

هذا على المستوى النظري، لكن واقع الحال يقول إن الرئيس الغائب لم يصادق على الدستور الجديد الذي تم التصويت عليه في غيابه، بنسبة ضعيفة جدا، تفقده شرعيته السياسية. مقابل دستور قديم – 2016- ما زال ساري المفعول. الإشكال هنا كذلك أن رئيس مجلس الأمة الذي يفترض فيه تولي قيادة المرحلة الانتقالية كبير جدا في السن -89 سنة – وفي وضع صحي لا يحسد عليه، والأهم من ذلك انه يحتل المنصب بالنيابة فقط. منذ مغادرة بن صالح هذا المنصب لاحتلال موقع الرئيس المؤقت، بعد إبعاد بوتفليقة من السلطة في إبريل 2019.

أما إذا نظرنا صوب المجلس الدستوري، فإن الأمور ليست على أحسن حال هي الأخرى، نظرا للشلل الذي يميز هذه المؤسسة المهمة، فرئيسها هو الآخر وصل إلى منصبه الحالي في ظروف استثنائية، بعد استقالة رئيسه السابق الطيب بلعيز، التي طالب بها الحراك، ليبقى المجلس غير مكتمل النصاب حتى الآن، ناهيك عن عجزه التقليدي كمؤسسة عن اتخاذ أي قرار، من دون الإيعاز الذي يأتيه من مركز القرار الفعلي الوحيد في الحالة الجزائرية، قيادة الجيش.
وضع مؤسسة الرئاسة التي كان يمكن أن تملأ الفراغ السياسي في غياب الرئيس، لا يمكن التعويل عليها هي الأخرى، فالرئاسة الجزائرية لم تتحول بعد إلى مركز قرار مركزي، كما كان الحال خلال فترة الرئيس بوتفليقة، نتيجة عدة عوامل من بينها قصر مدة رئاسة تبون نفسها، وضعف الوجوه التي التحقت بها مع الرئيس الجديد، وحتى الظرف السيئ الذي صادف تبون الذي لم يكن محظوظا كرئيس. صادف خلالها الرجل الكثير من المثبطات، التي أثرت سلبا في أدائه خلال هذه المدة القصيرة التي قضاها في الرئاسة، من بينها كان الجفاف وانتشار الوباء وتدهور أسعار النفط، وأخيرا تدهور صحته المفاجئ. احتمال عودة تبون واردة جدا خلال الأيام القريبة، ومطلوبة للقيام بمهامه كرئيس منها، إمضاء مرسوم الدستور الجديد الذي غاب عنه، أثناء الاستفتاء عليه. الشيء نفسه بالنسبة لميزانية الدولة كإجراء مستعجل قبل نهاية السنة، والكثير من المهام الأخرى التي تبقى في انتظاره في هذا الظرف الصعب الذي تعيشه الجزائر داخليا، وعلى الصعيد الإقليمي، بعد التطورات على الحدود الغربية، لأن عدم حضوره في هذه الآجال القانونية معناه بكل تأكيد الانطلاق إلى الإعلان عن حالة الشغور، بكل تداعياتها السياسية.. وهو ما بدأت تتكلم عنه بعض القوى السياسية بشكل مكشوف، ناهيك من الشائعة السياسية التي تغولت هذه الأيام ، في غياب الإعلام الرسمي واضطراب أدائه.

في المقابل الذي ليس أكيدا تماما هو، في أي حالة صحية سيعود فيها الرئيس إلى البلد، بعد هذا الغياب المربك والطويل على الصعيد السياسي، هل سيعود في وضع صحي جيد، معقول على الأقل، يسمح له بأداء مهامه الرسمية؟ أم أنه سيعود بالعكس، في حالة ضعف بدني ستعيد تذكير الجزائريين بمرض بوتفليقة الطويل. حالة لن تؤهله للقيام بمهامه وهو على بعد أيام فقط من الاحتفال بذكرى سنته الأولى كرئيس؟ لم ينجح خلالها، في فرض نفسه في ظرف سياسي أكثر من معقد.

الأكيد من جهة أخرى، أن تشبث تبون بموقعه كرئيس لا يشبه حالة بوتفليقة، لا على المستوى الشخصي – بوتفليقة كان مريضا بحب السلطة ـ ولا على مستوى قوة الحضور المؤسساتي والعلاقات داخل النظام، ما يجعلنا نفترض أن مراكز القرار الفعلية لن تتسامح كثيرا مع بقائه على رأس البلد، إذا تبين عجزه عن أداء مهامه لمدة طويلة. الأهم من هذه النقاشات، التي تركز على دور الشخص حتى ولو كان رئيسا، ما يمكن استخلاصه من هذه المحطة السياسية التي تمر بها الجزائر، والتي توحي بأنها قد تعود وبسرعة إلى المربع الأول، الذي انطلقت منه في إبريل 2019، بعد إبعاد بوتفليقة من السلطة. حالة يمكن أن تخرج منها، رغم المظاهر التي تذهب في الاتجاه المعاكس، لو عرفت النخب الحاكمة كيف تستغل، إيجابا هذه المرة، الحالة السياسية الراهنة المتميزة بمرض الرئيس، وتعطل مؤسسات الدولة عن أداء أدوارها السياسية المطلوبة منها، بما تتطلبه مصلحة البلاد العليا. مصلحة البلاد التي تقتضي استغلال هذا الظرف مهما بدا سيئا، للتوجه نحو مسار سياسي إيجابي، ما زال واردا كاحتمال- اذا تم فيه تغليب مصلحة البلد – يتم بموجبه تلبية مطالب الجزائريين، بالتمهيد للدخول في مرحلة انتقالية.

أعرف أن الكلمة ما زالت لا تعجب البعض – يتم من خلالها الانطلاق في فتح الإعلام والمجال السياسي، والكف عن التضييق على الحريات الفردية والجماعية، وإطلاق سراح شباب الحراك، قرارات تكون الانطلاقة الفعلية لحوار بين الجزائريين لبناء مؤسسات دولتهم الوطنية، التي عطل عملها هذا التسيير السياسي للنظام، الذي استعصى على كل تغيير، كان مطلب الكثير من الجزائريين كما عبر عنه الحراك الشعبي بصدق ولا يزال.

ناصر جابي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. طبون في لامورك مملح كسمك السردين

    انها سيدخل في سندوق مثلج حتى تاريخ الوفات انتهت صلاحيتها لنه متوفي جدا ومند شهر اما ان يحنط كفرعون او دفنه في اقرب الاجال الدولة حائرة في امرها كيف ستعلن وفات طبون ومن اين ستأتي برئيس عسكريراو يميل للعسكر الا اندا استوردوه من الصين

  2. المشكل عند الخرخوريين هو أنهم فيهم الزهايمر تينساو دغية اتكلم على الشعب أما القيادة فتعمل ما تريد لأنها وفرت لهم جميع أصناف المخدرات حتى أصبح الشعب يستيقظ ولا يتذكر الامس مكاش السميد مكاش الدرهم مكاش الحليب مكاش الدوا مكاش الخدمة مكاش طبون كاين الزوامل كاين القوادة كاين العاهرات كاين الشواد كاين الغدر و النفاق كاين البوال بالله عليكم واش هاذي دولة ولا بورديل اعرفكم الله في نواياكم يا سلالة الأتراك ودوزيام فرنسيس.

  3. hamdallah

    حكام عسكر الجزائروالمرادية سيعطون ابراهيم غالي مفاتيح المرادية ليحكم البلاد لان هذا الاخير عقد قرانه بشنقريحة كزوجة له وسيشاركه في الفراش المدعو البوهالي من قبيلة لوطان وذلك ردا على الاتحاد الاوروبي والاحرار من الجزائر لابراز الديموقراطية وحقوق الانسان في بلاد مائة حاكم وحاكم والباقي عبيد .الكلاب تجتمع على كلبة وعندما تفر الكلبة يكثر هراشهم ونباحهم هذا حال المرادية تلفات ليهم الكلبة اي ان حلم حكام زريعة بوخروبة لم يتحقق وانهم تيقنوا على انهم كانوا يتبولون في الرمال وكانوا يجمعون لعواد ويرمونه في الواد.لايصح الا الصحيح

  4. متتبع

    ياشعب الجزائر الأحرار إن الرئيس تبون رحمة الله عليه أقول هذا استنادا إلى ابن عمه . تابعوا هذا الفيديو : https://www.youtube.com/watch?v=uxloYlLIHsA

  5. حسني

    نصف سفينتكم امتلأ بالماء والغرق أصبح قريب. بلاد الواق واق تشتت عصابتها والآن أصبحت الفرصة مفتوحة أمام أحرار لينقدو على السلطة وانقاد مايمكن انقاده فأنتم الآن في سقوط حر سيسمع صداه كل سكان الأرض

الجزائر تايمز فيسبوك